الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا

عضو مجلس السيادة قال إن جهات خارجية وداخلية تقف وراء أحداث بورتسودان الدامية و{سنكشفها في حينها}

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا
TT

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا

اتهم عضو مجلس السيادة السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، جهات خارجية وداخلية، بتأجيج الأوضاع الأمنية في مدينة بورتسودان، التي تشهد منذ عدة أيام، صراعاً قبلياً بين مجموعتين إثنيتين، أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى، مشيرا إلى وجود جهات خارجية وداخلية لم يسمها، تستغل هذه الأحداث، لإشعال الفتنة وتأجيج الأوضاع الأمنية في المدينة التي تعد بوابة السودان وميناءه الرئيسي، ووعد بالكشف عنها في حينه.
وقال الكباشي المتحدث السابق باسم المجلس العسكري الانتقالي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن خطأ إجرائيا أدى إلى تأخير إعلان حكومة رئيس الوزراء، أمس، عملت قوى الحرية والتغيير، على معالجته في وقت متأخر من ليل أول من أمس.
وأكد الكباشي أن المجلس السيادي شرع في إصلاح وهيكلة القوات النظامية، بإقالة هيئات القيادة في الجيش والشرطة والأمن، وشرع في نقل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن باعتبارها قوة مسلحة للقوات النظامية الأخرى.
وأبدى المتحدث السابق باسم المجلس العسكري الانتقالي، استعداد المكون العسكري في مجلس السيادة للخضوع للقانون، إذا طالته أي اتهامات تتعلق بمأساة فض الاعتصام، وقال: «إذا طالت اتهامات أعضاء عسكريين في مجلس السيادة، فليس هنالك مشكلة لأن الوثيقة نصت على أنه لا أحد فوق القانون... نحن نعمل على إرساء دولة القانون والعدالة وهي من شعارات الثورة، وقبل أن نكون جنودا فنحن مواطنون يسري علينا ما يسري على الآخرين».
وبشأن كارثة السيول والفيضانات والأمطار التي تجتاح البلاد، أوضح الكباشي أن السلطات تعمل على قدم وساق للوصول للمتضررين ومواجهة الكارثة، وقال: «الضرر كبير... لكنا نتمنى عدم الوصول لمرحلة إعلان البلاد منطقة كوارث طبيعية».

> سلمت قوى إعلان الحرية والتغيير أسماء المرشحين لرئيس الوزراء، ونسب إليك أنه كان من المفروض أن يشاوروكم في الأسماء... ماذا تقصدون بالتشاور؟
- حددت المصفوفة الملحقة بالإعلان الدستوري تعيين الوزارة اليوم ورفعها لمجلس السيادة ليعتمدها خلال يومين، ليؤدي الوزراء القسم يوم 31 أغسطس (آب) الحالي، لكن هناك نص في وثيقتي الفترة الانتقالية يشير إلى التشاور بين العسكريين في مجلس السيادة والحرية والتغيير، يتعلق بعدد الوزراء والتوافق على الوزارات، وبعد ذلك تسلمها قوى التغيير لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، للتأكيد على الأسماء المختارة بالتوافق مع الحرية والتغيير.
لكن بكل أسف اختزلت الحرية والتغيير هذه المرحلة، وسلمت المرشحين لرئيس الوزراء، لكن من الجيد أن قوى الحرية والتغيير تداركت الأمر في وقت متأخر من مساء أول من أمس وسلمتنا قوائم الوزرات وأسماء الوزراء المرشحين، ونجري الآن دراسة لهذه المقترحات وسنجتمع بالوفد المخول للتشاور معهم، ونأمل في أن نفرغ سريعاً لتسلم القوائم لرئيس الوزراء.
> هل تتحدث باسم المجلس السيادي، أم المكون العسكري في المجلس؟
- أنا أتحدث بصفتي من المكون العسكري وهو أمر متفق عليه، ومفردة التشاور الموجودة في الوثيقة الدستورية معني بها العسكريون لا المدنيون في مجلس السيادة.
> هذا يعني أن اندماجا بين العسكريين والمدنيين في المجلس لم يحدث وربما يؤدي لتشاكس بين المكونين في بعض القضايا؟
- الأمر ليس هكذا، فقد قتلناه في التفاوض، فالوزارة للكل وليس لقوى إعلان الحرية والتغيير، سيتم تعيين الوزراء من القائمة لكن ليس ثمة ما يمنع أن يكون آخرون من خارجها، وبالتالي فإن التشاور والتأكد من الاستقلالية في هذه المرحلة مسؤولية المكون العسكري، لكن اعتماد الوزارة بشكل كامل أو رفضها أو إرجاء بعض التعديلات مع رئيس الوزراء من شأن مجلس السيادة، والتشاور على الوزراء هو آخر مرحلة تتعلق بالمكون العسكري وحده، بعدها لن يكون هناك مكون عسكري أو مدني، سيكون مجلس سيادة فقط، بعد أن نكمل هذه الجزئية.
> ماذا تقصدون بالفحص الأمني الذي يقوم به العسكريون للمرشحين في هياكل السلطة الانتقالية؟
- أي منصب عام في الجهاز التنفيذي والوزراء والوظائف الحساسة في الدولة، يجب أن يخضع صاحبه لفحص أمني، وهو إجراء روتيني لا بد من القيام به، فإذا كان هناك شخص عليه تحفظات أمنية بدرجة ترقى للتأثير على الوظيفة العامة، فبالتأكيد سيكون لمجلس السيادة رفضه.
> هل تقصد بذلك الملفات الأمنية لدى جهاز الأمن ضد المعارضين للنظام السابق؟
- بالتأكيد ليس للفحص الأمني علاقة بمعارضة النظام أو أمر يتعلق بالوظيفة التي سيتقلدها الشخص المرشح، هو يتعلق بأهليته الأمنية.
> ماذا تعني بأهليته الأمنية، والقانون يحرم فقط المدانين بالجرائم المخلة بالشرف والأمانة فقط؟
- لا أريد الإفصاح عن الجرائم الأمنية التي تؤثر على الوظيفة العامة وعلى البلاد، ونحن لا نتوقع أن يكون مرشح يحول الفحص الأمني دون توليه الوظيفة والموقع المرشح له.
> هل تم توزيع المهام داخل مجلس السيادة وتسليم أعضائه مهامهم؟
- اكتمل تكوين مجلس السيادة وهو يباشر الآن عمله، وكل التدابير الخاصة بأعضائه، استكملت بما في ذلك السيارات الوظيفية والمكاتب، ويعقد اجتماعاته بشكل راتب. شرعنا في النقاش حول اللائحة التي تنظم أعمال المجلس، وسنكمل النقاش حولها اليوم (أمس)، وبناء على ذلك سيتم تسمية اللجان وتحديد واجباتها وتنسيق عملها مع رئاسة الوزراء.
> هل سمّى المكون العسكري في مجلس السيادة وزيري الدفاع والداخلية؟
- اتفقنا على تسمية الفريق أول جمال عمر لوزارة الدفاع، وسنتوافق على تسمية وزير الداخلية، وسنسلم الأسماء لرئيس الوزراء.
> هل هنالك أسماء متداولة بشأن وزير الداخلية؟
- لا... ولكن سيعلن قريباً.
> برزت تباينات على تفسير الوثيقة الدستورية والإعلان السياسي، ووضح ذلك في تعيين رئيس القضاء والنائب العام، لكن أحد أعضاء مجلس السيادة ذكر أنكم توافقتم على إعطاء سلطة تعيينهم لمجلس السيادة؟
- ما حدث أننا ثبتنا آليات تعيين رئيس القضاء والنائب العام، ويرشحهم مجلس القضاء العالي، ومفوضية النائب العام، وهذه المجالس غير موجودة الآن، فاتفقنا مع الحرية والتغيير، على تعيين رئيس القضاء والنائب العام بسلطة المجلس العسكري قبل حله. صحيح أنهم قدموا لنا عددا من الترشيحات، لكن الأخذ والرد بيننا وبينهم حالا دون إكمال الأمر قبل التوقيع النهائي على الاتفاق 17 أغسطس الحالي، ولا تزال المشاورات جارية لإتمام الأمر.
> هل توافقتم على نسخة متداولة من الوثيقة الدستورية، بها تعديل على النص الأصلي، أعطى مجلس السيادة سلطة تعيين رئيس القضاء والنائب العام؟
- لا تعليق...
> هنالك اتهامات موجهة لكم باعتباركم السلطة الفعلية بالتقصير في تأمين المواطنين في الصراع القبلي الدامي في مدينة بورتسودان؟
- الوضع في بورتسودان ليس كما ينبغي، هو ليس مجرد صراع بين قبليتين، وفي تقديرنا هو أكبر من ذلك، نسأل الله تقبل شهداء الأحداث وشفاء الجرحى.
هو أمر مؤسف، فإذا كنا نتحدث عن نزاع بين القبيلتين، فقد حدث صراع آخر مماثل في ثمانينات القرن الماضي، لكن الذي يجري الآن في بورتسودان مغاير تماما للصراع القبلي المجرد، من حيث الآليات المستخدمة في الصراع والبعدين الخارجي والداخلي في تأجيج الأزمة وإثارة الفتنة. القبيلتان ضحية للذي يجري، لأن بورتسودان هي بوابة البلاد الكبيرة، وأي أحداث فيها تؤثر عليها، واستهدافها عن طريق القبيلتين لم يأت من فراغ، بل هو عمل مخطط استغل الظروف لتأجيج الصراع. هنالك جهود كبيرة تبذل للسيطرة على الأوضاع، وقد حضرنا توقيع الصلح والميثاق وعقدت جلسة «القلد» وهي تقليد تصالح أهلي، النكوص عنه بمثابة فضيحة، لكن للأسف حدث خرق لهذا الميثاق، وهو أمر مستهجن تماماً من قبائل المنطقة، ووقف مجلس السيادة على تجدد النزاع وخرق الميثاق، واتخذ التدابير اللازمة، وتوصل لتوافق الأطراف لوقف الصراع كمعالجة آنية، ومن ثم النظر في جذور المشكلة، لأنها في نظرنا أكبر من صراع بين قبيلتين ويجب علينا الوقوف على ما يجري في هذه المدينة المهمة.
أما القول بتقصير من المجلس العسكري السابق أو مجلس السيادة والجهاز التنفيذي الذي لم يكتمل، فليس هنالك تقصير، مجلس السيادة والأجهزة الأمنية العسكرية وزعماء العشائر وقيادات المجتمع وقيادات الحرية والتغيير تقوم بجهد كبير لمحاصرة الأزمة، لكن ربما كانت تقديرات لجنة الأمن بالولاية غير جيدة، أدت لإخفاق نسبي في فرض هيبة الدولة، لذلك تم إعفاء الوالي ومدير جهاز الأمن، وتعيين قيادة جديدة للولاية، ووجه مجلس السيادة الوالي الجديد بتطبيق حالة الطوارئ بالكامل وفرض هيبة الدولة، ونرى أن الأمور ستمضي إلى الأفضل.
> ما الجهات الداخلية والخارجية التي تخطط لتأجيج الصراع القبلي بالولاية؟
- المتربصون بالبلاد كثر، في الخارج والداخل، لأن بورتسودان هي بوابة البلاد الاقتصادية، لذا فإن استهداف المدينة ليس صدفة، فقد تم استغلال القبيلتين بعد دراسة، ودون أن نسمي، فالذين يتربصون من الداخل كثيرون وهم لا يريدون خيراً للبلاد ولهذه الثورة المنتصرة أن تمضي إلى غاياتها، هنالك معارضة كبيرة جداً لما تم التوافق عليه، لذلك هم يعملون على إجهاض الثورة ولو على حساب الوطن، أما على الصعيد الخارجي، فهنالك أياد إقليمية متدخلة في هذا، وسيتم الإفصاح عن ذلك في حينه.
> هل تم ضبط ضالعين في استغلال الصراع بين المجموعتين؟
- تم القبض على عناصر وضبطت أسلحة، فعندما بدأ الصراع في عيد الفطر السابق لم يكن هنالك طلق ناري واحد، لكن الصراع الذي يجري الآن فيه أسلحة «كلاشنيكوف» و«قرنيت» و«مولوتوف»، وبتفعيل حالة الطوارئ وفرض هيبة الدولة نتوقع أن تزيد الضبطيات أكثر.
> يتردد أن النزاع تجدد اليوم (أمس)؟
- لست متأكداً من ذلك، وإن وجدت حالات فهي لا ترقى إلى أن تكون حدثاً كبيراً، هنالك خروقات على مستوى الأفراد من القبيلتين، لأن الاحتقان لا يزال كبيراً، لكن بفرض هيبة الدولة نتوقع أن تخمد هذه الفتنة.
> تواجهكم تحديات كبيرة، ومن بينها كارثة السيول والفيضانات والأمطار، وتتهمون بأن ردة فعلكم بطيئة تجاه الكارثة الطبيعية؟
- تضررت كثير من المناطق بشكل كبير بالسيول، ما حدث من سيول وفيضانات وأمطار يفوق ما شهدته البلاد في الأعوام السابقة كثيراً، كونّا لجنة عليا للطوارئ في وقت مبكر، وقد عقدت اجتماعات متواصلة، ويشرف عليها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، واتخذت كثير من التدابير والاحتياطات، ولكن السيول كانت فوق التقديرات، لهذا كانت الأضرار كبيرة. بل حتى رئيس الوزراء شرع فور مباشرته للعمل بزيارة بعض المناطق، ووجه مجلس السيادة نداء للمؤسسات المعنية بدرء هذه الكوارث.
> هل تخططون حال تفاقم الأزمة لإعلان البلاد «منطقة كوارث»؟
- نأمل في ألاّ نصل إلى هذه المرحلة، لكن الأضرار كبيرة.
> هل هنالك إحصائيات رسمية عن الخسائر جراء السيول؟
- ليست لدي إحصائيات الآن، لكن الجهات المعنية تملك مثل هذه الإحصائيات.
> أثيرت مسألة السيارات الفارهة في القصر الرئاسي، كيف ستتصرفون مع الأعداد الكبيرة منها في القصر، والقول إن المسؤولين يمتطون سيارات فارهة وفخمة ليقودوا شعبا فقيرا؟
- السيارات التي خصصت لأعضاء مجلس السيادة (11) كانت موجودة ولم يتم شراؤها الآن أو في زمن المجلس العسكري، وهي سيارات وظيفية وليست للاستخدام الشخصي لأي من الأعضاء، لحركة عضو المجلس من سكنه إلى مكان عمله، أو للفعاليات التي يذهب إليها، وهي سيارات رسمية تم تخصيصها لأعضاء مجلس السيادة لتأدية مهامهم السيادية وليس للقيام بأي أعمال إدارية، ليس لدي علم بأسطول السيارات الموجود في القصر الجمهوري، ففي الظروف التي تعيشها البلد والضائقة المعيشية لن نستورد سيارات وسيتم العمل بأسطول العربات الموروث من النظام السابق، أما إذا كان هناك فائض سيارات، فسيتم اتخاذ قرار بشأنها بواسطة الجهاز التنفيذي.
> هل ستكون لوزارة المالية ولاية على الممتلكات العامة الموجودة في القصر الرئاسي، أم أنه سيكون تحت تصرف مجلس السيادة؟
- صحيح مجلس الوزراء جهاز منفصل عن مجلس السيادة، لكن للمالية أمانة عامة وكذلك لمجلس السيادة، لكن ولاية المال العام لوزارة المالية، نحن في ظل النظام الجديد سنعيد الأمور إلى أصولها، وأن تتولى وزارة المالية المسؤولية عن المال العام أينما كان في القصر الجمهوري أو أي مكان آخر.
> من سيقوم بالتفاوض مع الحركات المسلحة الموقعة على إعلان الحرية والتغيير وغير الموقعة من أجل إحلال السلام؟
- نحن نضع السلام أولوية للحكومة الانتقالية بمختلف مؤسساتها، لذا كان أول اهتماماتنا في المجلس العسكري، بالاتفاق مع الحرية والتغيير، تواصلنا مع معظم الحركات المسلحة وتوصلنا معها إلى حد أدنى من التفاهمات، فقد التقينا مجموعة عبد العزيز الحلو وعقار ومناوي وجبريل إبراهيم في كل من تشاد وجنوب السودان، وكان من ضمنها زيارتنا لجوبا، واللقاء مع وفد من قوى الحرية والتغيير، ونستطيع البناء على هذه التفاهمات.
> إلى أي مدى يمكن أن تسهم المبالغ التي وضع المجلس العسكري يده عليها من النظام السابق في سد الفجوة النقدية التي حددها رئيس الوزراء بثمانية مليارات دولار؟
- البلاد بحاجة إلى أكثر من هذه المبالغ، حين تسلم المجلس العسكري الانتقالي الأمر، وجدنا الخزينة خاوية، وكانت هناك مشاكل في الوقود والخبز والسيولة النقدية. التدهور الاقتصادي بحاجة لعمل كبير، لكنا اجتهدنا في تأمين ما يتعلق بمعاش الناس، لكن مهما وفرنا من مبالغ فلن نستطيع توفير المبالغ التي تحدث عنها رئيس الوزراء.
> نصت الوثيقة الدستورية على تحويل جهاز الأمن لجهاز لجمع المعلومات وتحليلها، وتبعاً لذلك صدرت تعليمات بإحالة هيئة العمليات للقوات المسلحة، وحدثت بعض المقاومة؟
- لا توجد مشكلة، بدأنا العمل بإصلاح الأمن والقوات المسلحة والشرطة، وأول عمل قمنا به هو إحالة هيئة القيادة في جهاز الأمن للتقاعد وتعيين قيادة جديدة، وعطلنا بعض المواد التي كانت تتيح لجهاز الأمن الاعتقال بشكل مطلق، وغيرنا اسمه إلى «المخابرات العامة»، وأخرجنا منه القوات المقاتلة، وتم توزيعها على القوات العسكرية الأخرى وليست هنالك مشاكل في ذلك، وعميلة توزيعها على القوات المسلحة ما زالت جارية، لا توجد قوات مقاتلة بجهاز الأمن الآن.
> هل سيتم استيعاب المقاتلين التابعين للحركات المسلحة للقوات النظامية، حال الاتفاق معها، وكيف يتم التعامل معهم؟
- هذا أمر متروك للتفاوض، سنجلس إلى الإخوة في الحركات المسلحة، وما سنصل إليه من اتفاقات فسيكون ملزما لنا.
> لا تزال هناك شريحة واسعة من المواطنين توجه الاتهامات للمجلس العسكري بالضلوع في مأساة فض الاعتصام، اتفقتم على لجنة تحقيق مستقلة، ماذا ستفعلون لو وجهت لكم هذه اللجنة اتهامات؟
- لن أعلق على فض الاعتصام الآن، ولنترك الأمر للجنة التحقيق التي يفترض تشكيلها خلال شهر من تكوين الوزارة، فإذا طالت اتهامات أعضاء عسكريين في مجلس السيادة، فليس هنالك مشكلة لأن الوثيقة نصت على أنه لا أحد فوق القانون، ونصت على كيفية الحصانة وكيفية رفعها، ولا أعتقد أن هنالك أي مشكلة في ذلك، نحن نعمل على إرساء دولة القانون والعدالة وهي من شعارات الثورة، قبل أن نكون جنودا فنحن مواطنون يسري علينا ما يسري على الآخرين.
> ماذا حدث بشأن الضالعين في عملية فض الاعتصام، الذين اتهمتهم لجنة التحقيق التابعة للنائب العام في تقريرها، ولم تجر لهم محاكمات بعد؟
- هنالك لجنتان؛ واحدة عسكرية للتحقيق في التجاوزات التي يمكن أن تكون قد حدثت في تنفيذ خطة نظافة «منطقة كولمبيا»، وامتدادها لمنطقة الاعتصام. في تقديرنا كان هنالك إخفاق في تنفيذ الخطة وهنالك من يتحمل مسؤولية هذا الانحراف، بخروجهم عن المنطقة الجغرافية المحددة لهم.
أشارت نتائج التحقيق الأولية إلى ضلوع بعض الأسماء، بينهم ضباط كبار تورطوا في اقتحام منطقة الاعتصام على مسؤوليتهم، كل هذا تم على المستوى العسكري، أما لجنة تقصي الحقائق التي شكلها النائب العام وأعلن نتائجها، فسيتم المضي في الجوانب العسكرية التي ذكرتها، أما التحقيق الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية فلن يكون فيه مشكلة.
> أين العسكريون المتورطون في الأحداث، وهل تم القبض عليهم؟
- نعم... هم مقبوض عليهم ومعروفون بالأسماء.
> ومحاكمة العسكريين الذين تم توقيفهم في المحاولة الانقلابية الأخيرة؟
- حسب علمي، فإن التحريات قطعت شوطاً كبيراً، بل اكتملت، وتبقى تقديمهم للمحاكمة، وهذه آخر توجيهات المجلس العسكري، أطلقنا سراح بعض المدنيين بعد التقارير التي أكدت عدم مشاركتهم، وكل العسكريين سيقدمون لمحاكم عسكرية، لكن لم يتم تحديد أجلها بعد.



دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.


«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وملاحقة المتورطين في أعمال الاغتيال التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع إدانته للاعتداءات الإيرانية المتجددة وتأكيده على أولوية إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، حيث أكد أن الحكومة ماضية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المناطق المحررة.

واستعرض العليمي -حسب الإعلام الرسمي- أمام أعضاء المجلس نتائج زيارته الأخيرة إلى جيبوتي، ولقاءاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث ناقشت المباحثات تنسيق الجهود الأمنية في ظل تصاعد أنشطة التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

3 من أعضاء «الرئاسي اليمني» حضروا اجتماع المجلس عن بُعد (سبأ)

وحسب المناقشات، فإن التحركات اليمنية هدفت إلى إعادة تثبيت الحضور اليمني في معادلة أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المخاوف الدولية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشاد المجلس بنتائج الزيارة، معتبراً أنها عزّزت التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها حماية خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما ناقش الاجتماع نتائج اللقاء الحكومي المصغر مع محافظي المحافظات المحررة، ومستوى التقدم في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي والخدمي.

وأكد المجلس أهمية الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها في دعم جهود الحكومة اليمنية على المستويات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب التنسيق مع المانحين لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

الأمن المحلي والإقليمي

في الملف الأمني، ناقش المجلس التطورات الأخيرة في عدن، خصوصاً سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة، التي قال إنها استهدفت إرباك المشهد الداخلي وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.

وأثنى المجلس على أداء الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططات إرهابية، مشيراً إلى تحسن التنسيق بين مختلف الأجهزة عقب خطوات توحيد القرار العسكري والأمني بدعم سعودي.

وجدد المجلس التزام الدولة بمواصلة مكافحة الإرهاب وتأمين المرافق الحيوية وحماية العاملين في المجال الإغاثي والقطاع الخاص، مع تأكيد عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب.

وفي السياق ذاته، ربط المجلس بين التهديدات الأمنية الداخلية واستمرار ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثّلان أولوية رئيسية للسلطات الشرعية.

وتناول الاجتماع أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المجلس باستئناف إيران هجماتها العدائية على دول المنطقة، لافتاً إلى أن تلك التحركات تعكس استمرار سياسة طهران القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وجدد المجلس إدانته للهجمات والتهديدات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لافتاً إلى أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

Your Premium trial has ended


تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي متخصص في تتبُّع الأسلحة أثناء النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة، عقب اجتياح صنعاء في عام 2014، كانت في معظمها أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ولا تفسر التطور الكبير الذي طرأ على قدراتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي تقرير حديث له، ذكر مركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن التهديد الحوثي تطوَّر بسرعة، خلال السنوات العشر الماضية، إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المُسيّرة القادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وذكر المركز الدولي أن مُحققيه وثّقوا أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة ضُبطت في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه المكونات توفر معلومات مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكونها.

الدعم الخارجي عامل أساسي في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية (إعلام حكومي)

وأكد أن هذه المكونات في معظمها إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تُعرَف بأنها «ثنائية الاستخدام»، إذ يمكن استخدامها في المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، كما أن عدداً منها متاح تجارياً في الأسواق المفتوحة.

وفي تقريره قال المركز إن الأدلة التي توصَّل إليها تؤكد استمرار تزويد الحوثيين بمُعدات إيرانية المنشأ، موضحاً أن تحليل المكونات الموثَّقة أظهر اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. وأضاف أن القوات الحكومية المُرابطة في جنوب البحر الأحمر اعترضت، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

منظومات إيرانية

أوضح المركز الدولي أن فريق التحقيق التابع له عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية.

وأكد أنه عندما استولى الحوثيون على ترسانة الجيش اليمني في عام 2014 كانت معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصلوا عليها قديمة ومن الحقبة السوفياتية. إلا أن الفحوصات التي أجراها خبراء المركز على المكونات المضبوطة كشفت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بينها عشرة أنواع من الصواريخ تشمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى أرض-جو، وصواريخ باليستية.

كما وثَّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق رصدها بحوزة الحوثيين، وجرى التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات الموجودة على المكونات، والتي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها رسمياً.

صاروخ إيراني حديث لم يعلَن عنه من قبل ضُبط وهو في طريقه إلى الحوثيين (إعلام حكومي)

وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية سبق أن أكدوا تطابق خصائص صاروخ «بركان-3» الحوثي مع صاروخ «رضوان» الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. ولفت إلى أن الحوثيين استخدموا هذا الصاروخ، لأول مرة عام 2019، في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.

ومن بين المكونات التي وثّقها المركز أيضاً قِطع تحمل علامات تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بينها مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.

وأكد أن الملصقات الموجودة على هذه المكونات تكشف مستوى عالياً من التنظيم في عمليات الإمداد، موضحاً أن هذه العلامات لم تُشاهَد في أي سياق آخر، ويُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل عمليات التجميع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ورأى المركز أن هذه المؤشرات تعكس اتساع وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للجماعة، بما في ذلك أنظمة لم تعلن إيران عنها رسمياً حتى عام 2025، مثل صاروخ «قائم» أرض-جو، مشيراً إلى احتمال وجود أنظمة أخرى لم تُكشف بعد.

اعتماد على الإمداد الخارجي

خلص الباحثون التابعون للمركز إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، وأن قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة، بشكل مستقل، لا تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً من المكونات يبدو أنه يُرسَل على شكل «مجموعات جاهزة» للتجميع.

وأوضح التقرير أن المكونات التي جرى توثيقها تحمل علاماتٍ لشركات تقع في 16 دولة وإقليماً، بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران، لافتاً إلى أن بعض هذه المكونات مُزيفة، في حين تعمل فِرق التحقيق على تتبُّع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأشار المركز إلى أن 5 في المائة فقط من المكونات الموثَّقة يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد، بدرجة كبيرة، على التكنولوجيا الأجنبية، وهو اتجاه سبق توثيقه في تحقيقات سابقة أجراها المركز.

12 نظاماً للأسلحة الإيرانية وصل للحوثيين بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن معظم المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، في حين أُنتج جزء كبير منها خلال عاميْ 2023 و2024، ما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست من مخزونات قديمة.

ووفق هذه البيانات، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تندرج ضمن قائمة «المكونات ذات الأولوية القصوى»، وهي قائمة أعدّتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لمراقبة المواد الحساسة المستخدمة في تطوير الأسلحة المتقدمة.

وأوضح المركز الدولي أن تحليله لخمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المصنَّعة في الخارج، ومنها صاروخ «غدير» الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «المندب 2»، ما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.