«الجنائية الدولية» تأمر بإعادة فتح ملف هجوم 2010 على أسطول غزة

السفينة التركية «مافي مرمرة» في طريقها إلى غزة (أ.ف.ب)
السفينة التركية «مافي مرمرة» في طريقها إلى غزة (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تأمر بإعادة فتح ملف هجوم 2010 على أسطول غزة

السفينة التركية «مافي مرمرة» في طريقها إلى غزة (أ.ف.ب)
السفينة التركية «مافي مرمرة» في طريقها إلى غزة (أ.ف.ب)

أمرت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الاثنين) مدعيتها العامة للمرة الثانية بإعادة النظر في ما إذا كان ينبغي ملاحقة إسرائيل في قضية هجومها الدامي على أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى قطاع غزة في 2010.
وفي آخر خطوة ضمن المعركة القضائية المستمرة منذ سنوات في لاهاي، طلب قضاة الاستئناف من المدعية العامة فاتو بنسودا اتّخاذ قرار بحلول ديسمبر (كانون الأول) بشأن مسألة إعادة النظر في القضية، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت رئيسة محكمة الاستئناف سولومي بالونغي بوسا للمحكمة: «على المدعية أن تعيد النظر في قرارها بحلول 2 ديسمبر 2019»، مضيفة أن غالبية القضاة أيّدوا هذا القرار فيما عارضه اثنان.
وقررت المدعية العامة بنسودا عام 2014 عدم ملاحقة إسرائيل، معتبرة أن الوقائع «ليست على درجة كافية من الخطورة»، ما يعني أنه يمكن اعتبار القضية غير مقبولة بالنسبة إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأكدت بنسودا قرارها عام 2017 بعدما أمرتها المحكمة الجنائية بإعادة النظر في القضية.
ورغم أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، فإن ملاحقة مواطنيها قضائياً هو أمر ممكن.
لكن في انتكاسة جديدة لبنسودا بعد عدد من الإخفاقات عالية المستوى، قرر قضاة الاستئناف اليوم (الاثنين) أن عليها النظر مجدداً في مسألة توجيه اتهامات لإسرائيل.
وانتقد قضاة الاستئناف بنسودا بأشد العبارات، مشيرين إلى أنها «افترضت خطأ» أن بإمكانها عدم الاتفاق مع التعابير القانونية التي وضعها قضاة قبل المحاكمة.
وأضاف القضاة أن «اللهجة المؤسفة التي استخدمتها المدعية العامة للتعبير عن اعتراضها تظهر أن معلوماتها خاطئة تماماً بشأن المطلوب منها»، لكنهم شددوا على أنها صاحبة القرار النهائي بشأن توجيه اتهامات أم لا.
وفي 31 مايو (أيار) 2010 تعرض أسطول نظمته جمعية تركية مقرّبة من حكومة أنقرة لهجوم من وحدة من القوات الخاصة الإسرائيلية فيما كان في المياه الإقليمية في طريقه إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي.
وقتل في الهجوم تسعة أتراك على متن السفينة «مافي مرمرة»، وتوفي تركي عاشر لاحقاً متأثراً بجروحه، ما أدى إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، لكنّ البلدين اتفقا لاحقاً على إنهاء النزاع عقب محادثات سرّية. وانتهى التوتر بينهما بتوقيع اتفاق في يونيو (حزيران) 2015 دفعت إسرائيل بموجبه تعويضات بقيمة 20 مليون دولار (18 مليون يورو) لعائلات القتلى، كما قدمت اعتذاراً رسمياً عن الغارة وسمحت لأنقرة بتوزيع مساعدات إنسانية في غزة عبر الموانئ الإسرائيلية.
وكانت جزر القمر، الدولة المطلة على المحيط الهندي، وحيث كانت السفينة مسجّلة، أولى الجهات التي أقامت الدعوى على إسرائيل.
وأطلقت الجنائية الدولية بشكل منفصل في 2015 تحقيقاً أولياً بشأن الاتهامات المرتبطة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، غداة حرب غزة. لكن لا يزال على بنسودا التحرّك نحو المرحلة المقبلة وفتح تحقيق شامل قد يؤدي إلى توجيه اتهامات.
وتحمل المسألة حساسية عالية. وهدد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون العام الماضي بتوقيف قضاة المحكمة الجنائية الدولية إذا تحركوا ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ويذكر أن إسرائيل أو الولايات المتحدة غير منضويتين في المحكمة الجنائية الدولية التي أُسست عام 2002 للنظر في أسوأ جرائم العالم بما فيها جرائم الحرب وتلك التي تُرتكب ضد الإنسانية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.