حملات دهم واعتقالات في عدن ودعوات لتوثيق انتهاكات «الانتقالي»

«داعش» يدخل على خط الأزمة المتفجرة في جنوب اليمن

عناصر من مسلحي المجلس الانتقالي لدى معاينتهم أمس موقع إحدى الضربات الجوية الإماراتية بمنطقة العلم  شرق عدن يومي الأربعاء والخميس الماضيين (أ.ف.ب)
عناصر من مسلحي المجلس الانتقالي لدى معاينتهم أمس موقع إحدى الضربات الجوية الإماراتية بمنطقة العلم شرق عدن يومي الأربعاء والخميس الماضيين (أ.ف.ب)
TT

حملات دهم واعتقالات في عدن ودعوات لتوثيق انتهاكات «الانتقالي»

عناصر من مسلحي المجلس الانتقالي لدى معاينتهم أمس موقع إحدى الضربات الجوية الإماراتية بمنطقة العلم  شرق عدن يومي الأربعاء والخميس الماضيين (أ.ف.ب)
عناصر من مسلحي المجلس الانتقالي لدى معاينتهم أمس موقع إحدى الضربات الجوية الإماراتية بمنطقة العلم شرق عدن يومي الأربعاء والخميس الماضيين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر محلية وحقوقية في مدينة عدن بأن القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الساعية إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، واصلت أمس شن حملات اعتقال ودهم في مختلف أحياء عدن لمنازل المؤيدين للحكومة الشرعية.
وأكدت المصادر أن حملات الاعتقال والدهم طالت المنتمين إلى المحافظات الشمالية كافة، إلى جانب العشرات من المنتمين إلى محافظتي شبوة وأبين، في سياق ما وصفته المصادر بأنها «أعمال انتقامية» تقوم بها قوات «الانتقالي» من معارضيها في المدينة التي أحكمت سيطرتها عليها.
وقدرت المصادر أن عناصر «الانتقالي» أقدموا على اعتقال 400 شخص في يوم واحد فقط، في أحياء كريتر وخور مكسر والشيخ عثمان والمنصور ودار سعد، وسط انتهاكات تعرض لها المعتقلون، وصلت إلى حد التصفية الجسدية.
وذكرت المصادر أن قوة تابعة لـ«الانتقالي» اقتحمت منزل قائد موالٍ للقوات الحكومية في مديرية دار سعد (شمال مدنية عدن)، وأقدمت على تصفية شقيقه في أثناء عملية اقتحام المنزل.
وأوضحت المصادر أن القوة داهمت منزل قائد لواء النقل العميد أمجد خالد، قبل أن تقوم بنهب المنزل، وإعدام شقيقه يوسف، في سياق العمليات التي قال منتقدو المجلس الانتقالي إنها «انتقامية»، ونفذتها قوات «الحزام الأمني» التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وذكر شهود في عدن أن حملة أمنية، تقودها قوات «الحزام الأمني»، أقدمت أمس على اقتحام مقر السكن الجامعي الواقع في حي مدينة الشعب، قبل أن تقوم باعتقال عدد من الطلبة الذين ينتمون إلى محافظة شبوة المجاورة.
وفي السياق الأمني نفسه، أعلن تنظيم داعش في اليمن تبنيه هجوماً على دورية تابعة لـ«الانتقالي» الجنوبي، وهي العملية التي كانت قد أكدت حدوثها مصادر أمنية في المدنية، بعدما هاجم انتحاري يستقل دراجة نارية الدورية في مديرية دار سعد، شمال المدينة.
وتضاربت الأنباء حول ضحايا الهجوم، ففي حين ذكرت مصادر أمنية أن 3 عناصر على الأقل قتلوا خلال الهجوم، ذكرت مصادر طبية أن العدد ارتفع إلى 5 أشخاص، بعد وفاة أحد الجرحى.
إلى ذلك، حذر ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي من مغبة استمرار عناصر «الانتقالي» في عمليات الانتقام من المخالفين لهم سياسياً، داعين إلى توثيق الانتهاكات كافة.
وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد يقوم فيها عناصر «الانتقالي» بالاعتداء على عسكريين موالين للحكومة اليمنية وقعوا في قبضتهم قبل القيام بتصفيتهم. ولم يتسنَ التأكد من تلك المقاطع جميعها بشكل مستقل.
وتحدثت مصادر محلية وطبية في محافظة أبين، المجاورة لعدن شرقاً، أن عناصر «الانتقالي» اقتحموا مستشفى ابن سيناء، في مديرية جعار، وقاموا بإخراج عدد من جرحى القوات الحكومية، وسط مخاوف من أن يكونوا قد تعرضوا للتصفية، بعد اقتيادهم إلى أماكن مجهولة.
واتهم وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني «الانتقالي» بالتنسيق مع الميليشيات الحوثية في أثناء المواجهات التي شهدتها عدن بين قوات «الانتقالي» والقوات الحكومية.
وقال في تغريدات على «تويتر» إن «التعزيزات التي استقدمتها ميليشيا المجلس الانتقالي من مواقعها في محافظتي الضالع ولحج إلى العاصمة المؤقتة عدن تؤكد التنسيق الميداني بين المجلس الانتقالي والميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، وهذا التنسيق لم يبدأ مع أحداث التمرد المسلح للانتقالي في المحافظات الجنوبية». وأوضح الإرياني أن هذا التنسيق، بحسب قوله «يهدف إلى إثارة الفوضى والعنف في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، وتقويض جهود الحكومة بدعم من السعودية لتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وإقحام الحكومة والجيش الوطني في معارك جانبية خدمة لإيران وأدواتها في اليمن».
وكانت قوات «الانتقالي» في الأيام الماضية قد تمكنت من السيطرة على عدن وأبين، بعد أن تغلبت على قوات حكومية حاولت فرض سيطرة الحكومة على أبين وعدن ولحج.
وفي وقت اتهم فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في بيان رئاسي، الإمارات العربية المتحدة بدعم موقف قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، قال إن الأخير «نصب نفسه ظلماً وعدواناً وبالقوة المسلحة ممثلاً لأبناء الشعب في المحافظات الجنوبية، وقام وما يزال يقوم بأبشع الجرائم ضد المواطنين العزل، مستخدماً ترسانة عسكرية إماراتية، سعياً منه لتحقيق أهداف وغايات مموليه، سعياً نحو تقسيم البلاد».
وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت، في بيان رسمي، دولة الإمارات العربية بأنها قصفت جوياً قوات الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها، ومدينة زنجبار بمحافظة أبين، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما جاء في البيان.
وقالت الحكومة اليمنية، في البيان الصادر عن وزارة الخارجية، إنها «تحمل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف الذي وصفته بأنه (خارج عن القانون والأعراف الدولية)».
وجددت الوزارة طلبها أن توقف الإمارات العربية المتحدة أنواع الدعم المالي والعسكري كافة لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون. كما ناشدت المملكة العربية السعودية، وقيادتها الحكيمة، كقائدة لتحالف دعم الشرعية، الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، وإيقاف ما وصفته بـ«التصعيد العسكري غير القانوني وغير المبرر».
ومن ناحيتها، قالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان، إن أبوظبي قامت بضربات جوية محددة، الأربعاء والخميس، استهدفت «ميليشيات إرهابية»، بعد معلومات مؤكدة بأن «الميليشيات تستهدف عناصر التحالف، الأمر الذي تطلب رداً مباشراً لتجنيب القوات أي تهديد عسكري».
وأكدت أبوظبي، في بيانها، أن «التنظيمات الإرهابية بدأت بزيادة وتيرة هجماتها ضد قوات التحالف والمدنيين، الأمر الذي أدى إلى تهديد مباشر لأمن هذه القوات»، وأضافت أنها «لن تتوانى عن حماية قوات التحالف العربي متى تطلب الأمر ذلك، وتحتفظ بحق الرد والدفاع عن النفس».
وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات الحكومية معارك على مختلف الجبهات ضد الانقلاب الحوثي، كانت قد تمكنت من وقف زحف «الانتقالي» في محافظة شبوة المجاورة لمأرب جنوباً.
ولم يستبعد مراقبون عسكريون أن تدفع الشرعية اليمنية بالمزيد من القوات لمواجهة ما تصفه بـ«انقلاب المجلس الانتقالي» في عدن وأبين ولحج.
ويقول قادة «الانتقالي» الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكانت قوات الانتقالي قد سيطرت هذا الشهر على مواقع الحكومة ومعسكراتها في العاصمة المؤقتة عدن، خلال مواجهات دامت 4 أيام، قبل أن تتدخل السعودية لتهدئة الأوضاع، والدعوة إلى حوار في جدة بين الحكومة و«الانتقالي».
وفي أول رد فعل دولي على الضربة الجوية الإماراتية، أعربت موسكو عن «قلقها إزاء الغارات الجوية لسلاح الجو الإماراتي على مواقع قوات الحكومة اليمنية في محافظتي عدن وأبين». داعية جميع أطراف النزاع في جنوب اليمن إلى ضبط النفس.
ونقل موقع «روسيا اليوم» في نسخته العربية، قول نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية أليكسي زايتسيف: «هذا التطور في الأحداث يثير قلقنا العميق. تصاعد المواجهة المسلحة في جنوب اليمن وانتقالها إلى مرحلة خطيرة جديدة، محفوفان بأكثر العواقب السلبية ليس فقط على هذا البلد، بل وعلى الأمن الإقليمي كله».
وأشار زايتسيف إلى أن «نتيجة هذه الهجمات، تراوح العدد الإجمالي للقتلى والجرحى من عسكريين ومدنيين وفقا لمصادر مختلفة من 150 إلى 300 شخص... نعتقد أن جميع أطراف النزاع في جنوب اليمن يجب أن تمارس أقصى درجات ضبط النفس من أجل الحيلولة دون زيادة التوتر وتجنب وقوع ضحايا جدد أو تدمير البنية التحتية المدنية»، مؤكدا أن الهدف الأسمى في هذه الظروف هو الوقف الفوري للأعمال القتالية.
وأكد زايتسيف في البيان المنسوب مصدره الأصلي إلى وكالة «إنترفاكس» الروسية، أنه «في الوقت نفسه، لا يمكن تحقيق استقرار ثابت للأوضاع إلا من خلال عملية تفاوض بمشاركة جميع الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى تفاهمات توفيقية تعكس اهتماماتهم ومخاوفهم المشروعة. ينبغي للأمم المتحدة أن تلعب دورا مركزيا في إقامة مثل هذا الحوار، وترمي جهودها إلى حل الأزمة العسكرية - السياسية في اليمن وهذا ما ندعمه»، متابعا أن «تقسيم البلاد، وكذلك تسخين المواجهة المسلحة، يلعبان فقط لصالح الجماعات الإرهابية، التي تعزز مواقعها وتسيطر حاليا على ثلث أراضي الجمهورية اليمنية».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.