اجتماع برئاسة الحريري لمناقشة مسودة موازنة 2020

لضمان إقرارها في موعدها الدستوري

الحريري مستقبلاً المنسق الأممي الخاص للبنان يان كوبيش في بيروت (دالاتي ونهرا)
الحريري مستقبلاً المنسق الأممي الخاص للبنان يان كوبيش في بيروت (دالاتي ونهرا)
TT

اجتماع برئاسة الحريري لمناقشة مسودة موازنة 2020

الحريري مستقبلاً المنسق الأممي الخاص للبنان يان كوبيش في بيروت (دالاتي ونهرا)
الحريري مستقبلاً المنسق الأممي الخاص للبنان يان كوبيش في بيروت (دالاتي ونهرا)

قال مصدر وزاري إن الانفراج السياسي الذي شهدته عطلة نهاية الأسبوع الماضي وتمثل برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري للقاء المصالحة والمصارحة بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» وبين «حزب الله»، وفي تلبية رئيس «اللقاء الديمقراطي النيابي» تيمور جنبلاط لدعوة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران بارسيل لتناول الغداء في منزله، يجب أن يوظّف في إنجاز الموازنة للعام 2020 في موعدها، ترجمة للتعهد الذي قطعته الحكومة على نفسها أمام مؤتمر «سيدر» من جهة وفي الإسراع بالاستجابة لما تعهدت به لوضع مقرراته على سكة التنفيذ لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية مع اقترابه من الانهيار الاقتصادي.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن هذا الأسبوع سيخصّص «لتوفير الغطاء السياسي الذي من شأنه أن يدفع في اتجاه إقرار الموازنة للعام المقبل في موعدها وقبل نهاية هذا العام». وكشف أن رئيس الحكومة سعد الحريري سيرعى عصر اليوم أول اجتماع للقوى السياسية المشاركة في الحكومة، «لتوحيد الرؤية حول مشروع الموازنة قبل أن يباشر مجلس الوزراء بدراسته في جلسات سيعقدها لاحقاً».
واعتبر أن هذا الاجتماع «بات ضرورياً للاتفاق على العناوين الرئيسة التي يُفترض أن تندرج في صلب مشروع الموازنة، خصوصاً لجهة خفض خدمة الدين العام بالتلازم مع خفض العجز في الموازنة وزيادة وفر الفائض فيها والتركيز على الإنفاق الاستثماري فيها ولو على حساب الإنفاق الجاري لأنه يسهم في تأمين فرص عمل جديدة».
ووصف المصدر الوزاري الأجواء التي سادت اللقاءات التي عقدها المبعوث الفرنسي بيار دوكان المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» بأنها «لم تكن مشجعة»، مشيراً إلى أن «من التقاهم وبعضهم من غير الرسميين لم يتحدثوا معه بلغة واحدة بل آثروا القراءة من كتب اقتصادية ومالية متعددة، وبالتالي لا بد من توحيد الرؤية، مع أن دوكان لم يكن مضطراً لهذه المروحة الواسعة من الاتصالات واللقاءات».
وأكد أن «هناك ضرورة لتوحيد الرؤية حيال بلورة موقف موحد للتوجه من خلاله لمخاطبة دوكان مع الأخذ بعين الاعتبار بعض ما طرحه من مآخذ في شأن التأخر في إنجاز الإصلاحات المالية والإدارية وفي الشروع على وجه السرعة لخفض العجز في قطاع الكهرباء».
وأضاف أن «الغاية من لقاء اليوم تكمن في قطع الطريق على كل ما من شأنه أن يؤخر إقرار الموازنة في موعدها الدستوري، وهذا يستدعي من المشاركين فيه الترفع عن الدخول في مهاترات يراد منها إقحام الموازنة في لعبة المزايدات الشعبوية».
ورأى أن «هذا اللقاء يجب أن ينتهي إلى تعبيد الطريق أمام الموازنة لتأمين عبورها الممر الدستوري بدلاً من إغراقها في سجالات عقيمة»، محذراً من أن «عدم التوافق على قواسم مشتركة يعني أن إقرار مشروع الموازنة سيُترك لمواجهة القضاء والقدر».
واعتبر أن إقرار الموازنة للعام 2020 بالتلازم مع الاستجابة للتعهدات التي التزمت بها الحكومة أمام المؤتمرين في «سيدر» سيفتح الباب للبدء بتنفيذ المشاريع الاستثمارية، خصوصاً أن المال المخصص لهذه المشاريع بات مؤمناً بقيمة أكثر من 11 مليار دولار، يضاف إليها نحو 4 مليارات دولار يُفترض أن تُصرف لتنفيذ مشاريع لا تزال تواجه اعتراضات منذ ما قبل 2017 لأن هذا الطرف أو ذاك يريد إنفاقها على قياس المناطق الانتخابية التي ينتمي إليها.
وشدد المصدر الوزاري على ضرورة الإسراع بتشكيل هيئة طوارئ اقتصادية كان اتفق على ضرورة وجودها في مؤتمر الحوار الاقتصادي الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون. وقال إن لا مانع من أن تتشكّل من الوزراء من أصحاب الاختصاص وأن تتم الاستعانة بعدد من الخبراء على أن يرأس اجتماعاتها رئيس الحكومة.
وقال إن قيام «هيئة طوارئ اقتصادية» يمكن أن يشكّل دعماً للحكومة، على أن يكون من مهامها «الالتفات إلى أمور أولها خفض العجز في الموازنة، وأيضاً خفض خدمة الدين العام وإقرار الموازنة في موعدها الدستوري والسير قدماً لإنجاز ما هو مطلوب من الحكومة للإسراع في الإفادة من مقررات مؤتمر سيدر والشروع أيضاً بتطبيق ما ورد في الدراسة التي أعدتها ماكينزي».
وأكد المصدر الوزاري أن التداول اليوم في المسودة الأولى لمشروع الموازنة للعام 2020 «يجب أن ينطلق من مقاربتها بالشكل الذي يؤدي إلى خفض العجز وتحقيق فائض في الموازنة»، لافتاً إلى أن «عامل الوقت لن يكون لمصلحة وقوف لبنان على أهبة الاستعداد لتوظيف مقررات سيدر للتغلب على أزماته الاقتصادية والمالية، وبالتالي لم يعد مسموحاً بعد الآن هدر الوقت أو إضاعة الفرص وهذا يتطلب التعامل بمسؤولية بما يسمح باتخاذ قرارات وتوجّهات جريئة تُدرج في الموازنة، وإلا فالبلد سينهار، وهذا ما شدّد عليه رئيس الحكومة بقوله إننا لسنا بألف خير وعلينا أن نتعاون ليكون في مقدورنا اجتياز ما يتهددنا قبل فوات الأوان».
على صعيد آخر، أكد المصدر الوزاري أن دفعة من التعيينات القضائية ستصدر هذا الأسبوع في جلسة لمجلس الوزراء، تشمل تعيين القاضي غسان عويدات في منصب النيابة العامة التمييزية والقاضي سهيل عبود رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء خلفاً للحالي القاضي جان فهد الذي لم يبلغ بعد السن القانونية لإحالته على التقاعد.
كما سيعين مجلس الوزراء القاضي فادي إلياس رئيساً لمجلس شورى الدولة، وبذلك يصار إلى تسوية الخلاف بين «أهل البيت الواحد» في «التيار الوطني» حول من يتولى هذا المنصب والذي أدى إلى اختيار إلياس بدلاً من المتنافسين ريتا كرم ويوسف نصر.
وستُعَيَّن أيضاً القاضية رلى جدايل مديرة عامة لوزارة العدل خلفاً للقاضية ميسم النويري التي أُحيلت على التقاعد، إلا إذا حصلت مفاجأة في اللحظة الأخيرة أدت إلى اختيار اسم آخر.
وتردّد أن مجلس الوزراء قد يعيّن رئيساً لمجلس إدارة تلفزيون لبنان وأعضاء مجلس إدارته، إضافة إلى احتمال حسم الخلاف حول نواب حاكمية مصرف لبنان بالتمديد لثلاثة من الحاليين الذين انتهت مدة انتدابهم وتعيين الرابع وهو فادي فليحان، خصوصاً أنه لم يعد من الجائز الإبقاء على هذه المناصب شاغرة ومنع انعقاد المجلس المركزي لمصرف لبنان في ظل الظروف المالية التي يمر فيها البلد ودور الحاكم رياض سلامة في الحفاظ على الاستقرار النقدي والحاجة الماسة لوجود نواب الحاكمية مع فرض العقوبات على «جمال ترست بنك» لتسوية أوضاعه من قبل الحاكمية للحفاظ على حقوق الموظفين وضمان الودائع للمودعين فيه.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.