غموضٌ حول وجهة ناقلة النفط الإيرانية «أدريان»... وواشنطن تفرض عقوبات عليها

بومبيو: لدينا معلومات مؤكدة بأن الناقلة اتجهت إلى ميناء طرطوس... وأنباء عن بيع حمولتها لشركة لبنانية

الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)
الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)
TT

غموضٌ حول وجهة ناقلة النفط الإيرانية «أدريان»... وواشنطن تفرض عقوبات عليها

الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)
الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)

لف الغموض مصير الناقلة الإيرانية «أدريان داريا 1» التي ظلت هائمة في البحر طوال أمس بعد أن غيرت وجهتها عدة مرات منذ الإفراج عنها في جبل طارق، بينما ترددت أنباء عن بيع حمولتها لشركة لبنانية. فقد أظهرت بيانات موقع «ريفينيتيف» لتتبع حركة السفن أن ناقلة النفط الإيرانية، التي يدور حولها خلاف بين واشنطن وطهران، لم تعد متجهة إلى ميناء الإسكندرونة التركي وهائمة ليس لها وجهة محددة الآن.
في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو الحكومة البريطانية من الوثوق في تعهدات وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بشأن وجهة ناقلة النفط «أدريان»، قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «من الخطأ الجسيم الثقة بظريف»، الذي كان قد تعهد للسلطات البريطانية بعدم إرسال شحنة النفط إلى سوريا، كشرط للإفراج عن الناقلة بعدما احتجزتها لندن بضعة أسابيع في جبل طارق.
وقال بومبيو إن واشنطن لديها «معلومات مؤكدة تفيد بأن الناقلة اتجهت إلى ميناء طرطوس في سوريا»، ما أدى إلى فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها وعلى قبطانها لـ«مساعدته الحرس الثوري الإيراني في بيع النفط إلى سوريا».
غير أن بيانات موقع «ريفينيتيف» لتتبع حركة السفن أظهرت أمس أن الناقلة غيّرت وجهتها نحو ميناء الإسكندرونة التركي، ثم بدّلت مسارها مرة أخرى، من دون أن تتضح وجهتها الجديدة حتى وقت متأخر من مساء أمس.
من جانبها، قالت قناة «إيران إنترناشيونال» إن مالك الناقلة «أدريان» باع حمولتها إلى شركة لبنانية بسعر منخفض جداً، مضيفة أن تاجراً سورياً مقرباً من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كان وراء صفقة البيع.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد صرح في تغريدة على موقع «تويتر» بأن لدى بلاده معلومات موثوقة بأن الناقلة في طريقها لميناء طرطوس السوري. وأضاف بومبيو في تغريدة على «تويتر» أن «أدريان دريا 1» يمتلكها الحرس الثوري الإيراني. وكان علي ربيعي المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإيرانية، قد قال مؤخراً إن بلاده باعت نفط الناقلة بالكامل، وإن مشتري النفط هو المسؤول عن توجيهها إلى وجهتها الأخيرة، لكن ربيعي لم يذكر أي تفاصيل عن هوية المشتري. يذكر أن الناقلة الإيرانية تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط، تقول أميركا وأوروبا إن طهران تسعى إلى إيصالها إلى ميناء طرطوس في سوريا. وكانت هذه الناقلة قد احتجزت أكثر من 40 يوماً في جبل طارق من قبل السلطات البريطانية التي اتهمتها بخرق الحظر على سوريا وحاولت إرسال النفط إليها، لكن إيران وصفت هذا الاحتجاز بأنه «قرصنة بحرية».
واتهم ظريف أمس الولايات المتحدة بممارسة «قرصنة وتهديدات» لمنع إيران من بيع النفط لعملاء تقليديين وذلك بعدما أدرجت واشنطن ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا» في القائمة السوداء بدعوى اتجاهها إلى سوريا. لكن وزير الخارجية الأميركي قال، الجمعة، إن الولايات المتحدة لديها معلومات موثوقة بأن الناقلة، التي أدرجتها الخزانة الأميركية في القائمة السوداء، تتجه إلى سوريا. وكتب ظريف على «تويتر»: «الولايات المتحدة تمارس قرصنة وتهديدات لمنع إيران من بيع النفط لزبائن تقليديين. كف عن الإزعاج يا بومبيو. سنبيع النفط لأي مشترٍ».
كما ترددت أنباء أمس أن ناقلة النفط الإيرانية كانت تستعد لتفريغ حمولتها من النفط الخام إلى سفن أصغر لنقلها إلى سوريا رغم اعتراضات واسعة النطاق من جانب الولايات المتحدة. وذكرت أمس وكالة أنباء «بلومبرغ» عن موقع «داو جونز» الإخباري الأميركي أن وزارة الخارجية الأميركية تعمل على تعطيل الخطة السورية لنقل نفط الناقلة «أدريان» التي كان يطلق عليها اسم «غريس - 1» عندما تم احتجازها في جبل طارق من قبل السلطات البريطانية.
ونقلت «داو جونز» عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هويتهم قولهم إنه من المحتمل أن تكون الناقلة «بصدد انتهاك شروط الإفراج عنها والتي تقضي بعدم بيع أو نقل النفط إلى سوريا».
وذكر الموقع أن خطة السفينة يمكن أن تتغير إذا وجدت مشترين آخرين أو إذا ما تعثرت عملية نقل الشحنة إلى الناقلات الصغيرة لأسباب فنية، مشيراً إلى أنه في حالة تفريغ النفط من الناقلة فإنه يمكنها العودة فارغة إلى إيران بعد عبورها قناة السويس.
وغرد وزير الخارجية الأميركي معلناً فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على السفينة أدريان وربانها للقيام بمساعدة الحرس الثوري الإيراني في بيع النفط المهرب من إيران إلى سوريا. وهدد بومبيو بأن الولايات المتحدة لن تقف صامتة وهي تشاهد نظام الأسد يستخدم النفط الإيراني لترويع شعبه. كما قال سيجال ماندلكر وكيل وزارة الخزانة في بيان إن «سفنا مثل أدريان داريا 1 تمكن (فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني) من شحن ونقل كميات كبيرة من النفط، الذي يحاول إخفاءه وبيعه بصورة غير مشروعة لتمويل أنشطة النظام الخبيثة ونشر الإرهاب».
وأفرجت سلطات جبل طارق، عن السفينة، رغم اعتراض الولايات المتحدة، بعد أن قالت إنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول مشمولة بعقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي. ومنذ أن سمحت لها سلطات جبل طارق بالمغادرة، تجوب أدريان داريا البحر المتوسط، ويثير كل تغيير في اتجاه السفينة تكهنات عدة. وكانت السفينة في المياه إلى الشمال من جزيرة قبرص، بحسب موقع «مارين ترافيك» الذي يرصد حركة الملاحة. كما كان لبنان قد نفى الجمعة ما أعلنه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من أن موانئه ستستقبل ناقلة النفط الإيرانية المحملة بـ2.1 مليون برميل من النفط تبلغ قيمتها نحو 140 مليون دولار.
وبينما نفت إيران بيع النفط إلى دمشق، يقول الخبراء إن السيناريو المرجح هو نقل الحمولة من سفينة إلى أخرى، فيما الوجهة النهائية هي مرفأ سوري. وأكدت مواقع متخصصة في مراقبة حركة النقل البحري أن الناقلة الضخمة قامت بتغيير اتجاهها عدة مرات، دون أي منطق واضح.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.