تل أبيب تدفع نحو هجرة منظمة من غزة وتبحث عن دول مضيفة

العالول يعتبرها {محاولات فاشلة}... والطيبي يتحدث عن {ترانسفير طوعي}

شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة  (أ.ف.ب)
شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب تدفع نحو هجرة منظمة من غزة وتبحث عن دول مضيفة

شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة  (أ.ف.ب)
شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة (أ.ف.ب)

كشف مسؤول إسرائيلي عن خطط من أجل دعم هجرة منظمة للفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكداً أن إسرائيل تعمل منذ نحو العام من أجل العثور على دول مضيفة.
وقال المسؤول في حاشية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل مستعدة لتحمل تكلفة هجرة السكان في قطاع غزة، بل أيضاً مستعدة للتفكير من أجل السماح لهم باستخدام مطار إسرائيلي قريب من غزة بغرض المغادرة، في إشارة إلى قواعد جوية إسرائيلية عسكرية.
وشرح المسؤول الرفيع، الموجود في أوكرانيا ضمن بعثة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يفترض أنه عاد أمس إلى تل أبيب، كيف أن إسرائيل توجهت فعلاً إلى دول في المنطقة وإلى دول أوروبية من أجل استقبال الغزيين الذين يريدون مغادرة القطاع، ولكن لم توافق أي دولة حتى الآن على الطلب.
والمسعى الإسرائيلي الذي بدأ قبل عام جاء في وقت تتزايد فيه رغبة الشبان الغزيين في الهجرة. والعام الماضي غادر القطاع نحو 35 ألف شخص بشكل طوعي.
وأشارت بيانات منظمات الإغاثة الدولية ذات الصلة بالأمم المتحدة، إلى أنه في عام 2018، غادر 60907 أشخاص من قطاع غزة إلى مصر عبر معبر رفح، بينما عاد إلى القطاع فقط 37075 شخصاً. وعقب المسؤول الإسرائيلي بقوله: «هذا عدد مرتفع».
ويمثل هذا الرقم أكبر هجرة طوعية من نوعها من غزة خلال السنوات الماضية. وكان لافتاً أن معظم المغادرين هم من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، ويتحدرون من عائلات دخلها السنوي مرتفع، بمن فيهم 150 طبيباً من مستشفيات في غزة.
ورصدت تقارير مختلفة في الفترة الماضية بما فيها تقرير لصحيفة «هآرتس» الذي سلط الضوء على الأرقام، كيف أن كثيراً من المغادرين يرحلون إلى تركيا، عبر وسطاء محليين يقومون بترتيب سفرهم، بدءاً من نقلهم بواسطة قوارب تبحر بهم إلى اليونان، ثم إلى بلدان أوروبية أخرى.
وتقدر تكلفة سفر الفلسطيني الراغب في التوجه إلى تركيا، الوجهة الأكثر شعبية بالنسبة لأولئك الذين يغادرون قطاع غزة، بأربعة آلاف دولار. أما الوجهات المفضلة الأخرى فهي ألمانيا والسويد. وأظهرت دراسة عرضت في الفترة الماضية، وقام بها مركز الدراسات وقياس الرأي العام في قطاع غزة زيادة رغبات الشباب نحو الهجرة إلى خارج الوطن.
وقال 61.0 في المائة من أفراد العينة إنهم سيوافقون على الهجرة لو أتيح لهم ذلك، وفي المقابل فإن 39.0 في المائة من أفراد العينة أفادوا بأنهم غير موافقين على الهجرة إلى خارج الوطن. وأكد 23.7 في المائة من أفراد العينة أن الأسباب هي عوامل اقتصادية، كما بيّن الاستطلاع أن نسبة 5.1 في المائة أكدوا أن العوامل السياسية هي التي تؤدي إلى رغبة الشباب في الهجرة، وقال 0.2 في المائة إن العوامل الاجتماعية هي التي تؤدي إلى رغبة الشباب في الهجرة إلى خارج الوطن، وقال 1.7 في المائة إن العوامل الثقافية هي من الأسباب.
واتفقت غالبية العينة وبنسبة 69.3 في المائة على أن العوامل التي تؤدي إلى رغبة الشباب في الهجرة هي العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في قطاع غزة.
وعن الحوافز التي تؤدي إلى هجرة الشباب إلى الخارج، أفاد 75.4 في المائة من العينة بأن استمرار الانقسام، وانتشار البطالة، وعدم توفر الخدمات الأساسية من أكثر العوامل التي تحفز الشباب على الهجرة إلى خارج الوطن.
ويعاني قطاع غزة من تدهور معيشي مستمر بسبب الحصار المفروض عليه منذ نحو 12 عاماً حكمت حركة «حماس» فيها القطاع، ما أدى إلى ارتفاع كبير في نسبة البطالة والفقر. وتجاوزت معدلات البطالة والفقر في غزة الأرقام المحتملة، وتعدت أكثر من 70 في المائة من السكان.
ومستغلة هذا الواقع، تريد إسرائيل تحويل الهجرة إلى هجرة «منظمة». وقال المسؤول الإسرائيلي إن مجلس الأمن القومي يقود المبادرة، بموافقة نتنياهو، منذ نحو العام. وقد تم التباحث فيها عدة مرات في مجلس الأمن القومي. وبحسبه، فإن مجلس الأمن القومي تحدث مؤخراً مع قادة أوروبيين وحتى دول في المنطقة، للسؤال حول استعدادهم استقبال فلسطينيين يريدون مغادرة القطاع.
ولم تعقب السلطة الفلسطينية أو حركة «حماس» التي فرضت إجراءات لوقف موجة الهجرة، على التصريحات الإسرائيلية التي أدت إلى نقاش وجدل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. لكن نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول، قال إنّ إسرائيل لن تنجح في مساعيها بتشجيع سكان قطاع غزة للهجرة. واتهم العالول في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» إسرائيل ببذل كل جهد، والضغط بكل ما تستطيع من أجل دفع المواطن الفلسطيني لترك أرضه.
وأضاف أن «المشروع الإسرائيلي بفتح آفاق الهجرة لسكان غزة، محاولة لاستثمار الأوضاع الإنسانية القاسية ضد المواطن هناك»، مستدركاً: «لكنهم لا يمكن أن ينجحوا بها على الإطلاق». واتهم المسؤول في «فتح»، «إسرائيل باستخدام سياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الفلسطينيين؛ إما بالضغوط عليهم أو بالإغراءات باستخدام الميناء والمطار والمساعدات». وأضاف أن «إسرائيل تحاصر الفلسطينيين في غزة وتقصفهم وتفرض عليهم خناقاً لتشكيل عوامل ضغط عليهم، ثم تفتح انفراجة لهم من خلال خيار الهجرة الذي يرفضه الشعب الفلسطيني».
ودعا العالول من يريد البحث عن تغيير الأوضاع في القطاع إلى رفع الحصار والسماح بحرية الحركة وفتح الحدود.
وفي أول رد فعل من داخل إسرائيل، اعتبر النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة عملية ترحيل أي «ترانسفير طوعي». وأضاف أنه سبق لعضو الكنيست الراحل رحبعام زئيفي أن طرح هذا الاقتراح وتمت تسميته عام 1948 تطهيراً عرقياً.
أما بتسلئيل سموتريتش وزير النقل والمواصلات الإسرائيلي في الحكومة المؤقتة، فأعرب عن دعمه لخطوة «إسرائيل» تشجيع الهجرة من قطاع غزة. واعتبر في تصريحات نقلتها قناة «ريشت كان»، أن تلك الخطوة «مباركة» وأنها «مهمة» في مواجهة الوضع المتدهور في القطاع. وقال: «لا يوجد حل آخر بشأن غزة، فهي قنبلة موقوتة مصممة لتنفجر ضدنا».
وعبر عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست عن دعمهم لهذه الخطوة أيضاً، بينهم النائب موتي يوغيف من حزب يمينا الذي قال إنه يجب تشجيع هذا التوجه وتمكين عدد أكبر من الفلسطينيين من مغادرة القطاع، إما لغرض الدراسة أو العمل أو الهجرة، مضيفاً أن «سعي الدوائر الأمنية إلى رفع عدد العمال والتجار الغزيين المسموح لهم بمغادرة القطاع لأمر إيجابي».



مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية.

وجاء في بيان مشترك تلاه جيروم بونافون، مندوب فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس: «دان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات استمرار الهجمات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين، من بينهم نساء وأطفال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت الدول الأعضاء في المجلس عن قلقها إزاء هذه الهجمات وتهديدها لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.