حلول جذرية مبتكرة لمشكلة الصلع

علاج بالخلايا الجذعية وطباعة ثلاثية الأبعاد للشعرات الجديدة

عملية لزرع الشعر
عملية لزرع الشعر
TT

حلول جذرية مبتكرة لمشكلة الصلع

عملية لزرع الشعر
عملية لزرع الشعر

شكّلت فيزيولوجيا الصلع، ولسنوات طويلة، موضوعاً شائكاً حيّر الكثير من العلماء الطموحين. ورغم التلاقي النادر الذي جمع بين القوى التجارية والمصلحة العلمية في هذا المجال، لا يزال حلم ابتكار شعيرات جديدة وحيّة بعيداً عن التحقيق.

ابتكارات وحلول
ولكن هذا الأمر قد يتغير قريباً بفضل تطوير حلول لا علاقة لها بالأدوية والوسائل التقليدية. فقد تناولت سلسلة من المنشورات العلمية أخيراً التطوّرات التي تشهدها أبحاث الخلايا الجذعية والطباعة الثلاثية الأبعاد واستخدامهما في استنساخ شعر الإنسان نفسه وغرز الشعيرات المستنسخة في فروة رأس بكميات هائلة وغير محدودة.
يقول روبرت برنستين، طبيب الأمراض الجلدية المتخصص بزراعة الشعر في مانهاتن: «لسنوات طويلة، كنّا نقول إنّ 10 سنوات تفصلنا عن هذا الإنجاز. أما اليوم، فيمكننا القول إنّه أصبح أقرب».
قد يبدو الشعر من بين جميع أجزاء الجسم الأخرى، الأبسط لجهة الابتكار المخبري. تتألّف الشعيرة من حبل من خيوط البروتين التي تلتفّ حول بعضها البعض، وهي لا تؤدّي وظيفة عضوية محدّدة كما الكبد أو الدماغ، بل يكفي أن تثبت في مكانها، وتنمو، ولا تسقط.
ولكنّ الحقيقة هي أنّ تطوير الشعر أو ابتكاره أكثر تعقيداً مما توقّعه العلماء في بداية طريقهم، إذ يعتمد الجسم البشري على آلاف من الخلايا الجذعية المسمّاة «الأدمة الحليمية» dermal papillae الموجودة في قاعدة كلّ بصيلة من بصيلات الشعر لإنتاج حبل واحد ومتين من خيوط البروتين.

عمليات نقل الشعر
وتحتوي فروة الرأس البشرية على حوالي 100 ألف بصيلة، حياتها قصيرة. ومع اختفاء الأدمات الحليمية مع مرور الزمن، «يصغر» حجم البصيلات وتدخل في وضع النوم أو السبات العميق. (وهذا يعني أن الإنسان الأصلع في هذه الحالة لا يزال يملك الشعر عملياً، ولكن على شكل خيوط رفيعة تنتجها بصيلات نائمة تضمّ بضع مئات من الأدمات الحليمية فقط).
عندما تدخل بصيلة الشعر في وضع النوم، لا يمكن ترميمها. وهذا يعني أنّ أي إعلانات لـ«ترميم» الشعر قد ترونها هي في الحقيقة عمليات جراحية لزراعة الشعر هدفها الاستعانة بشعرة موجودة في مكان ما في فروة الرأس ونقلها إلى مكان آخر. تصل تكلفة هذه العمليات إلى ما يقارب 10000 دولار بنتائج تحدّدها كمية بصيلات الشعر الحيّة الموجودة لدى الشخص التي سيتمّ تغيير مكانها.
يعمل الأطباء في بعض أنحاء العالم على نقل شعر من جسم الإنسان (من الظهر أو الإبط) إلى الرأس، ولكنّ معظم الجرّاحين يجمعون على أنّ النتائج الجمالية لهذه العمليات لا تبعث على الارتياح. ونظرياً، يمكن للإنسان أن يستعين بشعر شخص آخر لزرعه في رأسه، ولكنّ هذا الأمر يتطلّب تغاضياً كاملاً عن الأخلاقيات التي تحظّر شراء الأعضاء البشرية.

إنتاج شعيرات جديدة
هذه الأسباب حصرت خيارات علاج الصلع بإنتاج شعيرات جديدة. فإلى جانب ابتكار الأعضاء الجسدية الصناعية، يحرز العلم اليوم تقدّماً فيما يسمّى العلاج بالخلايا cell therapy، الذي يعتبر مجالاً واعداً في الطب الذي يعتمد على علاجات مستمدّة من خلايا الإنسان الجذعية.
يمكن استخدام خلايا البنكرياس مثلاً لاستبدال تلك الخلايا التي توقفت عن إنتاج الأنسولين لدى الأشخاص المصابين بالسكري النوع الأول. كما يمكن استخدام الخلايا المناعية لمهاجمة الأورام، والخلايا العصبية لعلاج إصابات العمود الفقري.
وبالطبع، يمكن استخدام بصيلات الشعر لتغطية الجلد الخالي من الشعر، لا سيما أن استخدام خلايا تعود لجسم الإنسان نفسه يقلّل دون شكّ خطر رفض جهاز المناعة للشعيرات المزروعة.
يرى رجل الأعمال جيف هاميلتون وغيره أنّ هدف العلماء الرئيسي هو ابتكار ما يسمّى بـ«مزارع الشعر». يتولّى هاميلتون منصب الرئاسة التنفيذية لشركة «ستمسون ثيرابوتيكس» الناشئة في سان دييغو، التي تعمل على استنساخ بصيلات الشعر. يعتمد الاستنساخ على تنمية الشعر من الخلايا الجذعية غير الجنينية، أي الخلايا المستمدّة من جلد الإنسان أو دمه، وزرع البصيلات الغنية بالأدمات الحليمية في المساحة المحيطة بالبصيلات القديمة المتقلّصة والنائمة.

مزارع الشعر
خلال الاجتماع السنوي للجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية الذي أقيم الشهر الفائت، استعرض هاميلتون تجربة زراعة ناجحة لبصيلات شعر بشرية أجريت على الفئران. وقد أظهرت الصور التي شاركها في الاجتماع خصلاً صغيرة تشبه شعر الدمى نابتة بثبات في رأس أحد الفئران.
قد لا تكون هذه النتائج طويلة الأمد، ولكنّ بحسب برنستين، «عندما تحاولون استنساخ خلايا الشعر، ستخسر هذه الخلايا خصائصها وتتوقف عن الإنتاج. لسنوات طويلة، عجز العلماء، عن تحديد السبب الكامن خلف هذا التوقّف». ولكنّ الباحثين نجحوا في حلّ هذه المشكلة تدريجياً. فخلال السنوات القليلة الماضية، لاحظوا في تجاربهم أنّ الخلايا تنتشر بعد زرعها وأنّ الهيكل البصيلي يتلاشى. وشرح برنستين أنّ «الخلاصة التي توصّل إليها العلماء تقول إنّهم في حال تمكّنوا من الإبقاء على الخلايا مجتمعة مع بعضها البعض بشكل يتيح لها الاستمرار بالتواصل مع بعضها، ستتابع نموّها في بصيلات الشعر».
يعتبر شكل البصيلة عاملاً ضرورياً آخر للحفاظ على نمو الشعيرات في الاتجاه نفسه. وفي السنوات القليلة الماضية، وفي تجارب الاستنساخ التي أجراها في مخبره لزرع بصيلات شعر بشرية في الفئران، وجد أليكسي تيرسكيخ، زميل هاميلتون، أنّ الكثير من الشعر ينمو بالاتجاه المعاكس في فروة الرأس أو على الجانبين. وتبيّن أن الشعيرات التي نمت فعلاً خرجت عبر الجلد بجميع الزوايا. يقول هاميلتون إنّ «وضع البصيلة في الجلد يعني ببساطة أنّ شعيرات كثيرة لن تنمو وأنّ أخرى كثيرة أيضاً ستنمو في اتجاهات غريبة». وتجدر الإشارة إلى أنّ أصغر الفروقات في الزوايا تجعل شكل الشعر يبدو غير طبيعي، أو مثيراً للنفور.
ساهم هذا الاكتشاف في إطلاق سباق نحو ابتكار بصيلات شعر مستدامة قادرة على الحفاظ على شكلها. في الاجتماع نفسه الشهر الفائت، تقدّمت مجموعة هاميلتون باقتراح حلّ واحد يعتمد على دعامة صناعية يصنفها هاميلتون ملكية خاصة لشركته. وهذه الدعامة يجب أنّ تُزرع حول البصيلة المستنسخة لتوجيه نموّ الشعر. دخلت «ستمسون ثيرابوتيكس» أخيراً في شراكة مع شركة «أليرجان» المتخصصة في صناعة الأدوية، لتطوير دعامتها الخاصة بالشعر المستنسخ، وتوقّع هاميلتون البدء بالتجارب العيادية على البشر في غضون سنة ونصف.

طباعة الشعرات
في سياق متصل، توظّف أنجيلا كريستيانو، أستاذة علم الجينات والأمراض الجلدية في جامعة كولومبيا، الطباعة الثلاثية الأبعاد لصناعة قالب «جيل - أو» Jell - O الذي يثبّت البصيلات والأدمات الحليمية لإنبات الشعر في أماكن متفرقة. تحدّثت كريستيانو مفصّلاً عن نتائج بحثها في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» في ديسمبر (كانون الأول) الفائت، واعتبرت أنّ النجاح في إنتاج شعرة كاملة من الخلايا البشرية المزروعة مخبرياً «سيشكّل نقطة تحوّل في التعامل الطبي مع مختلف أنواع الصلع والجروح المزمنة».
ولفتت كريستيانو، التي تعاني من اضطراب في المناعة الذاتية دفع جسمها إلى مهاجمة خلايا شعر رأسها، إلى أنّ هذا الاهتمام الكبير بخسارة الشعر يولى للرجال في الوقت الذي تعاني فيه 30 مليون امرأة في الولايات المتحدة من مشاكل في الشعر.
يعتقد برنستين أنّ فكرة الموجّه الصناعي القابل للتحلّل هي المقاربة الأكثر وعداً في هذا المجال، واصفاً إياها بالاختراق العلمي المهمّ، ولافتاً إلى «وجود الكثير من العوامل الأخرى التي يجب العمل عليها ولكن ما توصّلوا إليه حتى الساعة مثير جداً للاهتمام». ولكن هذا الأمر ينطبق على الأشخاص القادرين على تحمّل نفقات هذا الاختراع فقط. إذ لطالما اعتبر الناس أنّ شعر الرأس من الأشياء التي لا تُشترى بالمال لأنّه نظام خارج عن سيطرة البشر، الأغنياء والفقراء منهم على حدّ سواء.
ولكنّ ابتكار شعر جديد، بصيلة ببصيلة، في دعامات تصنع عند الطلب بالطباعة الثلاثية الأبعاد، سيكون دون شكّ باهظاً جداً. ورغم أنّ القيمين على هذا التقدّم التقني يتوقّعون انخفاضاً في أسعار المواد المستخدمة فيه، فإن ابتكار الشعر لن يكون متاحاً لجميع الناس، لا سيّما أنّ حتّى الدول الميسورة، كما الولايات المتحدة تواجه اليوم صعوبات في تأمين العناية الطبية الأساسية لعشرات الملايين من مواطنيها. صحيح أنّ الصلع قد يصبح مشكلة «اختيارية»، ولكن فقط بالنسبة للأشخاص القادرين الذين يملكون إمكانية الاختيار.
-«ذا أتلانتيك أونلاين»،
خدمات «تريبيون ميديا»



تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية
TT

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة، إلا أن الطبيب والإعلامي زاند فان توليكن يتحدث مع غريس ويد عن ثلاثة اتجاهات يجب الحذر منها، ويشير إلى أسبابها.

في عام 1893، قتل راعي البقر كلارك ستانلي أفاعي الجرس في معرض شيكاغو العالمي، ثم قام بغليها وبيع الدهون المستخلصة منها كمنشط لعلاج العديد من المشاكل الصحية، ما أدى إلى ظهور قصة «زيت الأفعى» الشهيرة. قد تبدو هذه الحيلة أقل إقناعاً اليوم، ومع ذلك، أصبح التمييز بين الدجل والطب أكثر صعوبة؛ إذ تتنافس الإرشادات الصحية الآن مع قطاع صناعة منتجات الصحة والعافية غير المحددة المعالم، التي تعززها إذاعات المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي.

رحلة لفهم عالم الصحة

في كتابه «اجعلني بصحة جيدة: رحلة لفهم عالم العافية المُربك» Make Me Well: A quest to understand the confusing world of wellness، يُحقق الطبيب والإعلامي زاند فان توليكن Xand van Tulleken في هذه الصناعة غير الخاضعة للتنظيم القانوني إلى حد كبير. ويُوضح الأشياء التي تُحافظ على صحة الناس، والأشياء التي لا تُحافظ عليها.

• غريس ويد: ما «العافية» تحديداً؟

- زاند فان توليكن: تُعنى العافية بكيفية شعورنا: تحسين الأداء، وتحسين وظائف الجسم، وربما تقليل خطر الإصابة بالأمراض. لكن ممارسات تأمين العافية لا تقع في إطار الرعاية الصحية.

• إن قطاع صناع منتجات العافية الحديثة يحاول جاهداً طمس الحدود بين الصحة والعافية. ولكن ما الفرق؟

-الفرق أن العافية تعدُّ بمثابة تحسين الصحة. وقد دفعني تعمد هذا القطاع طمس الحدود بين الصحة والعافية، والالتباس الحاصل، لكتابة «اجعلني بصحة جيدة».عادةً ما تنطوي جوانب الصحة على مشكلة مُحددة وقابلة للقياس، بينما تُعنى الرعاية الصحية بالوقاية من حالات مُعينة أو علاجها. أما العافية فتركز على أهداف يصعب قياسها: الشعور بتحسن، وتحسين الأداء، وتحسين المظهر.

باستثناء الادعاءات الخاضعة لرقابة صارمة - مثل قدرة فيتامين سي على تقليل التعب - لا يُمكن لقطاع صناعات العافية الادعاء بأن المنتجات تُعالج مشاكل طبية. مع ذلك، لا تمنع قواعد الإعلان المؤثرين من تقديم آرائهم على أنها نصائح.

وبينما يحمي قطاع الرعاية الصحية «الحد الأدنى»، محافظاً على صحة الناس ضمن النطاق الطبيعي، يروج قطاع الصحة والعافية لـ«الحد الأقصى»، داعياً إياهم إلى تخيل أفضل نسخة من أنفسهم.

• هل توجد منتجات صحية تُحسّن الصحة؟

- بالتأكيد. لقد فحصتُ المكملات الغذائية، والأجهزة القابلة للارتداء، والاختبارات التجارية. تُشبه هذه المنتجات الأدوية، ولكن بالنسبة لمعظمها، تختفي الأدلة الداعمة عند التدقيق. وهذه المنتجات ليست مُصممة لعلاج الأمراض أو تشخيصها، ولا تتطلب عموماً أي دليل على فاعليتها أو سلامتها؛ لأن الشركات المصنعة تتجنب الادعاء بأنها تُقدم أي فائدة طبية.

والمشكلة أنه لا يزال بإمكان الشركات الإيحاء بفوائد صحية عبر قنوات أقل خضوعاً للتدقيق: فقد لا تحمل العبوة أي ادعاء، بينما يُمكن لمقدم بودكاست أن يُعلن عنه.

• هل هناك أي ضرر من تجربة هذه المنتجات، كالفيتامينات مثلاً؟

- نعم، الفيتامينات ضرورية، لكن الأصحاء عادةً لا يحتاجون إلى مكملات غذائية. وقد شكل قبول فكرة أن المكملات الغذائية لا تُفيد الأصحاء تحدياً لمعتقداتي الشخصية (بصفتي طبيباً).

كان الأطباء يعتقدون سابقاً أن المكملات الغذائية آمنة، وأن السيطرة على فائض العناصر الغذائية أمرٌ سهل. إلا أن تجارب سريرية واسعة النطاق أُجريت في العقد الثاني من الألفية الثانية أظهرت أن الفيتامينات المتعددة لا تُقلل الوفيات الناجمة عن الأمراض الخطيرة، بينما زادت بعض مكملات مضادات الأكسدة معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 4 و16 في المائة، وذلك بحسب نوعها وجرعتها.

قد تُسهم مكملات مضادات الأكسدة في حماية الخلايا السرطانية من التلف. يبقى سبب عدم تسبب الفواكه والخضراوات في نفس المخاطر غير واضح؛ إذ يبدو أن الجسم يُعالج العناصر الغذائية في الأطعمة الكاملة بطريقة مختلفة.

لا تزال الفيتامينات علاجات قيّمة لحالات النقص المُشخّصة، بما في ذلك نقص فيتامين بي في مرض البري بري beriberi ونقص فيتامين دي في الكساح.

يُعدّ الاشتباه في نقص أي عنصر غذائي من اختصاص الرعاية الصحية. فالطبيب لا يُعالج نقص الحديد فحسب، على سبيل المثال، بل يبحث أيضاً عن أسباب أخرى مثل أمراض الأمعاء، وفقر الدم الخبيث، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وهي أسئلة لا يُبدي مروجو المكملات الغذائية أي دافع لطرحها.

فحوصات منزلية وتقنيات قابلة للارتداء

• ماذا عن الفحوصات المنزلية؟ يبدو أنها ستكون مفيدة، وليست ضارة للكشف عن حالات النقص والأمراض.

- تُغطي الفحوصات التجارية السرطان، وانقطاع الطمث، والهرمونات، ومستويات الفيتامينات. مع ذلك، قد لا يُسفر الفحص الشامل دون وجود دواعٍ طبية عن إنقاذ الأرواح، بل قد يُؤدي إلى تدهور صحة الأفراد.

في تجربة سريرية فنلندية واسعة النطاق لاختبارات الدم للكشف عن سرطان البروستاتا، لم يتم تأكيد سوى ثلث النتائج الإيجابية تقريباً عن طريق الخزعة. قد يُؤدي إجراء الاختبارات دون وجود دواعٍ أخرى للشك، إلى إجراء فحوصات ضارة، وتلف الأعصاب، وقلق لا داعي له.

يُجري الأطباء الاختبارات بعد تقدير احتمالية إصابة الشخص بالمرض. ويعتمد تفسير النتائج على الأعراض والتاريخ المرَضي والسياق.

لستُ ضدّ الاهتمام بالصحة العامة، إنما أرغب فقط في توفير الوقت والمال للناس، ومنحهم حرية القيام بما يهمهم.

• وماذا عن التقنيات القابلة للارتداء؟

- ساعتي الذكية معي هنا، ورغم أنني أشك في مدى فائدة هذه البيانات المتعلقة بمعدل ضربات قلبي ومستويات التوتر والنوم، فإنني لا أعتقد أنها أضرتني.

تُبسّط الأرقام التي توفرها الأجهزة القابلة للارتداء تعقيدات الحياة إلى نتيجة مطمئنة. مثلاً على دراجة التمرين، أعرف معدل ضربات قلبي ومستوى قوتي بدقة، بينما لا توفر التجارب العادية مقياساً موضوعياً مماثلاً.

قد تُشجع الأجهزة القابلة للارتداء على التركيز المفرط على البيانات، أو السعي وراء عدد الخطوات، أو الاعتماد على التمارين الرياضية. وبالنسبة لمعظم الناس فإنها ببساطة تُقدم أرقاماً، ولا يوجد دليل على أنها تُحسّن لياقة المستخدمين.

مع ذلك، أؤيد توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات الصحية الشخصية. مثل موازين الحمام؛ إذ يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تُظهر ما إذا كان الأمر يسير في اتجاه مفيد بشكل عام.

يبدأ الخطر عندما تقوم الأجهزة الاستهلاكية بفحص الأمراض. على الرغم من أن بعض الأجهزة القابلة للارتداء مُعتمدة كأجهزة طبية، فإن الأطباء وشركات الصحة يستخدمونها بشكل مختلف تماماً. قد يكون جهاز مراقبة الغلوكوز منقذاً لحياة مرضى السكري، لكن مستخدمي تطبيقات الصحة والعافية قد يعتبرون ارتفاعات سكر الدم الطبيعية خطيرة. ولكي يتجنبوا هذه الارتفاعات فإنهم قد يندفعون للابتعاد عن الفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة، والتوجه نحو تناول المزيد من الجبن واللحوم، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبرتُ إحدى خدمات التغذية الشخصية مرتين في الوقت نفسه، باستخدام جهازين لمراقبة الغلوكوز، وعينات براز متطابقة، وعينات دم من كل ذراع، وبيانات شخصية متطابقة. أظهرت الخدمة نتائج مختلفة لسكر الدم والميكروبيوم، ونصائح غذائية متضاربة، ما يشير إلى عدم موثوقية النتائج.

خرافات صحية

• إذا كانت صناعة الصحة والعافية مليئة بالخرافات، فلماذا برأيك ازداد الاهتمام بها بشكل كبير في السنوات الأخيرة؟

- يتحمل القطاع الطبي جزءاً من مسؤولية ازدياد الاهتمام بالصحة والعافية. قد يكون الوصول إلى الرعاية الصحية صعباً؛ فحتى في المملكة المتحدة، المواعيد نادرة وقصيرة بسبب قلة عدد الأطباء.

كما أن الرعاية الصحية لا تلبي احتياجات بعض الفئات، وخاصة النساء والأقليات، الذين قد يجدون صعوبة في الحصول على العلاج المناسب.

يُظهر انقطاع الطمث هذه الفجوة بوضوح: ينفق المستهلكون مليارات على المكملات الغذائية، بينما لا يحظى البحث العلمي إلا بتمويل ضئيل نسبياً.

تنفق الولايات المتحدة نحو 57 مليون دولار سنوياً على أبحاث انقطاع الطمث، وهو مبلغ أقل بكثير من المطلوب وهو 100 مليون دولار، بينما لا يُسجّل الإنفاق في المملكة المتحدة أصلاً، وهو في الواقع ضئيل جداً.

عندما تشتدّ أعراض انقطاع الطمث ويبدو العلم غير مهتم، يصبح اللجوء إلى «منتجات العافية» أمراً مفهوماً. قد تبدو الرعاية الصحية أبوية ومُقيّدة، بينما تُوفّر العافية شعوراً بالسيطرة.

كما أن الطب يُعبّر عن عدم اليقين بصدق. وهنا يُقدّم المُكمّل الغذائي وعوداً بإمكانية حدوث شيء ما؛ بينما قد يُوضّح الطبيب أن الدواء يُقدّم فقط تقليلاً محدوداً للمخاطر المُستقبلية وله آثار جانبية.

• ما نصيحتك لمن يرغبون في تحسين صحتهم؟

- استشر مُختصّي الرعاية الصحية قبل شراء مُنتجات العافية. احرص على حضور الفحوصات المُوصى بها، واعرف ضغط دمك، وتناول الخضراوات؛ فهذه الأساسيات البسيطة تُحسّن الصحة.

يجب أن تتجاوز مُنتجات الصحة. يُمكن أن يأتي الشعور بالرضا من المجتمع، والعائلة، والصداقة، والنمو الشخصي. أنا لست ضد منتجات العافية؛ أريد أن يوفر الناس وقتهم وأموالهم ويركزوا على ما يهم حقاً.

ابحث عن شيء تحبه - فنون قتالية، حياكة، رقص، أو صناعة فخار - وانخرط فيه بشغف. قد يكون هذا أنجع وسيلة للحفاظ على صحتك. لا بأس بممارسة التعديل الحيوي كهواية، لكن لا تتوقع أن تُطيل المنتجات، أو المكملات الغذائية، أو العلاجات الخاصة، أو برامج الخلايا الجذعية، عمرك.

* مجلة «نيو ساينتست»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»

من حيلة فوائد «زيت الحية» إلى إذاعات المؤثرين لا تتوقع أن تُطيل المنتجات عمرك


خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين
TT

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد على مستوى الخلية لجينوم اللوزتين البشريتين.

ويأمل العلماء أن تساعد هذه الخريطة التي تصف التنظيم المعقد للمادة الوراثية داخل آلاف الخلايا في فهم الطريقة التي تتطور بها المناعة ولماذا يمكن أن تتحول بعض العمليات المناعية الطبيعية أحياناً إلى مصدر للطفرات المرتبطة بالسرطان. ونشرت الدراسة في مجلة «Science» في 23 يوليو (تموز) 2026، وأجراها فريق بحثي من كلية الطب بجامعة ييل في الولايات المتحدة بقيادة عالم المناعة ديفيد شاتز من قسم البيولوجيا المناعية بالتعاون مع عالم الوراثة سيوان (ستيفن) وانغ من قسم علم الوراثة في الكلية نفسها.

«معكرونة» داخل نواة الخلية

ورغم أن الحمض النووي في خلايا الجسم يمكن أن يصل طوله إلى نحو مترين، فإنه يجب أن يُحشر داخل نواة مجهرية؛ ولذلك لا يكون الحمض النووي مستقيماً، بل يلتف وينثني ويتشابك في بنية معقدة تشبه بحسب الباحثين «كرة ضخمة من المعكرونة». لكن هذه الفوضى الظاهرية ليست عشوائية، فطريقة طي المادة الوراثية وتنظيمها تختلف من نوع خلية إلى آخر ويمكن أن تحدد أي الجينات تعمل ومتى تعمل ومدى نشاطها.

ولفهم هذا التنظيم استخدم فريق وانغ تقنية تصوير متقدمة طورها في مختبره تُعرف باسم التصوير المتعدد لبنى النوكليوم Multiplexed Imaging of Nucleome Architectures (MINA) وتتيح التقنية تصوير الحمض النووي (دي إن إيه) DNA والحمض النووي الريبي RNA والبروتينات داخل الخلايا، وهي لا تزال في بيئتها الطبيعية داخل نسيج اللوزتين.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة مكّنتهم من بناء أول أطلس ثلاثي الأبعاد لجينوم اللوزتين البشري على مستوى الخلية، كما تمثل أول خريطة جينومية ثلاثية الأبعاد قائمة على التصوير لنسيج عضو بشري.

كيف تصنع الخلايا أجساماً مضادة أفضل؟ تؤدي اللوزتان دوراً مهماً في جهاز المناعة؛ إذ تستقر فيهما خلايا مناعية متخصصة تساعد الجسم على التعرف إلى مسببات الأمراض ومواجهتها.

كما ركز العلماء بشكل خاص على الخلايا البائية cells B التي تنتج الأجسام المضادة. وبعد تعرض هذه الخلايا لمحفزات مناعية يمكن أن تخضع عملية تعرف باسم فرط الطفرات الجسدية somatic hypermutation حيث تحدث تغييرات عشوائية في الجينات المسؤولة عن تصنيع الأجسام المضادة.

وقد تكون بعض هذه التغييرات مفيدة؛ لأنها تجعل الجسم المضاد أكثر قدرة على التعرف إلى العامل الممرض، ومن ثم تساعد على تكوين استجابة مناعية أقوى.

لكن السؤال الذي حير العلماء هو لماذا تحدث هذه الطفرات في مناطق معينة من الجينوم أكثر من غيرها؟

وقف الطفرات الجينية

وأظهرت الخريطة الجديدة أن المناطق التي تكون أكثر عرضة للطفرات تبدو مرتبطة بتنظيم ثلاثي الأبعاد خاص للحمض النووي حيث تنثني أجزاء منه لتشكّل حلقات تحافظ عليها بروتينات متخصصة. وعندما عطّل الباحثون بسرعة أحد البروتينات المسؤولة عن تشكيل هذه الحلقات توقفت عملية فرط الطفرات الجسدية تماماً.

وتشير النتيجة إلى أن التنظيم المكاني للحمض النووي داخل النواة ليس مجرد طريقة لترتيب المادة الوراثية، بل قد يكون جزءاً أساسياً من الآلية التي تسمح للخلايا المناعية بتطوير أجسام مضادة أكثر فاعلية. ومع ذلك اكتشف العلماء مفاجأة مهمة هي أن اختفاء الطفرات لم يؤدِّ إلى اختفاء جميع الحلقات الجينية، بل ظلت بعض التفاعلات موجودة لمدة أطول. وهذا يعني أن الحلقات وحدها لا تفسر العملية كاملة وأن هناك آليات أخرى لم تُكتشف بعد.

وقد تحمل النتائج أهمية خاصة لفهم بعض سرطانات الخلايا البائية مثل الأورام اللمفاوية؛ فعلى الرغم من أن فرط الطفرات الجسدية يستهدف عادة الجينات الخاصة بالأجسام المضادة فإنه قد يصيب أحياناً مناطق أخرى من الجينوم ما يؤدي إلى طفرات غير ضرورية وربما خطرة يمكن أن تسهم في نشوء السرطان.

ويأمل الباحثون أن يساعد الأطلس الجديد في تحديد العوامل التي تتحكم في هذه العملية وفهم ما يحدث عندما تخرج آليات الطفرات عن السيطرة.

وبالنسبة للعلماء، فإن فك لغز «المعكرونة الجينية» genetic spaghetti داخل الخلايا لا يتعلق بفهم شكل الحمض النووي فحسب بل بكشف الطريقة التي تتحكم بها هندسة الجينوم في المناعة والتعبير الجيني وتكاثر الخلايا وهو ما قد يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة في الطب والأمراض مستقبلاً.


كيف تنجو الدول من أزمات الغذاء بعد الكوارث الطبيعية؟

مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
TT

كيف تنجو الدول من أزمات الغذاء بعد الكوارث الطبيعية؟

مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)

في عالم باتت فيه الفيضانات والحرائق والزلازل والأوبئة أحداثاً متكررة تهدد حياة الملايين، قد لا تقتصر الخسائر على المنازل والبنية التحتية؛ بل تمتد إلى الغذاء الذي تعتمد عليه المجتمعات للبقاء؛ فقد تدمر الفيضانات المحاصيل، ويهدد الجفاف الثروة الحيوانية، بينما تؤدي الصراعات إلى قطع طرق الإمداد وتعطيل وصول الغذاء إلى الأسواق، ما قد يحول الصدمة المفاجئة إلى أزمة غذائية واسعة. لكن دراسة دولية تقدم إجابة أكثر تفاؤلاً؛ إذ تشير إلى أن استعداد الدول وقدرتها على الصمود يمكن أن يساعدا في الحد من آثار الكوارث والحماية من تدهور الأمن الغذائي.

قدرات واستعدادات

حلل فريق دولي من الباحثين بيانات عشرات الدول جُمعت على مدى أكثر من عقد، وخلص إلى أن قدرة الدول على التعامل مع الصدمات لا تتحدد فقط بمستوى تطورها الاقتصادي، أو بعدد الكوارث التي تتعرض لها وشدتها، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بالقدرات التي تبنيها مسبقاً لمواجهة الاضطرابات.

ولاحظ الباحثون أن عدداً من الدول، خصوصاً في آسيا، تمكن من تحسين أمنه الغذائي رغم تعرضه للكوارث بدرجة أكبر من مناطق أخرى. وأظهرت النتائج أن تعدد طرق الحصول على الغذاء، إلى جانب فاعلية الحكومات ورأس المال الاجتماعي، يمكن أن يقللا من مخاطر تحول الصدمات إلى أزمات غذائية. ونُشرت الدراسة في سبتمبر (أيلول) الماضي بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

ويعرّف الباحثون «القدرة على الصمود» بأنها قدرة الأفراد والمجتمعات والنظم الغذائية على تحمل الاضطرابات ومواصلة أداء وظائفها رغم الصدمات والكوارث. ويقول كريستوف بينيه، كبير العلماء ومستشار السياسات الأول في «تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية» في روما والباحث الرئيسي للدراسة، إن القدرة على الصمود لا يمكن اختزالها في ثراء الدولة، موضحاً أن التحليل لم يجد علاقة مباشرة تعني أن الدول الأكثر ثراءً تكون بالضرورة أكثر قدرة على تحمل الصدمات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «التنمية الاقتصادية تظل مهمة، خصوصاً أن تحسن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي داخل الدولة ارتبط بتحسن نتائج الأمن الغذائي، لكن الثروة وحدها لا تضمن الصمود».

وأوضح بينيه أن فاعلية الحكومات وتنويع مصادر الإمدادات الغذائية من أبرز العوامل المرتبطة بقدرة الدول على مواجهة الأزمات؛ فالمؤسسات الفعالة تساعد في تنسيق الاستجابة، والحفاظ على الخدمات الأساسية، والتحرك سريعاً عند وقوع الكارثة، والاستثمار مسبقاً في القدرات اللازمة لمواجهة المخاطر.

وفي الوقت نفسه، يقلل تنوع مصادر الغذاء من الاعتماد على مصدر أو مسار واحد؛ إذ يتيح للدول الجمع بين الإنتاج المحلي والواردات والمخزونات وقنوات الإمداد البديلة عند تعطل أحدها.

وعن الأولوية التي ينبغي للحكومات التركيز عليها، قال بينيه إن تعزيز فاعلية المؤسسات وبناء القدرات الحكومية يمثلان نقطة بداية مهمة، مع التأكيد على أن تحليل الدراسة لا يسمح بترتيب عوامل المرونة إحصائياً، والقول إن أحدها أهم بصورة قاطعة من غيره.

استراتيجيات «مرنة»

يرى وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بكلية العلوم في جامعة عين شمس، أن الدراسة تبرز أهمية الاستعداد والمرونة في الحد من تداعيات الكوارث على الأمن الغذائي، لكن لا يمكن عدّها حلاً موحداً لجميع الدول؛ إذ تختلف المخاطر والظروف البيئية والموارد المائية والزراعية والبنية التحتية والقدرات المؤسسية، ما يستدعي تصميم استراتيجيات مرنة تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الاستجابة للصدمات يجب ألا يأتي على حساب الوقاية من أسباب زيادة هشاشة النظم الغذائية؛ مثل تدهور التربة، وشح المياه، وفقد التنوع الحيوي، والاعتماد المفرط على مصدر واحد للإنتاج أو الاستيراد»، مشيراً إلى أن تعزيز أمن الغذاء يتطلب الجمع بين الإنذار المبكر، وتنويع الإنتاج ومصادر الإمداد، وتحسين إدارة المياه والموارد الطبيعية، ورفع كفاءة المؤسسات، بحيث تصبح المرونة جزءاً من التخطيط طويل الأجل وليست مجرد استجابة مؤقتة بعد وقوع الكارثة.

وتدعم أبحاث حديثة أخرى هذه الرؤية بإضافة أدوات عملية للوقاية والاستجابة؛ فقد بحث فريق دولي بقيادة جامعة أكسفورد البريطانية كيفية استخدام نماذج التحسين لتوجيه الموارد قبل وقوع الكوارث، بما في ذلك التحويلات النقدية وتوزيع الموارد، بحيث يتحول الإنذار المبكر إلى إجراءات فعلية.

وفي جانب آخر، تشير أبحاث إلى أهمية مرونة سلاسل الإمداد والنقل؛ فقد خلص فريق من جامعة نانجينغ الزراعية في الصين إلى أن الاعتماد الكبير على نقل الغذاء لمسافات طويلة يمثل أحد التحديات أمام مرونة النظام الغذائي، واقترح شبكة تجمع بين التنسيق المركزي والتوزيع المحلي.

كما وجد باحثون من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة بالولايات المتحدة، أن الاستعداد المسبق والاحتياطيات المالية وتنوع مصادر الاستجابة والمرونة وقوة العلاقات والاتصالات بين الجهات المختلفة، ارتبطت بقدرة أفضل على الاستجابة لاضطرابات الغذاء خلال المراحل الأولى من جائحة «كوفيد-19».