محكمة اسكوتلندية ترفض طلباً بالطعن في قرار جونسون تعليق البرلمان البريطاني

لندن تطالب الاتحاد الأوروبي بتكثيف محادثات «بريكست» لإيجاد حل للأزمة

جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

محكمة اسكوتلندية ترفض طلباً بالطعن في قرار جونسون تعليق البرلمان البريطاني

جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)

رفضت محكمة اسكوتلندية، أمس، دعوى كانت تسعى إلى عرقلة خطة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لتعليق عمل البرلمان، ابتداءً من منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل لمدة شهر. وقرر القاضي لورد دوكرتي، من المحكمة المدنية العليا في إدنبرة، عدم إصدار إنذار قضائي، كان من شأنه أن يحول دون تعليق عمل البرلمان بانتظار جلسة استماع كاملة النصاب، مقررة في السادس من سبتمبر، حسبما ذكرت وكالة أنباء «برس أسوسييشن» أمس.
وجرى إقامة الدعوى أوائل الشهر الحالي، وقد حظيت بدعم 75 نائباً بريطانياً. في حين جدد جونسون تأكيده على أن التعليق مطلوب للحكومة لتتمكن من إطلاق أجندتها التشريعية للعام المقبل بشكل رسمي.
وبالموازاة مع ذلك، جرى رفع دعاوى مماثلة لعرقلة تعليق عمل البرلمان البريطاني أمام المحاكم العليا في بلفاست ولندن. وقال رئيس الوزراء المحافظ الأسبق جون ميجور، أمس، إنه سيدعم مثل هذه المحاولة.
في المقابل، حذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، من أي محاولات قد يقوم بها نواب البرلمان الأسبوع المقبل لوقف، أو تأخير الخروج من الاتحاد الأوروبي في موعده في 31 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشدداً على أن ذلك سيلحق «ضرراً دائماً» بثقة الشعب في السياسة.
وقال جونسون في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إن البريطانيين قرروا الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016. ووعد النواب مرات كثيرة باحترام القرار. وأضاف في تصريحاته لتلفزيون «سكاي نيوز»: «إذا منعنا المملكة المتحدة من الخروج (من الاتحاد الأوروبي) في 31 من أكتوبر، إذا كان ذلك ما سيفعله النواب، فإنه سيلحق ضرراً دائماً بثقة الشعب بالسياسة.. وسيلحق ذلك ضرراً كارثياً بالأحزاب الكبرى في هذا البلد. ولن يسامح هذا الجيل السياسي على إخفاقه في احترام هذا الوعد».
لكن بعض نواب المعارضة وبعض النواب من حزب المحافظين، الذي يتزعمه جونسون، قالوا إنهم يرغبون في إصدار قرار يمنع «بريكست» من دون اتفاق، وهو ما تحذر الحكومة في تقديراتها من أنه قد يسبب نقصاً في الطعام والوقود والأدوية. إلا أن جونسون قال إن الاستعداد للخروج من دون اتفاق سيسمح للحكومة بالتوصل إلى اتفاق مع بروكسل. وتابع موضحاً «أخشى أنه كلما فكر أصدقاؤنا وشركاؤنا بأنه يمكن وقف (بريكست)، وأن البرلمان يمكن أن يُبقي على المملكة المتحدة في الاتحاد، قلّت احتمالات أن يعطونا الاتفاق الذي نريده».
والأربعاء قرر جونسون تعليق البرلمان في الأسابيع الأخيرة قبل «بريكست»، في خطوة اعتبرت على نطاق واسع بأنها «تحد من قدرة البرلمان على التحرك».
وبناءً على نصيحته وافقت الملكة إليزابيث الثانية على تعليق البرلمان في الفترة الممتدة من منتصف سبتمبر وحتى 14 من أكتوبر المقبل، أي قبل أسبوعين من موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 من أكتوبر المقبل. وتسببت هذه الخطوة في صدمة في السياسة البريطانية، وأججت غضب النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد والنواب المعارضين لخروج بريطانيا من دون اتفاق. وقد وصف معارضو جونسون تلك الخطوة بأنها «انقلاب» و«معارضة للدستور».
في سياق ذلك، قال جونسون إنه يرغب في «تسريع وتيرة» المحادثات مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق «بريكست» جديد. إلا أن عدداً من الدول الكبرى في الاتحاد تخشى ألا تتمكن بريطانيا من طرح بدائل واقعية قبل موعد «بريكست». في حين صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية، بأن الأوروبيين مستعدون للعمل على مدار الساعة طوال الأسبوع خلال هذه العملية الطويلة. وقال بهذا الخصوص «نتوقع من المملكة المتحدة تقديم اقتراحات ملموسة كما أوضح رئيس المفوضية (جان كلود) يونكر لرئيس الوزراء جونسون في وقت سابق من هذا الأسبوع».
ويخطط معارضو جونسون لاتخاذ خطوات أخرى لوقفه، حيث حذر شامي شاركرابارتي، كبير المستشارين القانونيين في حزب العمال على إذاعة «بي بي سي»، من استخدام «كل الطرق الضرورية لمنع هذا التصرف غير الديمقراطي، بما في ذلك خروج الناس إلى الشوارع». ومن المقرر اليوم خروج احتجاجات في الكثير من المدن البريطانية، بعد دعوة عدد من المنظمين لاحتلال الشوارع والجسور. في حين يدرس المعارضون لخطوة جونسون التصويت بحجب الثقة عن الحكومة المحافظة، التي تمتلك أغلبية مقعد واحد فقط في البرلمان.
في المقابل، أعرب أوليفر ليتوين، الوزير المحافظ السابق، الذي يتزعم الجهود في برلمان المملكة المتحدة لمنع خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، عن ثقته في أن لديه خطة من شأنها تجنب مسعى رئيس الوزراء لتعطيل عمل البرلمان، حيث ذكر ليتوين أنه يتباحث مع رئيس مجلس العموم جون بيركو حول مناورات محتملة. ورغم أنه لم يتطرق إلى التفاصيل، فإنه من المحتمل أن تتضمن هذه المناورات طلب نقاش عاجلاً عندما يعود البرلمان إلى العمل في الثالث من سبتمبر المقبل، واستغلال ذلك للسيطرة على جدول الأعمال، حسبما أفادت وكالة أنباء «بلومبرغ».
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن ليتوين قوله: «آمل أن يتخذ البرلمان سلسلة من الخطوات بأسلوب مناسب ومنظم، ويعني هذا أن يعلم بوريس جونسون بحلول نهاية الأسبوع أنه يحظى بدعم الكثيرين منا للتوصل إلى اتفاق، لكن في حال عدم توصله إلى اتفاق فسيضطر إلى السعي لطلب تمديد لفترة التفاوض».
وأثار قرار جونسون ردود فعل غاضبة في آيرلندا أمس، حيث اتهمت آيرلندا بريطانيا أمس (الجمعة)، بأنها «غير عقلانية على الإطلاق» فيما يتعلق بالخروج من الاتحاد الأوروبي، قائلة إن لندن لم تقدم اقتراحات يعتد بها، بدلاً من الترتيب الخاص بآيرلندا، في حين أصرت الحكومة البريطانية على أنها عرضت سبلاً لحل هذه النقطة الشائكة.
والترتيب الخاص بآيرلندا بند يلزم بريطانيا باتباع قواعد الاتحاد الأوروبي التجارية، لحين إيجاد طريقة أفضل لتجنب فرض قيود حدودية صارمة عبر جزيرة آيرلندا.
وقال وزير الخارجية الآيرلندي سايمون كوفني، إن فريق بوريس جونسون لم يعرض أي بدائل ملموسة للترتيب الخاص المزمع، الذي يرغب فيه الاتحاد لضمان بقاء الحدود مفتوحة بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية.
وأضاف كوفني في مقابلة مع إذاعة «نيوزتوك» الآيرلندية «لقد حدد بوريس جونسون موقفاً واضحاً وصارماً للغاية. لكنه موقف غير عقلاني بالمرة، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي التساهل معه. عليه أن يعلم هذا».
وفي تصريحات منفصلة للصحافيين لدى وصوله إلى هلسنكي لإجراء محادثات مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي، قال كوفني «كلنا نريد اتفاقاً. لكن لم يصدر عن حكومة المملكة المتحدة أي شيء يعتد به في الوقت الحالي فيما يتعلق ببدائل الترتيب الخاص بآيرلندا... وإذا كانت هناك بدائل للترتيب الخاص تفي بالغرض نفسه، فلنسمعها. وإذا كان بإمكاننا العمل على التوصل لاتفاق على هذا الأساس فليكن. لكن ينبغي أن تكون ذات مصداقية».
ورداً على سؤال عن تصريحات كوفني، أصر وزير النقل البريطاني جرانت شابس على أن بلاده قدمت اقتراحات بديلة للترتيب الخاص بآيرلندا، قائلاً إنه لا يصح أن توحي آيرلندا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي بغير ذلك.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».