الجيش الوطني الليبي يدمّر مشروعاً لبناء قاعدة تركية في مصراتة

تصعيد عسكري ضد ميليشيات طرابلس والجنوب

وزير داخلية السراج يجتمع أمس مع السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا (صورة وزعها مكتب الوزير)
وزير داخلية السراج يجتمع أمس مع السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا (صورة وزعها مكتب الوزير)
TT

الجيش الوطني الليبي يدمّر مشروعاً لبناء قاعدة تركية في مصراتة

وزير داخلية السراج يجتمع أمس مع السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا (صورة وزعها مكتب الوزير)
وزير داخلية السراج يجتمع أمس مع السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا (صورة وزعها مكتب الوزير)

صعد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر أمس من وتيرة ضرباته الجوية ضد الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في مختلف المدن بما في ذلك العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة غرب البلاد، التي تعرضت بمفردها لنحو 13 غارة جوية. وقال الجيش، في بيان للمركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع له، إن الضربات دمرت مشروعا لبناء قاعدة تركية في محيط الكلية الجوية بمصراتة وتمركزات الميليشيات في بورشادة ومحيط غريان. واعتبر أن «بناء قاعدة عسكرية لدولة أجنبية مثل تركيا بكل تاريخ دولتها السيئ مع الليبيين يعتبر خيانة عظمى لاستقلال الوطن تضاف لجرائم ميليشيات مصراتة ومَنْ وراءها من تنظيم الإخوان»، مؤكدا أن «هذا لا يمكن أن يرضي شرفاء ووطنيي هذه المدينة ولن تسمح به قوات الجيش».
وكانت غرفة العمليات الرئيسية بالجيش الوطني، أكدت تنفيذ سلاح الجو التابع لها ما وصفته بعملية ناجحة ودقيقة في مصراتة استهدفت «مخازن ومستودعات تستخدم لطائرات تركية مسيرة في الكلية الجوية بمصراتة، تشكل تهديدا على قوات الجيش وعلى المدنيين». وطبقا للبيان أوضحت القيادة العامة للجيش الوطني أن مساهمة مدينة مصراتة في المجهود الحربي ضد عمليات تحرير طرابلس من سيطرة الميليشيات المسلحة، يجعلها «هدفاً مشروعاً لسلاح الجو».
وأضاف: «استمرار استضافة مدينة مصراتة للدعم العسكري التركي يجعل منها هدفاً عسكرياً مشروعاً لقواتنا المسلحة»، لكنه لفت في المقابل إلى أن «حياد المدينة وعدم دعمها للميليشيات، سوف يغير من نظرتنا لها ويجعلنا نتوقف عن مهاجمتها».
وأظهرت صور فوتوغرافية نشرها أمس موقع المرصد الإلكتروني المحلي، منشأة عسكرية تركية مكونة من مجموعة من حظائر الطائرات للطيران ومدرج غربي قاعدة مصراتة الجوية، ونقل الموقع عن مصادر أن هذه المنشأة التي تم تحييدها تماما «تم إعدادها لتكون قاعدة دائمة محتملة للأتراك على غرار قواعدهم في شمال سوريا». وأعلن الجيش عقب ضربة جويّة بمحيط غريان على تمركزات للميليشيات، إصابة 8 من الميليشيات إصابات بليغة وتم تحويلهم إلى طرابلس، موضحا أن ميليشيات الزاوية بدأت في الانسحاب بشكل كبير من غريان، بسبب خلافات مع أسامة الجويلي أحد قادة القوات الموالين لحكومة السراج، على القيمة المالية المدفوعة لهم. لكن الجيش قال أيضا إن «هذا السبب غير حقيقي، وإن انسحابهم يرجع لخوفهم من مواجهة قواته». وطبقا للجيش الوطني، أصدرت مجموعة عمليات شباب العاصمة الداعمين له تحذيرا لكافة البوابات والتمركزات التابعة للميليشيات بطرابلس الثابتة والمتحركة بأنه «اعتبار من هذه الليلة، سيتم استهداف أي تمركز وبوابة في الفترة الليلية».
وكان المركز الإعلامي للجيش اعتبر أن ما تقوم به حكومة السراج، التي وصفها بأنها «غير شرعية وواجهة لتنظيم الإخوان»، بدعم المعارضة التشادية لتهجير أهالي الجنوب في مدينة مرزق وأن تسميهم قوة حماية الجنوب «جريمة خيانة لم يسبق أن سجلها التاريخ لأي عميل». وتحدثت أمس وسائل إعلام محلية عن تهجير أهالي مدينة مرزق من العرب، وحرق منازلهم بعد سيطرة مسلحين تشاديين على المدينة. ونقلت عن مصادر أن أربعة أشخاص قتلوا، وجُرِحَ عشرون آخرون من المدنيين خلال الاشتباكات التي جرت في المدينة، مؤكدة نزوح قرابة سبعة آلاف عائلة من المدينة إلى منطقة وادي عتبة.
بدورها، أدانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا الهجمات التي شنها الجيش الوطني، ضد مطار زوارة غرب البلاد، وقالت إنها «تسببت في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للمطار، بما في ذلك مدرج المطار». وكررت البعثة التأكيد في بيان لها مساء أول من أمس على أن «أي هجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي». وقالت البعثة التي أوفدت فريقا منها لتقييم وتفقد المطار في أعقاب غارتين جويتين متتاليتين، في يومي الخميس والجمعة الماضيين، أعلن الجيش الوطني الليبي مسؤوليته عنهما، إنه «وبعد تفحص منشآت المطار وجميع المباني المجاورة، تمكنت بعثة التقييم من التأكد من عدم وجود أي أصول عسكرية أو منشآت عسكرية في مطار زوارة».
وقال البيان إن تقييم البعثة أكد «أنه لا يوجد مؤشر على الاستخدام العسكري لمطار زوارة وهو منشأة مدنية»، مشيرا إلى أنها ستقوم بمشاطرة المعلومات والأدلة التي تم جمعها خلال هذه الزيارة مع مجلس الأمن وفريق الخبراء والهيئات الدولية الأخرى ذات الصلة، كما فعلت مع التقييمات التي أجرتها البعثة في أعقاب حوادث أخرى مماثلة.
وتتنافى هذه المعلومات مع تأكيد قوات الجيش الوطني أنها قصفت المطار بدعوى استخدامه للأغراض العسكرية لصالح حكومة السراج، وأضافت أنها استهدفت حظائر طائرات تستخدمها طائرات تركية مسيرة.
وتأتي هذه الهجمات ضمن حملة الجيش الوطني للشهر الخامس على التوالي لانتزاع السيطرة على طرابلس من حكومة السراج المعترف بها دوليا.
إلى ذلك، أعلنت قوات البحرية الموالية لحكومة السراج إنقاذ 278 مهاجرا غير شرعي من عرض البحر في 4 عمليات إنقاذ جرت خلال عيد الأضحى، وقالت إن عملية الإنقاذ التي تمت شمال غربي وشمال شرقي طرابلس وعلى مسافات متباينة، ضمت مهاجرين من السودان ومصر وتشاد والنيجر وبنين، مشيرة إلى حالة وفاة واحدة بين المهاجرين، دون توضيح ظروف الوفاة أو سببها. من جهته، قال فتحي باش أغا وزير الداخلية بحكومة السراج إنه بحث أمس مع السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا، سبل تطوير العلاقات الثنائية فـي عدة مجالات أمنية والتعاون مع المؤسسات الأمنية المختصة فـي مكافحة الإرهاب والمخدرات.
ولم يعلن أغا في بيانه أين تم اللقاء، لكن السفير الأميركي قال إنه سيمارس مهام عمله مؤقتا من تونس. وقال أغا إنه «تم التطرق إلى الأوضاع الأمنية والسياسية جراء العدوان الغاشم الذي تتعرض له طرابلس مـن قبل حفتر وميليشياته»، مشيرا إلى أنه أكد للسفير أن «حكومة السراج هي الحكومة الشرعية الوحيدة والمعترف بها دولياً». وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة السراج أن العمل يسير بشكل طبيعي في معبر رأس جدير الحدودي مع تونس. وقالت في بيان لها إن الازدحام الذي لوحظ خلال الأيام الماضية في المنفذ خلال عطلة العيد أدي لتأخير في عبور المسافرين من الأراضي الليبية إلى تونس في الفترة بين 10 إلى 17 من الشهر الحالي، والذين وصل عددهم نحو 20 ألف مسافر، بينما بلغ عدد القادمين مـن الأراضي التونسية إلى ليبيا نحو 8 آلاف مسافر.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.