إيران «تهدئ» مع دول المنطقة وتتوعد «تحالف أمن الخليج»

ميركل تتوقع مناقشة «المهمة الأوروبية» لحماية الملاحة خلال اجتماع في فنلندا

السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
TT

إيران «تهدئ» مع دول المنطقة وتتوعد «تحالف أمن الخليج»

السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)
السفينة البرمائية «يو إس إس جون ب. مورثا» ترافق أسطولاً تابعاً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في أثناء عبوره مضيق هرمز قبالة عُمان (رويترز)

غداة انطلاق سفينة بريطانية ثالثة لحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج، سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني مرة أخرى إلى تهدئة التوتر مع دول المنطقة، بينما هاجم خطة الولايات المتحدة لإقامة تحالف دولي يضمن سلامة السفن التجارية، واصفاً الخطة بـ«الفارغة» و«غير العملية» و«الاستعراضية»، فيما لوّح رئيس الدفاع المدني الإيراني الجنرال غلام رضا جلالي بأن قوات بلاده «ستدافع عن مصالحها القومية في مياهها الإقليمية وفي أي مكان يتطلب ذلك»، في حين توقعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، أن تكون مناقشة «المهمة الأوروبية» لحماية السفن في الخليج العربي على جدول أعمال الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الحالي في فنلندا.
وقال روحاني في اجتماع الحكومة الإيرانية، أمس، إنه «بمقدور إيران ودول الخليج الأخرى حماية أمن المنطقة، ولا توجد حاجة لقوات أجنبية»، مكرراً رفض المهمة البحرية الأمنية الأميركية في المنطقة، وفق ما نقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي الإيراني.
وفي جزء آخر من كلامه نقلته وكالات إيرانية، قال روحاني: «دول المنطقة بإمكانها حفظ الأمن والاستقرار في الخليج بالوحدة والتلاحم والحوار» لافتاً إلى أن دول المنطقة «كانت جارة وشقيقة على مدى التاريخ وستكون، والتفرقة والانفصال في صالح الأعداء».
ومنذ عام تحول أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى محور التوتر بين إيران والولايات المتحدة عقب تهديد ورد على لسان روحاني بشأن عدم السماح بتصدير نفط أي دولة أخرى من مضيق هرمز إذا ما قررت الولايات المتحدة منع صادرات النفط الإيراني. وخَيّر ترمب بين «أم الحروب» و«أم السلام» مع إيران، وهو ما رد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحذير إيران من رد لم يَرَه سوى قلة في التاريخ.
وفي يوليو (تموز) 2018، تعهد قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بخوض حروب «غير متكافئة» من دون أن تكلف إيران الدخول بقواتها العسكرية إلى مواجهة مباشرة. وجاء التهديد بعد أيام من تلاسن الرئيسين الإيراني والأميركي.
وتجدد النزاع حول مضيق هرمز بعدما أنهت الولايات المتحدة إعفاءات من عقوبات النفط الإيراني لتبدأ خط منع النفط الإيراني من مايو (أيار) الماضي بهدف إجبارها على مفاوضات تؤدي إلى اتفاق جديد. وتعرضت 6 ناقلات نفط إلى عمليات تخريب، وأوقفت إيران 3 ناقلات نفط؛ منها ناقلة تحمل علماً بريطانياً، مما أدى إلى تفاقم القلق من التهديدات في هرمز.
وتمر نحو 14 ناقلة نفط يومياً من مضيق هرمز، وتقدر قيمة شحناتها من النفط الخام بما مجموعه 1.3 مليار دولار.
وبدأت الولايات المتحدة مهمة أمنية بحرية في الخليج مدعومة من بريطانيا بعدما سيطرت إيران على ناقلة ترفع العلم البريطاني هناك الشهر الماضي.
وهذا أول تعليق من روحاني على تحالف أمن الملاحة بعدما أعلنت بريطانيا انضمامها إلى تلك القوات بقيادة الولايات المتحدة.
واستخدم روحاني مفردات وردت قبل أيام على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لتوجيه اللوم إلى إصرار الولايات المتحدة على إنشاء تحالف عسكري جديد في المنطقة، ووصفه بـ«الشعارات الاستعراضية وغير العملية». ومع ذلك قال: «الشعارات مهما أصبحت عملية، فلن تساعد على أمن المنطقة».
وكان ظريف قبل ساعات من إعلان انضمام بريطانيا شكك في قدرة الولايات المتحدة على إقناع حلفائها وإنشاء التحالف وسط اهتمام دولي بضمان استمرار تدفق إمدادات الناقلات دون عوائق. وقبل ذلك بأسبوعين دعت بريطانيا إلى تشكيل «مهمة بحرية» بقيادة أوروبية.
في هذا الصدد، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إنها تعتقد أن فكرة وجود «مهمة بحرية أوروبية» في مضيق هرمز ستطرح للنقاش مرة أخرى خلال اجتماعات غير رسمية لوزراء الخارجية والدفاع بالاتحاد الأوروبي في فنلندا خلال وقت لاحق من هذا الشهر.
ونقلت «رويترز» عن ميركل قولها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا الذي يزور ألمانيا: «أعتقد أن مسألة تشكيل (مهمة أوروبية) ستطرح للنقاش مرة أخرى هناك، لأن هذه المناقشات لم تتم بعد في كل مكان، لذا أعتقد أن الرئاسة الفنلندية ستلعب دوراً تنسيقياً في هذا الشأن».
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي اجتماعات غير رسمية في هلسنكي في أواخر أغسطس (آب) الحالي.
وإذا ما نجحت الولايات المتحدة في إطلاق التحالف، فسيكون الثاني من نوعه خلال أقل من 10 سنوات بعد تشكل «التحالف الدولي ضد (داعش)» في سبتمبر (أيلول) 2014، لكن نطاقه سيكون محدوداً بردع التهديدات الإيرانية في ظل التوجه البريطاني بشأن عدم انخراطه في استراتيجية «الضغط الأقصى» على إيران، وتحفظ ألماني وفرنسي على التحالف.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لقناة «سكاي نيوز» البريطانية، إن بلاده طلبت من أكثر من 60 دولة تقديم المساعدة في تأمين خطوط الملاحة البحرية في ​مضيق هرمز.
وبالتزامن؛ زار وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا نهاية الأسبوع لبحث انضمامها إلى تحالف أمن الملاحة.
من جانب آخر، علق روحاني على «رغبة» مسؤول إسرائيلي بشأن حضور بلاده في مهمة حماية الخليج، وعدّ تصريحاته «فارغة» وقال: «الرد على هذه المزاعم واضحة، لو استطاع الإسرائيليون لحفظوا أمنهم حيثما كانوا»، وتابع: «يجب ألا يسقط أحد في فخ تصريحات كهذه ومزاعم نهايتها واضحة للجميع».
من جانبه، قال رئيس منظمة الدفاع المدني الإيرانية الجنرال غلام رضا جلالي، إن بلاده «ستدافع بقوة عن مصالحها القومية في مياهها الإقليمية وأي مكان يتطلب ذلك»، مشدداً على أنها «لن تمزح مع أي أحد في هذا الخصوص».
واتهم جلالي الولايات المتحدة بالسعي وراء «زعزعة استقرار الخليج»، وقال إن بلاده «تريد اتساع الأمن الشامل في الخليج، وهذا يتحقق في إطار التعاون المشترك مع الجيران في إطار المصالح المشتركة».
وعلى طريقة غيره من المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الماضية، دفع جلالي باتجاه إلقاء كرة التوتر الحالي إلى الملعب الإسرائيلي، وقال إنها «ستتلقى رداً حازماً وحاسماً من قواتنا مثلما رأت قوتنا من قبل».
على صعيد آخر، دافع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي عن «دور إيران الإقليمي» الذي يعدّ أحد العاملين الأساسيين في تنفيذ وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تمزيق الاتفاق النووي.
وقلل سلامي من تأثير العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها إدارة ترمب منذ أغسطس 2018، مشيراً إلى أن إيران جعلت من «تهديد (العقوبات) فرصة لتعزيز الإنتاج والابتعاد عن الاقتصاد النفطي». وقال: «كلما قرر الأعداء الضغط على الشعب الإيراني، جعل الإيرانيون من الضغوط فرصة لزيادة القوة».
واختار المرشد الإيراني علي خامنئي؛ حسين سلامي قائداً لـ«الحرس الثوري» في أول خطوة كبيرة تشهدها هيكلة الجهاز العسكري الموازي للجيش الإيراني عقب تصنيفه على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية بقرار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وعاد سلامي مرة أخرى لإرسال تلميحات بشأن تمسك بلاده بنزعة «تصدير الثورة»، وتوقف عند محطات ثلاث تطالب أطراف دولية وإقليمية بتعديل السلوك الإيراني فيها، وقال إن بلاده «أحبطت مؤامرة التصدي لنفوذ خطاب الثورة الإيرانية». وفي أول محطة أشار إلى خوض «حزب الله» اللبناني حروباً بالوكالة في سوريا، وعدّ قتاله في الحرب الداخلية السورية سبباً في «تنامي» دور «حزب الله»، وقال في هذا الصدد إنه «بلغ من القوة في حروب الوكالة ما يمكنه من محو إسرائيل من الخريطة».
على المنوال نفسه، في المحطة الثانية، أشاد سلامي بالميليشيات العراقية الموالية لإيران، وتحديداً بتجمعها تحت خيمة «الحشد الشعبي» الذي تتطلع إيران إلى أن يكون تكراراً لـ«الحرس الثوري» بنسخته العراقية. وفي المحطة الثالثة، قال في إشارة إلى جماعة الحوثي الموالية لإيران في اليمن، إنها «هزمت الجهاز العسكري الأميركي الصلب».
كل ذلك عدّه سلامي «دليلاً على أخطاء الأعداء مقابل الثورة في إيران»، وعلى أن قواته «ستكون في أي مكان قبل أن يوجد فيه الأعداء، لواد آمالهم».



إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.


تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
TT

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

يخشى سياسيون ومتابعون لتطورات الأوضاع في تركيا من فشل عملية السلام الجارية مع «حزب العمال الكردستاني»، وسط جدل بشأن وضع زعيم «الحزب» السجين عبد الله أوجلان.

وحذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه في الأيام التي بدأ فيها «الحزب» أعماله «الإرهابية».

جاءت تصريحات كورتولموش وسط نقاش متصاعد بشأن وضع عبد الله أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، الذي أَطلق في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه «الحزب» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وأكد ذلك في رسالة من سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير الماضي، في ذكرى مرور عام على هذا النداء.

أوجلان وجّه رسالة جديدة إلى «حزب العمال الكردستاني» لبدء مرحلة العمل السياسي والاندماج الديمقراطي في 27 فبراير من العام الماضي (أ.ف.ب)

ولفت كورتولموش إلى أن «عملية الحل» هذه المرة مختلفة عن العمليتين السابقتين في 2009 و2013، أو في أي محاولات سابقة، حيث أصبح البرلمان طرفاً فاعلاً فيها، قائلاً: «إذا فشلت المساعي الحالية وانهار الجدار، فستُسحق الحياة المدنية تحت وطأته... إذا فشلنا؛ بسبب استفزازات كالتي حدثت في السابق، فسنعود إلى الأيام التي بدأ فيها (العمال الكردستاني) أعماله الإرهابية».

عملية هشة وشرط أساسي

ونبّه كورتولموش، في تصريحات خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية نشرت الأحد، إلى أنه «في ظل الكم الهائل من الصراعات في المنطقة، فهناك جهات كثيرة تصب الزيت على النار».

وقال إنه «بالنظر إلى الوضع في إيران وسوريا والتطورات الأخرى في المنطقة، يتضح أننا نمر بعملية هشة للغاية. ليس لدينا متسع من الوقت. علينا أن ننهي هذه العملية بسرعة في الاتجاه الذي يضمن تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ويحقق التضامن بين الأتراك والأكراد».

وأضاف كورتولموش أن «عملية اندماج (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مؤسسات الدولة تسير بشكل إيجابي للغاية، ونأمل أن تستمر هذه العملية دون أي عوائق؛ لأنها تعدّ ميزة مهمة لمصلحة العملية في تركيا».

وعبّر عن اعتقاده أن التطورات في إيران لن تؤثر سلباً على العملية الجارية في تركيا، قائلاً «إننا نتابع التطورات ونتخذ جميع الاحتياطات، وأعتقد أن الأميركيين أدركوا بالفعل أنهم لا يستطيعون تغيير النظام في إيران من خلال الاضطرابات الداخلية».

اللجنة البرلمانية وافقت على تقرير الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي على إكس)

وقال كورتولموش إن البرلمان سيبدأ عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مضيفاً أن «التقرير، الذي حصل على غالبية أصوات أعضاء اللجنة في 18 فبراير الماضي، ليس كل شيء، لكنه بمثابة خريطة طريق، وأهم ما فيه هو توافق جميع الأطراف على نص مشترك».

وأشار إلى أن هناك «عتبة حرجة» بشأن إصدار اللوائح القانونية المتعلقة بعملية الحل، توافقت عليها الأحزاب داخل اللجنة، و«تتمثل في اشتراط أن تُلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها وتحل نفسها، وتأكيد هذا الأمر من جانب الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمن».

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق السلاح أقيمت في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأضاف كورتولموش: «يمكن تنفيذ هذه الجهود بالتزامن... لكن في نهاية المطاف، فإن تحديد ما إذا كانت المنظمة حلت نفسها وألقت أسلحتها ليس أمراً من اختصاص البرلمان»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن الكفاح المسلح أصبح الآن دون معنى وغير ضروري، كما أنه يصرح بوضوح بأن سيناريوهات الانقسام والتشرذم في المنطقة لن تفيد شعوبها.

وضع أوجلان

وعن الجدل المثار بشأن منح «الحق في الأمل» لأوجلان، بمعنى إمكانية الإفراج المشروط عنه واندماجه في المجتمع، أكد كورتولموش أنه لا وجود لما يُسمى «الحق في الأمل» في نظامنا القانوني، حتى إن تقرير اللجنة البرلمانية لم يتطرق إليه. وأضاف: «يمكن وضع بعض اللوائح المتعلقة بالتنفيذ. لديّ آراء شخصية في هذا الشأن، ولا أرغب في التعبير عن وجهة نظري بشأن ما يمكن فعله الآن؛ لأن الأهم هنا هو مشاركة وتعاون الأحزاب وبذل جهد مشترك».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً اللجنة بـ«لجنة أوجلان».

وقال أوزداغ، في كلمة عقب إفطار نظمه فرع حزبه في إسكشهير بوسط تركيا ليل السبت - الأحد، إن «الذي يمنح العفو لأوجلان، والذي يريد تغيير الدستور ليقول (لستم أتراكاً) يجب أن يحاسَب في صناديق الاقتراع. أما الذين يبحثون عن وضع لأوجلان فنقول لهم: لا حاجة للبحث، فوضع أوجلان أنه قاتل أطفال، وإرهابي متورط في تجارة المخدرات، وسيظل كذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

بدوره، طالب رئيس حزب «الجيد» المعارض، مساوات درويش أوغلو، الذين يتحدثون ويناقشون «الحق في الأمل» لأوجلان بطرح هذا السؤال على الشعب: «هل يُمنح أوجلان الحق في الأمل والاختلاط بالناس، أم يبقى في زنزانته في (إيمرالي)؟، ودعوا الشعب يقرر».

وقال درويش أوغلو، في كلمة عقب إفطار نظمه حزبه بمدينة بتليس جنوب شرقي تركيا: «بإمكان من يملكون الأغلبية في البرلمان سن القوانين واللوائح، لكن هناك أيضاً رأي الشعب؛ عليهم أن يسألوا هذا الشعب، وليتركوا له القرار».