أفغانستان تتهيأ لموجة من العنف بعد إلغاء «محادثات السلام»

«طالبان» تعارض إجراء الانتخابات... والرئيس غني المرشح الأوفر حظاً

TT

أفغانستان تتهيأ لموجة من العنف بعد إلغاء «محادثات السلام»

ترك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف المحادثات مع جماعة «طالبان»، على الأقل في الوقت الراهن، أفغانستان في حالة استعداد لفترة دموية جديدة قبل الانتخابات الوطنية المقرر عقدها هذا الشهر، في الوقت الذي رفضت فيه الإدارة، أول من أمس، استبعاد إمكانية انسحاب القوات الأميركية من البلاد دون اتفاق سلام.
وعبر مجموعة من المقابلات التلفزيونية، ألقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باللوم على هجوم شنته «طالبان» في إلغاء المحادثات في كامب ديفيد خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي كانت الإدارة تتوقع أن تؤدي لتوقيع اتفاق سلام.
وقال بومبيو إن «طالبان»؛ «حاولت الفوز بميزة تفاوضية عبر شن هجمات إرهابية داخل البلاد. وسننسحب (من اتفاق) إذا حاول آخرون استغلال العنف في تحقيق غايات أفضل لهم في إطار عملية تفاوض». إلا إنه بعد القرار المفاجئ بوقف عملية دبلوماسية بدا أنها اقتربت من نهايتها، فمن غير الواضح إلى أين سيتجه ترمب الآن.
واستمرت الإدارة في مواجهة تساؤلات حول ما الذي دفع ترمب إلى قراره المفاجئ بإلغاء المحادثات؛ منها السبب وراء خروجه إلى العلن بقراره التراجع عن دعوة سرّية وجهها إلى «طالبان».
من ناحية أخرى، ترك بومبيو ومسؤولون آخرون بالإدارة الباب مفتوحاً أمام إمكانية استئناف المفاوضات، وكذلك كانت الحال مع «طالبان». ومع هذا، فإن أي محادثات جديدة ربما لا تحدث على مدار أشهر عدة، مع شعور كل جانب بأن اتفاقاً بدا في المتناول تعرض للإجهاض من قبل الطرف الآخر، حسبما ذكر مسؤولون أفغان.
وهناك إجماع داخل كابل وواشنطن حول أن التوقف المفاجئ لما بدا أنه مجهود جرى الإعداد له بدقة لإبرام اتفاق، من الممكن أن يسفر عن تفاقم أعمال العنف قبل الانتخابات المقررة في 28 سبتمبر (أيلول) الحالي.
من جانبها، تعارض «طالبان» تنظيم الانتخابات، التي يبدو الرئيس أشرف غني المرشح الأوفر حظاً فيها.
ورغم سلسلة من عمليات تفجير السيارات المفخخة والهجمات، فإنه كان هناك شعور بأن «طالبان» تتراجع بعض الشيء، على أمل أن يؤدي إبرام اتفاق إلى إرجاء الانتخابات. الآن، أصبح لدى «طالبان» حافز أكبر لتعطيل الانتخابات، وتوضيح أنه بعد حرب استمرت 18 عاماً، لا تزال الجماعة عنصراً سياسياً وعسكرياً قوياً.
وذكر مساعدون لترمب أنهم على غير علم بما إذا كانت لدى الرئيس استراتيجية جديدة لإنجاز وعده بسحب القوات الأميركية أو الحيلولة دون تفاقم العنف في أفغانستان.
أيضاً؛ كانت هناك تساؤلات حول مدى دقة تأكيده أن «طالبان» قبلت دعوته إلى كامب ديفيد، أول من أمس، وأنه هو الطرف الذي يلغي الاجتماع.
من جهتهم، أعلن مفاوضو «طالبان»، أنهم وافقوا على القدوم إلى الولايات المتحدة فقط بعد الإعلان عن اتفاق ومن أجل مقابلة الجانب الأميركي فقط، مما يوحي بأن ترمب ربما ألغى اجتماعاً لم يكن المشاركون الأساسيون فيه ينوون حضوره من الأساس.
من ناحيتهما، أشار ترمب وبومبيو إلى الهجوم الذي شنته «طالبان» وأسفر عن مقتل جندي أميركي، بوصفه السبب وراء إلغاء المحادثات.
إلا إن مقتل الجندي الأميركي إليس باريتو أورتيز، يعدّ الـ16 من نوعه هذا العام، وواحداً من حوادث قتل كثيرة وقعت في صفوف جنود أميركيين منذ انطلاق المحادثات مع «طالبان» منذ نحو عام. وقد قوض بومبيو هذه الحجة باعترافه بأن الولايات المتحدة استمرت في القتال هي الأخرى، وادعى أن «ما يزيد على ألف من مقاتلي (طالبان) سقطوا خلال الأيام الـ10 الأخيرة فقط».
يذكر أن بعض الجمهوريين أعربوا عن غضبهم، أول من أمس، إزاء فكرة قدوم ممثلين عن «طالبان» إلى كامب ديفيد حيث اجتمع الرئيس جورج. دبليو. بوش بـ«مجلس الحرب» بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر 2001، للتخطيط لحملة عسكرية ضد أفغانستان لمحو «القاعدة» وقتل زعيمها أسامة بن لادن.
وأشار كثيرون إلى تغريدة أطلقها ترمب نفسه عام 2012، انتقد خلالها الرئيس (الأميركي السابق) باراك أوباما «لتفاوضه مع عدونا اللدود، (طالبان)، الذي يسّر الطريق أمام هجمات (11 سبتمبر)». وقد طرح بومبيو ومسؤولون آخرون، أول من أمس الأحد، الحجة ذاتها التي طرحها أوباما منذ 7 سنوات: «لتحقيق السلام، يتعين عليك الحديث إلى الأعداء».
ومع هذا، قابلت وجهة النظر تلك رفضاً من جانب بعض عناصر الإدارة؛ منهم جون. آر. بولتون، مستشار الأمن القومي، الذي عارض الاتفاق الذي كان يجري التفاوض بشأنه، وأشار إلى إمكانية وفاء ترمب بتعهده الانتخابي بسحب القوات الأميركية دون توقيع اتفاق مع «طالبان»، التي قال إنه لا يمكنه الوثوق بها.
أما بومبيو، فقد صرح بأن الرئيس لم يقرر بعد ما إذا كان سيمضي قدماً في خفض أعداد القوات الأميركية في أفغانستان الآن.
كان ترمب قد تعهد بتقليص أعداد القوات الأميركية هناك، وقال منذ أسبوعين إن أعداد القوات ستنخفض إلى 8 آلاف و600، بدلاً من المستوى الحالي البالغ نحو 14 ألفاً. ويعد هذا أقل بكثير من الـ100 ألف جندي الذين رابطوا في أفغانستان أثناء ذروة الحرب هناك.
إلا إن ترمب لم يحدد قط شروطاً لتنفيذ قراره بالانسحاب، ما عدّه كثير من الخبراء خطأً، نظراً لأنه شجع «طالبان» على الانتظار ببساطة حتى يتحرك الأميركيون، معتقدين إمكانية حدوث انسحاب دون إبرام اتفاق.
ومع هذا، حدد بومبيو شرطين للانسحاب: انحسار أعمال العنف، وعدم وقوع هجمات إرهابية ضد مصالح أميركية داخل أفغانستان.
من جانبه؛ ساورت الرئيس الأفغاني مخاوف عميقة إزاء إصرار ترمب على تقليص أعداد القوات الأميركية، خشية أن يسفر التعجل في ذلك عن تكرار حالة الفوضى التي عصفت بالبلاد منذ جيل مضى عندما رحلت القوات السوفياتية عن أفغانستان؛ الأمر الذي مهد الطريق أمام ظهور «طالبان»، ومن بعدها «القاعدة».
من جهته، لم يبذل بومبيو، أول من أمس الأحد، مجهوداً يذكر لتهدئة هذه المخاوف. وفي رده على سؤال حول مدى إمكانية استمرار القوات الأميركية في أفغانستان على امتداد المستقبل المنظور، وذلك في إطار مقابلة أجرتها معه مارغريت برينان، مقدمة برنامج «فيس دي نيشن» على قناة «سي بي إس»، أجاب بومبيو: «لا يمكنني الرد على هذا السؤال. في النهاية؛ هذا قرار الرئيس».
* خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».