أوامر باعتقال 223 عسكرياً في تركيا وقبرص بدعوى الارتباط بـ«غولن»

إردوغان يعاود الحديث عن طلب «باتريوت» من أميركا

كشف إردوغان أنه سيناقش مع الرئيس ترمب خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر صواريخ باتريوت (رويترز)
كشف إردوغان أنه سيناقش مع الرئيس ترمب خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر صواريخ باتريوت (رويترز)
TT

أوامر باعتقال 223 عسكرياً في تركيا وقبرص بدعوى الارتباط بـ«غولن»

كشف إردوغان أنه سيناقش مع الرئيس ترمب خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر صواريخ باتريوت (رويترز)
كشف إردوغان أنه سيناقش مع الرئيس ترمب خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر صواريخ باتريوت (رويترز)

أصدر الادعاء العام في تركيا أوامر جديدة باعتقال 223 من العسكريين العاملين في الجيش التركي داخل البلاد وضمن القوات التركية في الشطر الشمالي من قبرص للاشتباه في ارتباطهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن التي تنسب إليها السلطات تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. ونفذت الشرطة التركية أمس (السبت) حملات دهم متزامنة في إسطنبول و53 ولاية تركية أخرى، وكذلك شنت الشرطة في شمال قبرص مداهمات للقبض على المشتبه فيهم واحتجزت 50 منهم. ومن بين المشتبه فيهم ضباط من القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدرك وخفر السواحل.
وجاءت هذه العمليات بعد يوم واحد من حملات مماثلة لقوات الأمن التركية بناء على قرار من النيابة العامة في أنقرة وأضنة (جنوب)، لاعتقال 188 شخصاً، بتهمة الارتباط المحتمل بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو 2016 وتنسبها السلطات إلى حركة غولن، حيث أمرت النيابة العامة في أنقرة بالقبض على 23 من عناصر الجيش، منهم 16 من الضباط العاملين. وأمر مكتب المدعي العام في أضنة بالقبض على 165 شخصاً.
ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت قبل 3 سنوات، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 80 ألفاً، بعد تحقيقات مع أكثر من 500 ألف شخص وتم فصل أكثر من 180 ألفاً من الخدمة في مختلف مؤسسات الدولة.
في سياق متصل، قال النائب الألماني من أصل تركي السابق محمد كيليتش المتهم بإهانة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن القضاء التركي أصبح أداة في يد إردوغان لإقصاء معارضيه، وإن حزب العدالة والتنمية الحاكم ينهار سياسياً. وفي مقابلة مع إذاعة صوت ألمانيا «دويتشه فيلا»، نشرت أمس، قال كيليتش: «تحويلي للمحاكمة في تركيا ليس قانونياً وفق القانونين الدولي والتركي». وتابع: «فتح الادعاء التركي التحقيق في قضيتي عام 2017، لكنه لم يحاول خلال هذه المدة أن يطلبني للتحقيق أو يستمع لأقوالي».
وأضاف كيليتش: «وفجأة، قرر الادعاء العام تحويل قضيتي للمحكمة، على أن تعقد أولى الجلسات في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل»، مشيراً إلى أنه لم يقرر موقفه من حضور المحاكمة. وواصل: «رغم عدم إصدار مذكرة توقيف بحقي، فإن خطر تعرضي للاعتقال إذا سافرت لتركيا يبقى قائماً، وستكون مخاطرة كبيرة». ولفت السياسي الألماني إلى أن حكومة إردوغان تستهدف السياسيين الأوروبيين ذوي الأصول التركية، مضيفاً: «بات جلياً أن القضاء التركي أداة في يد إردوغان لإقصاء معارضيه».
وأحال الادعاء العام التركي، الثلاثاء الماضي، كيليتش إلى المحاكمة، استناداً إلى عدد من التصريحات التي أدلى بها السياسي الألماني النشط في حزب الخضر «يسار»، خلال مقابلة مع صحيفة «إيه بي سي» التركية في يوليو 2017. وصنف الادعاء العام تصريحات السياسي الألماني على أنها «إهانة لرئيس الدولة».
وكان كيليتش قال في تصريحاته: «بصفتي سياسياً من أصول تركية، فإنني حزين للغاية على الحال الذي وصلت إليه بلدي»، مضيفاً: «أصف الذين جعلوا البلد في هذا الوضع بأنهم خونة». وشغل كيليتش عضوية البرلمان الألماني في الفترة بين 2009 و2013، ويشغل حالياً منصب المتحدث باسم مجموعة العمل الإقليمية المعنية بشؤون الهجرة والاندماج في حزب الخضر بولاية بادن فورتمبرج (غرب ألمانيا).
ويوجد 62 مواطناً ألمانياً في السجون التركية، يضاف إليهم 38 آخرون محتجزون في تركيا بوسائل أخرى؛ حيث أصدرت السلطات قرارات بمنع خروجهم من البلاد.
وبالإضافة إلى ذلك، يُحاكم في تركيا مواطنون ألمان مثل الصحافيين من أصل تركي ميسال تولو ودينز يوجال، غيابياً، بتهم الترويج للإرهاب.
من جانبه، اعتبر إردوغان أن من يوجهون الانتقادات من الخارج لنظام الحكم الرئاسي في تركيا، لا يعلمون شيئاً في السياسة ولا في إدارة الدولة. ووصف ادعاءات سيطرته على السلطة القضائية بأنها «سخافة»، مؤكداً على استقلال وحرية القضاء في تركيا.
ولفت إلى أن نظام الحكم الرئاسي هو نظام ديمقراطي، وأن هذه الأمور لا تناقش في الولايات المتحدة، وكذلك فرنسا التي تتمتع بنظام شبه رئاسي. وتابع: «هناك أنظمة مشابهة لهذا في مناطق مختلفة حول العالم، هل يدور الحديث عنها؟ كلا... ولكن في تركيا إردوغان هو رئيس الجمهورية، تُثار الأحاديث حول الموضوع بشكل مستمر».
ولفت إردوغان، في مقابلة مع وكالة «رويترز» ليل الجمعة - السبت، إلى أنهم اتخذوا خطوة النظام الرئاسي من أجل ضمان الاستقرار السياسي، وقاموا بالاستعدادات اللازمة، رغم وجود بعض أوجه القصور، وبلغوا مرحلة جيدة.
على صعيد آخر، كشف إردوغان عن أنه سيناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر (أيلول) الجاري مسألة حصول تركيا على منظومة صواريخ باتريوت الأميركية.
وقال إن بلاده كانت مضطرة لشراء منظومة صواريخ «إس 400» الروسية؛ من أجل السلام في المنطقة، ولحاجتها لمثل هذه المنظومة الدفاعية، مشيراً إلى أن قضية الصواريخ الروسية تأتي في مقدمة القضايا بين تركيا والولايات المتحدة في الوقت الراهن.
وأكد أن خطوة شراء «إس 400» لم تحدث من فراغ، بل كان لها ماضٍ بدأ في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في إشارة إلى امتناع واشنطن وقتها عن بيع تركيا منظومة صواريخ «باتريوت» بذريعة أن «الكونغرس لا يسمح»، لافتاً إلى أن ترمب، عبّر عن انزعاجه حيال امتناع إدارة أوباما عن ذلك. وقال إردوغان إن «روسيا أبدت موقفاً صادقاً تمثل في موضوع الإنتاج المشترك للمنظومة وتوفير القرض إلى جانب الجدول الزمني السليم، وهو ما ساهم في تسريع العملية... رغم كل ذلك، كنا مضطرين لاتخاذ هذه الخطوة من أجل السلام في المنطقة، وكما تعلمون هذه ليست منظومة هجومية وإنما دفاعية، وكنا بحاجة لمثلها». ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده طلبت الحصول على منظومة دفاعية من شركائها أيضاً باعتبارها عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأن هناك شركاء ساعدوا أنقرة في هذا الصدد، لكنهم سحبوا هم أيضاً الأنظمة من الأراضي التركية بعد فترة قصيرة، في إشارة إلى سحب بطاريات باتريوت التي كان ينشرها الناتو في شرق تركيا.
وقال إن تركيا سترتاح شيئاً ما بفضل شراء «إس 400»، لأن المنظومة ستكون مركبة في مكانها في أبريل (نيسان) المقبل كحد أقصى. وسبق أن عرضت واشنطن منظومة باتريوت على تركيا في نهاية العام الماضي بشرط أن تتخلى عن المضي في صفقة «إس 400»، لكن تركيا أصرت على تنفيذ الصفقة، وسحبت تركيا عرضها وعاقبت أنقرة بوقف تدريب طياريها على مقاتلات «إف 35» الأميركية التي كانت تشارك في مشروع يشرف عليه الناتو لتطويرها، وقررت إخراجها من المشروع.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.