«فتح» تهاجم العمادي وتتهمه بالمساعدة على «ترسيخ الانفصال»

بعد انتقادات وجهها للأطراف المعنية بأزمة قطاع غزة وبينها السلطة ومصر و«حماس»

شابان فلسطينيان يجمعان قطعاً من سيارات خردة في ضاحية الشجاعية شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
شابان فلسطينيان يجمعان قطعاً من سيارات خردة في ضاحية الشجاعية شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تهاجم العمادي وتتهمه بالمساعدة على «ترسيخ الانفصال»

شابان فلسطينيان يجمعان قطعاً من سيارات خردة في ضاحية الشجاعية شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
شابان فلسطينيان يجمعان قطعاً من سيارات خردة في ضاحية الشجاعية شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

هاجمت حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، محمد العمادي، واتهمته بالعمل على تعزيز «الانقسام» بين الفلسطينيين.
وقال رئيس المكتب الإعلامي لمفوضية التعبئة والتنظيم في «فتح»، منير الجاغوب، رداً على تصريحات للعمادي اتهم فيها السلطة ومصر والفصائل الفلسطينية بالتناحر وإطالة أمد الانقسام، إنه «كان من الأجدر بالسيد العمادي أن يكون منصفاً في وصف الوضع في غزة، الذي لا يخرجُ عن كونه محاولة لترسيخ الانفصالِ عن الوطنِ وتثبيت الانقلاب عبر ما يسمى تفاهماتِ التهدئة التي يتمُّ تمويلها من الخارج».
وأضاف: «ليس للسلطة الفلسطينية دورٌ في القطاع الذي تسيطر عليه حماس بقوة السلاح، ومع ذلك، وكما يعلم السفير العمادي، تواصل السلطة القيام بالتزاماتها وواجباتها نحو أهلنا في غزة رغم ما تتعرض له السلطة نفسها من حصار مالي ومن قرصنة إسرائيلية».
وأكد الجاغوب أن تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية الوضع المأسوي في غزة يعتبر محاولة «بائسة» للتهرب من الإقرار بفشل ما يسمى «محاولات التهدئة» التي تمولها أطراف خارجية، وأن الحل الوحيد الذي يضمن الخروج من دوامة الوضع الحالي هو إنهاء كلّ مظاهر «الانقلاب» وعودة الحكومة الشرعية إلى غزة «لممارسة مهامها ومسؤولياتها كاملة ودون تدخل من أحد».
وكان العمادي هاجم الأطراف ذات العلاقة بغزة بما في ذلك مصر وحركة «حماس»، وقال إنهما يستفيدان مالياً من البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة. وقال: «غزة تستورد منتجات بمبالغ تصل إلى 45 مليون دولار شهرياً من مصر لوحدها»، مضيفاً أن «المخابرات المصرية تحصل على 15 مليون دولار منها عمولة، وحماس تحصل على 12 مليون دولار أخرى من الضرائب المفروضة عليها، والباقي هو القيمة الفعلية لتلك البضائع».
وهاجم العمادي السلطة كذلك، وقال إن «الشعب الفلسطيني في غزة هو الضحية الحقيقية للحصار والتفتت السياسي الفلسطيني الداخلي». ولفت إلى أنه يشعر بحالة من التشاؤم بسبب أن كثيراً من الجهات والأحزاب محلياً وفي المنطقة يستفيدون مالياً وسياسياً من إبقاء غزة في حالة من النسيان.
ورأى أن الوضع في غزة يشبه رجلاً يسير على حبل مشدود، ويحاول الحفاظ على توازنه وعدم السقوط، بينما الجميع يسخرون منه ويحاولون أن يفقدونه توازنه ويسقط. وتابع أن «غزة هي مكان يحاول فيه الإسرائيليون والمصريون والسلطة الفلسطينية وحماس والفصائل الفلسطينية الأخرى تقويض بعضهم من أجل الحصول على الحكم».
وأضاف العمادي أن «الوضع معقد لدرجة أنه في المستقبل القريب، لا أعتقد أنه ستكون هناك مصالحة بين حماس وفتح أو سلام بين إسرائيل والفلسطينيين».
ويلعب العمادي دور السفير القطري بين إسرائيل و«حماس». وقد عمل فترة طويلة على ترسيخ تفاهمات التهدئة وقدم أموالاً لـ«حماس» من أجل ذلك.
وهذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها «فتح» الدور القطري. واتهمت «فتح» قطر مرات عدة بالعمل على تعزيز الانقسام، كما اتهمت «حماس» ببيع «الدم الفلسطيني» بالمال القطري.
وأكد العمادي في تصريحاته أن قطر تتمتع بعلاقات ممتازة مع الإسرائيليين والفلسطينيين، مبيناً أن وجود الطرف القطري سهّل الهدوء على الحدود مع غزة رغم اندلاع «موجات عنف» في بعض الأحيان.
وأشار إلى أن اللجنة القطرية تنفق 30 مليون دولار شهرياً في غزة؛ منها 10 لصالح وقود محطة كهرباء غزة، و100 دولار لأكثر من 100 ألف عائلة، والباقي لتمويل مشاريع اقتصادية صغيرة.
وبشأن معاناة سكان غزة مع الكهرباء، أوضح أن ما يتوافر من كمية كهرباء يصل إلى نحو 200 ميغاواط يتم توفيرها من خلال الخطوط الإسرائيلية ومحطة الكهرباء، مشيراً إلى مفاوضات تجري مع شركة إسرائيل للكهرباء لمد القطاع بخط كهرباء 161 كيلوواط. وأوضح العمادي أن ذلك من شأنه أن يزيد من كمية الكهرباء المتوفرة، وزيادة إمدادات الطاقة للسكان لكن بقدر تستطيع تحمّله البنية التحتية المحدودة لشبكة الكهرباء في غزة.
وجاءت تصريحات العمادي بعد تسريبات إسرائيلية حول إبلاغه تل أبيب أنه سيقلص الدعم للوقود الخاص بالكهرباء. وقرأ مراقبون في تصريحاته بداية «انسحاب هادئ» من قطاع غزة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.