* نزهة بين شواهد القبور
* | Walk Among the Tomestones
* إخراج: سكوت فرانك
* تقييم الناقد: (3*)
ماثيو سكودر (ليام نيسون) لا يترك للآخرين إتمام العبارة التي ينطقون بها أحيانا. يقاطع وينهي الحوار. يفعل ذلك مع الصبي الأسود تي جي (أسترو) ومع كَني (دان ستيفنز) وعلى الهاتف حين يتحدّث مع القاتل الذي يبحث عنه.
في الحقيقة، وفي المشهد الأخير من حمام الدم الذي يفرّق فيه الفيلم بين من يستحق الحياة ومن يستحق الموت، يحاول المجرم آل (أدام ديفيد تومسون) أن يقول شيئا مثل: «لم أكن أنوي أن أقطّعك» لكن ماثيو لا يدعه يكمل. بالكاد تصل إليه جملة «لم أكن أنوي...» قبل أن يطلق عليه النار. لا يكترث لما كان المجرم ينويه. يكترث لأن يمنعه من الحياة على سطح الأرض.
آل ورفيقه راي (ديفيد هاربور) قاتلان كانا في سلك بوليس المخدرات لذلك يعرفان تجار مخدرات ويقومان بخطف زوجاتهم أو بناتهم طلبا للفدية. هذا وحده لم يكن مشكلة بحد ذاته. في النهاية، هي حرب خاسرة لكلا الطرفين؛ تجار مخدرات لا بد أن ينالوا عقابهم، ورجال بوليس فاسدين يوازونهم في حجم الجريمة التي يرتكبونها. لكن ما يجعل المسألة أكثر تعقيدا، والفيلم أكثر إثارة، حقيقة أن هذين الشرطيين السابقين يعمدان إلى تقطيع أبدان المخطوفات ويضعانها في أكياس ويوزّعانها. بعض الأكياس تظهر على صفحة بركة المقبرة.
ليس هناك أفضل من التمهيد بتلك الخلفية الموجزة قبل الانتقال إلى صرح العمل. وهنا يقوم المخرج سكوت فرانك بتقديم بطله ماثيو حين كان يعمل تحريا في نيويورك حتى سنة 1991، عندما قام بقتل شخصين وإصابة ثالث تحت تأثير الشرب.
طُرد من الخدمة وامتنع عن الشرب (وحسب قوله «انتهت المتعة»). منذ ذلك الحين، تحوّل إلى تحري خاص غير مرخص، لا حق له بقبض أتعاب، لكن من حقه أن يقبض هدايا، التي هي، في نهاية الأمر، أتعاب مادية. الآن عليه أن يتعامل وتاجر مخدّرات خطف المجرمان زوجته. قبضا الفدية منه، ثم أعاداها مقطّعة الأوصال في أكياس.
ما يقوم به المخرج فرانك هو نسج شخصية وفيلم يعودان به وبنا إلى سينما التحري الخاص. يذكر الفيلم سام سبايد وفيليب مارلو، وهذه دلالة خصوصا على أن الكاتب ليس سوى ممتهن التأليف البوليسي أيضا لورنس بلوك. الفيلم ذو نبرتين داكنة وأكثر دكانة ومخرج أفضل كان يمكن له أن يتحاشى التعامل مع العنف الدموي في الدقائق الـ15 الأخيرة بمعالجة أخرى تضمن وحدة العمل وتعفي المشاهد من انحدار نوعي.
«نزهة بين شواهد القبور» هو عن الشخص أكثر مما هو عن الجريمة، والمخرج يستند إلى اللغزية والتشويق أكثر من مشاهد الحركة والمطاردة. ليام نيسون يحمل الفيلم على كتفيه، مثل سلسلة «مخطوفة» التي قام ببطولتها، هذا فيلم عن الخطف والرهائن والانتقام، لكنه أساسا عن الشخص الوحيد الذي تذوب محاسن الحياة أمام عينيه.
9:41 دقيقه
شاشة الناقد: مخطوفون ومنتقمون
https://aawsat.com/home/article/188696
شاشة الناقد: مخطوفون ومنتقمون
ليام نيسون في «نزهة بين شواهد القبور»
شاشة الناقد: مخطوفون ومنتقمون
ليام نيسون في «نزهة بين شواهد القبور»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





