نزوح من كشمير الهندية بسبب إنذار من «حزب المجاهدين»

تحذيرات من عواقب اقتصادية بعد مغادرة آلاف العمال الماهرين

جندي هندي يفتش سيارة عند حاجز أمني في سرينغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)
جندي هندي يفتش سيارة عند حاجز أمني في سرينغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)
TT

نزوح من كشمير الهندية بسبب إنذار من «حزب المجاهدين»

جندي هندي يفتش سيارة عند حاجز أمني في سرينغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)
جندي هندي يفتش سيارة عند حاجز أمني في سرينغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)

إثر إلغاء الحكومة الهندية للوضعية الدستورية الخاصة التي كانت تتمتع بها ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية من السكان المسلمين، أنذر «حزب المجاهدين» هناك غير الكشميريين بضرورة مغادرة الإقليم.
وكان «حزب المجاهدين»، تحت زعامة سيد صلاح الدين، الموجود حالياً في باكستان، قد نشر ملصقات ووزّع منشورات في الجزء الجنوبي من كشمير ينذر فيها السكان غير المنتمين بالأصل إلى كشمير بمغادرة المنازل التي يعيشون فيها وإخلاء المتاجر التي يعملون فيها.
كان قرار الحكومة الهندية إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي قد أسفر عن نزع الصفة الخاصة عن ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، تلك المادة التي كانت تتيح لمواطني الإقليم بعض الحقوق والامتيازات الخاصة وقسمت الولاية إلى إقليمين اتحاديين. وشهدت المنطقة حملة حكومية غير مسبوقة منذ اليوم الأول لإعلان الإلغاء المذكور في الخامس من أغسطس (آب) الماضي.
ومن المثير للاهتمام في هذا السياق، أن العديد من هذه الأماكن وقعت في أيدي المسلمين الذين لا ينتمون بالأساس إلى إقليم كشمير ولكن جاءوا من مختلف أرجاء الهند للعمل في كشمير.
كما صدر إنذار آخر موجّه إلى السكان المحليين بعدم السماح بتأجير الممتلكات لهؤلاء المواطنين القادمين من خارج الإقليم.
ومع قرار إلغاء الوضعية الخاصة للإقليم، أخلى الآلاف من العمال الماهرين وشبه الماهرين منازلهم بعد إنذارات الإخلاء التي وصلت إليهم من أصحاب الممتلكات الأصليين، وبعضهم قام بالإخلاء طواعية والبعض الآخر خشية التهديد الصادر عن «حزب المجاهدين».
وكان إسرار علي، وهو من المقاولين العاملين في مجال البناء والتشييد قد أقدم على فعل أمر لم يكن يفعله في ذروة أعمال العنف المسلح في إقليم كشمير: مطالبة المستأجرين من غير السكان المحليين بإخلاء العقارات والرحيل عنها. ويقول علي الذي كان يؤجر العديد من الممتلكات للمواطنين غير المحليين في الإقليم: «لا يسمح لي ضميري بفعل ذلك، ودائماً ما نحسن معاملة الناس من خارج كشمير ولا نزعجهم أو نضايقهم حتى في أشد أوقات العنف المسلح».
ومع ذلك، فإن بعض أصحاب العقارات في الإقليم، أمثال بشير خان، يفعلون نفس الأمر طواعية خشية أن يكون قرار إلغاء المادة 370 الصادر عن حكومة نيودلهي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة ذات الأغلبية المسلمة فقط من البلاد. وتحظر الوضعية الخاصة على غير المقيمين حق الإقامة الدائمة أو شراء وامتلاك الأراضي في إقليم كشمير.
آتيش كومار، وهو من رعايا ولاية بيهار الهندية، كان يعمل في إقليم كشمير منذ أكثر من عشر سنوات. وهو لم يفكر في مغادرة الوادي حتى في ذروة أعمال العنف والاضطرابات في عام 2016، ومع ذلك فإن كومار من بين الكثيرين من المواطنين غير المحليين الذين غادروا إقليم كشمير في أعقاب قرار الحكومة الهندية إلغاء المادتين 370 و35 (أ) من الدستور الهندي. يقول كومار، في أثناء استقلاله إحدى الحافلات التي تنقله إلى خارج الإقليم: «لا يمكننا العمل في ظل الظروف الراهنة في كشمير. نشعر بقلق كبير على أنفسنا هناك ولا يمكننا الاتصال بعائلاتنا مع انقطاع الاتصالات عن الإقليم».
وهناك ما لا يقل عن 80% من العمال الماهرين وشبه الماهرين يعملون في مختلف الأماكن من إقليم كشمير هم من المواطنين غير المحليين. وأكثر من نصف مليون عامل يأتون من ولايات بيهار، وأوتار براديش، وراجستان، وجارخاند، وغرب البنغال إلى إقليم كشمير للعمل بصفة سنوية. وهم من المسلمين ومن غير المسلمين سواءً بسواء. وبعضهم اعتاد المكوث في إقليم كشمير طوال العام، في حين أن بعضهم كان يغادر الإقليم في فصل الشتاء القارس. وتعتمد أعمال التنمية والتطوير في الإقليم على سواعد تلك العمالة الماهرة وشبه الماهرة القادمة من مختلف أرجاء شبه القارة الهندية. ومع ذلك، توقف أغلب أعمال التنمية والتطوير في الإقليم مع خروج المزيد من العمال خارج الإقليم لا سيما بعد الإنذار الصادر عن «حزب المجاهدين».
ويقول الخبراء الاستراتيجيون المعنيون بالأمر إن هذه المناورة من جانب «حزب المجاهدين» تهدف في المقام الأول إلى إشاعة مناخ من القلق الشديد والاضطرابات في إقليم كشمير من خلال تصعيد أعمال العنف ذات الصبغة الدينية والطائفية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.