تونس: الحكم والمعارضة محرجان بعد «زلزال» الاقتراع الرئاسي

سعيد والقروي مستمران في الصدارة والنتائج الرسمية تعلن اليوم... وهيئة الانتخابات تقترح 3 مواعيد للدورة الثانية

متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
TT

تونس: الحكم والمعارضة محرجان بعد «زلزال» الاقتراع الرئاسي

متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)

تستعد تونس اليوم (الثلاثاء)، لإعلان النتائج الرسمية الأولية للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد، وشكّلت، كما يبدو حتى الآن، ما وُصف بأنه «زلزال» أو «تسونامي سياسي» تمثّل بخسارة منظومة الحكم القائمة حالياً والممثلة في حزب «النداء» وحزب «تحيا تونس» وحركة «النهضة»، وكذلك منظومة المعارضة التي قادها لسنوات تحالف «الجبهة الشعبية» بزعامة حمة الهمامي. ويُتوقع أن تبدأ أحزاب السلطة والمعارضة في الأيام المقبلة درس نتائج الهزيمة الانتخابية المحرجة لأبرز قادتها في الاقتراع الرئاسي لئلا يتكرر السيناريو نفسه في الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.
ومع تواصل فرز الأصوات حتى مساء أمس، استمر المرشحان قيس سعيد، المستقل، ونبيل القروي، رئيس حزب «قلب تونس»، في تصدر السباق الرئاسي أمام بقية المتنافسين، ما يعني أنهما سيذهبان إلى الدورة الثانية من الاقتراع الذي سيحدد هوية الفائز بمنصب الرئيس المقبل للبلاد.
وفي انتظار الإعلان الرسمي (صباح اليوم) عن النتائج الأولية للانتخابات، تبيّن أنه بعد فرز نسبة 48 في المائة من أصوات الناخبين، احتل قيس سعيد المرتبة الأولى بـ18.8 في المائة من الأصوات تلاه نبيل القروي (المسجون بتهم تهريب ضريبي) بـ15.4 في المائة، ثم عبد الفتاح مورو (حركة النهضة) بـ13.2 في المائة من الأصوات، وهو ما يعني أن الترتيب الخاص بالثلاثة الأوائل من بين المرشحين للرئاسة قد يكون من الصعب أن يتغير، إلا إذا أظهر الفرز أن مدناً أساسية صوّتت بغالبية كبيرة جداً لمصلحة مرشح بعينه.
يذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأحد كانت ضعيفة، وقُدّرت بنحو 45.02 في المائة داخل تونس وقرابة 19.7 في المائة في الدوائر الانتخابية في دول المهجر، وهي أقل من النسبة المحققة سنة 2014 والمقدرة بـ64 في المائة.
وأعلن فاروق بوعسكر، نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عن المواعيد المحتملة للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أنها ستكون إما يوم 29 سبتمبر (أيلول) الحالي أو 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو تاريخ يتزامن مع الانتخابات البرلمانية، وعلى أقصى تقدير يوم 13 أكتوبر. أما الإعلان الرسمي عن الفائز بمنصب رئيس الجمهورية فمن المنتظر أن يكون يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح بوعسكر في تصريح بقصر المؤتمرات في العاصمة التونسية أن رزنامة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية مرتبطة بالطعون الموجهة إلى المحكمة الإدارية.
واعتبر زياد كريشان، الإعلامي التونسي، أن نتائج الانتخابات مثّلت «مفاجأة صادمة لأجزاء كبيرة من الرأي العام التونسي»، إذ إن الفائزين في الدورة الأولى من انتخابات 2019 لم يحصلا سوى على نحو ثلث أصوات الناخبين، ما يعني أن ثلثي الناخبين ليسوا سعداء اليوم بالنتيجة، على عكس انتخابات 2014، وهو ما يدعو إلى إجراء «مراجعات عميقة»، على حد تعبيره. وأضاف كريشان أن منظومة الحكم منيت بكل ممثليها بهزيمة نكراء في هذه الانتخابات، فبعد أن كانت تمثّل أكثر من 70 في المائة من أصوات الناخبين في 2014 تراجعت إلى ما دون الثلث في 2019. وهذا الأمر يهم كذلك مرشح «النهضة» عبد الفتاح مورو، وكل الأحزاب والشخصيات المتحدرة من حزب «نداء تونس» في نسخته الأولى، وعلى رأسها وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وفي هذا الإطار، عبّر الشاهد في تصريح إعلامي عن احترامه لـ«نتائج الصندوق»، وأعرب عن الأسف لعدم مرور مرشح من «العائلة الديمقراطية» للدورة الثانية من الانتخابات، معدّاً أن «تشتّت الصف الديمقراطي هو الذي أدى إلى تسجيل هذه النتائج وهي مسؤولية الجميع». ودعا الشاهد إلى الوقوف على مجموعة من الرسائل والاستنتاجات؛ أولاها المشاركة الضعيفة للناخبين وعدم وجود ممثّل عن الصف الديمقراطي في الدور الثاني من الرئاسيات وأسباب تصويت جزء من التونسيين بهذا الشكل. كما دعا التونسيين إلى «التصويت بكثافة في الانتخابات البرلمانية المقبلة حتى لا تترك تونس للمجهول».
وتابع الشاهد: «لا خيار في محطة 6 أكتوبر (تشرين الأول) إلا التوحد حفاظاً على تونس ومستقبلها»، ما يعني أن حركة «تحيا تونس» بزعامة الشاهد ستحاول أن تحقق فوزاً في الانتخابات البرلمانية يعوّض ما خسرته في الانتخابات الرئاسية.
وفي محاولة لتفسير تقدم المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي على بقية المرشحين، رغم أن عمليات سبر الآراء لم تكن تعطيهما كثيراً من حظوظ الفوز، فقد اتضح من خلال معطيات أولية أوردتها هيئة الانتخابات أن نسبة 20.4 في المائة من النساء صوتن لفائدة نبيل القروي مقابل 22 في المائة لقيس سعيد. أما الفئات الشابة التي تتراوح أعمارها بين 18 و25 سنة فقد صوتت بكثافة لصالح قيس سعيد، وذلك بنسبة 37 في المائة، فيما لم ينل القروي سوى 8.7 في المائة من أصوات الشباب التونسي. وفي السياق ذاته، صوّت من تجاوزوا 60 سنة من العمر لفائدة القروي وذلك بنسبة 25.4 في المائة.
وعدّت وكالة «رويترز» أن النتائج الجزئية للانتخابات أمس، أكدت التقدم الواضح للمرشحين قيس سعيد أستاذ القانون المحافظ، ونبيل القروي قطب الإعلام المحتجز، وهو تقدم وصفته بأنه «يشبه الزلزال السياسي».
ولفتت «رويترز» إلى أن القروي، الذي يوصف بأنه «برلسكوني تونس»، ظل يستخدم لسنوات قناة تلفزيون «نسمة» التي يملكها والمؤسسة الخيرية التي أسسها بعد وفاة ابنه لتقديم نفسه بطلاً للفقراء ومعوضاً لغياب الحكومة وتقصيرها، بينما يصفه منتقدوه بأنه طموح شعبوي يسعى للمتاجرة بآلام المهمشين والفقراء للوصول إلى كرسي الحكم. وينفي القروي اتهامات التهرب الضريبي وغسل الأموال الموجهة له، ويقول إنه يتعرض لحملة ممنهجة وسياسية يشنها خصمه الرئيسي رئيس الوزراء يوسف الشاهد بهدف إقصائه من السباق الرئاسي. وقال محمد الزعنوني أحد محامي القروي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن طلباً للإفراج عنه سيتم تقديمه للقاضي المكلف بملفه خلال الساعات الـ24 المقبلة، موضحاً أن «نبيل القروي يطالب فقط بالإفراج عنه».
ولفتت «رويترز»، من جهتها، إلى أن الثروة الهائلة للقروي وآلته الانتخابية الضخمة تتناقضان تناقضاً صارخاً مع قيس سعيد الذي لم ينفق أموالاً تذكر في حملته الانتخابية، ما جعل تونسيين يتندرون قائلين إن كلفة حملته هي علبة سجائر وفنجان قهوة. وبينما أنفق مرشحون مئات الآلاف من الدولارات على حملاتهم، لم يكن لسعيد لا مدير حملة ولا أي تمويل، بل كان لديه فقط مقر متواضع من 3 غرف في مبنى قديم بوسط العاصمة، وكان يعول على تبرعات متواضعة من متطوعين يدعمونه.
وينتمي سعيد، الذي يتحدث الفصحى دائماً كما لو كان في محاضرة بالجامعة، للطبقة المتوسطة على عكس أغلب الطبقة السياسية. ويقود سيارته القديمة ويقول إنه يفضل البقاء في منزله إذا تم انتخابه بدلاً من الانتقال إلى القصر الرئاسي الفاخر في قرطاج. ويدعم سعيد، صاحب النهج الاجتماعي المحافظ، تطبيق عقوبة الإعدام ويرفض المساواة في الميراث بين الرجال والنساء، ويركز على اللامركزية في الحكم.
وأشارت «رويترز» إلى أن القروي قال في رسالة تلتها زوجته، إن النتيجة كانت بمثابة رسالة لنخبة سياسية يتهمها القروي باستخدام القضاء لمحاولة إسكاته.
وسيمثل فوز القروي بالجولة الأولى صداعاً دستورياً حقيقياً للمؤسسات الحاكمة في تونس وسيزيد التساؤلات بشأن مصير المرشح المسجون. وقالت هيئة الانتخابات إن القروي سيبقى في سباق المنافسة ما دام لم يصدر حكم نهائي يدينه.
وفي الوقت نفسه، قضت 3 محاكم متعاقبة بضرورة بقائه في السجن أثناء مواجهته التهم، رغم شكاوى مراقبي الانتخابات من أن هذا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة مع بقية المرشحين. ولكن معارضيه يقولون إن استخدامه لقناته التلفزيونية غير قانوني وسبب كافٍ لإبطال ترشحه، بحسب «رويترز». ومن غير الواضح ما إذا كان سيصبح رئيساً قانوناً في حال فوزه في الجولة الثانية أيضاً، أم لا، إذا كان غير قادر على حضور أداء اليمين الدستورية أثناء وجوده في السجن أو إذا كانت الحصانة الرئاسية من المقاضاة ستطبق في قضية قائمة. ولم يتم بعد إنشاء محكمة دستورية يفترض أن تنظر في مثل هذه النزاعات الشائكة.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.