أوروبا أم روسيا... أيهما يضمن أمن الآخر؟

باحث ألماني يتوقع أن يكون الصدام بينهما حضارياً

أوروبا أم روسيا... أيهما يضمن أمن الآخر؟
TT

أوروبا أم روسيا... أيهما يضمن أمن الآخر؟

أوروبا أم روسيا... أيهما يضمن أمن الآخر؟

يتناول الباحث الألماني ألكسندر رار، الخبير بالشؤون السياسية، في كتابه «روسيا والغرب... لمن الغلبة؟» الذي صدر حديثاً عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، بترجمة الدكتور محمد نصر الجبالي، جوانب ومستقبل المنافسة بين روسيا والغرب، وبحث الجانبين عن وسائل وأشكال غير تقليدية للتقارب بينهما في أثناء عملية بناء النظام العالمي الجديد، حينما انغمس العالم في البداية في حالة من الفوضى قبل تدارك الأمر قليلاً.
خلال فصوله الثلاثة عشرة، يشدد رار، وهو مصدر مهم لما يدور خلف كواليس السياسة في الفترة التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي، على أن منظومة الأمن الأوروبية التي ظلت كما هي طوال 25 عاماً تحتاج إلى إصلاحات كبيرة. فأوروبا، من وجهة نظره، ترتكز على دعامتين، وهما: الناتو والاتحاد الأوروبي. وتحتاج أوروبا إلى روسيا كضلع ثالث يعتمد عليه. غير أن النخب الأوروبية التي أفسدتها فترة الحرب الباردة حتى أصبح لا طائل منها لا تستطيع فهم ذلك. إنه يرى أن المنظومة الأوروبية تعاني من عدم الاستقرار، وأن الأزمة الأوكرانية كشفت تلك الحقيقة. لكن روسيا لن تقبل ببناء منظومة الأمن الأوروبي بالاعتماد فقط على الاتحاد الأوروبي والناتو. ولأنها غير قادرة على الانضمام إلى أي من المنظمتين، فإن هذا يعني أنها ستظل خارج المنظومة الأوروبية للعقدين المقبلين، وربما لقرن قادم. وهو أمر غير مفيد لموسكو، وسوف تستمر ترفضه في مواجهة مخططات بلدان أوروبا الشرقية التي تسعى لطردها من أوروبا.
ويشرح رار في الكتاب بالتفصيل موقف ألمانيا الداعم لروسيا، نظراً لأنها تتفهم أنه من المستحيل بناء أوروبا من دون روسيا. فلتحقيق الاستقرار في أوروبا، ينبغي أن تستطيع كل من روسيا وألمانيا بناء شراكة استراتيجية. وهناك قوى نافذة في ألمانيا تطالب بإلغاء العقوبات المفروضة على روسيا، والبدء في حوار مع موسكو حول تأسيس منطقة اقتصادية مشتركة، وفضاء أوروبي آمن يمتد من لشبونة إلى فلاديف وستوك. ورغم أنها لا تتحدث عن ذلك صراحة، فإن ألمانيا اعترفت بشكل غير مباشر بخطئها في إرغام أوكرانيا على الاختيار بين الشرق والغرب، ورفض الخطة المزدوجة.
وفي البلدان الغربية الأخرى، يوجد مؤيدون ومعارضون لفكرة التقارب مع روسيا. فكثيرون في الغرب ينظرون إلى التعاون مع روسيا ليس فقط من وجهة نظر براغماتية اقتصادية، بل بوصفه السبيل إلى نشر القيم الليبرالية على الأراضي الروسية. وأصبح اليوم واضحاً أنه من المستحيل فرض هذه القيم على المجتمع الروسي. ولذا تقوم وسائل الإعلام الغربية بتوجيه أسهم النقد إلى روسيا، لعدم توافقها مع قواعد الديمقراطية الغربية، فيما أطلقت روسيا على نفسها اسم «أوروبا الأخرى».
ويصف الكتاب كيف تحولت وسائل الإعلام إلى «أحزاب حرب» على الساحة الدولية. فكثير من الصحافيين الغربيين في التسعينات سافروا إلى روسيا، وعملوا وعاشوا فيها، وعشقوا هذا البلد بوضعه الذي كان عليه حينها. كان هؤلاء يلعبون دوراً ليس فقط صحافياً، بل سياسياً أيضاً. وتمت دعوتهم كذلك إلى روسيا، حيث قاموا بتعليم الروس مبادئ الديمقراطية واقتصاد السوق وبناء المجتمع المدني. وعندما توقف كل ذلك في العقد الماضي، أصيب هؤلاء باليأس والإحباط، ثم سرعان ما تحول هذا اليأس إلى عدوانية وهجوم على روسيا وكل ما يحدث فيها، وعلى شخص الرئيس فلاديمير بوتين. وربما كانت موسكو مذنبة في ذلك، حيث كان بمقدورها إقامة جسر من التعاون المحدود بينها وبين وسائل الإعلام الغربية.
وقال رار إنه تحدث في أثناء العمل على الكتاب مع زملاء وسياسيين روس، وحاول إقناعهم بأن القوى التي تدعم إقامة علاقات جيدة مع روسيا في الغرب في حاجة إلى شركاء لهم في أفكارهم داخل روسيا. فاللوبي الشرقي في أوروبا لا يستطيع القيام بدور فعال دون وجود لوبي غربي مناظر في روسيا. ولكنه للأسف لم يتلقَ رداً شافياً من زملائه في موسكو. لكن من جانب آخر، يخضع الاتحاد الأوروبي إلى قواعد حلف الناتو، حتى فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة مع روسيا، حيث تفرض واشنطن قواعدها على الاتحاد الأوروبي، كما تقيد اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي، وتربط بشكل نهائي الاتحاد الأوروبي بالفضاء الاقتصادي والمعلوماتي والقانوني الأميركي، حيث تقوم الجغرافيا السياسية الأميركية على مبدأ تجنب قيام اتحاد قاري أوروبي يضم روسيا، وتسيطر على النخب الأوروبية نظرية وحلم إقامة تحالف عبر الأطلسي.

تصدع أوروبي
يتناول الكتاب أيضاً الأعراض المقلقة لحالة الضعف التي أصابت الاتحاد الأوروبي. ويرى رار أن ذلك ليس أمراً سعيداً بالنسبة لروسيا، لأن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الرئيسي لموسكو. وظل الاتحاد الأوروبي يقدم مساعدات لروسيا لتحديث اقتصادها حتى تم فرض العقوبات. لكن مع حلول منتصف عام 2016، شهد الاتحاد الأوروبي تحولات كبيرة، واختلفت الصورة عما كانت عليه قبل 25 عاماً، حيث لم يعد الاتحاد دعامة للاستقرار، كما كان على مدى ربع قرن. وبات المشروع الذي اقترحته النخب الأوروبية لتأسيس الولايات المتحدة الأوروبية مشكوكاً في قابليته للتحقيق. فبريطانيا على وشك الخروج نهائياً من الاتحاد الأوروبي، واليونان على شفا الإفلاس، فيم ترفض بلدان شرق أوروبا الأعضاء في الاتحاد الالتزام بالنموذج الليبرالي لأوروبا ما بعد الحداثة، كما صوت مواطنو هولندا ضد توسيع الاتحاد شرقاً، وصارت شعبية ونفوذ الأحزاب اليمينية والقومية في نمو مستمر. وحسب الكتاب، فإن الغرب وروسيا يقفان أمام التحديات الخطيرة نفسها تقريباً، ومنها الهجرة الجماعية من الجنوب إلى الشمال. ويقترح الكتاب أساليب جديدة للتعاون المتبادل، ويحدد المجالات السياسية والاقتصادية التي يمكن أن تشهد تحالفاً بين روسيا وأوروبا في القرن الحادي والعشرين.

حرب باردة دائمة
ويذكر الكتاب أن كثيرين يتساءلون عما إذا كان العالم مهدداً بحرب عالمية جديدة أم لا. ومن خلال متابعة التلاسن الدائم بين روسيا والغرب، يتوصل الباحث إلى نتيجة مفادها أن الحرب الباردة لن تنتهي يوماً ما. وفي هذه الحالة، يتبادر السؤال عن جوهر الصراع الحالي، موضحاً أنه في أثناء الحرب الباردة، كان الغرب يعتقد أنه عندما تتخلص روسيا من الشيوعية، سيقوم الغرب ببناء البيت الأوروبي المشترك، حيث سيعيش الجميع في ود ووئام. وبعد انهيار الشيوعية، تبنت روسيا كثيراً من عناصر النموذج الأوروبي السياسي، من حيث الرؤية للعالم المحيط، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على روسيا، وسعي من الطرفين لتطوير قدراته العسكرية والتسلح، وحرب معلومات ضارية وغير مسبوقة.
وعن المشكلات التي ظهرت فجأة بين روسيا والغرب، يشير المؤلف إلى أن الصراع بين روسيا والغرب جيوسياسي من الدرجة الأولى. فقد وقعت كل بلدان حلف وارسو تقريباً، بما فيها دول البلقان، تحت نفوذ الغرب. غير أن روسيا لم تسمح بانضمام أوكرانيا وروسيا البيضاء إلى دائرة النفوذ الغربية. وفي عام 1989، لو صرح أحدهم في الغرب أنه خلال 25 عاماً ستكون روسيا والغرب على شفا حرب بسبب أوكرانيا التي كانت حينها إقليماً روسياً، لم يكن أحد ليصدقه.
لقد أضحت أوروبا الغربية ترسم مستقبلها بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية الأقرب إليها، وليس مع روسيا، فيما رفضت الأخيرة النموذج الغربي، وقدمت مشروعاً لبناء أوروبا جديدة، أثار مخاوف الغرب نظراً لطابعه المحافظ بشدة.
ويلفت رار النظر إلى المئات من المؤتمرات التي نظمتها المعاهد البحثية الغربية ومختلف المؤسسات العلمية خلال التسعينات والعقد الأول من القرن الحالي. وشهدت هذه الفعاليات قدراً كبيراً من التفاهم المتبادل، غير أن أعضاء الوفود الروسية المشاركة دائماً ما كانوا يجدون أنفسهم محاصرين بتساؤلات حول غياب الديمقراطية في بلادهم. وغالبا ما كان يدعى إلى هذه المؤتمرات الباحثون الروس المناهضون للكرملين، الذين كانوا يدعمون التوجه إلى الغرب، ثم اختفى التفاهم بين الطرفين، وتحولت السجالات البراغماتية إلى اتهامات متبادلة ومشاعر غضب بين الطرفين.
ويذكر رار أنه في البداية توقع أن تفوز الولايات المتحدة الأميركية على روسيا في الصراع على أوروبا. غير أن روسيا والصين وإيران وعدداً من الدول الأخرى ستؤسس، أو بدأت بتأسيس، تحالفات عسكرية واقتصادية فيما بينها. وستقوم روسيا ببناء علاقات جيدة مع بلدان في أوروبا تقبل بالمشروع الروسي بديلاً لأوروبا. فهناك بعض الدول في وسط أوروبا لن تتمسك بالقيم الغربية في السياسة، وستقوم بالبحث عن تفاهم مع موسكو، وستنأى بنفسها عن اتفاقية بروكسل، وستشتعل المنافسة بين حلف وارسو واتفاق الشراكة «عبر الأطلسي»، وسرعان ما سيتحول إلى صراع من أجل الهيمنة على العالم. لكن الصدام بين الغرب وروسيا في داخل القارة الأوروبية، وعلى الحدود التي سبق أن قسمت الإمبراطورية الرومانية الغربية والشرقية، سيكون ذا طابع متحضر كما يعتقد مؤلف الكتاب.
وأضاف رار أنه في القارة الأفريقية التي تعاني الانهيار الاقتصادي والسياسي، ستظهر آيديولوجيا ثورية عدوانية خطيرة مؤثرة على الجماهير، وستمثل تهديداً مباشراً للنظام العالمي. وسيشهد البحر المتوسط بعض الصدامات العسكرية، وسيتصاعد الإرهاب الدولي. وعوضاً عن الصدام بين الشرق والغرب، سيظهر صراع جديد بين الشمال والجنوب، وسيتعرض النظام العالمي لهزات عنيفة. وسيغرق العالم في حروب هجينة، وسيتقرر مصير العالم في الشرق الأوسط. وستهيمن الصين كقوة عظمى على قارة آسيا، ولكن ربما بدرجة أقل وطأة من التصورات التي يطرحها البعض اليوم.



«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض
TT

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة، على نحو يعزز مكانته الإقليمية والعالمية منذ بدايته الأولى عام 1969. وتنطلق الدورة الـ57 في الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 3 فبراير (شباط) المقبل تحت شعار شديد الدلالة مقتبس عن قول مأثور لنجيب محفوظ وهو «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً».

ووصف وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو النسخة الجديدة بأنها «الأضخم في تاريخ المعرض وستحطم أرقاماً قياسية غير مسبوقة» بمشاركة 1547 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، كما يضم البرنامج الثقافي 400 فعالية أدبية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وحضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 فعاليات في اليوم الواحد لأول مرة.

جدل التاريخ والهوية

وبعيداً عن لغة الأرقام، وعد الوزير في مؤتمر صحافي جمهور المعرض بـ«نسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع محلياً وإنسانياً، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان، لا سيما أنها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على توجه المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية ويعيد قراءة التاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة».

ومن جانبه، أكد أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي للمعرض، أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ بعدّه «شخصية المعرض» يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.

كما أوضح أن «شخصية معرض كتاب الطفل» هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.

مبادرات جديدة

ويشهد المعرض في نسخته المرتقبة، عدة مبادرات جديدة منها «مكتبة لكل بيت»، التي تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية والعربية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادي، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي وجناح الطفل والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب أنه رسالة ثقافية متجددة إلى العالم، تعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.

ومن بين المبادرات الجديدة كذلك إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية» التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية أحد البنوك الوطنية، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن المنتظر أن يتم تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح «المنارة» بحي «مدينة نصر» بعنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاده، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.

دعم رقمي للجمهور

وفي إطار جهود دعم جمهور المعرض وتوفير خدمات ميسرة تجعل من زيارتهم تجربة أكثر إمتاعاً، تم استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع» حيث يعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية.

كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض. ويأتي إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة في أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم العمل التطوعي، وتعزيز كفاءة المتطوعين بعدّهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

حضور روماني

وتحل دولة رومانيا «ضيف شرف» الدورة الجديدة من المعرض في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، حيث سيتم تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً، و10 دور نشر رومانية، ورؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.


«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي
TT

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي - دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، 2026 - هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل، ويتعامل معه كخطاب قابل للفهم، مشروط بالمعرفة والسياق وحال الرائي، ومحكوم بقواعد وآداب للسائل والمسؤول. والكتاب، كما تُبرز مقدّمته، يتحرّك بين ضبط الأصول والانشغال بالتفصيلات التي تُنزل الرؤيا إلى العالم المحسوس، فيبدو الحلم صدى لعلاقات الإنسان بما حوله.

و تُقدّم المقدّمة تمييزاً بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وتفريعاً للأولى إلى «رؤيا تدبير» و«رؤيا تبشير» و«رؤيا إلهام»، وللثانية إلى «رؤيا هِمّة» و«رؤيا حديث نفس». ويظهر الاهتمام بألا تكون العبارة استسهالاً، إذ تتكرَّر الإشارة إلى أنّ اختلاف الناس وأحوالهم ينعكس على التأويل، والرؤيا لا تُنتَزع من سياق الرائي انتزاعاً. كما يتوقَّف الكتاب عند فكرة تداول علم التعبير وترجماته، ويَذكر ترجمة حنين بن إسحاق (260/873) لكتاب أرطيميدروس الأفسسي (القرن الثاني للميلاد)، في إشارة إلى تاريخ أطول لحضور تفسير الأحلام وتحوّلاته.

أما متنه، فمبنيّ على أبواب واسعة تمتد من «أصول الرؤيا وفصولها ومعرفة صدقها من كذبها» (الباب الأول)، إلى «في المسائل المتفرّقة التي سقطت من أماكنها فأثبتناها في هذا الموضع ليتمّ الكتاب بها إن شاء الله تعالى» (الباب التاسع والخمسون). وبين هذين الحدّين يتوزَّع العالم كلّه تقريباً على شبكة من العناوين، منها أبواب في رؤية الله تعالى والجنة والنار والملائكة والصراط والميزان ويوم القيامة (الباب الثالث)، وفي الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج والبرد والرياح والغبار والغمامة وما أشبهها (الباب الرابع)، وفي البحار والأودية والأنهار والحَبّ واللؤلؤ والماء والسفينة (الباب الخامس)، وفي النور والظلمة والنار والسراج والشمع والجمرة (السادس)، وفي الجبال والتلال والرمال والمغاور والتراب والآجر والجص والحائط (السابع). ثم ينفتح المتن على تفاصيل العمران والدور والبساتين والحمّامات والطواحين والسلالم (التاسع)، وعلى العطر وأنواعه مثل المسك والعنبر والكافور والعود والصندل وماء الورد والأدهان الطيبة والزعفران (العاشر).

ويتقدَّم الفهرس إلى موضوعات تمسّ الجسد والعبادة والسلطة والمعرفة. فنقرأ باباً في الغسل والوضوء والتيمّم والأذان والإقامة والصلاة والركوع والسجود والحج والغزو والصدقة والزكاة ونحوها (الثاني عشر)، وباباً في رؤية القاضي والخليفة والفقيه والإمام والحاكم والخطيب والمؤذن والطبيب والمريض والمكيال والميزان والقبّان (الثالث عشر)، إلى باب في القلم والدواة واللوح والمحبرة والمنشور والصك والكرّاسة (الرابع عشر). وتتتابع الأبواب لتشمل «جماعة الناس وأعضاءهم وأيديهم وأرجلهم... وما يرى فيهم من زيادة أو نقصان» (الخامس عشر)، ثم «الأبواب والعُقَد والخروج من موضع ضيق... والمفاتيح... والفرش والبُسُط» (السادس عشر)، ثم ما يتصل بالنار والدخان والرماد والشرار والأتون والتنانير والكوانين والقدور (السابع عشر)، وصولاً إلى أبواب في الطعام والشراب والكواميخ والأدوية والألبان والسموم والقيء والإسهال (الرابع والعشرون)، وفي الجواهر والدراهم والدنانير والفلوس والصُّفر والنحاس (الخامس والعشرون)، وفي الثياب والخفّ والنعل والخواتيم (السادس والعشرون)، وفي الحبل والغزل والقيد والخيط والشبكة والإبرة والقطن (السابع والعشرون).

ولا يكتفي المتن بما هو مألوف من الموجودات، فيُخصّص مساحة واسعة للحيوانات والهوام، من السباع والطيور والأسماك والسرطان ودواب الماء (الأبواب 40–49) إلى الحيات والعقارب والهوام وسمومها ولسعتها (الخمسون)، ثم أبواب في رؤية الجنّ والأبالسة والشياطين والسحرة والكهنة والأصنام (الحادي والخمسون). ويقترب الكتاب أيضاً من المجال الاجتماعي والرمزي، فنقرأ باباً في «الرؤيا التي تدل على طول أعمار الملوك وحُسن حالهم ورؤية الرئيس والسلطان... والاستدلال بالأسماء على الخير والشر» (الثالث والخمسون)، وآخر في «التماثيل والأصباغ والاختتان والتزويج والعرس والضيافة والوليمة» (الرابع والخمسون)، ثم باب في «العبادة والشكر لله والاستغفار والحمد والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (الخامس والخمسون). ويُختم الفهرس بباب في الزلزلة والرجفة والخسف والمسخ والطليق والخلع والوقوع في الماء والنار والسيل وعباراتها (السادس والخمسون)، وباب في رؤية النصارى والمجوس واليهود والبيعة والكنيسة والمقبرة والنواقيس وبيوت النيران (السابع والخمسون)، وباب في «أسقاط البيت...»، بما فيه من مراوح وغرابيل وقوارير، وغيرها من الأوعية (الثامن والخمسون).

إلى جانب المتن، يقدّم التحقيق خريطةً دقيقة للمخطوطات التي نُقل عنها النصّ، ويذكر أنها محفوظة في مؤسّسات متعدّدة، منها مكتبة أسعد أفندي (يرمز إليها بـ«س»، وتُعدّ أقدم ما رجع إليه التحقيق، وتقع في 72 ورقة، نحو 20 سطراً في الصفحة)، ومخطوطة توب كابي (يرمز إليها بـ«ك» في 75 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع استعمال أربعة ألوان للمداد)، ومخطوطة جامعة إسطنبول (يرمز إليها بـ«ط» في 58 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع إبراز العناوين والرموز باللون الأحمر)، ومخطوطة جامعة برنستون (يرمز إليها بـ«ب» في 61 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، بالأسود والأحمر)، ومخطوطة تشستر بيتي (يرمز إليها بـ«ت» في 86 ورقة، 15 سطراً في الصفحة، مع حواشٍ)، إضافةً إلى «مخطوطة جوروم» (يرمز إليها بـ«ج» في 61 ورقة، بإطار ذهبي، و19 سطراً في الصفحة). وتكشف المقدّمة كذلك عن علاقات النسخ ببعضها عبر رسم توضيحي، وعن ملاحظات تتّصل بالجمع بين الأبواب في بعض النسخ، وبسقوط مواضع أو انتقال الناسخ مباشرة إلى باب تالٍ.

وتتجلَّى قيمة التحقيق في صرامة منهجه، إذ يتّخذ نصّ «س» أساساً، ولا يثبت اختلافات النسخ الأخرى في الهوامش إلا إذا كان هناك خطأ صريح أو تحريف أو تصحيف أو خشية التباس على القارئ. كما يشرح التحقيق أنه رجّح قراءة نسخة على أخرى عند السقط أو النقص أو فساد العبارة، مشيراً إلى ما لا يُغيّر المعنى فلا يُثقل به الهامش. ويضيف إلى ذلك عملاً مُساعداً يسهّل التعامل مع الكتاب، من شرح مفردات غريبة، وتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإلحاق فهرس للرموز المؤولة، إلى جانب فهارس الآيات والأحاديث والأعلام وقائمة المصادر والمراجع. والأهم، أنّ هذا العمل يُبرز صوراً للمخطوطات، بما يمنح القارئ فرصة رؤية المادة التي عبرت القرون قبل أن تستقرّ في هذا الكتاب، مُظهراً صورةً للنص وهو في حالته الأولى، قبل أن يصير كتاباً بين يدي قارئ اليوم.


«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه
TT

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

خصصت مجلة «بانيبال» الأسبانية في عددها الأخير (العدد 18، خريف - شتاء 2025) ملفاً خاصاً عن حياة الأديب الكويتي، ورجل الأعمال الراحل محمد الشارخ (1942 - 2024) وقصصه. وجاء في افتتاحية المجلة التي كتبتها الشاعرة والأكاديمية جوسلين ميشيل ألمايدا: «يُعرف محمد الشارخ عالميّاً بإسهامه في (تعريب التكنولوجيا) من خلال تأسيسه شركة (صخر)، ويمثل دأبه على تطوير أنظمة الكتابة العربيّة والحروف الحاسوبيّة إسهاماً بارزاً في دراسة اللغة العربيّة ونشرها رقميًّا. وليس من المبالغة القول إنّ سعي الشارخ الحثيث فيما يتعلّق بلغته الأمّ يُشكّل إرثاً ثقافيًّا ولغويًّا سيُخلَّد في الذاكرة لقرون».

ومن خلال قراءتها للقصص المترجمة إلى الإسبانية، علقت دوسلين ميشيل ألمايدا قائلة: «تتأرجح تقنيّة الشارخ الأدبيّة بسلاسة بين السرد بضمير المتكلّم والسرد على لسان راوٍ عليم، وفقاً للقصّة، وبواقعيّة شعريّة، من دون أن تصل إلى حدّ الواقعيّة السحريّة، فيُحدث السرد أثراً عميقاً في القارئ من حيث تغيير الواقع من خلال الإدراك أو اكتشاف القارئ لحقيقة الأبطال. وعلى غرار ريموند كارفر أو إرنست همنغواي، يُنمّي الشارخ الطابع الشعريّ لصمت شخصيّاته. على هذا المنوال، تصبح قراءة قصص الشارخ فعلاً إبداعيًّا مشتركاً مع الكاتب، حيث يُسهم خيال القارئ في خلق المعنى الإنسانيّ للتجربة؛ ما يُضفي مزيداً من المتعة على السرد. وتُضفي عناصر مثل بناء الشخصيّات، والاستعارات، والسخرية، والحوار، إيقاعاً يُناسب تطوّر الأحداث في نثر الشارخ، وهو تناغم يمتدّ أيضاً إلى الإطار الجغرافيّ لقصصه».

تضمن ملف مجلة «بانيبال» الخاص عن محمد الشارخ، أجزاء من السيرة الذاتية التي كتبها الشارخ تحت عنوان «محطات من حياتي» (ترجمة ألبارو أبييا)، ومقالات وشهادات لكل من طالب الرفاعي، كاتيا الطويل، سعود السنعوسي، وحسونة المصباحي. بالإضافة إلى ترجمة أربع قصص طويلة وهي «المخاض»، «العزاء»، «الوديعة» و«جاسم الكوفي» قام بترجمتها كل من ماريا لويسا برييتو وإغناثيو غوتييريز دي تيران.

في شهادته التي كتبها تحت عنوان «محمد الشارخ... ماذا أعطته اللغة؟ وماذا أعطاها؟»، يقول الروائي الكويتي سعود السنعوسي: «هنا حكاية قصيرة عن حلمي القديم بأن يكون لدي كتابي الخاص، حينما كنتُ في الرابعة عشرة، وكان مشروع الشارخ (صخر) قد دُشِّن قبل ذلك الوقت بثلاثة عشر عاماً، أي أن كمبيوتر (صخر( في مثل سِني تقريباً... تخيَّل! ولأنه من المستحيل لأي دار نشر أن تطبع كتاباً رديئاً لطفل يجهل أصول الكتابة، ولأن والديَّ أجَّلا حلمي بالكتابةِ خشيةً على تحصيلي العلمي: تكبر وتكتب! فقد أخذت زمام المبادرة طفلاً، وبأصابع مرتعشة كتبت ما كنتُ أحسبه قصصاً عبر لوحة مفاتيح كمبيوتر صديق، وكانت تلك اللوحة تحمل في إحدى زواياها ذلك الشعار الرمادي الذي ارتبط في طفولتنا حول عالم الكمبيوتر السحري، وكان لقائي الأول بكمبيوتر (صخر) ولوحة مفاتيحه العربية. وطبعت قصصي الرديئة على أوراقٍ مرقمة وصنعت لها غلافاً يحمل اسمي وعنوان الكتاب... كتاب من نسخة واحدة، ومنذ ذلك الوقت المبكر في حياتي صار لي كتابي الخاص، كتابي الأول الذي لم يقرأه غيري، كتابي المطبوع عبر كمبيوتر (صخر)».

وكتبت الناقدة اللبنانية كاتيا الطويل عن رواية «العائلة»، وهي الرواية الوحيدة التي كتبها محمد الشارخ قائلة: «يقدّم الشارخ فيما يناهز المائتين وستّين صفحة تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابناً وبنتاً يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ».

وتحت عنوان «محمد الشارخ النجم الباقي» كتب طالب الرفاعي: «عُرف الشارخ عربياً وعالمياً بأنه رجل أعمال، لكن ما كان يقبع خلف رجل الأعمال ذاك، كان إنساناً مرهف الحس عاشقاً للقراءة والكتابة وعاشقاً للفن التشكيلي وعاشقاً للسينما، ولقد ترك الرجل خلفه مجاميع قصصية دالة على فكره من جهة ودالة على البيئة المكانية والاجتماعية التي نشأ وترعرع فيها. محمد الشارخ وللطف خلقه لم يكن يزاحم أحداً في كتاباته ولا قدّم نفسه بوصفه كاتباً، لكن هذا لم يكن أكثر من تواضع الأدباء الحقيقي، ولم يكن أكثر من مسلك حياتي طبع حياة الشارخ بأن يكون في الظل أكثر ما يكون في العلن، لكن قدره أن يبقى في العلن ما بقيت اللغة العربية. شخص نذر عمره لها، فأعطته بقاءً أدبياً لم تعطه للكثيرين غيره».ونشرت المجلة مقالة للكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي كان قد كتبها حول قصص محمد الشارخ، قال فيها: «ما إن انتهيت من قراءة قصص محمد الشارخ حتى وجدتني مفتوناً من جديد بفن القصة القصيرة التي كنت أظن أنها دُفنت نهائياً في عالمنا العربي بعد أن أصبح العرب مصابين بـ(هوس الرواية). كما وجدتني راغباً في قراءة المزيد من قصص الشارخ لطرافتها، وانسيابها السريع، وسخريتها المرة، ولغتها الخالية من البلاغة الجوفاء، ومن اللغو، ومن ذلك التصنع البغيض، الذي هو عدو كل الفنون».ومن المواد الأخرى التي نشرتها المجلة في عددها الأخير، نقرأ نصوصاً شعرية وسردية لثلاثة أدباء من سوريا. أجزاء من رواية «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (ترجمة أنخلينا غوتييريز ألمنارا)، وفصول من رواية بشير البكر «بلاد لا تشبه الأحلام» ترجمة أنطونيو مارتينيز كاسترو)، مقاطع طويلة من ديوان الشاعر نوري الجراح «الأفعوان الحجري: مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا» (ترجمة ماريا لويسا برييتو).وكانت لوحة الغلاف، بورتريه لمحمد الشارخ، بريشة الفنان التشيلي توماس بينيفينته.