الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بقصف قواتها... وأبوظبي تبرر الغارات بملاحقة {إرهابيين}

«الانتقالي» يعلن سيطرته على عدن وأبين... و«الشرعية» تتمركز في شبوة

وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بقصف قواتها... وأبوظبي تبرر الغارات بملاحقة {إرهابيين}

وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)

في تطورات متسارعة، نجحت القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله في استعادة السيطرة الميدانية على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين المجاورة، فيما تراجعت القوات الحكومية بعد يوم من وصولها إلى عدن باتجاه مناطق محافظة شبوة.
جاء ذلك في وقت اتهمت الحكومة اليمنية دولة الإمارات بدعم «الانتقالي الجنوبي» والتدخل جوياً لاستهداف قواتها في عدن وأبين، ما رجّح كفة المعركة لمصلحة «الانفصاليين».
وسبق أن رفض بيان سعودي - إماراتي مشترك الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات، وأكد على استمرارها ضمن التحالف الداعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الانقلاب الحوثي، كما جدد الدعوة للإسراع في الانخراط بين الحكومة و«الانتقالي» لإنهاء النزاع وتوحيد الموقف ضد الجماعة الانقلابية الحوثية.
وأصدرت الرئاسة اليمنية بياناً عن الغارات الإماراتية قال إنها تسببت في سقوط ضحايا، في حين قالت الإمارات مبررة الغارات إنها كانت «دفاعاً عن التحالف من ميليشيات رصدتها وراقبتها».
وأشار البيان اليمني إلى أن «ميليشيات متمردة هاجمت كل مؤسسات الدولة ومعسكراتها في عدن بدعم وتخطيط من الإمارات، ثم توسعت باتجاه محافظة لحج وأبين حتى وصلت إلى شبوة»، مضيفاً: «فوجئنا بـ(طيران الإمارات) ينفذ عدة غارات عسكرية ضد المواطنين وأفراد جيشنا، وسط أحياء مأهولة بالسكان في أماكن متفرقة بعدن».
البيان الإماراتي أرجع سبب الغارات إلى وجود «معلومات ميدانية مؤكدة تشير إلى استهداف عناصر التحالف، الأمر الذي تطلب ردّاً مباشراً لتجنيب القوات أي تهديد عسكري، وقد تم تنفيذ الضربات بشكل محدد».
وأضاف البيان أن «مجاميع مسلحة هاجمت قوات التحالف في مطار عدن، مما نتج عنها إصابة عنصرين من قوات التحالف، وعليه، تم استخدام حق الدفاع عن النفس لحماية القوات وضمان أمنها، إذ تمت متابعة هذه المجاميع المسلحة واستهدافها».
وأفادت مصادر أمنية وشهود بأن قوات الجيش اليمني شوهدت أمس وهي تنسحب من محافظة أبين، بعد أن تراجعت طلائعها من مدينة عدن التي كانت الحكومة الشرعية أكدت استعادتها، قبل أن تتمكن قوات «الانتقالي» من السيطرة عليها من جديد.
وبثّت مصادر تابعة لـ«الانتقالي الجنوبي» صوراً لقياداته خلال إجرائهم جولات تفقدية في شوارع عدن ومطارها ومدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
وأكدت المصادر أن وحدات الجيش الموالية للقوات الحكومية تراجعت إثر الضربات التي تعرضت لها، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفها، ووسط تضارب الأنباء حول مصير كثير من القيادات الموالية للشرعية في عدن وأبين.
وأفادت المصادر بأن قوات «الانتقالي» ممثلة بألوية الأحزمة الأمنية وقوات التدخل السريع بسطت سيطرتها على مدن زنجبار وجعار في أبين، بعد انسحاب القوات الأمنية والحكومية منها، فيما تعرض كثير من المقرات لأعمال نهب من قبل مجهولين، بما في ذلك مقر إدارة الأمن في مدينة زنجبار.
وشوهدت القوات الحكومية وهي تنسحب باتجاه مدينة شقرة الساحلية في أبين، وهي في طريقها كما يعتقد الشهود إلى المناطق التابعة لمحافظة شبوة المجاورة، التي تمكنت في وقت سابق من تأمينها وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وكان رئيس «الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي اعترف في خطاب لأتباعه بالهزيمة في شبوة، لكنه توعد باستمرار القتال ضد القوات الحكومية، على الرغم من اعترافه بشرعية الرئيس هادي.
وكانت القوات الحكومية سيطرت على مطار عدن، الأربعاء، وعلى المداخل الشرقية للمدينة التي زعم وزراء في الحكومة أنه تمت السيطرة عليها، قبل أن تنقلب الكفة مجدداً، الخميس، لمصلحة «الانتقالي» وقواته.
وكشف بيان رسمي للواء 115 الموالي للشرعية، ومقره في مديرية لودر، أن عدداً من عناصره قتلوا بضربات جوية في منطقتي العلم ودوفس، شرقي مدينة عدن، بمن فيهم أركان اللواء محمد الطلي.
في غضون ذلك، عبّر مجلس الأمن الدولي في بيان، أمس، عن قلقه جراء الأحداث في عدن، داعياً جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس والحفاظ على وحدة أراضي البلاد»، إضافة إلى تأكيده على «ضرورة تفعيل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الإنسانية».
وكانت الولايات المتحدة جدّدت في تصريحات لوزير دفاعها، أنها تدعم قراراً تفاوضياً بين حكومة الجمهورية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بموجب الدعوة السعودية وجهود المملكة للتوسط في النزاع.
في الأثناء، اتهمت الحكومة اليمنية في بيان رسمي دولة الإمارات العربية بأنها قصفت جوياً قوات الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار بمحافظة أبين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما جاء في البيان.
وقالت الحكومة اليمنية، في البيان الصادر عن وزارة الخارجية، إنها «تحمّل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف»، الذي وصفته بأنه «خارج عن القانون والأعراف الدولية».
وجدّدت الوزارة طلبها بأن توقف الإمارات العربية المتحدة جميع أنواع الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون، كما ناشدت المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة كقائدة لتحالف دعم الشرعية الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية وإيقاف ما وصفته بـ«التصعيد العسكري غير القانوني وغير المبرر».
وقال البيان: «الحكومة اليمنية تحتفظ بحقها القانوني المكفول بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لإيقاف هذا الاستهداف والتصعيد الخطير».
وطالب البيان الحكومي «المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بإدانة الاستهداف والاضطلاع بمسؤولية حفظ الأمن والسلام ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وفقاً لجميع القرارات الدولية ذات الصلة».
وأعاد نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي تغريد فقرات البيان على «تويتر»، في وقت أصدرت وزارة الدفاع اليمنية وهيئة الأركان بياناً مماثلاً تتهم فيه الجانب الإماراتي باستهداف قواتها في عدن وأبين وتغليب كفة «الانتقالي».
وكشف البيان عن أن القصف أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من أبناء القوات المسلحة والمدنيين، وقال إن وزارة الدفاع وهيئة الأركان اليمنية تؤيد طلب الحكومة الشرعية بوقف دولة الإمارات الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون.
في سياق آخر، ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن وزير الدفاع محمد علي المقدشي ترأس في مأرب أمس «اجتماعاً عسكرياً للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني في مختلف الجبهات والميادين».
وأوردت المصادر أن المقدشي استمع إلى تقارير حول سير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش ضد الميليشيات الحوثية المتمردة المدعومة من إيران، والميليشيا المسلحة المتمردة التابعة لما يسمى بالمجلس الانتقالي.
ونسبت المصادر إليه أنه «أكد أن توجيهات القيادة العليا ممثلة برئيس الجمهورية تقضي بالتعامل بحزم مع أي ممارسات تخريبية ومحاولات تقويض الأمن والاستقرار وحرف مسار معركة استعادة الدولة».
ووفق المصادر الرسمية، شدّد المقدشي على «رفع الجاهزية والاستعداد والتزام الحيطة والحذر لدى جميع الوحدات العسكرية في مختلف المناطق والمحاور لتنفيذ المهام الموكلة ومواجهة المخاطر والتحديات».
وقال: «إن مؤسسة الوطن الدفاعية ملتزمة بالقيام بواجباتها ومسؤولياتها الدستورية والوطنية في حماية مؤسسات الدولة والدفاع عن الشرعية الدستورية والتصدي لأي مشروعات فوضوية تستهدف المساس بأمن واستقرار الوطن وسيادته ووحدته والحفاظ على نسيجه الاجتماعي».
وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات الحكومية معارك على مختلف الجبهات ضد الانقلاب الحوثي، تمكنت من وقف زحف «الانتقالي» في محافظة شبوة المجاورة لمأرب جنوباً.
ولم يستبعد مراقبون عسكريون أن تدفع الشرعية اليمنية بمزيد من القوات لمواجهة ما تصفه بـ«انقلاب المجلس الانتقالي» في عدن وأبين ولحج.
ويقول قادة «الانتقالي»، الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكانت قوات «الانتقالي» سيطرت هذا الشهر على مواقع الحكومة ومعسكراتها في العاصمة المؤقتة عدن، خلال مواجهات دامت 4 أيام، قبل أن تتدخل السعودية لتهدئة الأوضاع والدعوة إلى حوار في جدة بين الحكومة و«الانتقالي».
وعلى وقع الأحداث الميدانية المتصاعدة في عدن وأبين، أعلنت أمس قوات ألوية العمالقة أنها سترسل مبدئياً كتيبتين إلى عدن وأبين من قواتها المرابطة في الساحل الغربي لتثبيت الأمن والوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
وقال المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، في بيان وزّعه على وسائل الإعلام، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «ألوية العمالقة الجنوبية لن تسمح بأن تكون عدن أو أبين مسرحاً للاقتتال وتصفية الحسابات وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير المصالح العامة والخاصة».
وأوضح الدبيش أنه «سيتم الدفع بكتيبتين من ألوية العمالقة من اللواء الأول عمالقة، بقيادة العميد رائد الحبهي، واللواء الثالث دعم وإسناد، بقيادة العميد نبيل المشوشي... وإذا تطلب الأمر فسيتم الدفع بقوات أكثر بحسب الحاجة» على حد قوله.
وبيّن أن هذه القوات «ستتولى مهمة مراقبة وتعزيز واستتباب الأمن العام في عدن وأبين بشكل مؤقت، والوقوف على مسافة واحدة بين الأطراف المتصارعة، وعدم التخاذل مع أي طرف يخل بالالتزام بوقف إطلاق النار».
وناشد الدبيش دول التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل «التدخل السريع والعاجل لرأب الصدع بين الأطراف المتصارعة، والوقف الفوري لإطلاق النار، ودعوتهم للامتثال والانخراط الفوري والصارم للجلوس على طاولة الحوار».
من جهته، كشف وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني عن أن القصف الجوي الذي اتهم طائرات إماراتية بتنفيذه على القوات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار بمحافظة أبين أسفر عن مقتل 40 من أفراد الجيش الوطني والمواطنين، وجرح 70 آخرين.
واعتبر الإرياني القصف «دعماً لميليشيا المجلس الانتقالي المتمردة»، ووصفه بأنه «تطور واستهداف خطير للشرعية الدستورية وجهود استعادة الدولة».
وأدان الوزير الإرياني، في سلسلة تغريدات على «تويتر» الهجوم، وقال: «إنه يتناقض وأهداف تحالف دعم الشرعية في اليمن، ويمثل اعتداء على دولة مستقلة ذات سيادة بموجب قانون الأمم المتحدة وانتهاكاً للمواثيق والأعراف الدولية».
وفي حين أكد أن الحكومة تحتفظ بحقّها «في اتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية كافة»، اعتبر أن الهجوم الجوي «يظهر عدم تقبل دولة الإمارات لجهود الحكومة في استعادة مؤسساتها، وفشل المشروع التخريبي الذي قاده المجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، وسعيها الدؤوب لتقسيم اليمن عبر ميليشيات متمردة مناطقية لا تمثل أبناء المحافظات الجنوبية الشرفاء» على حدّ تعبيره.
وتابع بالقول: «هذا الهجوم غير المبرر زماناً ومكاناً، والذي جاء بعد عدد من الضربات الجوية على الجيش الوطني خلال فترات ماضية، كانت الإمارات تدعي أنها وقعت عن طريق الخطأ، يضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، وأصبح مستقبل العلاقات بين البلدين والشعبين بمنحنى خطير، ويترك الأجيال القادمة أمام ذكرى مؤلمة».
وجدّد الوزير الإرياني ثقة الشرعية بالسعودية وقياداتها، وقال: «إن الحكومة اليمنية لم تر منهم إلا مكارم الأخلاق والتعامل الأخوي ونجدة الجار، كما لم تر منهم أي مشروعات خاصة ولا أطماعاً ولا أهدافاً في اليمن، سوى مساعدة الحكومة لاستعادة الدولة وإنهاء خطر الميليشيات الحوثية الإيرانية، ودورهم الإنساني والاقتصادي والتنموي تجاه الشعب اليمني». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».


فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

جدل تشكَّل سريعاً عقب فوز الديمقراطي الأميركي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وسط اتهامات ينفيها بانتمائه إلى تنظيم «الإخوان» الذي حظرته السلطات المصرية منذ 2013، وأحاديثه الأخيرة التي تطالب بتقليل المساعدات الأميركية العسكرية للقاهرة.

فوز مثير للجدل

وفاز السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسلم ينتخب في ذلك المجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً).

وسبق أن أثار السيد جدلاً في مصر خلال خطاب في مدينة ديترويت الأميركية بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية بميشيغان في أغسطس (آب) الماضي، عقب قوله: «لولا هجرة والدي لجامعة وين ستيت لكنت سائق تاكسي في مصر كأبناء عمومتي»، وهو ما أثار عاصفة انتقادات ضده.

وتجدد الجدل في مصر عقب فوز السيد، بعد أيام من حديثه عن ركيزة أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأميركية، إذ دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء.

يُذكر أن السيد وُلد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة من مدينة الإسكندرية الساحلية، ودرس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة. وفي عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت.

عبد الرحمن السيد السيد خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات في «ذا ديبارتمنت آت هادسونز» بمدينة ديترويت بميشيغان خلال وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباينات

وتعليقاً على فوز السيد، كتب الصحافي المصري أحمد الطاهري، الرئيس السابق لقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة: «عبدول في خطاب عام 2012 ضمن مجموعة من الجالية وعدد من أعضاء التجمعات المرتبطة بتنظيم الإخوان أعلن دعمه (للرئيس المصري الراحل المنتمي للإخوان محمد مرسي) في الإعلان الدستوري وحصار المحكمة الدستورية». وأضاف: «هذه مرجعيته بغض النظر عن الأداء الملحمي في الانتخابات الذي يُحسب له، ولا نتجنى عليه، لكن إخوانيته جزء من تكوينه وصناعته».

في المقابل، احتفى مدونون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بفوز السيد، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما ركز آخرون على حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية.

وعبَّر عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر «فيسبوك» عن أنه «سعيد جداً بفوز عبدول»، وعدّه «هزيمة لترمب ولكل ما يمثله، وهزيمة لإسرائيل»، مضيفاً: «من يقول لي أصل عبدول إخوان، ووقَّع على مذكرة لمرسي، سأقول: إعلاميون وصحافيون كبار من المتصدرين للشاشات والمشهد العام حالياً غازلوا الإخوان ي أثناء حكمهم، ثم أصبحوا اليوم يهاجمونهم ويهاجمون كل من يعارض النظام الحالي أو يختلف معه».

وعلى شاكلة هذه التباينات جاءت آراء نائب مصري وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إذ يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري، أن فوز السيد «شأن أميركي بحت».

وشبَّه فايد الاهتمام الجماهيري العابر بالدعم التشجيعي للأندية الرياضية العالمية الذي لا يغير من الواقع المعيشي للمشجع شيئاً، مشدداً على ضرورة قراءة المشهد السياسي الخارجي بموضوعية بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو ردود الفعل.

وأوضح فايد أن أي مواطن يتم انتخابه في الكونغرس، بغض النظر عن خلفيته أو أصوله، يعبِّر في المقام الأول والأخير عن اهتمامات ورغبات وأولويات الناخب الأميركي الذي قام بانتخابه لضمان استمراريته السياسية.

ويرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي أن حسابات مثل هذه الشخصيات وتوجهاتها تلتزم في المقام الأول بالبيئة السياسية والاجتماعية لدولها، وليست بالضرورة انعكاساً للواقع المحلي المصري.

وعن جدل الانتماء السياسي للسيد، أضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً كبيراً من هذه النقاشات يُعد محط تجاذبات إعلامية وسياسية داخلية وخارجية، مبيناً أهمية تفكيك هذه القضايا بعيداً عن المزايدات، والنظر بموضوعية إلى طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الشخصيات ضمن سياقها الحزبي.

وعن تقديره للموقف المحتمل من عبد السيد تجاه مصر، نبّه الشوبكي إلى أن الأجندة السياسية للديمقراطيين لا سيما في ملفات بينها حقوق الإنسان ستكون بوصلته.

موقفه من القاهرة

بدوره، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عاطف سعداواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقييم يجب أن يخضع لمعايير النظام السياسي الأميركي الذي يعمل السيد في إطاره، بعيداً عن الانتماءات، مشيراً إلى أن حديثه خلال حملته الانتخابية عن مصر ومستقبله فيها حال لم يهاجر، «لا يشي بأي تفاؤل أو دعم للقاهرة، وسيكون مرتبطاً بسياسات الحزب الديمقراطي المعروفة بتشددها ضد مصر».

وأشار إلى أن التاريخ يثبت عدم صواب الرهانات على جذور المسؤولين الأميركيين، مستشهداً بحالة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي حظي باحتفاء عربي غير مسبوق عند وصوله للسلطة، بينما جاءت سياساته العملية خلال فترتي حكمه متناقضة مع تلك التوقعات ومسَّت القاهرة مراراً عبر ضغوط.

ويعتقد منير أديب، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن فوز السيد «يمثل تطوراً يستحق المتابعة المصرية، ليس بسبب أصوله المصرية أو خلفيته الدينية، وإنما بالنظر إلى مواقفه السياسية السابقة، ورؤيته لقضايا الشرق الأوسط، وطبيعة علاقاته بالتيارات السياسية والدينية والمنظمات ذات الحضور في الولايات المتحدة».

وأضاف أديب أن تقييم تأثير أي عضو في الكونغرس على العلاقات المصرية - الأميركية يجب ألا ينطلق من جنسيته الأصلية أو ديانته، وإنما من مواقفه المعلنة، وسجله التشريعي، وتحركاته داخل المؤسسات الأميركية، وقدرته على التأثير في دوائر صنع القرار، فعضوية مجلس الشيوخ تمنح صاحبها أدوات مهمة، تشمل المشاركة في مناقشة المساعدات الخارجية، والرقابة على السياسة الخارجية، والتصويت على التعيينات والاتفاقيات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

وأكد أن «عبدول سبق أن واجه اتهامات سياسية بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، استند بعضها إلى مواقف وتصريحات سابقة، من بينها توقيعه على رسالة عام 2012 مؤيدة لقرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي»، مشدداً على أنه «رغم نفيه مراراً وجود أي صلة له بالجماعة، فإنه يتبنى رؤية الإخوان وتصوراتهم بواقع انتمائه إلى جناح في الحزب الديمقراطي يتقاطع مع قراءات الإخوان لبعض أبرز ملفات المنطقة».