«طفلان ضائعان»... سيرة الذات والمدينة

سلام إبراهيم يكتب عن وحشة المنفى

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة
TT

«طفلان ضائعان»... سيرة الذات والمدينة

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

يُنقِّب القاص الروائي العراقي سلام إبراهيم، في مجموعته القصصية الجديدة «طفلان ضائعان»، الصادرة عن دار «الدراويش» بمدينة بلوفديف البلغارية، في منجم سيرته الذاتية والعائلية، لكنه لا يتردد في الانتقال من الفضاء الذاتي المُحتشِد بالأحداث إلى الحيِّز الموضوعي الذي يُعمِّق نصهُ القصصي ويُثريه. ومَنْ يقرأ مجموعاته القصصية الثلاث ورواياته الست سيتعّرف من كثب على الأبعاد السيرية له ولأفراد أسرته، قبل أن نلمّ بسيرة مدينة الديوانية التي نشأ وترعرع فيها، وخاض غِمار حياته الثقافية والفكرية.
وتتألف هذه المجموعة من 19 قصة قصيرة، الرابعة منها تحمل عنوان «قالت لي»، مُذيّلة بملحق «جُرح الحمامة»، وهي مكتوبة في زمن العلاقة بين السارد والنصيرة، والعاشرة «أحلام منفي» تضم 3 قصص، وهي «وجهك المأمول حجّتنا»، و«معشوقتي الجنّية»، و«عاصفة هبّت من جواره وضيّعتهُ»، التي تشترك كلها بالمناخ نفسه والعلاقة ذاتها بين السارد المتزوج والمرأة. أما بقية القصص السبع عشرة فهي قائمة بذاتها، متنوعة في الأشكال والمضامين السردية، ولعل بعض أحداثها يعود إلى أواخر الستينات، فيما يمتدّ البعض الآخر ليغطّي سنوات المنفى والتوحد والعزلة التي يشعر بها السارد أو الكائن السيري الذي يتطابق كُلياً مع كاتب النصوص ومبدِعها.
ويسعى هذا المقال للتركيز على سيرة الذات والمدينة فقط، من دون أن نتطرّق إلى موضوعات أخرى كثيرة تتناولها هذه المجموعة التي تستطيع أن تشمّ فيها رائحة البيت والحارة والمدينة، سواء في الديوانية أو موسكو، أو روسكيله أو كثير من القرى الكردية في شمال شرقي العراق؛ قصص تتسيّد فيها الحواس الخمس، فرائحة الجسد في قصة «عشتار العراقية» تُذكّر السارد بروائح «الجوري والخبّاز وأعشاب البرّ التي كان يجمعها من حافات سواقي الحقول المُحيطة بالمدينة». ومع أنّ هذه القصة تقود القارئ إلى ما وراء النزعة الإيروسية، فإنها تتلاقح مع أسطورة عشتار ودموزي، لتُعيدنا إلى نبع الحُب الأول، وتمنح المتلقي متعة مضاعفة وهو يرصد التماهي العاطفي بين العاشق والمعشوقة.
وتُسلّط قصة «القدّيس» الضوء على مدينتي الديوانية وآل بدير، ففي الأولى نتجوّل مع الراوي في «الحي العصري» وسوق التجّار والمقاهي الشعبية المبثوثة في أرجاء المدينة، بينما يأخذنا السارد إلى غرفة صغيرة في دائرة زراعة «آل بدير»، لنتعرّف على الناظر التعاوني «المعارض» جاسم شبلي الذي أفنى حياته من أجل الأفكار التي آمن بها، ودفع ثمناً باهظاً في الدفاع عنها، فقد سُجن لمدة 6 أشهر لأنه تناول الورقة البيضاء ووضعها في صندوق الانتخابات، فأخذوه وسط صراخ بناته السبع وزوجته، لكنهم أخلوا سبيله بعد أن أيقنوا من براءته من الأحزاب الدينية المحظورة. يُساق السارد إلى الخدمة العسكرية، لكنه يهرب إلى الثوار في الجبل. وبعد أكثر من 20 عاماً يعود إلى «آل بدير»، ويسأل عن صديقه جاسم شبلي، فيخبره المدير بأنه استشهد في منتصف الثمانينات في المعتقل، ولم يعثروا على جثته في المقابر الجماعية المكتشَفة بعد سقوط النظام.
يُفجَع الأب السارد في قصة «طفلان ضائعان» حينما يكتشف أنّ ولده البِكر قد انغمس في العنف والمخدرات والجريمة، وينتقد نفسه بشدّة لأنه أباح له كل شيء، خصوصاً بعد أن تركه صغيراً في ظل الحرب، والتحق بالثوار في الجبل. لم يستوعب الأب المحنة التي سقط فيها ابنه حينما وجد في بيته وتحت سريره السكاكين والهراوات والأقنعة السوداء التي تستعمل في السطو، وتمنّى عند ذلك لو أنه لم يغادر مدينته الجنوبية، رغم قسوة الديكتاتورية التي لا تترك المواطن وشأنه. لم يجد هذا الأب المدحور سوى أن ينهال نطحاً ولكماً على ساق متين لشجرة حتى أدمى جبهته وقبضتيه، وحينما سأله الابن عمن أدماه، أجابه: أنتَ! وعندما عانقه بحنان هرب الكلام من بين شفتيه.
وتحظى تجربة «الأنصار» بعناية خاصة من لدن القاص سلام إبراهيم، فقد كتب عنها كثيراً من القصص والروايات التي لم تستنفد مخزونه السردي بعد. ورغم تكرار بعض الوقائع والأحداث، فإنها لم تفقد نكهتها الخاصة، وكأنّ القاص يريد أن يحفرها في ذاكرة قرائه ومتلقيه. ففي قصة «قالت لي»، يلتقي بالنصيرة «رجاء» ويفتح لها قلبه، لكنه لم يلّمح إلى زواجه من حبيبته التي تحدى من أجلها العادات والتقاليد القبلية ليقترن بها، إلاّ عندما وصلت رسالة من زوجته. كلاهما يشدّه الحنين إلى الأهل ورائحة البيت والمدينة، لكنها سبقته في التسلل إلى الفرات الأوسط، فقبضوا عليها مع شقيقها الأصغر، وضاعا في تيه الأقبية، ولم يعثروا عليهما في أي مقبرة جماعية مكتشفة بعد سقوط الديكتاتور. أما في «جُرح الحمامة»، فيتعلّق كل مَنْ في الربيئة بصبية لعوب كانت توزّع سحرها وفتنتها على الجميع، حتى أن مسؤولاً كبيراً كان يقلّد صوتها الناعم المغناج، لكننا نكتشف من دون سابق إنذار أنها قد زُفّت إلى فلّاح في قرية نائية، وأن هؤلاء المتربّصين لن يكحِّلوا أعينهم برؤيتها بعد الآن.
ويعوّل سلام إبراهيم في بناء بعض قصصه على الاستعدادات الذهنية، كما في قصة «كتابات الفجر»، ويروي لنا كيف كان يتسلل بهدوء من بين إخوته في صيف عام 1968، ويخطّ مع صديقه حيدر شعارات تُحرّض الناس على الثورة ضد الحكومة الاستبدادية. وبعد 37 سنة، يعود من منفاه الدنماركي ليتذوّق تلك النشوة العارمة، ويلتقي ببعض الأصدقاء الذين رحبّوا به وعانقوه، ومن بينهم حيدر الذي لم يتعرّف عليه لأنه كان يرتدي نظّارة سوداء، حينما خلعها شاهد الراوي حفرة صمّاء، وبعد حوار مقتضب مع ثامر الحلاق، سنكتشف أن شقيقه حيدر قد داس على لغم ولم يبعد وجهه، فأصابته شظية في عينه، لكنه بقي حياً وسُرِّح من الخدمة العسكرية. وتتمثل اللحظة الحاسمة في هذه القصة في أن الراوي قد نسي صاحبه في كتابات الفجر ولم يجنيا شيئاً، فهو مقيم في منفى بارد، وصاحبه بائع خردة بنصف قدم، وعين واحدة! وتبدو قصة «اليوم قتلوا قطّي» مختلفة عن بقية القصص، فهي تدور في فضاء دنماركي صرف، حيث يتعرّض القط «Ketti» إلى حادث سيارة، ويبقى بين الحياة والموت. وبما أنّ عائلة الراوي فقيرة لا تستطيع أن تؤمّن تكاليف الفحص والعلاج التي تقارب 1200 دولار، فعليهم أن يعطوا الطبيب إشارة بقتله كي لا يتعذب كثيراً، مع أنّ هذا القط الحميم كان ينقذ الراوي من وحدته، ويُخرجه من العزلة القاتلة التي يعيش فيها يومياً، بعد مغادرة الأولاد إلى المدرسة، والزوجة إلى عملها.
وتسرد قصة «ضحك» حياة سلام إبراهيم. فقبل 26 عاماً في عربة مترو، كاد الراوي أن ينفجر من الضحك، الأمر الذي دفع رجلاً روسياً أنيقاً جداً أن يسأل صاحب الراوي ويطلب منه الجلوس معه، لأنه الوحيد في هذا العالم الكئيب الذي يضحك ببهجة! ثمة قصص قصيرة أخرى أقرب إلى الومضات التي تلتمع في ذهن القارئ ولا تغادره بسهولة، مثل «أمي» و«الرفيق»، وسواهما من القصص المُحكَمة التي تزدان بها المجموعة.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.