حظر تجول ليلي في عتق... والحكومة تشدد على الأمن واستمرار الخدمات

الشرعية تُسقط معسكرات «الانتقالي» في شبوة... و«المجلس» يحشد لـ {معركة فاصلة}

عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
TT

حظر تجول ليلي في عتق... والحكومة تشدد على الأمن واستمرار الخدمات

عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)

أحكمت القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية أمس السيطرة على أغلب المعسكرات التابعة لما يعرف بـ«النخبة الشبوانية» في محافظة شبوة والموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وذلك غداة تمكنها من تأمين مدينة عتق عاصمة المحافظة وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وفي حين فرضت سلطات الأمن المحلية حظرا ليليا للتجوال في مدينة عتق، شددت الحكومة الشرعية على أهمية فرض الأمن والتسامح واستمرار الخدمات في المدينة، في وقت تواصل القوات الموالية لـ«الانتقالي» إعادة ترتيب صفوفها واستقدام الحشود من عدن والضالع ويافع استعدادا لمعركة فاصلة في شبوة.
وذكرت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الحكومية تمكنت أمس من السيطرة على معسكرات ثماد والشهداء ومرة في محيط مدينة عتق، إضافة إلى عدد من النقاط الأمنية التابعة لقوات «الانتقالي» في مناطق مختلفة من شبوة، بعد أن اعتمدت القوات أسلوب الهجوم عوضا عن الاكتفاء بالدفاع.
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد يوم من إحكام القوات الحكومية ممثلة في قوات الأمن الخاصة وقوات «اللواء 21 ميكا» بسط السيطرة على مدنية عتق ومواقع «الانتقالي» فيها عقب مواجهات سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
وكانت قوات «الانتقالي» في عتق تحاول استنساخ تجربتها في عدن وأبين بعد أن أخضعت المعسكرات والمواقع الحكومية في عملية اعتبرتها الشرعية انقلابا عليها.
وأعاد مراقبون يمنيون خسارة «الانتقالي» أولى معاركه في شبوة مع القوات الحكومية إلى غياب «الحاضنة الشعبية» في المحافظة، إلى جانب قوة السلطة المحلية وعدم خضوعها للتهديدات من قبل «الانتقالي» للاستسلام، فضلا عن طبيعة المكونات القبلية ذات السلطة الأكثر نفوذا في المحافظة.
وعقب تأمين مدينة عتق كانت اللجنة الأمنية قررت حظر التجوال الليلي في المدنية حتى إشعار آخر، مرجعة ذلك إلى «الأوضاع الأمنية التي تمر بها المدينة».
في غضون ذلك، أفاد شهود على الطرق المؤدية إلى محافظة شبوة بأن «المجلس الانتقالي» استنفر قوات ضخمة من عناصره في عدن وأبين ولحج والضالع باتجاه مدينة عتق، حيث شوهدت عشرات العربات العسكرية في طريقها إلى مدينة شقرة الساحلية المحاذية لسواحل شبوة المجاورة.
واتهم الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي أحمد حامد لملس القوات الحكومية في عتق باستقدام «ميليشيات من خارج شبوة» وتوعد باستمرار الحرب ضد ما وصفه بـ«التطرف والإرهاب». وقال في تغريدة على «تويتر»: «الحرب سجال، والأيام دول، وإن انتصروا اليوم فلن نترك الثأر غدا، موعدنا عتق».
وذكر الشهود أن تعزيزات كبيرة لـ«الانتقالي» تضم مدرعات وعربات عسكرية قدمت من منطقة بلحاف الساحلية جنوب شبوة في سياق التحشيد والإعداد لمعركة عتق ضد قوات الحكومة الشرعية التي استقدمت هي بدورها وحدات عسكرية وأمنية للدفاع عن المدينة.
ويقول قادة «الانتقالي» الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكان وفد من المجلس الجنوبي يتزعمه رئيسه عيدروس الزبيدي وصل إلى مدينة جدة السعودية تلبية لدعوة المملكة من أجل الحوار مع الشرعية قبل أن يغادرها الوفد الجمعة إثر تعذر اللقاء بقيادات الحكومة التي ترفض بدورها الشروع في أي حوار قبل عودة الأوضاع إلى طبيعتها في عدن واستعادة المقرات والمعسكرات من مسلحي «الانتقالي».
وفي تصريحات للمتحدث باسم «الانتقالي» نزار هيثم، أكد أن الحكومة الشرعية «رفضت الجلوس مع وفد الانتقالي، وتعنتت ووضعت العراقيل أمام أي حوار لجني المكاسب على حساب الشعب الجنوبي». على حد زعمه.
وأوضحت مصادر عسكرية حكومية أن قوات الشرعية سيطرت السبت على معسكر «مرة» وهو أكبر معسكرات «الانتقالي» التابعة لقوات النخبة الشبوانية غرب مدينة عتق، حيث يتوسط حقول النفط، بعد مواجهات محدودة أسفرت عن استسلام 30 مسلحا وسقوط جرحى من الطرفين واغتنام آليات وعربات عسكرية وأسلحة.
وجاء سقوط معسكرات «الانتقالي» بعد تمكن القوات الحكومية من السيطرة على مقره في مدينة عتق بعد حصاره وإجبار حراسه على الاستسلام، حيث بث ناشطون موالون للشرعية صورا لجنود الأمن من داخل المقر.
وكانت القوات الحكومية سيطرت على معسكر «ثماد» في عتق وحواجز عسكرية داخل المدينة وسط مخاوف من اشتداد المعارك مع وصول تعزيزات «الانتقالي»، الذي يستميت للسيطرة على محافظة شبوة الغنية بالنفط والغاز.
في السياق نفسه، أمر محافظ شبوة محمد صالح بن عديو في تغريدة على «تويتر» قوات الجيش والأمن بحماية الممتلكات العامة والخاصة في مدينة عتق، و«إظهار القيم الأصيلة لأبناء محافظة شبوة وحسن التعامل وإشاعة روح الإخاء والتسامح وتضميد الجراح».
كما وجه بعدم التعرض لممتلكات «الانتقالي» الخاصة وحماية منازل قياداته والعفو عن جميع أسراهم وتسليمهم لذويهم.
وفي سياق التحشيد المستمر من جهة «الانتقالي» باتجاه شبوة، فتحت قيادته أمس باب التجنيد في منطقة ردفان شمال محافظة لحج، في دعوة عاجلة بثتها مصادر تابعة لـ«الانتقالي». وطالب البيان كل من يملك قدرة حمل السلاح بالتوجه إلى معسكرات الحزام الأمني في ردفان، مصطحبا معه سلاحه الشخصي تمهيدا لنقله وتزويده بالذخيرة اللازمة للمشاركة في معارك عتق.
وبحسب شهود محليين، وصلت أمس قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلى محيط مدينة عزان، حيث يرجح المراقبون أنها تسعى لترتيب صفوفها في ساحل شبوة قبل التقدم نحو عتق.
إلى ذلك، أصدرت قوات «النخبة الشبوانية» التابعة لـ«الانتقالي بيانا اعترفت فيه بهزيمتها في معركة عتق، لكنها زعمت أنها لا تزال على أتم الاستعداد للمواجهة وتمتلك زمام المبادرة».
وبينما استنفر البيان جميع الموالين لـ«الانتقالي الجنوبي» في كل المحافظات الجنوبية من أجل تعزيز قوات «النخبة الشبوانية»، قال ناشطون موالون للحكومة الشرعية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن إسقاط شبوة في يد «الانتقالي» لن يكون متاحا كما حدث في عدن.
وعلى صعيد التحرك الحكومي، ذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الوزراء معين عبد الملك وجه السلطات العسكرية والأمنية بمحافظة شبوة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة والضامنة للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة المواطنين وتجاوز التداعيات الناجمة عما وصفها بـ«المحاولة الفاشلة للميليشيات المسلحة التابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة بقوة السلاح على مدينة عتق».
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك «اطمأن خلال اتصالات هاتفية أجراها، مع قيادات السلطة المحلية والتنفيذية والقيادات العسكرية والأمنية بمحافظة شبوة، على الأوضاع الراهنة بعد النجاح الذي حققته قوات الجيش والأمن وبالتفاف شعبي من أبناء شبوة لإخماد محاولة التمرد وتفويت الفرصة على كل من يحاول النيل من أمن واستقرار المحافظة».
ونسبت المصادر الرسمية إليه أنه «شدد على الجهات الخدمية والأمنية بالقيام بمسؤولياتها في مضاعفة الجهود لتحقيق الاستقرار وضمان تقديم الخدمات للمواطنين وعلى رأسها الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه».
من جهته، كان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في الحكومة اليمنية أحمد الميسري دعا قوات النخبة الشبوانية الموالية لـ«الانتقالي» إلى «العودة إلى جادة الصواب وعدم الامتثال لتوجيهات العناصر الخارجة عن النظام والقانون والسير في طريق الاعتداء على أهلهم».
وشدد وفق ما أوردته المصادر الرسمية الحكومية على «ضرورة مواصلة العمل على تجاوز التحديات التي لا يحمد عقباها والتي تقف وراءها العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي لا تخدم سوى ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
في السياق نفسه، نقلت المصادر نفسها عن رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني اللواء الركن عبد الله النخعي «أنه أجرى اتصالات هاتفية مع قائد محور شبوة العميد عزيز العتيقي وقادة الوحدات والتشكيلات العسكرية المختلفة للاطلاع على مستجدات الأوضاع، وشدد على مزيد من اليقظة وترتيب الصفوف لمواجهة من وصفهم بـ(المتربصين) بأمن واستقرار المحافظة والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.