الاجتماع الوزاري الخليجي – الأميركي: الحملة ضد «داعش» حرب على الإرهاب والوحشية

المجتمعون أكدوا على عدم شرعية بشار الأسد ونظامه وطالبوا بدخول المساعدات الإنسانية

الاجتماع الوزاري الخليجي – الأميركي: الحملة ضد «داعش» حرب على الإرهاب والوحشية
TT

الاجتماع الوزاري الخليجي – الأميركي: الحملة ضد «داعش» حرب على الإرهاب والوحشية

الاجتماع الوزاري الخليجي – الأميركي: الحملة ضد «داعش» حرب على الإرهاب والوحشية

شدّد الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى التعاون الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية، والذي عقد في نيويورك، بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف الزياني، ووزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري، على أن "داعش" ليس له أية مرجعية دينية، وأن تصرفاته تتعارض مع جميع تعاليم الإسلام.
ونوه الوزراء ببيان هيئة كبار العلماء في السعودية الصادر في 17 سبتمبر(ايلول) 2014 الذي دان الإرهاب ونبه إلى أهمية تواصل الجهود لكشف الدعوة المضللة لـ"داعش" و"القاعدة" والتنظيمات المتطرفة والعنيفة الأخرى.
وقال البيان الصادر عقب الاجتماع، إن المنتدى عمل منذ انطلاقته في مارس(آذار) 2012 على تعزيز التعاون الاستراتيجي وتنسيق السياسات بين الجانبين وتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية المشتركة في منطقة الخليج.
وتوصلت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية في المحادثات، إلى توافق لاتخاذ خطوات ملموسة لمكافحة تنظيم "داعش"، كما تم بحث التحديات الرئيسة في المنطقة والتدارس حول الأفكار التي تعزز الاستقرار والأمن فيها، وتدعم وتعمق التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي.
وووفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2170 (2014)، وبيان جدة الختامي الصادر في 11 سبتمبر 2014، وبيان باريس (15 سبتمبر 2014)، أكد الوزراء رفضهم للإرهاب، واستخدام العنف، والتطرف والطائفية بكل أشكالها، كما أدانوا الاستهداف العشوائي للمدنيين وتجنيد الأطفال في أعمال الإرهاب.
وشدّد الوزراء على أن تنظيم "داعش" الإرهابي يشكل خطراً مباشراً على السلام والأمن المشترك، ودانوا الجرائم البربرية التي يرتكبها تنظيم "داعش" بما فيها القتل الوحشي والاغتصاب والاستعباد والتعذيب والاختطاف من أجل الفدية، والمتاجرة بالنساء والبنات، وحرق المنازل وتدمير البنية التحتية الأساسية.
واتفق الوزراء على أن الحملة ضد "داعش" ليست قضية دينية أو طائفية، ولكنها في الأساس حربا على الإرهاب والوحشية، كما تم الاتفاق على أن يعقب هذه المباحثات اتخاذ خطوات عملية لتدمير "داعش" وهزيمته في نهاية المطاف لتحقيق الأمن والاستقرار، وذلك بقطع مصادر تمويله، وحظر سفر المقاتلين الأجانب للالتحاق به، وتبادل المعلومات حول نشاطاته.
ورحب الوزراء في هذا المجال بالمؤتمر المزمع عقده في البحرين في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل؛ والذي سيركز على محاربة تمويل الإرهاب لضمان عدم استخدام المؤسسات المالية والمنظمات الخيرية لتمويل الإرهاب والأنشطة الأخرى غير القانونية.
وفي ترحيبهم بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، اتفق الوزراء على مواصلة السعي لعلاقات من الاحترام المتبادل، في الوقت الذي تتصدى فيه الحكومة لتلبية احتياجات جميع مكونات المجتمع العراقي. كما اتفقوا على اتخاذ خطوات لبناء تلك العلاقات بما في ذلك إعادة فتح السفارات والتبادل الدبلوماسي المناسب.
وأكد الوزراء أن وجود حكومة عراقية فاعلة تمثل جميع العراقيين، وقوات أمنية مقتدرة، عنصران أساسيان في الحرب على "داعش" .. واتفقوا على اتخاذ خطوات للحفاظ على أمن واستقرار العراق، بما في ذلك توفير المساعدات الإنسانية.
وأعاد الوزراء تأكيد موقفهم بعدم شرعية بشار الأسد ونظامه، وشددوا على ضرورة تشكيل حكومة سورية جديدة تعكس تطلعات الشعب السوري، وتدفع إلى الأمام بالوحدة الوطنية والتعددية وحقوق الإنسان لجميع السوريين.
ولاحظ الوزراء أن نظام الأسد قد برهن على عدم وجود الرغبة أو القدرة لديه لمواجهة مواقع ومخابئ الإرهاب داخل الأراضي السورية، مما يجعل العمل الدولي ضد الإرهاب في سوريا مُبرَّراً وضرورياً.
كما لاحظ الوزراء أن الفظائع التي يرتكبها النظام السوري ضد مواطنيه مستمرة، بما في ذلك القتل، والضربات الجوية، والقصف، واستخدام قنابل البراميل لإرهاب المناطق المدنية، والاستخدام المروع والإجرامي للأسلحة الكيميائية.
وأكد الوزراء دعمهم للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، واتفقوا على اتخاذ خطوات عملية لزيادة التدريب والمساعدات للمعارضة السورية المعتدلة، وحماية المدنيين من بطش النظام والعنف الإرهابي، وإخضاع كل من أجرم في حق الشعب السوري للمحاسبة. كما أكدوا التزامهم باستمرار الجهود لرفع المعاناة عن الشعب السوري الذي تأثرت حياته بشكل عميق جَرّاء الأزمة. وطالبوا النظام بالسماح بدخول جميع المساعدات الإنسانية.
وأشاد الوزراء بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، ودوره في قيادة عملية الانتقال السلمي للسلطة، من خلال الالتزام بالمبادرة الخليجية.
ودان الوزراء بشدة الهجوم والتهديدات التي تقوم بها الجهات التي تعرقل السلام وتخالف الاتفاقات المبرمة، وتؤخذ بصددها قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وطالبوا بالانسحاب الفوري لجميع معسكراتهم وأعضاء مليشياتهم من صنعاء والمناطق الأخرى. كما أشادوا بالقيادة اليمنية لإتمام عملية الحوار الوطني وتشكيل لجنة صياغة الدستور، وشددوا على أهمية الحفاظ على زخم العملية الانتقالية، من خلال الالتزام بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وإجراء استفتاء على الدستور الجديد في عام 2015، داعين جميع اليمنيين لاغتنام هذه الفرصة لحل الاختلافات بالطرق السلمية، والسعي لعملية إصلاحية حقيقية، والالتزام بمبدأ الوحدة.
وتعهدوا بزيادة المساعدات لليمن خلال هذا الوقت الحرج، من خلال آليات تعزز الشفافية وتحقق نتائج ملموسة في تحسين حياة جميع المواطنين اليمنيين. ودان الوزراء ما يقوم به تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من أعمال عنف تزعزع استقرار اليمن، وتهدد أمنه وأمن المنطقة.
وعبر الوزراء عن الرغبة في علاقات إيجابية مع إيران، وفقاً لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل، واحترام سلامة الأراضي الوطنية، وشددوا على الحاجة لأن تتخذ إيران خطوات عملية وملموسة لحل خلافاتها مع جيرانها بالطرق السلمية.
ودعا الوزراء الحكومة الإيرانية إلى تحمل مسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي يعالج بالكامل الشواغل الإقليمية والدولية تجاه البرنامج النووي الإيراني، فضلا عن الشواغل البيئية الإقليمية الناتجة من الآثار المترتبة على البرنامج النووي الإيراني، وبشكل خاص مفاعل بوشهر النووي. كما رحبوا بوقف إطلاق النار في غزة، الذي تم من خلال الوساطة من جمهورية مصر العربية، وحثّوا جميع الأطراف على مواصلة المحادثات للتوصل إلى إطار طويل الأمد ومستدام، يعزز التنمية الاقتصادية، بما في ذلك إعادة البناء، والسماح بمرور المواد ذات الاستخدام المدني، والعون الإنساني لمواطني غزة، وتجنب استخدام العنف وإيقاع ضحايا بين المدنيين.
ودعا الوزراء كذلك إلى الاستئناف الفوري لمفاوضات السلام المؤدية إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والعمل على حل سلمي يتأسس على قيام دولتين، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. كما أكد الوزراء عزمهم على تقديم الدعم اللازم وصولاً إلى حل شامل ودائم يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ويحل جميع قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك المستوطنات والاعتراف المتبادل، ويؤدي إلى أمن وسلام إقليمي شامل.
وحث الوزراء جميع الفرقاء في ليبيا إلى القبول بوقف فوري لإطلاق النار، والدخول في حوار سياسي سلمي وبنّاء وشامل، للوصول إلى حل للأزمة القائمة، والابتعاد عن المواجهات التي قد تؤدي إلى إضعاف الحوار، وأكدوا على شرعية مجلس النواب بكونه السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا.
وعبروا عن تأييدهم الكامل لجهود الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة (بيرناردينو ليون) للتوصل إلى حل متفق عليه.
وتعبيراً عن التزامهم الكامل بسيادة واستقلال وسلامة الأراضي الليبية ووحدتها الوطنية، دعا الوزراء الحكومة الليبية المؤقتة وجميع الأعضاء المنتخبين في مجلس النواب إلى تبني سياسات تراعي مصالح جميع الليبيين، وتحقق تطلعاتهم في الأمن والمصالحة والرخاء الاقتصادي.
وأكد الوزراء أن (منتدى التعاون الاستراتيجي) أصبح آلية موازية توفر الإطار السياسي لاجتماعات وزراء الدفاع في مجلس التعاون والولايات المتحدة، وأن اجتماعات (منتدى التعاون الاستراتيجي) أصبحت توفر منهجاً متعدد الأطراف (بين منظومة مجلس التعاون والولايات المتحدة)، يمثل الأسلوب الشامل والمتكامل الذي يتبعه الجانبان لمواجهة التحديات في المنطقة. ورحبوا بدعوة وزراء الدفاع في مايو (آيار) 2014، لتعزيز التعاون الدفاعي بين الجانبين، خاصة في مجال أمن الفضاء الإلكتروني، والدفاع الصاروخي، والأمن البحري، ويتطلعون إلى تنفيذ ذلك.
وفي ضوء التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة، خاصة التهديد الذي يمثله "داعش" والتطرف واستخدام العنف، اتفق الوزراء على أن دول مجلس التعاون والولايات المتحدة سوف تستمر في اتخاذ خطوات جماعية ومتناسقة في إطار (منتدى التعاون الاستراتيجي) لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والازدهار في كافة أنحاء المنطقة، وقرر الوزراء التعاون في تحقيق ما يلي:
1. اتخاذ خطوات للحد من قدرات "داعش"، ومن ثم هزيمته وهزيمة المتطرفين الذين ينتهجون العنف، وذلك في ضوء ما تمت مناقشته من إجراءات، بما في ذلك قطع مصادر التمويل ومنع تجنيد المقاتلين، ومواجهة فكر "داعش" في وسائل الإعلام، ودعم مؤسسات الدولة العراقية بما يحقق الاستقرار ومحاربة "داعش".
2. بناء قدرات المعارضة السورية المعتدلة بما يمكنها من السيطرة على الأرض والاحتفاظ بها، ويحقق حماية المدنيين السوريين من هجمات "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى والنظام السوري.
3. دعم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ضد الاعتداءات التي تقوم بها الجهات التي تعرقل السلام وتخالف الاتفاقات المبرمة، وتؤخذ بصددها قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وضد تهديدات القاعدة في الجزيرة العربية، والمعرقلين الذين يعملون على تعطيل الانتقال السياسي، وزيادة المساعدات لليمن باستخدام آليات فعالة تتسم بالشفافية والمساءلة.
4. رفع مستوى الاهتمام بمبادرات الأمن البحري متعددة الأطراف (بين منظومة مجلس التعاون والولايات المتحدة)، وزيادة قدرات مركز مجلس التعاون للعمليات البحرية ومقره البحرين، لتبادل المعلومات البحرية في منطقة الخليج، وزيادة المشاركة في التمارين العسكرية والمنتديات التي تركز على التعاون في أمن الخليج.
5. تعزيز التنسيق الأمني بين الجانبين خاصة في مجال الدفاع الصاروخي البالستي، والاستمرار في تحقيق التقدم في تطوير نظام دفاعي صاروخي متكامل للخليج.
6. عقد الاجتماع الثاني للجنة الأمنية المشتركة، المسؤولة عن قضايا محاربة الإرهاب وأمن الحدود، في أسرع وقت ممكن، مع تركيز خاص على محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن الفضاء الإلكتروني، ومحاربة الأفكار المتطرفة التي تدعو لاستخدام العنف.
7. مواصلة التقدم في الشراكة الاقتصادية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة في ضوء المباحثات التي عقدت بين الجانبين في يونيو (حزيران) الماضي في منتدى التجارة والاستثمار الخليجي الأميركي في واشنطن.
8. استكشاف مجالات إضافية لتعميق التعاون بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، بما ذلك المجالات الاقتصادية والتعليمية والعلمية والثقافية والصحية.
وأكد الوزراء في ختام الاجتماع على الدور الحيوي الذي يقوم به (منتدى التعاون الاستراتيجي) بين مجلس التعاون والولايات المتحدة في تعزيز القدرات الجماعية المشتركة بين الجانبين لمواجهة تحديات الأمن الإقليمي، متعهدين بالاستمرار في التواصل لتعزيز هذا العمل المتعدد الأطراف القائم بين الولايات المتحدة ومنظومة مجلس التعاون، كعنصر مكمل للعلاقات الثنائية الوثيقة والشراكة المتينة القائمة مع دوله.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended