السعودية في يومها الوطني الـ84.. إنجازات تجاوزت الأزمات

حكمة القيادة جنبت البلاد ويلات أحداث العالم الحالية وخلال مرحلة التأسيس

الملك عبد العزيز مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل حيث التقاه في منطقة الفيوم بمصر عام 1945
الملك عبد العزيز مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل حيث التقاه في منطقة الفيوم بمصر عام 1945
TT

السعودية في يومها الوطني الـ84.. إنجازات تجاوزت الأزمات

الملك عبد العزيز مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل حيث التقاه في منطقة الفيوم بمصر عام 1945
الملك عبد العزيز مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل حيث التقاه في منطقة الفيوم بمصر عام 1945

تحل مناسبة اليوم الوطني في السعودية هذا العام، في فترة ذات شأن من تاريخ المنطقة والعالم، ووسط ظروف محلية وعربية، وعالمية، وأحداث متسارعة بالغة الصعوبة، معيدة ذات الظروف أثناء انطلاق رحلة الكفاح لتأسيس الكيان الكبير على يد الملك المؤسس عبد العزيز، وقد تجاوزت البلاد خلال الفترتين هذه الأزمات والأحداث، بل إن السعودية، رغم الظروف التي واجهت المنطقة والعالم، واصلت مسيرة العطاء وصولا لمزيد من المنجزات، فهنا يد تبني لتحقيق التنمية للوطن والمواطن، وأخرى تحل الأزمات وتحافظ على المكتسبات.
ويستذكر السعوديون في يومهم الوطني الـ84 الذي تحل ذكراه، اليوم (الثلاثاء)، ملامح مهمة من تاريخ بلادهم، ويستعرضون ملحمة البطولة والوحدة التي تحققت على يد الملك عبد العزيز عندما قاد 63 رجلا لاستعادة عاصمة ملك آبائه وأجداده، ومنها انطلق في رحلة كفاح لتأسيس الكيان الكبير، ويسجل لدولته الناشئة حضورا لافتا في فترة ذات شأن من تاريخ العالم، ووسط أحداث عالمية وإقليمية ومحلية بالغة الصعوبة، حيث كانت تتقاسم العالم قوى متعددة ومصالح وأطماع مختلفة، في حين أن طبول الحرب العالمية كانت تُقرع منذرة بأحداث جسام ومآسٍ وكوارث لا يمكن التنبؤ بها أو قراءة تبعاتها وتأثيراتها على مختلف الدول، حتى تلك التي في منأى عن الحرب، ويعيد التاريخ نفسه اليوم، حيث شهدت وتشهد المنطقة أحداثا وثورات وصراعات، وحروبا واقتتالا أجبرت الدول الكبرى على التدخل، ولم تكن السعودية في منأى عن هذه الأحداث، حيث تحركت بالتعاون مع القوى الكبرى مستفيدة من ثقلها العالمي إلى المساهمة في إيجاد الحلول لهذه الصراعات.
وفضل الملك عبد العزيز بحسه الفطري، عندما قرر وهو شاب في الـ20، أن يسترجع مملكة أجداده من خلال تلمس مراكز القوى وإدراكه أن استمرار حكمه سيظل يتوقف على القوة الجديدة الصاعدة في العالم، خصوصا أنه المؤسس لأكبر مملكة عربية قامت على أنقاض الثورة العربية، وقد قرأ جيدا مستقبل العالم، حيث وجد أن أميركا هي القوة الصاعدة الجديدة التي ستتحكم في قوانين اللعبة الدولية، وأن النفط هو الطاقة المحورية لاقتصاد العالم في القرن الـ20، كما شدد الملك على أن الإسلام هو الطاقة الروحية الهائلة، التي لا تنضب والتي لا تقوم من دونها، أي دولة قوية في أرض العرب، فلذلك اتجه مباشرة إلى إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن، وأخضع نفطه لحماية أبنائه، وقبل ذلك طبق الشريعة الإسلامية وجعلها منهج حكم ودستورا، واعتمد ثوابت أساسية لبلاده تنطلق من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
وأعاد الملوك من أبنائه سعود وفيصل وخالد وفهد (رحمهم الله) وعبد الله (حفظه الله) النهج ذاته، حيث ترجم هؤلاء الملوك كل ما وضعه الملك المؤسس من استراتيجيات وأهداف بعد رحلة كفاح وبطولة في مسيرته الطويلة لبناء الدولة الحديثة، وتحويل المستحيل إلى حقائق تنطق بعظمة المسيرة والعمل.
ويأتي احتفال السعوديين اليوم الثلاثاء 23 سبتمبر (أيلول) بيومهم الوطني الـ84، وسط أحداث عربية وإقليمية وعالمية بالغة الصعوبة، ووسط إنجازات لافتة تحققت منذ أن تمكن الملك عبد العزيز في 14 يناير (كانون الثاني) من عام 1932م من استرداد الرياض، وانطلق نحو تأسيس مملكته عبر جهود متواصلة من الكفاح والبناء أسهمت في تحقيق وحدة حقيقية جسدت معاني التلاحم في مسيرة متميزة، حيث وضع الملك المؤسس رغم الإمكانيات المتواضعة والظروف السياسية والاجتماعية والتعليمية الصعبة أسس الدولة الحديثة، حيث عني بالجوانب الدينية والإدارية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتعليمية، وأنجز تأسيس كثير من المؤسسات الإدارية والوزارات، وعني بشكل خاص بالحجاج والزوار والمعتمرين، وأقر بهذا الصدد تنظيم الخدمات المقدمة لهم، كما أنجز الملك المؤسس مشروعا لتطوير البدو وتأسيس الهجر. وسجل الملك عبد العزيز مواقف سياسية على الساحة الدولية من خلال مقابلة القيادات السياسية المؤثرة في العالم، وزار كثيرا من الدول، وأوفد أبناءه إلى الخارج في مهمات سياسية كان لها الأثر البالغ في تأسيس مكانة عربية وإسلامية ودولية لبلاده الناشئة. وبعد رحيله، واصل أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد (رحمهم الله) جهودا لتحقيق منجزات جديدة والحفاظ على مكتسبات الوطن، وفي عهد الملك عبد الله سجلت السعودية حضورا عالميا، بعد أن حول سادس ملوك الدولة السعودية الحديثة بلاده إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، ونجح في رسم سياسته في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج، وتميز بأطروحاته الواضحة وصراحته وشجاعته في مواجهة الأحداث، وجعل من إحقاق الحق هاجسه وإرساء العدل مطلبه، والتطور والحداثة هاجسين له. وأنجز الملك عبد الله مشروعات مختلفة، وقاد بلاده إلى آفاق رحبة من التنمية وسجل حضورا عالميا جعله محل تقدير من القيادات العالمية الفاعلة.
ويحل اليوم الوطني الـ84، والبلاد شارفت على أن تطوي عقدا من الزمن في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، الذين نجحوا في دفع العجلة إلى الأمام، ونقلوا البلاد نقلات أكثر تطورا، ومواصلين السير على طريق المنجزات التي تحققت في العهود السابقة لتتواصل مسيرة العطاء، حيث عدت القيادة السعودية أن الاحتفاء باليوم الوطني السعودي تجسيد للوحدة الوطنية والحفاظ على منجزات الوطن، والالتزام بالمزيد من تكريس الجهود لتحقيق التنمية على اختلافها في كل بقاعه.
وجاءت تأكيدات الملك عبد الله خلال احتفالات الأعوام الماضية بالمناسبة الوطنية السنوية ذاتها على أن الاحتفاء باليوم الوطني يبرهن على أن البلاد، رغم الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها الطويلة، قادرة على تجاوز كل الأزمات التي أحاطت بها، وبالعالم أجمع، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الاحتفاء بيوم الوطن يجسد الوحدة الوطنية الراسخة والتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ومقاصد ومنهج حياة وترسيخ قيم العدالة والمساواة بين المواطنين والالتزام بالعمل الحثيث نحو تنمية شاملة للوطن بكل أرجائه، وتأكيد إسهام البلاد في وحدة الصف العربي وتماسك الأمة الإسلامية واستقلال ورخاء العالم أجمع.
وبزغ فجر اليوم الخامس من شهر شوال من عام 1319هـ إيذانا بعهد جديد، حيث استعاد الموحّد الباني الملك عبد العزيز (رحمه الله) مدينة الرياض ملك آبائه وأجداده، في صورة صادقة من ‌صور البطولة والشجاعة والإقدام، فوضع أولى لبنات هذا البنيان الكبير على أسس قوية هدفها تحكيم شرع الله والعمل بكتابه وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم‌)، وواصل الملك الموحد جهاده لإعلاء كلمة الله ونشر عقيدة التوحيد الصافية والعودة بالأمة في هذه البلاد المباركة إلى دين الله عودة نصوحا على نهج قويم يحوطه الحزم وقوة الإرادة.
ولم يفتّ في عضد الملك عبد العزيز ورجاله المخلصين قلة العدد والعدة، وانطلق من الرياض بذلك الإيمان الصادق في جهاده، حتى جمع الله به الصفوف، وأرسى دعائم الحق والعدل والأمن والأمان‌، فقد توحدت القلوب على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وبالتالي توحدت أرجاء البلاد، وأينعت تلك الجهود أمنا وأمانا واستقرارا، وتحول المجتمع من قبائل متناحرة إلى شعب متحد ومستقر يسير على هدي الكتاب والسنة.
وتفيأ المواطن في هذه البلاد الأمن والأمان، ومثله أحس بذلك الشعور الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول المصطفى (عليه الصلاة والسلام)، وأصبحت السبل إلى الحرمين الشريفين آمنة ميسرة «وهي الغاية التي كانت هاجس الملك عبد العزيز الذي لا يفارقه، بغية خدمة دين الله وخدمة المسلمين كافة».
ومثلما أرسى دعائم الحكم داخل بلاده على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، اعتمد الملك عبد العزيز النهج نفسه في علاقات بلاده وسياساتها الخارجية، وانطلاقا من هذا النهج وهذا التوجه الإسلامي القويم، دعا إلى التعاون العربي والتضامن الإسلامي، وأسهم إسهاما متميزا في تأسيس جامعة الدول العربية، واشترك في الأمم المتحدة عضوا مؤسسا، كما سجّل له التاريخ مواقف مشهودة في كثير من الأحداث العالمية والقضايا الإقليمية والدولية.
وفي مطلع الخمسينات الميلادية من القرن الماضي، رحل الملك عبد العزيز (رحمه الله) بعد أن أرسى منهجا قويما سار عليه أبناؤه من بعده، لتكتمل أطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه المستمدين من شرع الله المطهر؛ كتاب الله وسنة رسوله، كان الملك سعود (رحمه الله) أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عدد من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة، وجاء من بعده رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل (رحمه الله)، فتتابعت المنجزات الخيّرة وتوالت العطاءات، وبدأت المملكة في عهده تنفيذ الخطط الخمسية الطموحة للتنمية.
وتدفقت ينابيع الخير عطاء وافرا بتسلم الملك خالد (رحمه الله)، الأمانة فتواصل البناء والنماء خدمة للوطن والمواطن خاصة، والإسلام والمسلمين عامة، واتصلت خطط التنمية ببعضها لتحقق المزيد من الرخاء والاستقرار، وازداد البناء الكبير عزا ورفعة، وساد عهد جديد من الخير والعطاء والنماء والإنجاز بعد مبايعة الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله)، ملكا على البلاد.
وتميزت الإنجازات في عهده بالشمولية والتكامل لتشكل عملية تنمية شاملة، وفي يوم الاثنين الأول من أغسطس (آب) 2005م، بايعت الأسرة المالكة السعودية الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ملكا على البلاد، وفق المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم، وبعد إتمام البيعة، أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية اختيار الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله) وليا للعهد، حسب المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم، ووجّه الملك عبد الله بن عبد العزيز في الثالث من أغسطس 2005م كلمة للمواطنين والمواطنات قال فيها: «اقتضت إرادة الله عز وجل أن يختار إلى جواره أخي العزيز وصديق‌ عمري خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تغمده الله ‌برحمته وأسكنه فسيح جناته، بعد حياة حافلة بالأعمال التي قضاها في طاعة الله (عز وجل)، وفي خدمة وطنه، وفي الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية. في هذه الساعة الحزينة، نبتهل إلى الله (عز وجل) أن يجزي الراحل الكبير خير الجزاء عما قدمه لدينه ثم لوطنه وأمته، وأن يجعل كل ذلك في موازينه، وأن يمنّ علينا وعلى العرب والمسلمين بالصبر والأجر».
وأضاف: «إنني إذ أتولى المسؤولية بعد الراحل العزيز، وأشعر بأن الحمل ثقيل، وأن الأمانة عظيمة، أستمد العون من الله (عز وجل)، وأسال الله سبحانه أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سنّه مؤسس المملكة العربية السعودية العظيم جلالة الملك عبد العزيز آل سعود (طيب الله ثراه) واتبعه من بعده أبناؤه الكرام (رحمهم الله)، وأعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستورا والإسلام منهجا، وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة، بلا تفرقة، ثم أتوجه إليكم طالبا منكم أن تشدوا أزري، وأن تعينوني على حمل الأمانة، وأن لا تبخلوا علي بالنصح والدعاء».
كما أكد خادم الحرمين الشريفين في أول جلسة لمجلس الوزراء يترأسها بعد مبايعته ملكا على البلاد، التي عقدت في الثالث من شهر رجب لعام 1426هـ، بقصر اليمامة في مدينة الرياض، أن بلاده «لن تحيد عن السير في النهج الذي سنه ‌جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وسار عليه من بعده أبناؤه الملوك البررة (رحمهم الله) متمسكة بشرع الله الحنيف والسنة النبوية المطهرة، مدركة مسؤولياتها الجسام بوصفها مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومهد العروبة وإحدى أبرز الدول المؤثرة على مختلف الصعد، مشددا على أن توجهات وسياسات السعودية على الساحات العربية والإسلامية والدولية نهج متواصل مستمر»، وقال: «نحن عازمون على مواصلة العمل الجاد الدؤوب من أجل خدمة الإسلام وتحقيق كل الخير لشعبنا النبيل، ودعم القضايا العربية والإسلامية، وترسيخ الأمن والسلم الدوليين والنمو الاقتصادي العالمي».



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.