انتهاكات حوثية تطال منظمات صحية أممية ومؤسسات دوائية محلية

طفل يمني يقف أمام طابور من اسطوانات الغاز الفارغة في انتظار تعبئتها في صنعاء أمس (إ ب ا)
طفل يمني يقف أمام طابور من اسطوانات الغاز الفارغة في انتظار تعبئتها في صنعاء أمس (إ ب ا)
TT

انتهاكات حوثية تطال منظمات صحية أممية ومؤسسات دوائية محلية

طفل يمني يقف أمام طابور من اسطوانات الغاز الفارغة في انتظار تعبئتها في صنعاء أمس (إ ب ا)
طفل يمني يقف أمام طابور من اسطوانات الغاز الفارغة في انتظار تعبئتها في صنعاء أمس (إ ب ا)

تواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية حربها العبثية ضد القطاع الصحي في اليمن، تارة باستهداف المستشفيات وإغلاقها ومصادرة ممتلكاتها وأخرى باستهداف المنشآت الدوائية وقطاع الصيدلة المحلي بشكل عام.
وكما استهدفت الميليشيات الحوثية من قبل آلاف المرافق الصحية بمناطق سيطرتها بالقصف والتدمير والإغلاق والتحويل لثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، سعت هذه المرة، وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر طبية، لاستهداف منظمات دولية معنية بالمجال الصحي وتعمل في مناطق سيطرتها.
وأكد مصدر مسؤول بوزارة الصحة الخاضعة للجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن ميليشيات الحوثي أعلنت مؤخراً وكعادتها الحرب على منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.
وكشف المصدر عن منع الميليشيات الخميس الماضي دخول شحنة مساعدات طبية تابعة لمنظمة أطباء بلاد حدود الهولندية عبر مطار صنعاء. وقال إن «جماعة الحوثي الانقلابية وجهت عبر وزير صحتها في حكومة الانقلاب غير المعترف بها طه المتوكل بإغلاق جميع مخازن الأدوية التابعة للمنظمة لأسباب لم تفصح عنها، متجاوزة في ذلك كل التحذيرات الأممية الخاصة بعرقلة دخول المساعدات الإغاثية سواء الغذائية أو الطبية المقدمة لملايين المحتاجين في اليمن».
وبدورها، أكدت مصادر عاملة في المجال الإغاثي في اليمن هي الأخرى، منع الميليشيات، الخميس، طائرة على متنها شحنة مساعدات دوائية تابعة لأطباء بلا حدود من إفراغ حمولتها، عقب وصولها مطار صنعاء بساعات.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات لم تفصح على الأقل عن سبب منع إفراغ الطائرة لحمولتها. مشيرة في الصدد ذاته إلى قيام وزير الصحة بحكومة الانقلابيين المدعو طه المتوكل بإصدار توجيهاته بإغلاق جميع المخازن الطبية الخاصة بالمنظمة بصنعاء ومصادرة محتوياتها وإحالة الموظفين للنيابة العامة الخاضعة لسيطرة الجماعة».
ويرى مراقبون محليون أن الانتهاكات الحوثية بحق «أطباء بلا حدود» ليست سوى مقدمة لمنعها في قادم الأيام من مزاولة نشاطاتها بشكل نهائي في مناطق سيطرتها، الأمر الذي سيزيد، بحسبهم، من معاناة اليمنيين.
واعتبر المراقبون، في حديثهم مع «الشرق الأوسط»، تلك الانتهاكات بأنها ليست بجديدة على ميليشيات إرهابية طال عبثها ودمارها مختلف القطاعات في اليمن الصحية والإغاثية والتعليمية والاقتصادية والخدمية وغيرها.
وكما لم تسلم المنظمات الصحية الخارجية من انتهاكات وبطش الميليشيات، لم يسلم أيضا القطاع الصحي الداخلي المتمثل بالمستشفيات والمراكز الصحية والمؤسسات الدوائية من تلك التعسفات.
وكشفت مصادر محلية بأمانة العاصمة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، بدء الميليشيات مطلع الأسبوع الماضي بتنفيذ حملات ميدانية واسعة في أسواق المدينة، استهدفت فيها أكثر من 2500 صيدلية ومنشأة دوائية محلية.
وأكدت المصادر أن الهدف من حملة الميليشيات هو كسابقاتها من الحملات ابتزاز مالكيها وإجبارهم على دفع جبايات غير قانونية لعناصر الجماعة.
وأفاد موظف في مكتب الصحة بالمدينة، بأن 10 فرق ميدانية تابعة للميليشيات نفذت في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري حملة ميدانية في مديرية الوحدة بالأمانة استمرت ثلاثة أيام كمرحلة أولى استهدفت من خلالها 150 صيدلية.
وأشار الموظف، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خشية البطش به، إلى أن الحملات الحوثية رافقها إغلاق عدد من الصيدليات التي لم تنصع لتوجهات الميليشيات ولم تدفع إتاوات فرضت عليها. وقال إن «حملة الميليشيات ما تزال مستمرة وستطال خلال الأيام القادمة بقية الصيدليات ومنشآت الدواء في مديريات العاصمة».
وجاءت عملية الاستهداف الحوثية للصيدليات ومؤسسات الدواء بمناطق سيطرتها بعد أسبوع فقط من إغلاقها لأكثر من 8 مستشفيات أهلية وخاصة وسحب تراخيصها وإزالة لوحاتها من على واجهاتها، وإغلاق قسمي العمليات والعناية المركزة في 25 مستشفى أهليا وحكوميا، في محاولة منها لابتزاز مالكيها وإجبارهم على دفع جبايات غير قانونية.
ووفقاً لأطباء ومتابعين لهذا الأمر، فإنه ومنذ من اجتياح العصابة الحوثية للعاصمة صنعاء وعبثها الممنهج بكل قطاعات ومؤسسات الدولة بما فيه القطاع الصحي، شنت الميليشيات حرباً شرسة ضد كبريات الشركات المستوردة للدواء المعتمدة كوكلاء لشركات عالمية وأرغمتها على وقف نشاطها لتقوم هي بالعمل بديلا عنها وتأسيس شركات وهمية واستيراد أدوية من طهران رديئة المواصفات.
وقال الأطباء، لـ«الشرق الأوسط، إن «استمرار تضييق الميليشيات الخناق على مؤسسات الدواء في مناطق سيطرتها، يأتي في وقت تؤكد فيه معلومات وتقارير إعلامية محلية إغراق الأسواق بأدوية إيرانية منتهية الصلاحية وأخرى مزيفة».
وبحسب ما نقلته بعض التقارير عن مصادر طبية، فإن الميليشيات نشرت معامل مجهزة بصنعاء تتولى توزيع أدوية إيرانية منتهية الصلاحية تم تخزين كميات كبيرة منها في مخازن داخل العاصمة ومدينة ذمار.
وقالت التقارير إن تلك الأدوية تنقل بحراً إلى ميناء الحديدة ومنه إلى صنعاء، حيث تقوم الميليشيات تحت إشراف قيادات نافذة بتغيير تواريخ صلاحيتها وتوزيعها على سوق الدواء بالمحافظات اليمنية على اعتبار أنها أدوية سليمة.
وأشارت إلى أن فرقاً طبية حوثية يشرف عليها المدعو طه المتوكل وزير صحة الميليشيات تقوم كذلك بتحديد أصناف من الدواء مرتفعة الأسعار وإبلاغ شركات إيرانية بتصنيع كميات منها بمستوى جودة متدنٍ تستفيد العناصر الحوثية من فوارق أسعارها في السوق المحلية.
وأكد أطباء وصيادلة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الحال وصل بمافيا وعصابات الجماعة إلى تزوير منتجات بمواصفات جودة عالمية معروفة عبر مخاطبة معامل في الهند وإيران تستنسخ منتجات طبية ومستلزمات أطفال.
وبالعودة لانتهاكات الميليشيات المتكررة بحق المنظمات الأممية الصحية، فقد استهدفت الجماعة على مدى أكثر من أربعة أعوام من انقلابها على السلطة، العشرات من المنظمات الأممية التي تقدم مساعدات إنسانية لليمنيين سواء بتضييق الخناق عليها وعدم تمكينها من مزاولة عملها، أو بمنع وصول المساعدات التابعة لها، وفرض قيود وإجراءات معقدة ضدها. وكانت الميليشيات منعت في منتصف 2017 دخول طائرة مستأجرة من الأمم المتحدة على متنها نصف مليون جرعة من لقاح الكوليرا عبر مطار صنعاء، ووفقاً لتحقيق استقصائي لوكالة «أسوشييتد برس» فإن هذا الإجراء تسبب في حدوث أسوأ وباء كوليرا تم تسجيله في العصر الحديث بأكثر من مليون حالة كوليرا مشتبه فيها ومقتل نحو 3000 يمني.
واتهمت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أرسولا مولر، الحوثيين، منتصف أغسطس (آب) الماضي، الميليشيات باستمرار تدخلاتهم في عمل المنظمات العاملة بمناطق سيطرتهم وفرض قيود هائلة عليها.
ودعا مجلس الأمن، في بيان له مطلع الشهر ذاته، إلى تيسير وصول العاملين في المجال الإنساني والتدفقات من الإمدادات الإنسانية بشكل آمن ودون عراقيل في اليمن من أجل الحيلولة دون تحويل وجهة المساعدة الإنسانية.
وحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن باتت خارج الخدمة من جراء الحرب المتصاعدة منذ مارس (آذار) 2015.
ووفقاً لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2019، فإن 19.7 مليون شخص في حاجة إلى رعاية صحية في أنحاء البلاد، وتصل التكلفة الإجمالية إلى 627 مليون دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».