عمليات نهب حوثية واسعة تطال قطاعات الكهرباء والطرق

مصادر محلية كشفت جانباً من فساد قادة الجماعة

TT

عمليات نهب حوثية واسعة تطال قطاعات الكهرباء والطرق

كل مرة تفاجئ قيادات الميليشيات سكان العاصمة صنعاء واليمنيين بشكل عام بخطوات وأساليب إجرامية جديدة تشرعن من خلالها القيام بعمليات سلب ونهب وتدمير واسعة لكل مقدرات ومؤسسات الدولة اليمنية.
موظفون يعملون في وزارة الكهرباء الخاضعة لسلطة الميليشيات في العاصمة صنعاء، أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، وجود عمليات نهب واختلاس نفذتها مؤخرا الميليشيات في حق عدد من القطاعات والمؤسسات الحكومية، على رأسها الكهرباء، في العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لقبضتها.
وقال الموظفون في الكهرباء إن الميليشيات الانقلابية حولت وزارة الكهرباء والمكاتب والمؤسسات التابعة لها إلى ملكية خاصة تابعة لها.
وبحسب الموظفين في هذا القطاع المهم، فقد عبثت الميليشيات الحوثية منذ اقتحامها صنعاء وسيطرتها على كل مؤسسات الدولة، بكل محتويات وزارة الكهرباء ونهبت كل مخصصاتها وأصولها وأرصدتها وعبثت بكل ما يحويه ذلك القطاع من معدات ومواد تشغيل وغيرها.
وأضاف الموظفون لـ«الشرق الأوسط» أنه «ومثلما طال عبث ونهب وتدمير الميليشيات الملطخة أيديها بالجرائم والانتهاكات كل القطاعات الحكومية كالمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة والمشتقات والغاز المنزلي وغيرها، لم تسلم وزارة الكهرباء ومؤسساتها ومكاتبها هي الأخرى من تدمير وعبث الميليشيات الحوثية الانقلابية».
وفي سياق متصل، كشفت مصادر خاصة في وزارة الكهرباء في صنعاء، عن قيام القيادي الحوثي المدعو أحمد حامد والمعين مديرا لمكتب ما تسمى «الرئاسة الحوثية» مؤخرا بسرقة مبلغ 3 مليارات ريال (الدولار نحو 550 ريالا) تحت اسم إصلاح الكهرباء في العاصمة صنعاء وتحويلها إلى حسابه الخاص.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادي أحمد حامد، أشرف على مشروع أعده، يهدف إلى إعادة تشغيل محطتي حزيز وذهبان لتوليد الكهرباء إلى العاصمة صنعاء وبيعها للمواطنين مقابل دفع مبالغ مالية، وهو الأمر الذي وضعت له ميزانية قدرت بثلاثة مليارات ريال.
ووفقا للمصادر نفسها، فإن مبلغ الثلاثة المليارات ريال وضع بهدف إجراء صيانة شاملة للمحطتين وتوفير بعض الأجهزة لهما، بالإضافة إلى الإسهام في إصلاح شبكة الكهرباء في المناطق التي سيتم إيصال التيار لها، إلا أن المصادر أكدت أن القيادي الحوثي حامد صادر المبلغ ووضعه في حساب خاص به. مبرراً ذلك بعجز الوزارة ومؤسسة الكهرباء عن تنفيذ المشروع الذي لم يكن قد بدأ أصلاً.
وقالت المصادر إن «حامد اكتفى بتوجيه الكهرباء بتشغيل المولدات الكهربائية السابقة بآليات عمل التجار نفسها وبيع الكيلو واط الواحد بـ280 ريالا يمنيا، وإلزام من يقبل استخدام خدمة الخط الساخن بدفع قيمة فاتورة عداد الكهرباء الخاص به والموقوف منذ 3 سنوات».
وكشفت المصادر عن أن تقريرا خاصا قدم إلى للحكومة التي تديرها الميليشيات حول موضوع مشروع إعادة تشغيل محطات الكهرباء التابعة للدولة في العاصمة، وتضمن طرح تساؤلات عن مصير المليارات الثلاثة، إلا أن حامد استغل نفوذه كمدير لمكتب رئاسة الانقلاب في إيقاف مناقشة التقرير، وهو ما تم فعلاً.
المصادر أشارت أيضا إلى أن هدف المشروع تجاري وستصب عوائده لصالح الميليشيات، لكون الكهرباء ملكا للدولة وهو ما استغلته الميليشيات في نهب الميزانية. وطبقا لمراقبين ومهتمين بهذا الشأن، فإن أحمد حامد، المكنى «أبو محفوظ»، يعد من القيادات الحوثية التي تتمتع بنفوذ واسع في إطار الميليشيات، ومن القيادات التي تستغل منصبها وعلاقتها بزعيم العصابة عبد الملك الحوثي في ممارسة فساد مالي وإداري غير مسبوق. وأوضح مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن المدعو حامد تحول في غضون ثلاثة أعوام إلى أحد أكبر ملاك الشركات الاستثمارية والتجارية التي تدير أموال الميليشيات التي نهبتها من عائدات الدولة في وقت تمتنع عن تسليم مرتبات الموظفين حتى في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ووفقا للمراقبين والمهتمين في صنعاء، فليست عملية نهب قيادة الميليشيات لثلاثة مليارات الأولى، ولن تكون الأخيرة، حيث اعتادت منذ انقلابها على نهب كل ما تجده مسخرا أمامها سواء حكوميا أو قطاعا خاصا، فهي تسعى بشتى الطرق والوسائل لدعم جبهاتها القتالية ولو من قوت المواطن اليمني البسيط.
وعملت الميليشيات الحوثية على مدى أربعة أعوام من الانقلاب في الاستثمار بمجال الكهرباء عبر مولدات حكومية نهبتها من عدة مؤسسات، في حين تنتشر تلك المولدات في معظم الأحياء في العاصمة صنعاء، حيث تبيع الميليشيات الحوثية التيار الكهربائي بفواتير باهظة على سكان العاصمة.
وكشف سكان محليون في صنعاء عن نهب الميليشيات عقب اقتحامها العاصمة صنعاء لمئات المولدات الكهربائية الحكومية وأخرى مملوكة لشركات ومؤسسات تجارية خاصة.
وقال السكان المحليون لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات «استخدمت تلك المولدات المنهوبة والشبكة العمومية وتاجرت بها على أساس أنها كهرباء تجارية خاصة، بينما هي مولدات وشبكة حكومية سطت عليها الميليشيات ووزعتها على تجار وموالين لها».
وطبقا للسكان، فقد أوقفت الميليشيات الانقلابية منذ انقلابها على الشرعية خدمة التيار الكهربائي العمومية، وعملت على إحلال الكهرباء التجارية بديلة عنها بتكاليف باهظة وتديرها قيادات حوثية برزت وسيلة مهمة للتربح والإثراء المادي.
وكانت تقارير إعلامية أكدت في أغسطس (آب) 2017 قيام القيادي الحوثي المدعو لطف الجرموزي بتأجير محطات الكهرباء في العاصمة صنعاء أبرزها محطتا حزيز وذهبان، لعدد من التجار، وسط حالة من الاستنكار والغضب من قبل الموظفين والمواطنين.
في حين، أكدت التقارير نفسها قيام قيادات حوثية أخرى بتأجير المحطات الكهربائية في المنطقة الأولى والثانية، في أمانة العاصمة، لمجموعة «المترب»، فيما حصلت مجموعة «اللوزي»، على المنطقتين الثالثة والرابعة، حتى تقوما بعملهما في تشغيل المولدات وبيعها للمواطنين.
واستمرارا لمسلسل النهب الحوثي لكل مقدرات الدولة، فقد كشفت مصادر محلية أخرى منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عن قيام القيادي الحوثي حمود عباد المعين من قبل الميليشيات أمينا للعاصمة، وبالتعاون مع قيادات حوثية بارزة على رأسها القيادي الحوثي أحمد حامد، بنهب 170 مليون ريال باسم ترميم الشوارع في العاصمة صنعاء بعد الأمطار.
ووفق المعلومات التي أوردتها المصادر، قام القيادي الحوثي حسن الديلمي المعين مديرا لمكتب وحدة الصيانة والترميم في مكتب الأشغال وبتوجيهات من أحمد حامد برفع مذكرتين مباشرتين إلى القيادي الحوثي حمود عباد، يطلب فيهما تعزيزين بمبلغ 150 مليون ريال و20 مليون ريال لصيانة عدد من الشوارع جراء تضررها من الأمطار. وأشارت المصادر إلى أن الأخير وجه حينها بصرف تلك المبالغ كاملة وبصورة عاجلة.
ورغم مبالغة الحوثيين، وفق المعلومات التي أوردتها تقارير لمنظمات محلية، بطلب المبالغ، فإنه لم يتم تنفيذ أي عملية صيانة حتى اللحظة. فيما أكدت تقاسم تلك المبالغ بين قيادات حوثية على رأسهم أحمد حامد.
وتطرقت المصادر إلى أن كل أعمال الصيانة المتواضعة التي جرت وتجري ببعض شوارع العاصمة كانت ممولة من قبل منظمات تابعة للأمم المتحدة.
بدوره، أكد مسؤول في وزارة مالية الحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، استمرار الميليشيات الحوثية في نهب الموارد العامة للدولة في صنعاء، وقال إن «ذلك العبث الحوثي يأتي في وقت تقول فيه المنظمات الأممية إن ملايين اليمنيين يشارفون على الوقوع في مجاعة محتومة وكارثة إنسانية».
وتحدث المسؤول عن أن عشرات الصناديق الإيرادية في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى طالتها أيادي النهب الحوثية. مؤكدا في الصدد نفسه أن الميليشيات تمارس مسلسل النهب الممنهج لكل مؤسسات الدولة وصناديقها الإيرادية تحت أسماء وعناوين عدة مثيرة للاستغراب والسخرية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.