أسعار الفائدة... كلمة السر في الحرب التجارية

نمو الاقتصاد العالمي رهن بها حالياً

أسعار الفائدة... كلمة السر في الحرب التجارية
TT

أسعار الفائدة... كلمة السر في الحرب التجارية

أسعار الفائدة... كلمة السر في الحرب التجارية

يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب دائماً إن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تكبل الاقتصاد الأكبر في العالم، مما يؤثر بدوره على الاقتصادات المجاورة والناشئة، غير أنه لا أحد من خارج الولايات المتحدة يتهم «المركزي الأميركي» بفقدان وظائف أو ضياع استثمارات نتيجة قراراته.
والخلاف بين الرئيس ومجلس الاحتياطي الفيدرالي يوضح وضع الاقتصاد العالمي مستقبلاً، إذ يحتاج ترمب لخفض أسعار الفائدة لمواجهة أي تداعيات محتملة لدخول الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود، نتيجة قرارات خاصة بفرض رسوم جمركية على الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فضلاً عن الرسوم الأخرى على الدول المجاورة، وتغيير بعض الاتفاقات التجارية، في حين يتخذ «المركزي» قرارته بناء على المؤشرات المالية والاقتصادية.
وخَفْض أو رفع الفائدة الأميركية يؤثر بشدة على اقتصادات الأسواق الناشئة، فإذا ما استقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الخفض، فإن ذلك يعطي زخماً قوياً لسندات وأذون الخزانة في الأسواق الناشئة، والعكس صحيح، فضلاً عن التأثير على العملات أيضاً.
وأيضاً من شأن خفض الفائدة أن يشجع الرئيس ترمب على الاستمرار في حربه التجارية مع الصين، في حين أنه سيشعر بالضغوط الاقتصادية على المواطنين لا محالة، حال رفع «المركزي» الفائدة أو أبقى عليها.
ورغم كل ذلك، زادت الاضطرابات الاقتصادية بشكل حاد، بالدرجة التي أوصلتها لحرب تجارية بين أكبر اقتصاديين في العالم، لتؤثر بدورها على حركة التجارة الدولية، وبالتالي نسب معدلات النمو العالمي، وهو ما رفع من حدة الضبابية أمام المستثمرين، فانخفضت الاستثمارات طويلة الأجل، وبدأت تتشكل قرارات مالية جديدة، لأن «الاستثمار عدو الضبابية».
ورغم زيادة المخاطر على النمو العالمي، فإن اهتمام واشنطن وبكين يوضح اهتمامهما بنمو اقتصادهما وحسب، رغم الارتباط الواضح في التبادل التجاري فيما بينهما وبين الدول المجاورة أيضاً، ومع سائر دول العالم، ويظهر هذا جلياً وبوضوح في مبدأ «أميركا أولاً»، فضلاً عن قرارات انفتاح الاقتصاد الصيني أمام المستثمرين الأجانب.
وبعيداً عن الفاتورة التي يدفعها الاقتصاد العالمي، فإن المواطنين الأميركيين والصينيين، يدفعون الفاتورة القصوى نتيجة الرسوم الجمركية المفروضة على واردات كليهما. غير أن انفراجة ربما تلوح في الأفق لعودة المفاوضات بينهما قد تهدِّئ من وطأة تراجع الأسواق ومخاوف المستثمرين.

أمل عودة المفاوضات
أكد المستشار الاقتصادي الرئيسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، أن واشنطن وبكين تسعيان بشكل نشط إلى إعادة المفاوضات التجارية إلى مسارها الصحيح، بهدف وضع حد للحرب التجارية بينهما.
وأوضح لاري كودلو خلال مقابلة مع برنامج «فوكس نيوز صنداي» أنه «إذا استؤنفت المفاوضات بشكل جوهري، فسندعو لاجتماع في واشنطن بين المفاوضين الرئيسيين لمواصلة المحادثات». وقال كودلو إنه من المفترض أن يتحدث كبار المسؤولين من الطرفين «خلال أسبوع أو عشرة أيام»، لمحاولة تمهيد الطريق.
وتبقي تصريحات مستشار البيت الأبيض الشكوك قائمة حول توجه وفد صيني إلى واشنطن خلال سبتمبر (أيلول)، الذي كان من المفترض أن يأتي بعد زيارة ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر، ووزير الخزانة ستفين منوتشين، إلى شنغهاي.
وشدد كودلو في المقابل على أن المحادثة الهاتفية، منتصف أغسطس (آب) الحالي، في أعقاب زيارة شنغهاي، بين لايتهايزر ومنوتشين من جهة، والمفاوضين الصينيين ليو هي وتسونغ شان من جهة ثانية: «كانت أكثر إيجابية مما أفادت به وسائل الإعلام».
وتترقب الأسواق المالية التطورات المتعلقة بالمفاوضات، وتتغير بشكل كبير تماشياً معها، خصوصاً أنها باتت شديدة التوتر في ظل مؤشرات تباطؤ عالمي كبير، بسبب الحرب التجارية.
وانطلقت المفاوضات الأميركية الصينية بشكل إيجابي في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبدا أنها أحرزت تقدماً يسمح بالتوصل لاتفاق سريعاً. لكن الرئيس الأميركي قام في الربيع بشكل مفاجئ بإلغاء المحادثات على اعتبار أن الصينيين تراجعوا عن الالتزامات التي وافقوا عليها.
أخيراً، تواصل الطرفان على أعلى مستوى حينما التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ وترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في أوساكا، يونيو (حزيران) الماضي.
لكن قرر ترمب بعد ذلك بالإعلان عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على ما تبقى من الواردات الصينية البالغة 300 مليار دولار اعتباراً من الأول من سبتمبر. وترمب الذي يخوض حملة لإعادة انتخابه، قرر أخيراً إرجاء فرض هذه الرسوم حتى 15 ديسمبر (كانون الأول)، لأنها تشمل سلسلة بضائع يتم استهلاكها بشكل كبير، بهدف عدم إفساد فترة عيد الميلاد على الأميركيين. وخفّض مؤخراً البنك الدولي توقعاته الخاصة بنمو الاقتصاد العالمي للعام الحالي إلى 2.6 في المائة، وقال إنه من الممكن أن ترتفع هذه النسبة بشكل طفيف في العام المقبل إلى 2.7 في المائة. وإلى جانب الصراعات التجارية، يُعدّ المستوى العالي للديون من المشكلات المستمرة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

الفائدة الأميركية
في غضون ذلك، يدعو ترمب إلى خفض أسعار الفائدة، لمواجهة أي ركود اقتصادي محتمل في ضوء تحمل الأميركيين كلفة أكبر، نتيجة قراراته الاقتصادية، وبالفعل شهدت أسعار الفائدة تراجعاً بمقدار ربع نقطة في آخر اجتماعاته لأول مرة منذ عام 2008. إلا أن ترمب دعا مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة، قائلاً إن السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي «تكبّل» اقتصاد البلاد.
وخفض الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة سيكون أكبر من الخفض البالغ 0.75 نقطة مئوية الذي يتوقع المستثمرون في السندات حالياً أن مجلس الاحتياطي سيجريه في خطوات صغيرة من الآن حتى يناير (كانون الثاني).
ويوم الجمعة الماضي، قال نيل كاشكاري رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في مينابوليس، إنه من المرجح أن يحتاج مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى خفض أسعار الفائدة واتخاذ إجراءات فعالة للتصدي لتباطؤ اقتصادي. وأضاف: «نحتاج على الأرجح إلى المضي قدماً في خفض أسعار الفائدة لتقديم مزيد من الدعم للاقتصاد... من الأفضل كثيراً أن تكون سريعاً ونشطاً في الردّ على التباطؤ، بدلاً من أن تكون متأخراً».

ترمب يستشير رؤساء ثلاثة بنوك كبرى
في محاولة منه لمعرفة تداعيات القرارات من أصحاب الشأن نفسه، عقد ترمب مؤتمراً بالهاتف يوم الأربعاء مع رؤساء ثلاثة بنوك كبرى في وول ستريت، بينما كانت الأسواق المالية تشهد اضطرابات. ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الرؤساء التنفيذيين لبنك «جيه بي مورغان تشيس آند كو» و«بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب»، ناقشوا سلامة القطاع المالي مع ترمب الذي كان في منتجعه، في بدمنستر، بنيوجيرزي.
وجاءت المحادثة في يوم مُنيَت فيه المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأميركية بخسائر بلغت نحو ثلاثة في المائة مع استمرار المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.
ووفقاً لأربعة أشخاص على معرفة مباشرة بالأمر، فإن الرؤساء التنفيذيين للبنوك الثلاثة كانوا في واشنطن وقت إجراء الاتصال الهاتفي مع ترمب. وقال الأشخاص إنهم كانوا في العاصمة الأميركية لمناقشة تغييرات طال انتظارها لقواعد مكافحة غسل الأموال والسرية المصرفية مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين. وأضافوا أن الاجتماع مع وزير الخزانة كان مقرراً سلفاً. وفي ذلك الاجتماع أبلغ الرؤساء التنفيذيون الثلاثة مسؤولي الخزانة أنهم يعتقدون أن القطاع المصرفي في حالة جيدة مع وفرة في السيولة ورأس المال.
وعانت الأسواق العالمية اضطرابات، الأسبوع الماضي، وسط قلق المستثمرين من خطر ركود والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وهبطت المؤشرات الثلاثة الرئيسية لبورصة وول ستريت 1.5 في المائة على الأقل، يوم الجمعة الماضي، نحو تسجيل ثالث أسبوع على التوالي من الخسائر.

مخاطر النمو تصل إلى أفريقيا
قال رئيس البنك الأفريقي للتنمية إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والضبابية التي تكتنف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تشكلان مخاطر على الآفاق الاقتصادية في أفريقيا، التي «تزداد يوماً بعد يوم».
وتبدو بريطانيا في طريقها للخروج من الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) من دون اتفاق بخصوص الفترة الانتقالية، وهو ما يخشى الاقتصاديون أن يؤدي لتعطيل حركة التجارة على نحو خطير.
وقال أكينومي أديسينا رئيس البنك الأفريقي للتنمية، وفق «رويترز»، إن البنك قد يعدل توقعاته للنمو الاقتصادي في أفريقيا، البالغة 4 في المائة في 2019، و4.1 في المائة في 2020. إذا تسارعت الصدمات الخارجية العالمية.
وأبلغ أديسينا «رويترز» في وقت متأخر، مساء أول من أمس (السبت)، على هامش اجتماع مجموعة التنمية لدول الجنوب الأفريقي في دار السلام عاصمة تنزانيا التجارية: «عادة ما نعدل ذلك بناء على الصدمات الخارجية العالمية التي قد تبطئ النمو العالمي، وهذه المشكلات تزداد يوماً بعد يوم».
وأضاف «هناك الخروج البريطاني، وكذلك المواجهات التي اشتعلت في الآونة الأخيرة بين باكستان والهند، إلى جانب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. كل هذه الأمور يمكن أن تجتمع معاً لإبطاء النمو العالمي، ولذلك تداعياته على الدول الأفريقية».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.