موسِمُ «أصيلة»... العنقود الخامس قد بدأ!

الثقافة ليست ترفاً أبداً ولا يمكن لها أن تكون كذلك

جانب من جداريات «أصيلة»
جانب من جداريات «أصيلة»
TT

موسِمُ «أصيلة»... العنقود الخامس قد بدأ!

جانب من جداريات «أصيلة»
جانب من جداريات «أصيلة»

لا أحد اليوم في عالم الثقافة الفسيح، لا يعرف منتدى أصيلة الثقافي... هذا الذي بلغ في هذه السنة ربيعه الواحد والأربعين. إنها رحلة طويلة من العطاء الجزل والإيمان الراسخ جسّدت على أرض الواقع مُنجزاً ثقافياً قلّ أن تعرف له البلاد العربية نظيراً من النجاح... والعجيب في ذلك كله هو أنه انبعث كطائر وحي من رحم مدينة صغيرة هامسة في شمال المغرب تُسمّى أصيلة، وهي كذلك فعلاً... «أصيلة».
لقد شكّلت هذه المدينة بمشروعها المتّقد منذ أربعين سنة، جسراً من حدائق الضوء ونبعاً لم يجفّ من الإبداع الممطر والأدب الشفيف والثقافة الممتدة فوق أفق من التاريخ يجمع بين محيط الأطلس وخليج العرب، منفتحاً في الوقت ذاته على آفاق العالم ومساحات وعيهِ الشاسعة... ولم يكن هذا التجسيد البليغ للاحتفاء بالثقافة من محض الصدف التي تؤلّفها الأقدار عادة دون أن يكون للبشر نصيبهم من هوامش الفكرة، بل أثبتَت التفاصيل مرّة أخرى - وهي كثيرة - أن كل انتصار للثقافة، لا سيما في هذا الزمن العربي الصعب وراءَهُ بالضرورة قلبٌ آمن بالثقافة وانتصر لها فاعلاً وراعياً، أو مثقفاً بالأحرى.
لقد أسهم نجاح منتدى أصيلة ببعده العربي والعالمي في دعم ذلك الفعل الثقافي الذي ظلّ يبحث عن نفسه في المغرب منذ سنوات، وشكلت هذه التجربة عاملاً مساعداً على ترسيخ مفهوم جديد للتنمية اعتمد في الأساس على المجهود الثقافي كلبنة أولى لخلق التنمية الشاملة، والتي يكون محورها الرئيسي هو العنصر البشري الفاعل، وهو أيضاً أول المعنيين بقطف ثمارها الحضارية اليانعة.
إنّنا لا نتحدث عن أفق نظري تغلّفه المشاعر الحالمة والعواطف التي تُغلّب دوماً مصلحة الفكرة وتغضّ الطرف عن سياق تنفيذها، فالواقع هو الذي يرافع اليوم بمعطياته الكثيرة عن هذا الطّرح، وهو الذي يُعوَّل عليه في إعطاء صورة شاملة عن هذا المشروع الذي نجح في نفي تُهمة الترّف عن العنصر الثقافي باعتباره مكوناً تكميلياً لا طائل منه، بل منح له شهادة النجاعة العليا في ورش البناء والتحديث والإقلاع، وكلها بالطبع أبعاد يسعى المغرب كغيره من بلدان العالم إلى بلوغ اليسير أو الوفير منها في طريقه نحو التغيير، من هذا المنطلق شكلت «أصيلة» مثالاً حياً لمعنى الانتصار للثقافة والانتصار بها في نفس الوقت.
وإذا كانَ استعراضُ المنجز الثقافي في «أصيلة» ينطلق من معطيات الرّاهن الكثيرة وأرقامها التي تدعو إلى الفخر، فإن الانطلاقة نفسها يُفترَض أن تبدأ بنا من الواقع الأول، أعني به ما كانت عليه «أصيلة» قبل بداية هذا المشروع، وما كان متاحاً حينها من الخيارات أمام الفاعلين من أبناء حُلمِها البِكر... حلمَ التغيير أعني. من هذا الباب، فإن تاريخ المنطقة يحكي عن مدينة صغيرة في شمال الأطلسي لا إمكانيات فيها كي تصنع بها مستقبلها التنموي ولا أملَ يلوح في الأفق لخلق دينامية تغيير تقفز بالمنطقة من واقع معاش إلى آخر تنتظره ساكنة الشمال، لا سيما في تلك الفترة الخاصة من التاريخ المغربي الحديث. لقد انطلق الرعيل الأول لهاته المدينة إذن من هامشٍ صغير أسمَوهُ الفكرة، جعلواْ فيه الثقافة شمعة تضيء عتمة الدرب وكهف الأمنيات، ومنذ أول خطوة... منذ أول همسة في أذن المستقبل كان جليّاً بأن هذا الرعيل الصادق نجح بالفعل في الإمساك بخيط الإبرة الذي يصنع المعجزات الجميلة، تلك التي قد لا تدوم دائماً... لقد كان محض خيط رقيق بألوان زاهية من لوحة الشمس وحبر اليقين، خيطٌ انطلقت منه «أصيلة» بمشروعها الثقافي الواعد نحو ساحات العالم.
إن انطلاقة الموسم الثقافي لـ«أصيلة» قبل أكثر من أربعين سنة (عام 1978)، كانت في حد ذاتها قفزة سابقة لأوانها بقياس المنطق والمعقول، فقد جعلت بجرأة لا حدود لروعتها ذلك المكون الثقافي المهمش شيئاً مركزياً يمكن الاعتماد عليه من أجل خلق جملة من الامتيازات الجميلة والمختلفة في سياق صعب ووسط مجال جغرافي بسيط ومحدود. من هنا كان الإيمان بالثقافة وسط شحوب المعطيات أمراً ضرورياً كي يتسنى لمشروع «أصيلة» الثقافي أن يكون حقاً ورشاً كبيراً تنتقل به المدينة من واقع محلي معزول إلى أفق دولي بعيدِ الأفق وعميق الرؤية.
وهكذا بعد عقود وسنوات، وبفضل ذلك الرعيل الأول وبفضل من آمن بهذا الحلم من صفوة الخيّرين... أصبح للمغرب لا لـ«أصيلة» فقط نافذة حوار فكري يطل منها على سماء العالم الفسيح بكثير من الحرية والتحضر وبكثير من الحلم والأمل... إنه مشروع حمل اسم المغرب إلى ساحة الأمم كإحدى الوجهات المميزة للحوار والنقاش الحضاري والتبادل الثقافي والفكري الواسع بين النخب العربية، خصوصاً وبين عقول الدول المختلفة حول قضايا العالم والمنطقة... لذلك ربما كان الملك الراحل الحسن الثاني يرى فيه مشروعاً سيجعل من أصيلة «هايد بارك» جديدة بخصوصية مغربية متفردة.
لسنا اليوم بصدد التعريف بموسم أصيلة أو تقديم شكل جديد من أشكال الترويج والدعاية لمحتواه السابق واللاحق، بل ما يهمنا هو أن نقف على باب الأفكار المميزة محتفيين بها ومتسائلين في نفس الوقت - وبكل تجرّد - عن واقع الحال حاضراً ومستقبلاً في ظل هذا الانكماش الثقافي الحاد الذي بات يحدق بالمغرب وبالمنطقة من حوله، وفي ظل تصاعد الألوان الداكنة... تلك التي ترى الأشياء من زاوية واحدة وبمنظور نمطي.
أين مشروع أصيلة إذن مما يجري اليوم في المنطقة العربية؟ لماذا يظل صوت المدنية والتحضر خافتاً إلى هذا الحد رغم كل الجهود؟ ولماذا يا ترى لم تولد مواسم أخرى مشابهة لهذا الأفق الحر في المغرب، خصوصاً وفي محيطه العام؟ لقد حدّثنا التاريخ في صفحاته المعاصرة على الأقل عن أن المغرب ظل على اختلاف الظروف والمتغيرات سقفاً عالياً للاعتدال والتسامح بعيداً عن الانفعالية وبعيداً عن التشرذم... فلماذا يا ترى انحصرت مياه المظاهرات ذات الزخم الثقافي رغم تزايد الأنشطة المدرجة ضمن خانة الترفيه والإشعاع رسمياً ومدنياً... لماذا بقيت «أصيلة» دون أخواتها في الحلم...؟ لماذا لم تولد أخوات «أصيلة» إذن ولماذا غاب الحلم؟
في الواقع، يصعب علينا أن نسمي الكثير من الأشياء بأسمائها المباشرة، خشية خدش زجاج المجاز بما لا يستقيم قوله في هذا المقام، لكن تغليب البهرجة وألوان النشاز على حساب الثقافة الهادفة والحوار المتزن هو تكريسٌ فعلي للجمود والتراجع ووأدٌ خفي لحلم الإقلاع ولدينامية الفعل المتحضر في ظل معطيات أكدت وتؤكد باستمرار أنه لا تنمية من دون معرفة ولا مشروع معرفي بمعزل عن الثقافة وحوار الأفكار، لهذا كان الاقتصادي العالمي أمارتيا سن يقول دائماً: «إن التنمية حُرّية قبل أن تكون أي شيء آخر».
إن الثقافة ليست ترفاً أبداً ولا يمكن لها أن تكون كذلك، ففي مراحل الثورة الصناعية الأولى في العالم كانت شواهد الأدب تخبرنا عن تلك النظرة الدونية التي كان يُنظر بها لأهل الفنون وللكتاب خصوصاً... كان ذلك في سياق عالم ميكانيكي انبهر بالآلة ممعناً في عبادة إنتاجها المادي حتى توهّم لبرهة من الزمن بأنه قد أحكم قبضته من خلالها على كل مفاتيح الحضارة، لكن مراحل أخرى متواترة من صفحات الزمن قد فنّدت هذا الطرح القاصر وفنّدت معه الثقافة والأدب وسائر فنون الإنسان أركانَ تلك النظرية الإطلاقية الداكنة، منتصرة لنسبية الإنسان التي تؤمن بأنّ حدود الحضارة هي نفسها حدود العقل البشري... من هنا كانت الآلة نتاجاً من أشياء كثيرة جاد بها العقل البشري ليظل المحرّك الأساسي لهذا العقل الخّلاق المبتكِر هو الإبداع... وإلى اليوم، ما يزال هذا الإبداع في تعبيره الحر هو جوهر الفعل التنموي والإنتاجي وما تزال الثقافة هي المرآة التي يرى فيها العقل رؤاه وأفكاره وتنظر من خلالها الأمم الحيّة إلى ملامح حضارتها وإقلاعها... استحضر هذه الأشياء كلها وأنا أستغرب من سطوة هذا الجزر الثقافي والفكري الذي تشهده بلداننا العربية ويشهده المغرب بالذات، وأقف مندهشاً أمام عبقرية من فكّر بموسم «أصيلة» كطوق نجاة للمدينة في تلك الفترة المبكّرة، إنها نبوءة لا حدود لشجاعتها.
من يزور «أصيلة»، قد لا يفهم كيف تحمل هذه المدينة بيدها الصغيرة مشعل الثقافة والفكر بتراكماته الكونية، وكيف أنها نجحت في ذلك وأورثت عمقها الجغرافي إشعاعَ الفن ونور الفكرة... بين أزقّتها النظيفة تبتسم أجيال من القراء والكتاب والفنانين، وفي ساحاتها التي حملت أسماء مبدعي أفريقيا والعالم العربي وفي حدائقها التي لم تهجرها طيور الأدب... يرقص الإبداع رقصة فالس أنيقة على إيقاعٍ من نور، فعند أول زهرة تصادفها في حديقة الطيب صالح التي صلى فيها الروائي السوداني الفذ صلاة عيد الأضحى عام 1981 مبتهلاً للجمال، ستقرأ لا محالة سطوراً من تلك المواسم التي رسمت فصول هجرته للشمال، وعند ذلك النُّصب المهيب في حديقة محمود درويش ستشم برفق رائحة الطفولة التي ظل الشاعر العظيم يكرسها في روح قصائده الخالدة خلُودَ الشعر وخلودَ فلسطين وخلود ذكراه في «أصيلة» منذ زيارته الأولى لها عام 1979. ويمرُّ بنا طيف الذكريات سريعاً ليأخذنا صوب نُصب الشاعر الكونغولي تشيكايا أوتامسي الذي خلّد في روحه وشعره حبّاً منقطع النظير لهذه المدينة الحُلُم «هي مدينة... الفنُّ سيدُ مصيرها، وسيّدُ شارعها»... قال تشيكايا أوتامسي ثم أدركه الرحيل فرثاه يومها شاعر العراق بلند الحيدري بقصيدة عارمة الروح لم تغب عنها «أصيلة»... وفي «أصيلة» نصبٌ خلّد ذكرى الشاعر العراقي الكبير بلند في قلب حديقة من الورد... وسط هذه الحدائق التي تعانق بعضها بعضاً كان لأبناء الدار نصيبهم من باقاتِ العرفان... حديقتان من نور واحدة لعرّاب الفكر محمد عابد الجابري والأخرى لشاعر من شعراء المدينة هو أحمد عبد السلام البقالي... فما أجمل «أصيلة» وهي تغدو حدائق من ربيع الرؤى التي لا تعِدُ سوى بالفجر ولا تلد سوى الشمس... وها هو عنقودها الذهبي الخامس قد بدأ، ستظل «أصيلة» إذن تعلّمنا حكمة الشمس في كل صيفٍ من عيدها السنوي البهيج، كي نؤمن مثلها بالنور والرؤى والشمس وكي لا نكفر بالثقافة مهما كانت الظروف.
-كاتب وشاعر مغربي



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».