البحر... من مملكة للسمو إلى «مكب للنفايات»

شولتس يستعرض علاقته بالفلسفة واليوتوبيا في كتابه الجديد

لعب البحر الأبيض المتوسط بالنسبة لهيغل دوراً مهماً في تاريخ العالم القديم كله فحوله تقع المراكز الثقافية ذات الأثر الأكبر في العالم مثل أثينا وروما والإسكندرية وقرطاج
لعب البحر الأبيض المتوسط بالنسبة لهيغل دوراً مهماً في تاريخ العالم القديم كله فحوله تقع المراكز الثقافية ذات الأثر الأكبر في العالم مثل أثينا وروما والإسكندرية وقرطاج
TT

البحر... من مملكة للسمو إلى «مكب للنفايات»

لعب البحر الأبيض المتوسط بالنسبة لهيغل دوراً مهماً في تاريخ العالم القديم كله فحوله تقع المراكز الثقافية ذات الأثر الأكبر في العالم مثل أثينا وروما والإسكندرية وقرطاج
لعب البحر الأبيض المتوسط بالنسبة لهيغل دوراً مهماً في تاريخ العالم القديم كله فحوله تقع المراكز الثقافية ذات الأثر الأكبر في العالم مثل أثينا وروما والإسكندرية وقرطاج

عن البحر وأفقه اللامترامي، وعوالمه الواضحة الغامضة، ومده وجزره، في جسد الكون والبشر والأشياء، يدور كتاب «فلسفة البحر» للكاتب الألماني جونتر شولتس، الذي صدرت أخيراً الترجمة العربية له عن دار «تنمية» للنشر والتوزيع بالقاهرة، ونقلها إلى العربية المترجم المصري شريف الصيفي، فيما صدرت الطبعة الأولى منه عن دار «مار» للنشر، وهي دار متخصصة في كل ما يتعلق بالبحر من مطبوعات وأفلام تسجيلية عن البحر بوصفه عالماً حيوياً وحيزاً للثقافة والاقتصاد.
انتقد المترجم في كلمته في بداية الكتاب، الذي يقع في 296 صفحة، حصر المؤلف، وهو أستاذ فلسفة متقاعد، لموضوع «البحر» داخل حدود الفلسفة الغربية فقط، لكن من وجهة نظره فإن للكتاب جاذبيته التي لا يمكن تفاديها، وأضاف المترجم في هوامش الكتاب ما تيسر من الترجمات العربية للمصادر الأوروبية التي اقتبس منها المؤلف نصوصه الفلسفية في سياق النص.
يستعرض المؤلف فكرته عبر سبعة أجزاء، يطلق عليها «محطات الزيارة السبع»، التي بدأها بتحديد خصوصية ومنطق الإنسان في النظر للبحر: «كل ما يُفكر فيه الإنسان، يقوله ويكتبه، يحدث من منظور ساكن اليابسة، فلو كان حيواناً بحرياً بخياشيم وزعانف سيرى العالم بشكل مختلف»، ويتابع في موضع آخر: «إذا أراد الإنسان معرفة ماهيته، يجب عليه قبل كل شيء معرفة: ما لا يكونه»، والتسليم بأن الإنسان يمارس المعرفة بطرق متباينة جداً، فالشاعر يفكر ويتكلم عن البحر بشكل مختلف عن عالم الكيمياء.
خرج أرسطو في القرن الرابع (ق.م) ليعلن أن طاليس المالطي هو الفيلسوف الأول الذي رأى أن العالم كله يقوم على مبدأ واحد، وهو الماء، فحسب شهادة أرسطو، فالماء بالنسبة لطاليس السبب الرئيسي في قوله إن كامل اليابسة تطفو على الماء مثل قطعة خشب أو سفينة عائمة، فضلاً عن كونه المنبع، أي الأصل الذي منه تدفق كل شيء، والذي إليه يعود ليغرق من جديد، واستمد فكرته أيضاً من فرضية أن بذور كل شيء رطبة، وأن الماء أصل طبيعة الأشياء الرطبة.
ويُبرز المؤلف على مدار الكتاب رأي طاليس بأن الماء هو أصل كل شيء، باعتباره الفيلسوف الأول في التاريخ، وأحد الحكماء السبعة لدى اليونان. ويستعين شولتس بمقطع من قصيدة غوته «الدوام في التغيير» التي تقول:
«مع كل زخة مطر
يتبدل واديك الجميل
ولا تسبح في النهر ذاته مرتين»
ويرى في هذا المقطع، تبنٍ لأفكار الفيلسوف الشهير هيراقليطس، التي كان من أشهرها أن «الإنسان لا يسبح في النهر ذاته مرتين»، ما جعل هيراقليطس هو أول مُفكر راديكالي لعملية التحول الدائم، يقول المؤلف: «وجد هيراقليطس أن أصل الأرض والسماء كان في الماء، في البحر. وتمدنا فكرته المركزية حول التحول بالتفسير التالي: كل شيء يتحول إلى ضده، البرودة تصبح سخونة، والسخونة برودة، الرطوبة تصبح جفافاً، والجفاف رطوبة».
يبحر الكتاب في التعاطي المثيولوجي لفكرة البحر، وأبرزها غرق «أطلانتيس»، كما «أسطورة الطوفان» لدى أفلاطون، تقول الأسطورة القديمة إن الإله زيوس عاقب البشر على سلوكهم الشائن من خلال كارثة الفيضان، ولم ينج منه غير ديوكاليون وزوجته فقط، لأن برومثيوس كان قد حذّر ابنه ديوكاليون في الوقت المناسب، فاستطاع بناء سفينة إنقاذ، يقول المؤلف: «يستخدم أفلاطون هذه القصة ليوضح لنا التطور الثقافي، فقد كان على الجنس البشري بعد الطوفان أن يبدأ من جديد مع كل الاختراعات والمؤسسات الاجتماعية»، ويعتبر أن عقوبة كارثة الطوفان تفتح لأفلاطون فرصة جديدة بخصوص مجتمع أفضل من الناحية الأخلاقية، فالقرب من البحر يشكل خطراً على مجتمع أفلاطون، يستند في ذلك إلى كتابات أفلاطون الفلسفية المتأخرة عن الدولة بعنوان «Nomoi» (النواميس)، التي تتضمن حواراً عن خطة لتأسيس دولة على جزيرة كريت، وفي هذا السياق يقول كراتيس، أحد المشاركين في المحاورة، إنه من الأفضل لو كانت المدينة الجديدة بعيدة قدر الإمكان عن البحر.
فوفقاً لأفلاطون، الساحل مكان محفوف بالمخاطر الأخلاقية بالنسبة إلى أي مدينة، لأن البحر من خلال مزاياه في تسهيل التجارة والحركة المالية، إلا أنه حسب أفلاطون يُقوّض الأخلاق بجعل المواطنين رجال أعمال أنانيين غير مكترثين بالنظر إلى العدالة، واعتبر ذلك انتقاداً لأثينا في عصره، وهو رأي خالفه فيه تلميذه أرسطو، الذي رأى أن الموقع الساحلي للمدن يوفر لها ميزتين، الأولى تلبية احتياجات المدينة عبر التجارة مع البلاد النائية، أما الميزة الثانية، والمناقضة لرأي أفلاطون، هي أن القرب من البحر يُكسب المدينة مزيداً من الأمان، خصوصاً في حالة امتلاكها لقوات بحرية، فتستطيع محاربة العدو في البحر، كما في البر، فتزيد إذن فرص الانتصار.
ووضع أرسطو كذلك بعض العيوب من وجهة نظره للقرب من البحر، منها اكتساب الناس لشرائع أجنبية غريبة عن عادات المدينة وأخلاقها، علاوة على النمو السكاني السريع بسبب التجارة، يقول الكتاب: «من الواضح أن مخاوف أفلاطون قد أخذها أرسطو على محمل الجد».
يسلط الكتاب الضوء على أدبيات الجزر الخيالية (اليوتوبيا) بدءاً من «أطلانتيس» لدى أفلاطون مروراً بـ«أطلانتس الجديدة» لدى فرانسيس بيكون، يقول المؤلف: «ساد توقع أن ثمة جزراً خيالية في المساحات الشاسعة من البحار، كل شيء عليها مختلف وأفضل مما في واقع الوطن، ولأن لا يوتوبيا بلا أخلاق فكانت فكرة أفلاطون أن (البحر ليس إلهياً مطلقاً، بل قبيح تماماً، لأنه يهدد الأخلاق)، ورغم أن أدباء الجزيرة الطوباويين استلهموا من أفلاطون فلسفة المجتمع الأفضل، لكن لم يتغير موقفهم من البحر، فبالنسبة لهم وفر لهم البحر فرصة لعزل مجتمعاتهم اليوتوبية التي تتمتع بالكمال عن بقية العالم غير الكامل». ويستمر علم التاريخ في تتبع أثر البحر على سلوك البشر، يقول المؤلف «من القرن السادس عشر وحتى القرن الثامن عشر حلم المرء بالكثير من الجزر اليوتيوبية، ومع الزمن وضعت هذه المجتمعات اليوتيوبية في المستقبل، وكفلسفة التاريخ، اندمجت الفلسفة في صراع حول علاقات ملكية البحار الذي أصبح فيما بعد مسألة قانون البحار، لكن الأسس الفلسفية الأخلاقية ظلت حية».
ويشير الكتاب إلى تطور حثيث في مسار حوار الأخلاق واليوتوبيا، وأنه بداية من القرن الثامن عشر وحتى القرن العشرين، أصبح البحر نقطة مرجعية مهمة في سياق الحوار الجمالي للسمو، ويقول «لم يعد تلاميذ طاليس يعلنون أن الماء مبدأ العالم، أما أرسطو فلم يشارك أفلاطون في رفضه الأخلاقي للبحر. منذ بدايات القرن العشرين وصيد الأسماك يُمارس آلياً، وكذلك التوسع في بناء منصات الحفر للبحث عن البترول والموارد الطبيعة الأخرى، كما يُستخدم رمل الشواطئ لبناء المنازل، ويُستخدم البحر مكباً للنفايات، ما يستدعي وعياً ثقافياً وعقلانياً خاصاً بأخلاقيات البيئة لا يمكن تحقيقه أو تثبيته من خلال البحوث العلمية المهيمنة اليوم».
وينوه المؤلف بفلسفة التاريخ لدى هردر، الذي ذكر أن البحر الأبيض المتوسط لعب دوراً أكثر أهمية بالنسبة إلى هيجل في تاريخ العالم القديم كله، فهو مركز تاريخ العالم، يُوحد لا يفرق، فحوله تقع المراكز الثقافية ذات الأثر الأكبر في العالم، مثل أثينا، روما، الإسكندرية، قرطاج، فعند هيجل يدعم البحر الحرية، وكان مفتاحه لفهم أوروبا، حيث قال: «لا يمكن لمدينة أوروبية أن تنمو إلا من خلال علاقة بالبحر، فالبحر يفصل الأرض لكنه يربط بين البشر».
ولكن، حسب الكتاب، فقد غيرت العملية الحضارية من طبيعة البحر، وضرب مثالاً لذلك بالبحر الأبيض المتوسط، الذي أصبح يشار إليه أحياناً بوصفه «طبقاً من حساء القمامة»، فالبحر المتوسط الذي كان رابط القارات، وطريق الهروب الرئيسي من أفريقيا إلى أوروبا، بينما كان الأوروبيون يتدفقون على العالم بأسره بدءاً بالقرن الخامس عشر، يحدث الآن تدفق للسكان من الاتجاه المعاكس، يقول «ربما كان الأمر الأكثر خطورة هو تغير البحر نفسه، فلم يعد البحر المتوسط أساساً ثابتاً للتاريخ البشري المتحرك في المجال الحيوي للمتوسط».
إن البحر رمز الوحدة الإنسانية، وتاريخها، وهي حسب جونتر شولتس، أفكار نبيلة وقيمة لم تتحقق ولم تصمد، إذ تقوّضت في الوقت الراهن من خلال سلوك الدول، حيث تصل موارد البحار كملكية للبعض، في حين أن تلوث البحر يطال الجميع.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».