الإفراج عن باحثة إيرانية ـ فرنسية معتقلة في إيران موضع تجاذب بين باريس وواشنطن

طهران تطالب بإخلاء سبيل مواطن محتجز في فرنسا مقابل إطلاق سراح فريبا عادل خواه

الباحثة الفرنسية من أصل إيراني فريبا عادل خواه (أ.ف.ب)
الباحثة الفرنسية من أصل إيراني فريبا عادل خواه (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن باحثة إيرانية ـ فرنسية معتقلة في إيران موضع تجاذب بين باريس وواشنطن

الباحثة الفرنسية من أصل إيراني فريبا عادل خواه (أ.ف.ب)
الباحثة الفرنسية من أصل إيراني فريبا عادل خواه (أ.ف.ب)

قبل مائة يوم؛ ألقى جهاز المخابرات التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني القبض على الأكاديمية الإيرانية التي تحمل الجنسية الفرنسية أيضاً فريبا عادل خواه في طهران التي تقيم فيها بالتناوب بينها وبين باريس. ورغم الجهود التي تقوم بها الدبلوماسية الفرنسية على أعلى المستويات والدور المحوري الذي يضطلع به الرئيس إيمانويل ماكرون لتخفيف وقع العقوبات الأميركية على إيران، فإن الباحثة في علم الأنثروبولوجيا التي أنجزت دراستها العليا بالحصول على درجة الدكتوراه، ما زالت تقبع في سجن «إيفين» بشمال العاصمة طهران.
ولا أحد من زملاء فريبا عادل خواه؛ أكان في «معهد العلوم السياسية» بباريس حيث تعمل باحثة، أو من المجلات العلمية ودور النشر التي تتعاون معها، يعرف مصيرها بالضبط؛ إذ إنه لم يصدر أي حكم بحقها ولم تمثل أمام محكمة منذ توقيفها.
وكلّ ما صدر عن السلطات القضائية الإيرانية بيان مقتضب في 16 يوليو (تموز) الماضي يفيد بأنها «من بين المشبوهين الذين تم توقيفهم مؤخراً» وبأن الجامعية متهمة بـ«التجسس».
يذكر أن جان فرنسوا بايار، المدير السابق للمعهد البحثي الذي تعمل فريبا عادل خواه لصالحه، أفاد بأن أفراد عائلتها يعيشون في إيران، وبأنه أتيح لبعضهم زيارتها في السجن المذكور.
حتى اليوم؛ فضلت باريس إبقاء هذا الموضوع بعيداً عن الإعلام. ومنذ أقل من شهرين، تناوله الرئيس الفرنسي علناً بعد أن تكاثرت الأصوات التي عبرت عن المخاوف على حياة الباحثة. وقال ماكرون للصحافة يوم 15 يوليو الماضي خلال زيارته إلى صربيا: «إن ما يحدث يثير لدي قلقاً كبيراً، ونحن على علم بما جرى (أي اعتقال فريبا عادل خواه)».
وأضاف ماكرون: «لقد عبرت عن معارضتي (لما حدث) وطلب توضيحات من الرئيس روحاني». لكن الرئيس الفرنسي لم يحصل على «أي توضيح له قيمة». وفي الفترة عينها، وجواباً عن المراجعات المتكررة، أصدرت وزارة الخارجية بياناً جاء فيه أن فرنسا قد «تقدمت بطلبات إلى السلطات الإيرانية للحصول على معلومات حول وضع السيدة عادل خواه وظروف توقيفها، كما طلبت أن تمكن من الحصول على الرعاية القنصلية» التي توفرها الخارجية الفرنسية لكل رعاياها الموقوفين في الخارج. لكن بيان الخارجية يتضمن اعترافاً بأنها «لم تتلقَّ أي ردّ مُرضٍ».
ليس سراً أن الاتصالات بين باريس وطهران متواصلة على أعلى المستويات بين الرئيس ماكرون ونظيره روحاني، كما أن ماكرون أرسل كبير مستشاريه الدبلوماسيين إلى طهران مرتين، واستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف في «الإليزيه» وفي منتجع بياريتز مرتين أيضاً أواخر أغسطس (آب) الماضي. وبالطبع، كان الملف النووي والوساطة التي يقوم بها ماكرون لتخفيف وقع العقوبات الاقتصادية على طهران وحثها على البقاء داخل الاتفاق النووي، هو الطبق الأساسي للمفاوضات، ولكن يصعب تصور أن الجانب الفرنسي لم يثر موضوع الباحثة الأنثروبولوجية المعروفة في الأوساط العلمية بفضل الكتب التي نشرتها والدراسات القيمة التي ساهمت بها والتي شرحت فيها تحولات المجتمع الإيراني وعلاقات رجال الدين الشيعة ومجتمعاتهم في إيران والعراق وأفغانستان، وهي البلدان التي كانت تزورها دورياً. ومن بين هذه الدراسات كتاب يحمل عنوان: «أن تكون حداثياً في إيران» الذي نشر في عام 1998. والمثير في المسألة أن فريبا عادل خواه البالغة من العمر 60 عاماً، لم تكن من معارضي النظام الإيراني؛ الأمر الذي غالباً ما أثار حفيظة مواطنيها خارج البلاد. ليست فريبا عادل خواه أول باحثة يلقى القبض عليها في إيران وتوجه إليها تهمة التجسس. فقد عرفت المصير نفسه باحثة أخرى مزدوجة الجنسية «إيرانية - فرنسية» اسمها كلوتيلد رايس، اعتقلت خلال الفترة ما بين 1 يوليو 2009 و15 مايو (أيار) من العام الذي يليه. وما يزيد من مخاوف عائلة عادل خواه وزملائها أمران: الأول، حالتها الصحية خصوصا أنها كانت تنوي العودة إلى باريس في 25 يونيو (حزيران) لإجراء فحوصات طبية. والثاني جهلهم التام بالفترة التي سيستمر فيها اعتقالها.
حقيقة الأمر أن ما يثير التساؤلات شبه التزامن بين توقيف الباحثة ومحاولة الاعتداء التي أحبطت على تجمع للمعارضة الإيرانية «مجاهدين خلق» في الشهر نفسه، في ضاحية فيلبانت، الواقعة شمال باريس. وكانت الأجهزة الأمنية الفرنسية قد ألقت القبض على عدة أشخاص سلمت أحدهم إلى بلجيكا للتحقيق معه؛ الأمر الذي أثار حفيظة طهران التي سارعت إلى النفي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وجهت باريس رسمياً اتهامات لوزارة شؤون الاستعلامات الإيرانية بتدبير الاعتداء الإرهابي على أراضيها، وفرضت عقوبات على شخصيات منها؛ أحدهم سعيد هاشمي مقدم، الذي يشغل منصب مساعد وزير الاستعلامات المكلف قسم العمليات.
هل تحتفظ طهران بفريبا عادل خواه لعلة مبادلة مع إيرانيين معتقلين في فرنسا؟ السؤال مطروح، وثمة من يستدل بالطريقة التي أطلقت بها كلوتيلد رايس، وما تبعها من إطلاق سراح علي وكيلي راد؛ العميل الإيراني الذي اغتال آخر رئيس وزراء في عهد الشاه شاهبور بختيار في عام 1991، ثم إبعاده إلى طهران بعد فترة قصيرة من الإفراج عن رايس، ليرجح أن طهران تسعى لعملية مبادلة بين الجامعية المعتقلة وأحد عملاء طهران في فرنسا.
في تحقيق نشرته صحيفة «لو فيغارو» قبل أسبوع، جاء أن طهران تريد مبادلة عادل خواه بمواطن إيراني اسمه جلال روح الله نجاد، وهو مهندس خبير في الألياف البصرية وقد تم اعتقاله في مطار مدينة نيس بداية شهر فبراير (شباط) الماضي وهو آتٍ من طهران عبر موسكو. ويقبع هذا الرجل في السجن بمدينة لينيس، القريبة من مدينة أيكس أو بروفانس.
وما يزيد من تعقيدات هذه المسألة أن الولايات المتحدة الأميركية تريد من السلطات الفرنسية أن تسلمها إياه لأن القضاء الأميركي يظن أنه ارتكب انتهاكات عدة على علاقة بتصدير أنظمة وأعتدة عبر الإمارات العربية المتحدة، يمكن استخدامها في الصناعات العسكرية؛ ومنها ما هو لمتابعة الطائرات المسيرة. وتضيف الصحيفة أن المهندس الإيراني كان يعمل لصالح «الحرس الثوري». والأهم من ذلك أن القبض على عادل خواه جاء بعد أسبوعين فقط من موافقة القضاء الفرنسي على تسليم روح الله نجاد إلى الجانب الأميركي؛ الأمر الذي أثار حفيظة محاميه واسمه جان إيف لو بورني الذي تقدم بطلب استئناف الحكم. وبما أن التسليم يحتاج إلى موافقة رئيس الحكومة، فإن المسألة دخلت الحيز السياسي وأصبحت ثلاثية الأبعاد. وبالنظر إلى محاولات باريس التوسط بين طهران وواشنطن، فثمة من يرى أن الطرف الأميركي ربما يعمل على «إحراج» باريس التي يعمل رئيسها، من خلال اتصالاته مع روحاني، على ضمان الإفراج عن المواطنة الإيرانية - الفرنسية. وثمة بعد آخر للقضية ويتعلق بعمل القضاء الإيراني وبدور «الحرس الثوري» الذي كان وراء اعتقال عادل خواه.
كيف ستحل خيوط هذه العقدة؟ الجانب الفرنسي يرفض الخوض فيها، لأنه يعدّ أن إبقاءها بعيدة عن التداول أفضل ضمانة للنجاح. لكن الواضح أن الأمور السياسية وغير السياسية اختلط بعضها ببعض، وأن ما سيشهده الملف الإيراني في الأسابيع المقبلة سيحمل مؤشراً ما على المسار الذي ستسلكه هذه القضية.



عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.