الهند تستهدف الوصول بحجم اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار عام 2024

يمكن أن تصبح الثالثة عالمياً إذا حافظت على زخم النمو

عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)
عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)
TT

الهند تستهدف الوصول بحجم اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار عام 2024

عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)
عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)

تستهدف الهند الوصول بحجم اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024. وحسب القيمة الاسمية التي جرى على أساسها احتساب الناتج المحلي الإجمالي السنوي للهند على مدار خمس سنوات، فإن ناتج عام 2019 - 2020 يبلغ نحو 3.1 تريليون دولار.
> ماذا يعني اقتصاد بقيمة 5 تريليونات دولار؟
كلما كان حجم الاقتصاد أكبر زاد التوقع بازدهاره. فالناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد هو القيمة النقدية الإجمالية لجميع السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد خلال عام واحد، وهناك العديد من الطرق لحساب إجمالي الناتج المحلي للبلد، حيث يمكنك جمع إجمالي الإنتاج أو إضافة إجمالي الدخل الذي يكسبه الأشخاص، أو جمع إجمالي النفقات التي حققتها الكيانات (بما في ذلك الحكومة) في الاقتصاد. بالنسبة إلى معظم المقارنات الدولية، يجري حساب الناتج المحلي الإجمالي من خلال طريقة الإنتاج (أي إضافة القيمة المضافة في كل خطوة) ويتم الوصول إلى القيمة النقدية باستخدام الأسعار الحالية بالدولار الأميركي. وبعبارة أخرى، فإن الناتج المحلي الإجمالي هو الوسيلة لمعرفة الأرقام ومعرفة الدول التي تحتل المقدمة من الناحية الاقتصادية.
وللتعرف على مدى ضخامة هذا الهدف، يجب وضع هذه الحقائق في الاعتبار: عندما تولى ناريندرا مودي منصب رئاسة الوزراء في عام 2014، كان حجم الاقتصاد 1.85 تريليون دولار، وفي نهاية فترة السنوات الخمس عام 2019 نما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 8% ليصل إلى 3 تريليونات دولار. وللوصول إلى 5 تريليونات دولار بحلول 2024، يحتاج الاقتصاد إلى الحفاظ على نفس معدل النمو الحالي. وفي هذا الصدد، قال مودي: «في وقت سابق، كانت الهند تمشي، لكن الهند الجديدة سوف تعمل».
إذا وصل الاقتصاد إلى رقم 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024، وحافظ على نفس زخم النمو بحلول عام 2030، فإن الهند، المصنفة حالياً في المرتبة 6 حسب حجم اقتصادها، يمكن أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة والصين.
يقول الخبراء إن دفع الاقتصاد الهندي إلى 5 تريليونات دولار سيعتمد على عدة عوامل من بينها معدل النمو الحقيقي والتضخم وحركة العملات. ويقول الاقتصاديون إن الهند تحتاج إلى النمو بمعدل 8% سنوياً لتحقيق ذلك. وفي هذا الشأن، قال غوتام كومرا، الشريك الإداري بشركة «إنديا ماكينزي»، إن «الهند تحتاج إلى معدل نمو اقتصادي سنوي مركب بنسبة 8.1%. إذا نظرت إلى مساهمة الموظف وتحسين معدله، فسيكون ذلك نحو 2%، لذلك يجب أن تأتي نسبة 6% من نمو الإنتاج. وتحتاج الهند إلى تهيئة الظروف للاستثمارية لتكون قادرة على المنافسة عالمياً وعلى خدمة الأسواق العالمية».
> هل 5 تريليونات دولار هدف واقعي؟
يقول جيوتندرا دوبي، محرر اقتصادي: «لكي يصبح اقتصادنا 5 تريليونات دولار في غضون 5 سنوات، يجب أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الهند بواقع 12.7% على الأقل سنوياً مع افتراض أن سعر الروبية استمر مستقراً عند نفس المستوى. إن الهدف يقاس بالدولار، وبالتالي فإن المتغيرين الرئيسيين: معدل التضخم، وسعر صرف الروبية مقابل الدولار، يمكن أن يؤثرا على هذا الهدف المتمثل في تحقيق نمو الهند، وقد يفسد سعر الصرف الحساب إذا انخفضت قيمة الروبية مقابل الدولار».
لكن رغم ترحيب العديد من الاقتصاديين بوعد مودي بتحقيق 5 تريليونات دولار، فقد كانوا أيضاً متشككين في تحقيق ذلك الهدف. فقد حدث أن تباطأ الاقتصاد الهندي بشكل ملموس، فوفق مكتب الإحصاء المركزي وعلى الرغم من أن متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الهند خلال السنوات الخمس الماضية كان 7.5%، فقد تراجع إلى 6.8% في 2018 - 2019. لكن مع تباطؤ النمو العالمي الإجمالي، تمكنت الهند من الحفاظ على بصمة الاقتصاد الأسرع نمواً، وبلغ متوسط معدل النمو منذ قدوم مودي نحو 7.3%، لكن هذا الرقم كان مثار شك حتى من قبل كبير مستشاريه الاقتصاديين السابقين مثل آرفيند سوبرامانيان.
هناك عوامل أخرى لا تشجع على الثقة في خطط مودي الطموحة، إذ إن الاستثمار الخاص والصادرات -وهما المحركان الرئيسيان للنمو اللذان حددتهما الدراسة الاستقصائية الاقتصادية باعتبارهما عنصرين حيويين لنمو الناتج المحلي الإجمالي المفرط وهما مهمان للوصول إلى 5 تريليونات- كلاهما سار ببطء خلال العامين الماضيين.
يقول سونيل سينها، كبير الاقتصاديين في وكالة التصنيف الائتماني الهندية «إنديا ريتننغ آند ريسيرش» إن تحقيق نمو مزدوج الرقم في الصادرات -وهو أمر مطلوب لنمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 8%- يعد مطلباً كبيراً بالنظر إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتزايد الاحتكاك التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وفي ظل السياسات الحمائية التي اعتمدها معظم الدول في السنوات الأخيرة.
ومنذ الاستقلال، باتت الهند اقتصاد التريليون دولار الواحد في 57 عاماً، وبلد التريليوني دولار بعد سبع سنوات، وثلاثة تريليون دولار بعد خمس سنوات. لذلك يمكن القول إنه مع وجود بيئة خارجية مواتية وسعر صرف مستقر يمكن للهند أن تحقق 4 تريليونات دولار في السنوات الثلاث المقبلة و5 تريليونات دولار بحلول عام 2024. حالياً تعد الهند سادس أكبر اقتصاد ويمكن أن تصل إلى الخمسة الكبار بحلول عام 2022.
بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للهند بالدولار نحو 388 مليار دولار عام 1996، أي ارتفع أكثر من الضعف ليصبح 920 مليار دولار عام 2006، وتضاعف مرة أخرى إلى 2.3 تريليون دولار في عام 2016، وبعد عشر سنوات أخرى سيتضاعف بنفس القدر، مما يجعل الهند اقتصاداً بقيمة 5 تريليونات دولار. ولذلك فإن هذه المهمة ليست بالشاقة. وحسب سوجان هجرا، المدير التنفيذي وكبير الاقتصاديين بمؤسسة «أناند راثي للأوراق المالية»، فإن «معدل التضخم في الهند أعلى بقليل من 3% وحتى معدل التضخم العالمي ليس مرتفعاً للغاية. وسيساعد نمو إجمالي الناتج المحلي في الهند على تحقيق هدف 5 تريليونات دولار، وهو أمر ليس بالصعب ولن يتسبب في انخفاض قيمة الروبية».
ومع ذلك، ذكرت مجلة «إكونومي ووتش»، وهي شركة مختصة بالتدقيق والمحاسبة، في عددها الأخير أن الهند ستنمو بواقع 9% في السنوات الخمس المقبلة ليرتفع حجم الاقتصاد إلى 5 تريليونات دولار في السنة المالية 2025. وأشار الدكتور دي كي سريفاستافا، مستشار السياسة بشركة «إي واي إنديا» إلى أن «الاقتصاد البالغ حجمه 5 تريليونات دولار يمكن أن يكون واقعاً فقط بحلول عام 2027 وليس عام 2025».
وقال الخبير الاقتصادي سوجان هجرا: «حتى إذا نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للهند ليبلغ النمو المتوقع وهو 7.5% من حيث قيمة الروبية للسنوات الخمس المقبلة، فإنه يمكن بسهولة تجاوز مستوى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024». وأوضح الخبير الاقتصادي منهاز ميرشانت، أنه «مع توقع صناديق النقد الأجنبي الكبيرة أكثر من 6 مليارات دولار جراء استحواذ شركة «أرسيلور ميتال» على شركة «إيسار ستيل» لصناعة الصلب بموجب قانون الإفلاس (بمجرد أن تصدر المحكمة العليا قراراً بهذا الشأن) ومع استمرار الشركات الناشئة في تلقي استثمارات أجنبية غزيرة –مع استمرار استقرار الروبية على المدى الطويل– فإن فجوة التضخم بين الهند والاقتصادات المقومة بالدولار ستنخفض بواقع 2% سنوياً.
يقدر إجمالي الناتج المحلي الاسمي للهند في عام الأساس 2019 - 2020 بنحو 3.1 تريليون دولار بأسعار الصرف الحالية، وهذا يجعل الاقتصاد الهندي بالفعل خامس أكبر اقتصاد في العالم، متقدماً على بريطانيا وفرنسا وخلف الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا. إن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي البالغ 8% بالإضافة إلى 4% من التضخم (12% بشكل عام) خلال الفترة من 2019 - 2020 إلى 2024 - 2025 سيرفع إجمالي الناتج المحلي للهند إلى 5.44 تريليون دولار بحلول عام 2024 - 2025.



«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

قرر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، أمس، رفع أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، في خطوة عُدت بمثابة أول اختبار مبكر لعلاقة رئيس هذه المؤسسة كيفين وارش مع الرئيس دونالد ترمب الذي ظل يقدم مطالب متكررة بخفض تكاليف الاقتراض.

ورفع البنك المركزي، أمس، سعر الفائدة إلى نطاق 3.75–4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ويأتي القرار في وقت تضغط فيه أسعار النفط المرتفعة على توقعات التضخم، بينما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة.

وبعد رفع ينتقل الاختبار إلى كيفية إدارة وارش للمرحلة المقبلة، وما إذا كانت الزيادة تمثل خطوة منفردة أم بداية لمسار جديد من التشديد النقدي، في وقت تواصل فيه تكلفة الاقتراض طويلة الأجل ارتفاعها.


ترمب يهدد بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي بسبب خطة الشراكة مع كندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي بسبب خطة الشراكة مع كندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي إذا مضى في اقتراحه القاضي بمنح كندا صفة أول «عضو شريك» في التكتُّل.

وقال ترمب للصحافيين تعليقا على الخطة التي كشفت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «إنه لأمر مثير للسخرية»، مضيفا «إذا مضوا قدما، وإذا رأيت أن في الأمر أيّ تصرف عدائي، فسأفرض رسوما جمركية صارمة جدا أو أوقف التجارة مع أوروبا».


عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات صانعي السياسة إلى احتمال زيادة أخرى قبل نهاية العام، في وقت أبقى فيه البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل.

وأظهرت التوقعات الجديدة لـ«الفيدرالي» أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بما لا يقل عن ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، فيما يرى مسؤولان فقط بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية. كما أظهرت التوقعات وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4–4.25 في المائة بنهاية 2026، مع بقائه عند المستوى نفسه بنهاية 2027.

وعقب القرار، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.71 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق.

في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.985 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً 3 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة.

وفي سوق الأسهم، قلّصت المؤشرات الرئيسية مكاسبها بعد بدء المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، إذ ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.1 في المائة، و«ناسداك» 0.4 في المائة.

وصعد مؤشر الدولار 0.5 في المائة إلى 100.18، في ظل إعادة الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية بعد القرار.

وقال دانيال سيلوك، رئيس استراتيجيات السيولة والدخل قصير الأجل لدى «جانوس هندرسون إنفستورز»، إن رفع الفائدة كان متوقعاً على نطاق واسع، لكن البيان والتوقعات المحدثة عززا الرسالة القائلة إن التضخم لا يزال محور اهتمام «الفيدرالي»، وإن زيادة الأربعاء قد لا يُنظر إليها باعتبارها خطوة منفردة.

وأضاف أن البيان حمل نبرة أكثر تشدداً بشكل ملحوظ، خصوصاً مع رفع «الفيدرالي» تقييمه للاقتصاد والإشارة إلى مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية واستمرار متانة الاستثمار الرأسمالي.

من جانبه، قال بريان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «أنكس ويلث مانجمنت»، إن رد فعل الأسواق كان محدوداً نسبياً رغم تغير مسار السياسة النقدية، مشيراً إلى أن توقعات رفع آخر هذا العام لا تعني بالضرورة أن الزيادة ستحدث، إذ قد تتغير المعطيات قبل الاجتماع المقبل.

وأظهر قرار الأربعاء إجماعاً داخل لجنة السوق المفتوحة، التي صوت أعضاؤها الـ12 لصالح رفع الفائدة، مقارنة بتصويت يوليو (تموز) الذي انتهى إلى 9 أصوات للإبقاء على الفائدة مقابل 3 أصوات مؤيدة للرفع.