المملكة المتّحدة بعد «بريكست»... تحدّي الحفاظ على الوحدة

قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)
قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)
TT

المملكة المتّحدة بعد «بريكست»... تحدّي الحفاظ على الوحدة

قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)
قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)

في يوليو (تموز) الماضي، أبلغ الوزير ديفيد ليدنغتون، الذي كان بمثابة نائب لرئيسة الوزراء تيريزا ماي، زملاءه في الحكومة التي كانت تعيش أيامها الأخيرة، أن خروجاً فوضوياً من الاتحاد الأوروبي، أي «بريكست» بلا اتفاق، سيجعل من بقاء بريطانيا مملكة متحدة تحدّياً حقيقياً. وحدّد اسكوتلندا حيث للحزب القومي الاسكوتلندي حضور قوي، مصدراً رئيسياً للخطر، لافتاً أيضاً إلى ارتفاع شعبية الحزب القومي في ويلز «بلايد كامري». كا تحدّث عن مشكلة الحدود بين آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا التي قد تغري كثراً بالعودة إلى المطالبة بإعادة توحيد الشطرين.
مع تسلّم بوريس جونسون زعامة حزب المحافظين وتوليه رئاسة الحكومة في 24 يوليو، واتجاه بريطانيا إلى «بريكست» بلا اتفاق، يبدو التفكك احتمالاً لم يكن بهذه الجدية منذ 18 سبتمبر (أيلول) 2014 حين قرر 55.3 في المائة من الاسكوتلنديين البقاء ضمن المملكة المتحدة، مقابل 44.7 في المائة صوّتوا لمصلحة الاستقلال.
قصة المملكة المتحدة في صفحات التاريخ طويلة، وهي اتخذت شكلها الحالي عام 1922 بعد استقلال معظم الجزيرة الآيرلندية عن التاج البريطاني، باستثناء آيرلندا الشمالية. وبالتالي تتألف المملكة من بريطانيا العظمى، اي إنجلترا واسكوتلندا وويلز، وآيرلندا الشمالية، مع العلم أن الناس يستعملون اسمَي بريطانيا والمملكة المتحدة دون تمييز.
على مدى ثلاث سنوات منذ الاستفتاء الذي أجرته حكومة ديفيد كاميرون على البقاء في الاتحاد الأوروبي وانتهى إلى النتيجة المفاجِئة المعروفة، كانت الحجة الرئيسية لمناهضي الخروج أن الاقتصاد البريطاني سيتضرر بشدة، وهو ما بدأ يحصل بالفعل قبل الخروج. إلا أن الخطر الأكبر الذي يتبدّى يوماً بعد يوم، يتمثل في احتمال إجراء استفتاء آخر على الاستقلال الاسكوتلندي وتفكك فوضوي للمملكة المتحدة، سيكون، إذا حصل، حدثاً مذهلاً يتخطى بأشواط تفكك تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا عام 1992، حتى لو أن الثاني كان عنفياً.
وأتى تحذير في هذا الخصوص من أحد أهل الدار، رئيس الوزراء السابق غوردون براون – وهو اسكوتلندي – الذي لم يكتفِ بالتحذير من القومية الاسكوتلندية، بل نبّه إلى «القومية الإنجليزية» الضيقة لحزب المحافظين التي لا تمانع انفصال اسكوتلندا عن لندن. وهنا، يرى محللون وخبراء أن السياسة التي يعتمدها بوريس جونسون حيال «بريكست» تقود البلاد في هذا الاتجاه، أي إلى صراع بين القومية الإنجليزية من جهة، والقوميات الاسكوتلندية والويلزية والآيرلندية من جهة أخرى.
ومما أجّج نار المشكلة، قرار جونسون – عبر الملكة إليزابيث الثانية من حيث الشكل والبروتوكول - تعليق عمل مجلس العموم (البرلمان) حتى 14 أكتوبر (تشرين) الأول، الأمر الذي يحول عملياً دون تشكّل غالبية برلمانية تستصدر قانوناً يمنع الحكومة من تنفيذ «بريكست» دون اتفاق مع بروكسل، علماً أن الموعد الأخير للخروج هو 31 من الشهر نفسه.

المقاطعات الثلاث
- تقع اسكوتلندا في شمال المملكة المتحدة. تبلغ مساحتها نحو 88 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها 5 ملايين و400 ألف، ومتوسط الدخل الفردي السنوي 30 ألف دولار.
اتّخذت هويتها في أواسط القرن التاسع ميلادي، واتّحدت مع المملكة الإنجليزية في الأول من مايو (أيار) 1707. ويعتبر تاريخ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998 مهماً إذ انتقلت فيه صلاحيات كثيرة من السلطة المركزية في لندن إلى السلطات المحلية في إدنبره عاصمة اسكوتلندا.
يقود الحركة الاستقلالية في اسكوتلندا الحزب القومي الاسكوتلندي الذي تتزعمه رئيسة الوزراء المحلية نيكولا ستيرجن. ويملك الحزب 63 مقعداً من 129 في البرلمان الاسكوتلندي، ويحتل 35 مقعداً من أصل 59 مخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم البريطاني.
وإذا كان أكثر الاسكوتلنديين قد آثروا البقاء في المملكة المتحدة عام 2014، فإن استفتاء جديداً قد يأتي بنتيجة مختلفة، خصوصاً أن 62 في المائة من المقترعين في استفتاء 2016 صوّتوا لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي.
- تقع مقاطعة ويلز في الخاصرة الجنوبية الغربية لبريطانيا، وتحتضنها إنجلترا من ثلاث جهات برية، فيما الرابعة للبحر.
تبلغ مساحة ويلز 20779 كيلومتراً مربعاً، يعيش فيها أكثر بقليل من 3 ملايين نسمة. ويبلغ متوسط الدخل الفردي السنوي نحو 27 ألف دولار.
انضمت المقاطعة إلى المملكة المتحدة عام 1707، ورغم السيطرة الإنجليزية الكاملة عليها احتفظت بثقافتها ولغتها التي لا تزال لغة رسمية إلى جانب الإنجليزية.
لم تظهر في ويلز بوادر ميل انشقاقي واستقلالي كبير، مع أن الحزب القومي «بلايد كامري» (أي حزب ويلز) ينادي بالاستقلال منذ إنشائه عام 1925. والدليل على غياب النزعة الانفصالية عند معظم أهالي ويلز، أن الحزب لا يملك إلا 10 مقاعد من أصل 60 في البرلمان المحلي. كما أن المقاطعة صوّتت بنسبة 52.5 في المائة لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016.
غير أن الوضع قد يتغير في ظل الأزمة الحالية، وقد سمع رئيس الوزراء بوريس جونسون من رئيس وزراء ويلز مارك درايفورد، المنتمي إلى حزب العمال، أن «بريكست» سيكون كارثياً. ولئن كان من المستبعد أن تتظهّر اندفاعة انفصالية في ويلز، فإن المقاطعة لا بد أن تتأثر بالاتجاهات السلبية التي ستحصل حولها، خصوصاً في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية.
- تقع آيرلندا الشمالية في الطرف الشمالي الشرقي للجزيرة الآيرلندية، وهي لا تتصل بالبر البريطاني. تبلغ مساحتها 14130 كيلومتراً مربعاً، ويتجاوز عدد سكانها بقليل مليوناً و800 ألف نسمة، 48 في المائة منهم من البروتستانت و45 في المائة من الكاثوليك.
عام 1922، بعد حرب الاستقلال والمعاهدة الأنجلو-آيرلندية، أصبح الجزء الجنوبي هو الدولة الآيرلندية الحرة ولاحقاً جمهورية آيرلندا، بينما اختارت آيرلندا الشمالية البقاء في المملكة المتحدة.
أواخر ستينات القرن الماضي، بدأت الاضطرابات واستمرت نحو ثلاثة عقود، وسقط فيها أكثر من 3 آلاف قتيل. وكان سبب الصراع الوضع غير المستقر لآيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة والتمييز ضد الأقلية القومية الآيرلندية، وبتعبير آخر ضد الكاثوليك الذين دأبوا على المطالبة بالانضمام إلى جمهورية آيرلندا ذات الغالبية الكاثوليكية (87 في المائة من السكان).
ولم ينتهِ الصراع بين «الجيش الجمهوري الآيرلندي» وقوات الأمن البريطانية إلا بعد اتفاق «الجمعة العظيمة» الذي وقعته في 10 أبريل (نيسان) 1998 في بلفاست، الحكومة البريطانية والحكومة الآيرلندية وأحزاب آيرلندا الشمالية فحقق استقراراً في المقاطعة.
لكن هذا الاستقرار تهدده حتماً مسألة الحدود، ذلك أن عاملاً أساسياً من عوامل السلام كان قدرة الآيرلنديين الشماليين، ولا سيما الكاثوليك منهم، على العمل في آيرلندا بفضل فتح الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي. وعند خروج المملكة سيكون هناك ضرورة لإقامة حدود، وفق ما تقضي به نُظُم الاتحاد. وثمة خشية كبيرة من أن يؤدي التضييق على حرية الحركة إلى عودة المطالبة بانفصال آيرلندا الشمالية وانضمامها إلى الجمهورية، وبالتالي عودة العنف بين الكاثوليك والبروتستانت. وهذا من شأنه أن يهدد بقاء المقاطعة - التي صوتت عام 2016 لمصلحة الانتماء الأوروبي بنسبة 55.8 في المائة – تحت التاج البريطاني.
مهما يكن من أمر، تفرض حقيقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سواء باتفاق أو بلا اتفاق، سلسلة من التحديات على المستوى الوجودي لمملكة تضم أكثر من أمة. لذلك، سيكون على هذه الحكومة وأي حكومة في المستقبل، تكريس وقت وجهد كبيرين لتمتين تماسك الاتحاد. ولا يكفي في هذا الإطار أن يخلع بوريس جونسون على نفسه لقب وزير الاتحاد، إضافة إلى منصبه الأساسي، بل عليه أن يعمل جاهداً على معالجة مسألة الهوية والانتماء، وبلورة «وظيفة جديدة» للمملكة المتحدة لكي تبقى متحدة!



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.