يوم «الولاية» أداة حوثية لمزيد من ابتزاز التجار والباعة المتجولين

انقلابيو اليمن يحرمون الموظفين من الرواتب ويغدقون الأموال لإحياء مناسبة طائفية

TT

يوم «الولاية» أداة حوثية لمزيد من ابتزاز التجار والباعة المتجولين

يمثل شهر ذي الحجة من كل عام فرصة سانحة لقيام ميليشيات الحوثي بعمليات ابتزاز ونهب واسعة على مختلف المستويات في العاصمة صنعاء والمدن الأخرى الواقعة تحت قبضتها، بحُجة إحياء ذكرى ما تسميه «بيوم الغدير أو يوم الولاية».
ورغم حرمان موظفي الدولة رواتبهم لمدة عامين، إلا أن الجماعة المدعومة من إيران تغدق الأموال على المناسبات الطائفية وحملات حشد المقاتلين، وتجمع عبر إذاعاتها تبرعات وصلت إلى 300 ألف دولار لحزب الله اللبناني، من دون أن تلتفت إلى ملايين المواطنين المصنفين تحت دائرة الأكثر فقرا في العالم.
وتواصل الميليشيات في الوقت الحالي حملاتها الميدانية في العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لبسطتها التي تستهدف من خلالها أصحاب المتاجر والباعة المتجولين لإجبارهم على دفع مبالغ مالية بحجة دعم هذه المناسبة.
تجار وباعة متجولين بالعاصمة صنعاء، أكدوا قيام دوريات حوثية مسلحة بالنزول إلى محالهم التجارية وبسطاتهم في مناطق متفرقة بالعاصمة صنعاء وإخضاعهم لدفع مبالغ مالية، وصفوها بـ«الغير قانونية» تحت مسمى دعم أحياء الفعالية.
وبحسب التجار والباعة، فقد شنت الميليشيات يومي أمس ومن قبل حملات اختطاف طالت عدداً من التجار وباعة متجولين بعدد من أسواق وشوارع العاصمة واقتادتهم إلى سجون مجهولة لرفضهم دفع المبالغ التي فرضتها الميليشيات عليهم.
من جهتها أكدت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء تنفيذ الميليشيات منذ يومين حملات ميدانية متواصلة طالت عددا من التجار وأصحاب المحال التجارية وغيرهم لابتزازهم وإجبارهم على دفع مبالغ مالية لدعم احتفالاتها الطائفية.
وقالت المصادر بأن الميليشيات فرضت من خلال حملاتها بفرض مبالغ مالية على التجار وأصحاب البسطات تتراوح ما بين ألفين ريال يمني إلى 20 ألف ريال يمني (الدولار الواحد يساوي نحو 570 ريالا).
وعلى ذات المنوال، أكد تاجر مواد غذائية بصنعاء، قيام حملة حوثية مسلحة أول من أمس اختطاف نجله الأكبر من داخل المحل في منطقة وسط العاصمة صنعاء، «تتحفظ الشرق الأوسط باسمها».
وأضاف التاجر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه عند ذهابه لإطلاق سراح ابنه طلبت الميليشيات منه دفع 100 ألف ريال يمني كأدب لرفض ابنه دفع المبلغ المطلوب منه من جهة، وكدعم لاحتفال يوم الولاية التي تقيمه الميليشيات من جهة أخرى. وقال «بعد مراجعة طويلة ودفعي للمبلغ المطلوب تم إطلاق سراح ابني».
وفي سياق متصل دعا خطباء مساجد وأئمة حوثيون في صنعاء ومدن يمنية أخرى الجمعة الماضي من على منابر المساجد جموع المصلين لتقديم الدعم وكذا الحضور والمشاركة في أحياء ما سميت بمناسبة يوم الولاية. واعتبر عدد من الخطباء الحوثيون من يرفضون تقديم الدعم أو المشاركة في هذه المناسبة بأنهم منافقون وخارجين عن الدين وأعداء لله وللرسول وللإمام علي.
مع بداية كل عام وقبل أي مناسبة طائفية تعمل الجماعة على تدشين مشروع جباية الأموال سواء من خلال مؤسسات الدولة التي يسيطرون عليها، أو بممارسات أخرى ابتزازية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين في مناطق سيطرتهم، وتستمر عدة أشهر حتى تستطيع الجماعة جباية أكبر قدر من المال لتغطية نفقات الحرب الباهظة.
محمد الريمي (30 عاماً) صاحب بسطة ملابس بشارع هائل وسط العاصمة صنعاء، يتعرض بين الفينة والأخرى لعمليات ابتزاز ومضايقة من قبل مسلحين حوثيين، حيث يأتون إليه دائما قبيل كل مناسبة حوثية لإجباره على دفع مبالغ مالية.
ويقول محمد لـ«الشرق الأوسط»، كل مرة تجبرني العناصر الحوثية أنا وغيري من البساطين يفترشون هذا الشارع على دفع مبالغ مالية كإتاوات وجبايات ودعم احتفالات تحت مسميات عدة تحاول الميليشيات من خلالها إضفاء غطاء رسمي لها بهدف الحصول عليها.
ويرى الريمي أن هذه الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الجماعة ضد البساطين من الباعة المتجولين تأتي رغم دفعهم باستمرار تحت قوة السلاح إتاوات غير قانونية تفرضها عليهم الميليشيات، بالإضافة إلى رسوم نظافة يدفعونها بشكل منتظم لمالكي الأسواق والجهات المختصة في المديرية التي يبيعون في نطاقها.
ومنذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية واجتياحها صنعاء ومدنا يمنية أخرى يواجه تجار وباعة ومستثمرون وغيرهم عمليات نهب وابتزاز تكاد تكون شبه يومية.
وبالمقابل أكد اقتصاديون بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، تعرض عدد كبير من التجار لمضايقات وابتزازات مستمرة تجبرهم دائما على دفع إتاوات غير مبررة. وقالوا أن من يرفض ذلك يهدد بالحبس وإغلاق محله أو منشأته التجارية.
وأشار تجار ومستثمرون محليون، إلى أن تجارتهم معرضة للإفلاس والانهيار من جراء الإتاوات المستمرة التي تفرضها الميليشيات الحوثية على مدار العام، وفي مناسبات عدة، وتحت مسميات متنوعة.
ويرى مراقبون محليون أن الميليشيات الانقلابية، وعبر حملاتها الممنهجة، تسعى بالدرجة الأولى لضرب وتدمير القطاع الخاص اليمني، ودفع ما تبقى من التجار ورؤوس الأموال إلى مغادرة البلاد أو مناطق سيطرتهم، حتى يتمكن التجار الجدد الموالون للميليشيات من الاستحواذ على السوق.
وبحسب اقتصاديين، يأتي استهداف الجماعة للقطاع الخاص، بعد تدميرها للقطاع العام وفرض سيطرتها على كافة مؤسسات الدولة الإيرادية، وتحويلها لصالح قياداتها بهدف مواصلة حربها الشعواء على اليمنيين والدفع بهم إلى حافة المجاعة.
وفي ظل الوضع الإنساني المتردي في اليمن، حقق قيادات الجماعة ثراء كبيرا، حيث ظهر ذلك بشكل واضح في العاصمة صنعاء من خلال السيطرة على سوق العقارات والبناء المستمر والذي يتم بشكل سريع، من قبل قيادات حوثية بارزة تعمل في مؤسسات حكومة إيرادية، وأخرى مارست النهب والسلب والابتزاز في حق القطاع الخاص اليمني.
وكان تقرير اقتصادي غير حكومي أكد أن الثراء الذي يتمتع به قياديون حوثيون في اليمن تسبب بتضاعف أسعار الأراضي والعقارات بالعاصمة صنعاء. وعزا التقرير أسباب ذلك إلى إقبال تلك القيادات على شراء الأراضي والعقارات.
وبين التقرير أن هنالك مناطق في صنعاء شهدت ارتفاعاً في أسعار الأراضي والعقارات نتيجة حجم الثراء الذي تعيشه طبقة من المستفيدين من الحرب من المحسوبين على ميليشيات الحوثي المسيطرة على صنعاء وعدد من المحافظات.
وقال التقرير، الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي تحت عنوان «مؤشرات الاقتصاد اليمني خلال 2018»، إن اقتصاد الحرب لعب دوراً مهماً في انتعاش قطاع الأراضي والعقارات؛ إذ يعد ذلك الوسيلة المثلى لغسل الأموال الناتجة عن مكاسب الحرب من قبل كبار اللاعبين والمتحكمين في نفقاتها، وقد تم تحويل جزء من تلك الأموال إلى شراء العقارات خارج اليمن، إلا أن نسبة كبيرة ظلت في الداخل، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي.
وبالعودة إلى فعالية الميليشيات الطائفية، ففي الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام تحتفل الجماعة تقليدا لطقوس إيران بما تسميه الغدير أو يوم الولاية، وهي بالأساس مناسبة يعدونها مظاهرة سياسية عقائدية ويحشدون لها كافة إمكانياتهم المادية والفكرية لتثبيت آيديولوجيتهم الشيعية فيها ولحشد الناس من خلفهم وتأطيرهم وكسبهم عقائدياً وسياسيا كنوع من أنواع التبشير بفكرهم الشيعي المستورد من إيران.
وتكثف الميليشيات الانقلابية خصوصاً والشيعة عموماً من حشد النصوص المنسوبة إلى الحديث الخاص بالشيعة، ومحاولة إقناع الناس والعامة منهم على وجه الخصوص بأن ولاية علي مصرحة من الرسول في ذلك اليوم، كنوع من إضفاء المشروعية الدينية والتاريخية لسلطتهم السياسية، حتى وإن كان كثير من هذه النصوص مزورة مروية من طوائفهم، وما كان منها منصوصاً عند السنة في كتبهم الصحيحة يؤولونها تأويلاً في اعتساف النصوص اعتسافاً، كالحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فهذا النص يقول عندهم بوجوب ولاية علي الولاية العامة.
وبدت العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة للميليشيات ملطخة وهي تعج بالشعارات والملصقات الحوثية المتطرفة التي تنتشر في معظم الشوارع وعلى جدران المنازل والمباني والمؤسسات الحكومية.
وتداول ناشطون يمنيون على شبكات التواصل الاجتماعي، صوراً عدة تظهر استحداث الجماعة لشعارات بالطلاء وملصقات في شوارع العاصمة صنعاء تروج لما يسمى «الولاية».
ووفقا لما ذكره بعض الناشطين، فقد تركزت الشعارات الجديدة التي انتشرت بشوارع العاصمة وعلى جدارية منازل صنعاء القديمة، على الترويج لما يدعى بـ«الولاية» التي تعد من أبرز معتقدات جماعة الحوثيين والطوائف الشيعية في العراق وإيران.
ويرى مراقبون محليون، أن انتشار الشعارات الحوثية الطائفية التي تروج لفكرة «الولاية» الحوثية، يعد تمهيدا للمناسبة السنوية التي تحييها جماعة الحوثيين وطوائف شيعية في العراق وإيران في الثامن عشر من شهر ذي الحجة.
وبحسب المراقبين، الذين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، تنفق الميليشيات الحوثية ملايين الريالات من موارد الدولة التي تسيطر عليها في أعمال الدعاية للمناسبات الطائفية التي تحييها بصورة مستمرة وكذا من جيوب التجار والباعة المتجولين التي تفرض عليهم عند كل مناسبة دفع مبالغ مالية كبيرة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.