الطريق إلى قرطاج يجذب التونسيين لاختيار رئيس الدولة

إقصاء اثنين من المرشحين في أولى المناظرات التلفزيونية

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
TT

الطريق إلى قرطاج يجذب التونسيين لاختيار رئيس الدولة

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)

اكتظ مقهى في العاصمة التونسية على غير العادة برواد جالسين وأنظارهم مشدودة في حيرة إلى شاشة تبث مناظرة تلفزيونية غير مسبوقة لمرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة بعد أسبوع، علّهم يجدون الشخص المناسب في تقديرهم.
وقبل أسبوع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تنظم تونس منذ أول من أمس ولثلاث أمسيات متتالية مناظرات كبرى بين المرشحين الـ26. في مبادرة نادرة في العالم العربي، وتجري المناظرات تحت عنوان «الطريق إلى قرطاج. تونس تختار»، وقد وصفها مروجوها بأنها «الحدث» الأبرز في الحملة الانتخابية و«نقطة تحول» في الحياة السياسية في تونس، ومع انطلاق النقاش تحلّق العشرات حول الطاولات يصغون بانتباه إلى أجوبة المرشحين على أسئلة الصحافيين التي تمحورت حول صلاحيات الرئيس في مجالي الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وشهدت الدفعة الأولى مشاركة تسعة مترشحين، على أن توزع بقية المترشحين على دفعتين أخريين كل واحدة منهما بها ثمانية مترشحين، وحسم بعض المتابعين مواقفهم بصفة أولية في عدد من المترشحين ممن لم يقنعوا في تدخلاتهم، وهذا الأمر قد يمس على الأقل أربعة مرشحين ممن طالتهم أسهم النقد سواء من خلال تفاعل المشاهدين على مواقع التواصل أو من خلال التعليقات التي تبعت هذه المناظرات في يومها الأول.
وخلال الدفعة الأولى من هذه المناظرات، تغيب نبيل القروي المترشح للانتخابات الرئاسية بسبب وجوده داخل سجن المرناقية (غربي العاصمة التونسية) على خلفية اتهامه بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال. ومنعت الأطراف المنظمة لهذه المناظرات مطلب هيئة الدفاع عن القروي التي اقترحت تدخله عبر تقنية «سكايب» من داخل السجن. كما رفضت في الإطار ذاته حضور زوجته المناظرة التلفزيونية الأولى التي نظمتها القناة الوطنية الأولى (حكومية)، وكتب القروي في تغريدة في حسابه الرسمي على «تويتر» تعليقاً على غيابه «حرموني هذه الليلة من حقي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ».
ولن يكون نبيل القروي المترشح للانتخابات الرئاسية، الوحيد الممنوع من حضور هذه المناظرات الأولى من نوعها التي تنظم في تونس، بل سيشمل القرار كذلك سليم الرياحي رجل الأعمال المثير للجدل، الفار من وجه العدالة التونسية نتيجة اتهامه كذلك بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال.
وكان نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، قد أكد قبول ملف ترشح كل من نبيل القروي وسليم الرياحي في السباق الرئاسي، وهو ما طرح مشاكل قانونية على مستوى مشاركتهما في الحملة الانتخابية الرئاسية وفي المناظرات التلفزيونية التي يحتضنها مقر التلفزة التونسية الحكومية.
وبشأن مدى جدوى هذه المناظرات التلفزيونية وتأثيرها على الرأي العام المحلي، تباينت المواقف إثر الإطلالة الأولى لتسعة مترشحين للانتخابات الرئاسية، إذ أكد عدد من التونسيين على إيجابية وجود هذه المناظرات التلفزيونية لتكريس البعد الديمقراطي لهذه الانتخابات، فيما اشتكى عدد هام من متابعيها من رتابتها إلى حد الملل وشبهها البعض من التونسيين بـ«الامتحان الشفوي» في إحدى مناظرات الدخول إلى إحدى الوظائف، عوض طابع السجال والجدل المفترض أن يتوفر فيها.
وتقول إيمان (30 عاماً) العاطلة عن العمل لوكالة الصحافة الفرنسية، وهي تتابع المناظرة وملامح الاستياء بادية على وجهها «بالنسبة لي لم تتضح الأمور بعد».
وتوضح إيمان: «تابعت كثيراً أغلب المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، والآن من خلال المناظرة يقدمون إجابات عامة وفضفاضة»، مضيفة أن «الأمور تبقى ضبابية».
غير أن أسامة (33 عاماً) توصل إلى غربلة المرشحين وإسقاط بعضهم من قائمة خياراته، ويقول: «هناك من المرشحين من ظهر مستوعباً ومدركاً لمهام وصلاحيات الرئيس، وهناك من كان خارج الموضوع وحذفته من خياراتي».
وشارك في مناظرة السبت ثمانية مرشحين من بينهم المرشح الإسلامي عبد الفتاح مورو، وقد ارتدى كعادته «الجبة» التونسية التقليدية، وأول رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي، فيما غاب رجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال.
والتزم المشاركون بالتوقيت المحدد بنحو 99 ثانية لكل إجابة، ولم تشهد المناظرة مشاحنات وتبادل اتهامات كما يحصل عادة في هذا النوع من السجالات السياسية.
وفي المقهى، ترتفع بين الحين والآخر ضحكات ساخرة بين متابعي المناظرة، حين يتلعثم أحد المرشحين في رده أو تبدو عليه البلبلة، وكأنه «تلميذ أمام امتحان» على حد تعبير أحدهم.
ويصف أسامة الجو العام للمناظرة التي تولاها مقدّمان وحضرها جمهور، بأنه «بارد وخال من كل المناوشات»، مستدركاً «لكن نفخر به لأن كل العرب يشاهدوننا الليلة».
وعلق عبد الستار الخمسيني على مقترحات المرشحين الواقفين في شكل نصف دائري خلف منابرهم في استوديو التلفزيون الحكومي الذي غلبت عليه الإضاءة باللونين الأزرق والأحمر، فرأى أن طروحاتهم ووعودهم الانتخابية «عامة» وأنهم «لم يقدموا برامج واضحة ومفصلة»، مرجحاً أن يكون السبب عامل «الخوف».
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الانتخابات الرئاسية المبكرة مفتوحة على كل الاحتمالات ولا ينحصر الصراع فيها بين قطبين بارزين كما كان الحال في انتخابات 2014.
وجاء في تقرير لمركز «جسور» التونسي للأبحاث: «للمرة الأولى لا يملك التونسيون فكرة عن من سيكون الرئيس»، مضيفاً «عام 2014. كان هناك بطلان: الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي و(الرئيس الراحل الباجي قايد) السبسي... لكن اليوم كل شيء وارد».
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وسجالات بين نشطاء، منهم من بدأ بحذف أسماء المرشحين الواحد تلو الآخر من قائمة اهتماماته بعد الاستماع لمداخلاتهم، ومنهم من تابع الحدث من خارج تونس وعلق بطريقته الخاصة.
وبث البرنامج على 11 قناة تلفزيونية بما في ذلك قناتان عامتان، وعشرين محطة إذاعية، ويشارك في تنظيم المناظرات التلفزيون الحكومي الذي بثها حصرياً والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ومنظمة «مبادرة مناظرة».
وفي هذا الشأن، قال عبد الحميد عمار (نقابي) إن المناظرات كانت بعيدة عن انتظاراته، فهي مملة للغاية وأظهرت ضعفاً على مستوى التصور والتنفيذ وكان الأجدر بمن نظمها أن يترك المناظرة الحقيقية إلى الدور الثاني بين المترشحين الأولين الحاصلين على أكثر الأصوات، واعتبر أن من بين أهم أسباب فشلها عدم وجود فوارق حقيقية بين البرامج الانتخابية للمترشحين لكرسي الرئاسة، وهو ما جعل أفكارهم متقاربة والحلول التي يطرحونها خالية من أي تميز، على حد تعبيره.
وبعد مرور الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الرئاسية، ما زال عدد هام من التونسيين لم يحددوا بعد مرشحهم المفضل، وفي هذا الشأن، اتهم خليل الرقيق المحلل السياسي التونسي حركة النهضة بتشتيت المشهد السياسي وإرباك المسار الانتخابي من خلال تزكيتها لخمسة مترشحين للانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد 15 من الشهر الحالي.
على صعيد متصل، أكد فاروق بوعسكر نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الهيئة ستبدأ عملية توزيع المواد الانتخابية بداية هذا الأسبوع وتشمل 27 دائرة انتخابية، مشيراً إلى توفر جميع مستلزمات التصويت للانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجري داخل تونس وخارجها خلال الفترة المتراوحة من 13 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وأضاف بوعسكر في تصريح إعلامي شروع هيئة الانتخابات في شحن المواد الانتخابية عبر طرود دبلوماسية نحو 45 بلداً ستجري عمليات التصويت للرئاسيات المقبلة على أراضيها من خلال 390 مكتب اقتراع.
وبشأن توفير الحماية لمراكز التصويت وتجميع النتائج والفرز داخل تونس، أوضح بوعسكر أن مختلف المراكز ستكون مؤمنة من قبل وزارتي الداخلية والدفاع اللتين ستضعان كامل الإمكانيات لإنجاح تلك الانتخابات على حد تعبيره.
وبخصوص ما سيطرحه تزامن انطلاق حملات الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 14 من الشهر الحالي، مع يوم الصمت الانتخابي بالنسبة للرئاسيات، أفاد بوعسكر أنه «سيتم التصدي لكل دعاية مقنعة لأي مترشح في السباق الرئاسي خلال هذين اليومين عبر موظفي المراقبة التابعين لهيئة الانتخابات أو بواسطة أعوان الأمن المتمركزين في محيط مراكز الاقتراع، على حد قوله.
يذكر أن الحملة الانتخابية الرئاسية تنتهي يوم 13 سبتمبر (أيلول) الحالي على أن يكون يوم 14 يوم صمت انتخابي ويوم 15 من الشهر ذاته يوم اقتراع، ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية للدور الأول للانتخابات الرئاسية يوم 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.