ضجة تعقب تصريح النائب عودة حول المشاركة في حكومة إسرائيلية

هجوم من اليمين الإسرائيلي والعربي... وترحيب من اليسار وباراك

دردشة جانبية في الكنيست بين النائب العربي أيمن عودة ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ديسمبر 2018 (أب)
دردشة جانبية في الكنيست بين النائب العربي أيمن عودة ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ديسمبر 2018 (أب)
TT

ضجة تعقب تصريح النائب عودة حول المشاركة في حكومة إسرائيلية

دردشة جانبية في الكنيست بين النائب العربي أيمن عودة ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ديسمبر 2018 (أب)
دردشة جانبية في الكنيست بين النائب العربي أيمن عودة ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ديسمبر 2018 (أب)

أثار النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، عاصفة شديدة في الحلبة السياسية الإسرائيلية عندما أعلن في لقاء مع الصحافي ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس (الخميس)، أنه مستعد للانضمام إلى ائتلاف حكومي يضم أحزاب اليسار والوسط في إسرائيل.
وهاجمت أحزاب اليمين عودة، قائلة، إن «إرهابياً فلسطينياً سيصبح وزيراً في حكومة إسرائيل إذا تم انتخاب رئيس حزب (كحول لافان) بيني غانتس، رئيساً لها»، وهاجمته قوى اليمين الراديكالية في الوسط العربي في إسرائيل واعتبرته «متأسرلاً» (نسبةً إلى إسرائيل)، بيد أن أحزاب اليسار الإسرائيلي رحبت به.
كان عودة قد تكلم في مقابلة طويلة ستُنشر اليوم (الجمعة)، في الصحيفة، فقال إنه لا يستبعد احتمال أن توصي قائمته رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، بإسناد مهمة تشكيل الحكومة القادمة إلى رئيس حزب «كحول لافان» بيني غانتس، وتنضم إلى ائتلاف بقيادته. لكنه وضع شروطاً عسيرة لذلك، بينها أن يتوجه إليه غانتس بنفسه طالباً هذه التوصية وأن يتعهد في المقابل بأن تعمل حكومته على تحقيق المساواة للمواطنين العرب (فلسطينيي 48) وإلغاء قانون القومية اليهودية العنصري، واستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وتمتنع عن شن حروب على العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً، وغير ذلك. وقد اعتبرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، هذه التصريحات «انعطافاً تاريخياً في الموقف التقليدي للأحزاب العربية، التي كانت قد دعمت سابقاً حكومات للوسط واليسار، وانضمت أحياناً إلى كتل ممانعة لها ولكن دائماً من مقاعد المعارضة».
وقد رحب قادة أحزاب اليسار الإسرائيلي بهذا التصريح واعتبروه خطوة متقدمة للتعاون على إسقاط حكم اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو. وقال إيهود باراك، رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق، الذي أقام تحالف «المعسكر الديمقراطي» مع حزب «ميرتس»، إن «تصريح أيمن عودة يعبّر عن رياح جديدة في السياسة العربية تتسم بالحكمة والذكاء». وقال إن «اليسار في المجتمع اليهودي أيضاً نضج بأفكاره السياسية وبات يؤمن بأن المواطنين العرب هم جزء لا يتجزأ من إسرائيل ولا يجوز اتّباع أي سياسة تمييز ضدهم ويجب منحهم حقوقهم بالمساواة من دون أي تحفظ». وقال إنه عيّن نائب وزير عربي في حكومته سنة 1999، ويعتقد أن من حق العرب أن يُمثَّلوا بوزير كامل أو وزيرين، «فأنا أعرف الكثير من المواهب والقدرات لدى الشباب العرب التي يجب فتح الباب لها للمشاركة في قيادة إسرائيل». وأضاف: «هنالك طبيب عربي مبدع يعمل في مستشفى الخضيرة، أنقذ والدتي من الموت».
وقال نيستان هوروفتش، رئيس حزب «ميرتس»، إن تصريح عودة مهم للغاية وأهم ما فيه أنه يفضح القوى التي ترفض المساواة وترفض المصالحة، أكان ذلك في اليمين اليهودي أو في التيار القومي العربي.
وقال المربي وليد طه، عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية والمرشح لعضوية الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إنه يؤمن بكل كلمة قالها أيمن عودة، فهذه هي مصلحة المواطنين العرب، «فمن خلال الائتلاف يمكن لنا أن نحقق مكاسب كبيرة للعرب على طريق المساواة، ويمكننا أن نسهم كثيراً في المعركة لتحرير شعبنا الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي وبطشه وحروبه العدوانية والسعي لتحقيق السلام».
ولكن غالبية الردود اتخذت الطابع السلبي على جانبي الخريطة الحزبية الإسرائيلية. ففي حزب الجنرالات «كحول لافان»، أبدوا تحفظات على التحالف مع القائمة المشتركة، حتى لا يغضب منهم الجمهور اليميني. فقال يائير لبيد، المرشح الثاني، إن «أيمن عودة لا يمكنه القول لناحوم برنياع: سنجلس معهم في الحكومة. ومن ثم يضم إلى قائمته حزب التجمع. فقادة هذا الحزب لا يتفوهون إلا بخطاب كراهية لإسرائيل ولا يعترفون بدولة يهودية. وهذه ازدواجية في الكلام وليست مقبولة لدى أيّ أحد عندنا». كذلك قال المرشح الرابع في «كحول لافان» غابي أشكنازي، لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «لا نستطيع الجلوس مع أحزاب (عربية) لا تعترف بإسرائيل دولة يهودية».
ورفض أفيغدور ليبرمان أي تعاون مع أيمن عودة، «فهذا إرهابي مكانه في المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله». وقال: «ما يختبئ وراء الإعلان الغريب لأيمن عودة هي محاولة إعطاء شرعية لتعاون خطير بين الليكود والقائمة المشتركة، فيما الغاية هي تشكيل حكومة مع الحريديين بدعم الأحزاب العربية».
وفي الليكود الحاكم، أصدروا بياناً مقتضباً قالوا فيه إن «الأمور أصبحت الآن أوضح: بيني غانتس سيشكّل حكومة يسار مع أيمن عودة والأحزاب العربية. ومن يريد حكومة يمين عليه التصويت لليكود فقط». وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد إردان، وهو أيضاً من الليكود، إن «أيمن عوده مؤيد للإرهاب». وكتب على حسابه في «تويتر»: «واضح الآن أن مَن سيصوّت لـ(كحول لافان)، سيحصل على ما يبدو على حكومة يسار مع مؤيد للإرهاب».
وأثارت أقوال أيمن عودة معارضة واسعة أيضاً في الأحزاب التي تشكل القائمة المشتركة، التي يقودها. فقال النائب د. إمطانس شحادة، من التجمع الوطني إن «أقوال عودة بائسة»، وأضاف: «دَعُونا لا ننسَ أن غانتس ولبيد لا يريدان التوجه إلى القائمة المشتركة أبداً». وأكد النائب السابق جمال زحالقة، أن أقوال أيمن عودة تتعارض مع موقف «المشتركة» و«التجمع»، مشدداً على أن «هذه مناورة خطيرة في العلاقات العامة وتمنح شرعية لحزب الجنرالات الذين ارتكبوا جرائم حرب ويتباهون بها».
وحتى من حزب أيمن عودة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، صدرت مواقف معارضة، فقالت النائبة عايدة توما – سليمان، إن «أقوال أيمن عودة تعبّر عن رأيه الشخصي» وإنه «يوجد نقاش حول رأيه هذا». وأضافت: «أنا متشككة بهذا الخصوص، ولا أرى، لأسفي الشديد، في الخريطة السياسية اليوم، حتى أولئك الذين يحاولون وصف أنفسهم باليسار، وهم بعيدون عن اليسار، لا أرى أن لديهم الشجاعة للقيام بخطوات كهذه». وتابعت توما - سليمان: «لا أرى غانتس، الذي تحدث عن قصف غزة قبل يومين، يفكر بالسلام، لكني أعتقد أن الكرة لدى غانتس ويائير لبيد وكل من يطمح لرئاسة الحكومة».
وقد رد أيمن عودة على هذه المواقف قائلاً إن قائمته تشترط انضمامها إلى ائتلاف للوسط واليسار بتعهد الائتلاف بتحسين ظروف المجتمع العربي في مجالات التخطيط والبناء والرفاهة ومحاربة العنف، إلى جانب إلغاء قانون القومية واستئناف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال والاستيطان. وقال زميله النائب أحمد الطيبي، رئيس «الحركة العربية للتغيير» في القائمة المشتركة، إن «طرح أيمن عودة مشروط بإنهاء الاحتلال، ولا أرى أن أحداً في الأحزاب الإسرائيلية يتحدث عن ذلك اليوم».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.