العصير بديل صحي للقهوة

قاهر الكولسترول ومعدّل المزاج وقاتل الجوع

العصير بديل صحي للقهوة
TT

العصير بديل صحي للقهوة

العصير بديل صحي للقهوة

بعد الانتشار السريع لمقاهي تناول القهوة من منافذ عالمية مشهورة مثل «ستاربكس» و«كوستا» و«نيرو» و«ريبابليك»، تأتي الموجة الثانية من المقاهي التي تقدم لزبائنها عصائر الفواكه الصحية التي بدأت بالفعل في الانتشار في شوارع أوروبا وفي جذب المزيد من الشباب إليها.
وكما بدأت المقاهي التقليدية في بناء أسماء عالمية لها، فإن أسماء منافذ بيع عصائر الفاكهة حالياً التي بدأت في تكوين شبكات لها تسعى لإنجاز مماثل على رغم أن الكثير لم يسمع بأسمائها بعد، والتي تشمل علامات تجارية مثل «بوست» و«كراش» و«فيول».
ومع انتشار مقاهي وكافيتريات بيع العصير، انتشر معها أيضاً بيع العصارات المنزلية التي تأتي في أشكال وبأسعار متعددة، وتجذب العائلات وتشجعها على تناول عصائر الفواكه والخضراوات منزلياً. ويتناول البعض الفواكه مباشرة من خلاطات المنازل من دون تصفيتها، وهو نوع جديد من الطعام الصحي يطلق عليه اسم «سموزيس» (Smoothies). ويعتبر البعض أن هذه المشروبات يمكن أن تفيد الصحة، وتوفر بديلاً أفضل للأطعمة التقليدية.
وتطور الأمر لهذه المقاهي الصحية بنشر تقارير عن أفضلها في مطبوعات عالمية. والأفضل يقدم أنواع الفواكه والخضراوات العضوية الطازجة، ويهتم بالطعم والمذاق المتاح للزبائن، وأيضاً بالمناخ العام للمقاهي التي تقدم العصائر. والأفضل من بين هذه المقاهي يقدم دوماً أنواعاً جديدة من العصير، ويفاجئ بها الزبائن الذين لا يتوقعون مثلاً أن يكون شراب عصير الكوسة بهذه الجودة.
الإقبال على هذه المقاهي يتزايد بسرعة، ربما على حساب مقاهي القهوة التقليدية التي بدأ بعضها يتقلص في عملياته، وتوجه البعض الآخر إلى تقديم العصير أيضاً. وأسباب هذا التحول متعددة، وأهمها الاهتمام بالصحة العامة وتجنب الآثار الضارة للكافيين المصاحب لتناول القهوة. وبعض هذه المقاهي يشير إلى فوائد تخليص الجسم من السموم (Detox) وتوفير الفيتامينات والألياف اللازمة لسلامة الجسم.
البعض الآخر ينظر إلى العصائر بصفتها بديلاً أرخص من تناول الوجبات خارج المنازل، خصوصاً إذا كان الهدف هو تخفيض الوزن. فكوب العصير لا يتكلف أكثر من خمسة دولارات مقابل وجبة في مطعم متوسط قد يصل ثمنها إلى 30 دولاراً.
ويعتبر البعض أن الذهاب إلى كافيتريات العصير هو أسلوب جديد لحياة نظيفة من التلوث. وهم يتبعون نصائح صحية رسمية تؤكد لهم أن الصحة الجيدة يلزمها تناول خمسة أنواع أو وجبات صغيرة يومياً من الفواكه والخضراوات. ولا يشير أي من الزبائن إلى أن الإسراف في تناول العصير له أي مضار بعكس القهوة التي تغزو الجسم بالكافيين المنبه للأعصاب الذي يسبب القلق والأرق أحياناً.
وتوجد حالياً عربات شوارع تتخصص في بيع العصائر كأسلوب طعام سريع وسهل التحضير، ويصلح للأطفال والكبار على السواء. وتبيع بعض عربات العصير أنواعه المختلفة وفقاً للون العصير الذي يختاره الزبون، حيث يتكون اللون الأحمر مثلاً من خليط عصير الجزر والبنجر والتفاح والزنجبيل. ولا يزيد سعر كوب العصير على ثلاثة دولارات.
وفي مقاهي العصير كبيرة الحجم تتوافر زجاجات العصير الجاهزة المغلفة سلفاً من معامل تبيعها مباشرة إلى المستهلك. ويختار الزبون من كوكتيل عصير يعده المقهى طازجاً أو من زجاجات العصير الجاهزة التي لا تستدعي الانتظار لتحضيرها.
وتطلق بعض المقاهي أسماء غريبة على المزيج الذي توفره من العصائر المختلفة، مثل «عصير أناناس المناعة»، وتوفر عبوات صغيرة من العصير تطلق عليها اسم (shots). وتساهم هذه التعبيرات على إقبال الشباب الذين يطلقون الصور لهم في مقاهي العصير على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويتطور الأمر في بعض المقاهي إلى درجة تقديم كل الوجبات معصورة. مثل مقهى في لندن اسمه «ذا غود يارد» يوفر عصير السلاطة المكونة من الخيار والسبانخ والليمون والزنجبيل، ويقدمها بأربعة جنيهات إسترلينية (نحو خمسة دولارات). ويراهن المقهى على طعم عصير السلاطة الجيد، إضافة إلى فوائدها الصحية.
وتطورت أعمال بعض مقاهي بيع عصائر الفواكه إلى ما يشبه المجموعات الدولية، حيث يوجد لسلسلة «جو آند ذا جوس» تسعة منافذ في لندن وحدها. ويعرض مقهى في حي سوهو تشكيلاته المختلفة من عصير الفواكه التي يعتبر بعضها علاجاً لأعراض سوء المزاج، أو الشعور بالجوع أو تحسين الصحة. ويشعر زوار هذا المنفذ بأن العاملين فيه يحتفلون بشكل دائم بزبائنهم، ويجذب هذا النوع من الخدمة المزيد من الزبائن.
مقهى آخر يحدد الفوائد الصحة التي سوف يحصل عليها المشتري ويطلقها على أسماء خلطات العصير التي يقدمها مثل «قاهر الكولسترول» و«مقاوم التعب». ويستخدم المقهى مكونات من نباتات استوائية لم يسمع بها أحد من قبل مثل «أكاي» و«شيا». ويقدم المقهى عبوات السلاطة الخضراء مع المشروبات ويعتبرها وجبات نباتية.
ويمكن في بعض المقاهي أن يختار الزبائن مكونات كوكتيل العصر الذين يرغبون في تجربته. كما يمكن ترك المهمة للمقهى مع شرح هدف تناول العصير مثل مكافحة البرد والإنفلونزا. وفي بعض الحالات تلجأ المقاهي إلى استخدام التقنيات الحديثة من أجل جذب الزبائن الشباب إليها. وهي تعتمد على حملات إعلانية تركز على سمعة العصائر المختلفة كمنظفات للجسم، وتخير المشتري من بين تناولها في المقهى أو شرائها في زجاجات «تيك اواي».
وتعلن بعض المقاهي عن مصادر الفواكه والخضراوات التي تحصل عليها طازجة يومياً من أجل تحضير أنواع العصير، وتذكر أسواق لندن مثل «بورتبيللو رود» أو «نيو كوفنت غاردن». وتلجأ بعض المقاهي إلى التركيز على الصحة بتوفير مواقف للدراجات الهوائية في مواقعها للدلالة على أن معظم زبائنها هم من الشباب الأصحاء الذين يفضلون الدراجات على السيارات. وبالطبع، تتيح هذه المقاهي الإنترنت المجانية وترحب بطلبات التوصيل إلى المنازل عبر طلب العصير بالهاتف أو عبر شركات خدمات توصيل الطلبات.
من الأفكار الجديدة التي تطبقها بعض المقاهي توفير عربات صغيرة تشبه عربات الآيس كريم التقليدية يقودها أحد العاملين في المقهى لتوفير العصائر وأنوع «سموزيس» في الحفلات. وهو تقليد يناسب حفلات الأطفال.
وتوفر مثل هذه المقاهي نوعاً جديداً من التغذية الصحية التي تجمع حولها مجموعات كبيرة من الذين يعانون من حالات صحية أو من حساسيات خاصية. فهي تناسب هؤلاء الذين يرغبون في خفض الوزن أو لا يتحملون الغلوتين في الطعام، وأيضاً المهتمين بالصحة العامة والذين يعانون من بعض أنواع السرطان الذي يحتاج إلى تنظيم النظام الغذائي وتجنب الدهون والأملاح والسكر. وهي تناسب أيضاً مرضى الضغط والسكري، حيث إنها لا تحتوي على الكثير من النشويات. وبوجه عام، تدخل هذه المقاهي ضمن نطاق المطاعم النباتية والمقاهي الصحية.
وتوفر بعض سلاسل مقاهي العصائر فرصة التوسع لنفسها وتوفير الدعم لآخرين لافتتاح مقاهٍ جديدة تساعدها على الانتشار، عبر وسيلة معهودة هي أسلوب «فرانشايز». وتوفر هذه المقاهي الكبرى فرصة توفير الدعم والخبرة لمن يريدون الاستثمار في هذا المجال الجديد الذي يوفر خدمة مجتمعية مفيدة صحياً وتخلو من مواد ضارة مثل الكافيين في القهوة، والكحول. وتعتبر هذه المقاهي ضمن توجهات السوق إلى الأطعمة الصحية والتخلص من حميات المطاعم السريعة الضارة بالصحة التي تعتمد على اللحوم الحمراء، وتحتوي على نسب كبيرة من الدهون والأملاح.
وتبدأ أسعار خدمات «فرانشايز» في هذا المجال من نحو عشرة آلاف دولار. ويقول من أقبلوا على تجربة افتتاح مقاهي للعصائر، إنها عملية مربحة تصل فيها هوامش الأرباح إلى نحو 20 إلى 25 في المائة. ويصل دخل المقهى الواحد في المتوسط إلى ما يعادل 30 ألف دولار أسبوعياً.



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.