رأب الصدع بين العونيين والاشتراكيين مرتبط بالمواقف من الملفات المطروحة

آلان عون لـ«الشرق الأوسط»: لقاء بعبدا لم يهدف لمعالجة الشوائب بل لإتمام المصالحة

من اجتماع سابق بين الرئيس ميشال عون ورئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط
من اجتماع سابق بين الرئيس ميشال عون ورئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط
TT

رأب الصدع بين العونيين والاشتراكيين مرتبط بالمواقف من الملفات المطروحة

من اجتماع سابق بين الرئيس ميشال عون ورئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط
من اجتماع سابق بين الرئيس ميشال عون ورئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط

رغم التزام نواب ووزراء وقياديي «التيار الوطني الحر» كما «الحزب التقدمي الاشتراكي» بالتهدئة التي فرضها لقاء بعبدا الذي وضع حداً للأزمة الحكومية التي استمرت 40 يوماً، ما أدى لوقف السجالات التي بلغت مستويات غير مسبوقة بين الطرفين، إلا أن ذلك لا يعني أنه تم رأب الصدع بينهما، وأن الحل الذي تم التوصل إليه لحادثة الجبل كفيل بإصلاح العلاقة المتردية بين الحزبين.
ووقف «التيار» طوال الفترة الماضية خلف حليفه رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان في خلافه مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» إلا أنه وفي الأيام الأخيرة التي سبقت الحل، تحولت المعركة إلى مواجهة مباشرة بين الاشتراكيين والعونيين مع تحميل الوزير وائل أبو فاعور في مؤتمره الصحافي رئيس «الوطني الحر» الوزير جبران باسيل مسؤولية ما حصل، وحديث رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط عن رغبة «رئيس البلاد ومن خلفه بالانتقام».
وكسر اللقاء الذي استضافه عون في بعبدا وضم رئيسي الحكومة ومجلس النواب إلى جنبلاط وأرسلان من حدة الخلاف بين الزعيم الدرزي ورئيس الجمهورية ليأتي اتصال المعايدة الأخير الذي حصل بينهما ليضفي جواً من البرودة على العلاقة بينهما.
ويراهن الطرفان على الأيام المقبلة لتحسم المسار الذي ستسلكه العلاقة بينهما. وفي هذا المجال، اعتبر عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون أن «الأهم فيما حصل في بعبدا أننّا أنهينا الأزمة الحكومية التي نتجت عن حادثة الجبل وأعدنا الأمور إلى نصابها وتفاهمنا على المسار التي ستسلكه هذه المسألة قضائياً»، موضحاً أن «الهدف من اللقاء لم يكن بحدّ ذاته معالجة الشوائب السياسية في علاقات الأطراف ببعضها البعض، بقدر ما كان إتمام مصالحة بين طرفي الاشتباك الذي نتج عنه ضحايا ودماء وهما تحديداً الحزب (الاشتراكي) والحزب (الديمقراطي)». وأشار عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «فيما يخص العلاقة السياسية بين الحزب الاشتراكي ورئيس الجمهورية أو مع التيار الوطني الحر فهذا مرتبط بالأسابيع والأشهر المقبلة وما ستؤول إليه المواقف تجاه الملفات التي ستطرح على الطاولة. فقد تحصل أمور ترطب الأجواء وتحسّن العلاقة أو العكس». وأضاف: «تحسين العلاقة بيننا وبين (الاشتراكي) يتطلّب الوصول إلى خط بياني متوازن بين حقّنا عليهم في التحالف مع قوى درزية أخرى دون أن يعتبروا ذلك استهدافاً لهم أو العبث في توازنات داخل بيئتهم وحقّنا أن نتمثّل في الجبل ونكون شركاء فيه دون أن تكون أي منطقة مطوّبة مسبقاً لأحد، وبين حقّهم علينا في احترام موقعهم التمثيلي الأولّ والمتقدّم في طائفتهم تماشياً مع مبدأ تسوية (الأقوياء) في طوائفهم وتبديد هواجسهم إذا وجدت لناحية الاستهداف أو التهميش»، مشدداً في الوقت عينه على أن «سير عمل الدولة والمؤسسات واحترام القوانين هو فوق أي اعتبارات سياسية أو خصوصيات طائفية ويعلو على كل علاقة».
من جهتها، أكدت مصادر «التقدمي الاشتراكي» أنهم لم يسعوا يوماً لافتعال سجال مع «الوطني الحر»، «بل على العكس أخذنا المبادرة تلو الأخرى لمحاولة تطبيع العلاقة معه، ونذكّر هنا بالنقاشات التي سبقت الانتخابات النيابية رغم إصرارهم على إقرار قانون يستهدفنا والسعي لتشكيل لوائح ائتلافية رغم عدم ملاءمتها لصيغة النظام الانتخابي».
وقالت المصادر: «لاحقا تلقف جنبلاط فكرة إقامة قداس في دير القمر اقتناعا منه بأن من شأن ذلك أن يرخي مناخا تصالحيا أضف أننا تلقفنا التسوية الرئاسية عندما ارتفعت حظوظها، لكن للأسف قوبل كل ذلك بخطاب استفزازي تنقل بين المناطق ومس بمشاعر شريحة واسعة من أبناء الجبل».
وإذ شددت المصادر على الانفتاح على الحوار مع كل الفرقاء وبخاصة أولئك الذين نحن على خلاف معهم، رأت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أدبيات وسلوكيات (الوطني الحر) التي تصر على هدم إنجازات تاريخية بحجم المصالحة، هي خطوات غير موفقة وغير مفيدة لأن المطلوب تكريس نهج المصالحات وتعزيزها». ودعت المصادر «الوطني الحر» إلى «إعادة النظر بسياساته الأخيرة، فكما أننا لم ولن نتبجح بتحقيق انتصارات، نتمنى على التيار أن يكون على مستوى المسؤولية ويبتعد عن لغة الماضي ويتطلع معنا باتجاه المستقبل».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.