البرهان ومجلس السيادة ورئيس الحكومة يؤدون اليمين الدستورية

حمدوك: يمكننا صنع المعجزات... رجاء عبد المسيح لـ «الشرق الأوسط»: لم آتِ بصفتي مسيحية بل سودانية

البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)
البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)
TT

البرهان ومجلس السيادة ورئيس الحكومة يؤدون اليمين الدستورية

البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)
البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)

خطا السودان، أمس، خطوة كبيرة في اتجاه التحول إلى الحكم المدني، بأداء رئيس وأعضاء المجلس السيادي، ورئيس الوزراء، اليمين الدستورية، إيذاناً بانطلاق الفترة الانتقالية، التي تستمر 39 شهراً.
وسيحلّ المجلس السيادي محل المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، بثورة شعبية، قام على أثرها الجيش بالاستيلاء على السلطة في السادس من أبريل (نيسان) الماضي. وتأتي هذه الخطوات الأولى للانتقال بعد احتفالات كبيرة واكبت توقيع المجلس العسكري وتحالف «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات، المطالبة بحكم مدني، على وثيقة دستورية انتقالية في 17 أغسطس (آب) الحالي.
وأدى رئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان القسم، صباح أمس، أمام رئيس القضاء، أعقبه أداء 9 من أعضاء المجلس اليمين الدستورية، حكاماً جدداً في عهده الجديد. وغاب عاشر أعضاء المجلس عن أداء المراسم لوجوده خارج البلاد، وأثناء ذلك وصل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك البلاد، وأدى اليمين الدستورية أمام مجلس السيادة ورئيس القضاء في وقت لاحق من مساء أمس.
ويتكون أعضاء مجلس السيادة من محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشمس الدين الكباشي، وياسر العطا، وإبراهيم جابر، من الجانب العسكري، وحسن شيخ إدريس، وصديق تاور، ومحمد الفكي سليمان، وعائشة موسى، ورجاء نيكولا عبد المسيح، فيما ينتظر أن يصل العضو العاشر محمد الحسن التعايشي البلاد، مساء أمس، ليؤدي اليمين الدستورية.
ووصل رئيس الوزراء السوداني الجديد، عبد الله حمدوك، إلى الخرطوم، قادماً من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهرع العشرات من المواطنين إلى مطار الخرطوم للترحيب به، بيد أنه غادر إلى القصر الرئاسي دون أن يمر بالمستقبلين.
وقال حمدوك في تصريحات «مقتضبة» لتلفزيون السودان الرسمي، لحظة وصوله إلى مطار الخرطوم، إنه جاء للبلاد «تلبية لنداء الوطن». ودعا السودانيين للعمل المشترك، وأضاف: «لنعمل مع بعضنا لنعبر بالبلاد إلى آفاق أرحب... ونبني نظاماً ديمقراطياً متعدداً متفق عليه».
وشدد على أهمية بناء مشروع وطني، بقوله: «منذ فجر الاستقلال لم ينجح السودانيون في بناء مشروع وطني متوافق عليه». ونادى حمدوك بضرورة الاتفاق على برنامج يدور حول كيف يُحكم السودان وليس مَن يحكم السودان، داعياً جميع الأطراف للعمل مع بعض حتى تتغير أوضاع البلاد وتتجه إلى آفاق أرحب من التنمية والازدهار، وعبر عن سعادته بالعودة إلى أرض الوطن تلبية لقرار الشعب.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود أبناء الوطن، وتوحيد الصف من أجل بناء دولة قوية، مشيراً إلى أن السودان يمتلك موارد هائلة يمكن أن تجعل منه دولة قوية تقود القارة الأفريقية.
وقال حمدوك إن السودان يسع الجميع، وتابع: «البلد دي بتشيلنا كلنا... مع بعض يُمكن أن نصنع المعجزات»، مشيراً إلى «شعوب عديدة كانت تعيش ظرفاً مشابهاً لظروف السودان استطاعت العبور إلى واقع أفضل»، وأضاف: «نحن مؤهلون أكثر منها»، ووعد بكشف برنامج تفصيلي لإدارة البلاد.
من جانبهم، قال أعضاء مجلس السيادة، إنهم شرعوا بعد الاجتماع الإجرائي الأول، في اتخاذ بعض القرارات، وتناولوا بعض الأفكار أثناءه، وأكدوا على أهمية تسليم رئيس الوزراء مهامه لملء الفراغ التنفيذي والسياسي الذي ظلت البلاد تعيشه منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي، بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير بثورة شعبية.
وبحث الاجتماع الإجرائي الأول لمجلس السيادة، معضلة تعيين رئيس القضاء والنائب العام، التي كان من المقرر حسمها، أول من أمس، وتعثرت لتعارضها مع نصوص في «الإعلان الدستوري» الحاكم للمرحلة الانتقالية.
وقال عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان في مؤتمر صحافي أعقب أداء اليمين الدستورية، إن الاجتماع أرجأ تعيين كل من رئيس القضاء والنائب العام بسبب تباين في الآراء على الشخصيات المرشحة، وإن الطرفين توافقا على تعديل الوثيقة الدستورية، ليتمكنا من تعيينهما في اجتماعهما الثاني.
من جهتها، قالت عضو مجلس السيادة عائشة موسى للصحافيين إن مجلس السيادة جاء تتويجاً لمساعي الشعب السوداني، من أجل تحقيق العدالة والمساواة، وتعهدت بالعمل على إنفاذ أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) وتحقيق الحرية والعدالة وحماية الديمقراطية للوصول بالسودان إلى «بر الأمان».
وقالت عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا عيسى عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط»، إنها قبلت التكليف لـ«رفع شأن البلاد تنموياً واقتصادياً»، وتابعت: «أنا لم آتِ لمجلس السيادة بصفتي (مسيحية)، بل بصفتي سودانية وجزءاً مكملاً لأولويات مجلس السيادة».
واختيرت نيكولا باعتبارها العضو المكمل لمجلس السيادة بتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي أصرت على أن تكون من الطائفة القبطية المسيحية.
ونفت نيكولا أن يكون وجودها في مجلس السيادة محايداً بحكم كونها جاءت مكملة لعضويته، أو منحازاً لطرف، وقالت: «مثلي ومثل غيري، سنعمل ضمن فريق يهدف لتحقيق أهداف الشعب السوداني».
ووفقاً لـ«الإعلان الدستوري»، سيحتفظ البرهان برئاسة مجلس السيادة للأشهر الـ21 الأولى من عمر الفترة الانتقالية، ليتولى المرحلة الثانية من الفترة، البالغة 18 شهراً، أحد أعضاء السيادة المدنيين.
وتواجه مجلس السيادة ورئيس الوزراء كثير من التحديات، وأبرزها استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، التي عُلقت في 3 يونيو (حزيران) على خلفية أحداث فض اعتصام القيادة العامة ومقتل 128 معتصماً سلمياً، إضافة إلى العمل على إزالة اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، حيث تم قيده ضمنها منذ عام 1993، على خلفية استضافة نظام الإسلاميين المعزول للجماعات الإرهابية المتطرفة، وعلى رأسها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
ورغم الاستقبال والتأييد اللافت للحكومة المدنية، فإن تردي الاقتصاد وانهيار بنياته الأساسية في عهد البشير، يُعد تحدياً كبيراً أمام الحكومة الجديدة، والخبير الأممي عبد الله حمدوك، ووزرائه الذين سيختارهم.
ويُنتظر أن يشرع حمدوك فوراً في اختيار طاقمه الوزاري لتسريع سد الفراغ السياسي والتنفيذي والإداري الذي تواجهه البلاد، وأن تسلمه «قوى إعلان الحرية والتغيير» قائمة بالأسماء المقترحة للوزراء بأكثر من خيار لكل وزارة ليختار أحدهم، لتعين الحكومة الجديدة في 28 أغسطس الحالي، وتكتمل مراسيم تسميتها بنهاية الشهر الحالي، ليعقد المجلسين السيادة والوزراء أول اجتماعاتهما في الفاتح من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، إيذاناً بالبداية الفعلية للمرحلة الجديدة في السودان.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.