الضغوط الدولية على إيران تؤجج الصراع بين أجهزة استخباراتها

جذور الخلاف تعود إلى عام 2009 بين وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري»

صورة ارشيفية لأعضاء من الحرس الثوري في البرلمان الإيراني (غيتي)
صورة ارشيفية لأعضاء من الحرس الثوري في البرلمان الإيراني (غيتي)
TT

الضغوط الدولية على إيران تؤجج الصراع بين أجهزة استخباراتها

صورة ارشيفية لأعضاء من الحرس الثوري في البرلمان الإيراني (غيتي)
صورة ارشيفية لأعضاء من الحرس الثوري في البرلمان الإيراني (غيتي)

التنافس السياسي بين الفصائل الإيرانية المختلفة ليس بالأمر الجديد. فمنذ عام 1979، وخصوصاً بعد فوز الرئيس السابق محمد خاتمي الانتخابي غير المتوقع في عام 1997، يتنافس المسؤولون المعتدلون - بمن فيهم الإصلاحيون والوسطيون المرتبطون الآن بإدارة الرئيس حسن روحاني - ضد المتشددين والمحافظين المعروفين باسم «الأصوليين». وتتركز المنافسة على الحصول على أكبر حصة من النفوذ والموارد في نظام الحكم الإيراني المتاهة.
وكشفت مجلة «فورين بولسي» الأميركية، عن أن الصراع بين الأجهزة الأمنية أصبح الآن أكثر حدة وشراسة تحت وطأة الضغوط الدولية التي تتعرض لها إيران في الفترة الأخيرة، وأن جهازي مخابرات أصبحا يتنازعان بشكل علني ومتزايد، مما نتجت منه آثار مهمة على السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية.
وفي حين أن حملة الضغط الأقصى الأميركية والتهديدات المتزايدة للحرب تغذي المشاعر القومية عبر الطيف السياسي في إيران، إلا أن هذه الضغوط أيضاً كشفت عن حجم الصدع بين إدارة الرئيس حسن روحاني ووزارة الاستخبارات التابعة له، وبين الحرس الثوري وجهازه الاستخباراتي. يدور النزاع الداخلي بشكل أساسي حول الجهة التي ستكون في وضع أفضل لحماية البلد، وتحديد الجوانب الأكثر احتياجا لهذه الحماية.
وجاء أحدث وقود لهذا النزاع في 3 أغسطس (آب) الحالي، عندما بثت قناة «بي بي سي» الفارسية مقابلة نادرة وحصرية مع مازيار إبراهيمي، وهو سجين سابق في إيران تم سجنه للاشتباه في تعاونه مع إسرائيل لاغتيال 4 علماء نوويين إيرانيين بين عامي 2010 و2012. وسلطت القصة ضوءاً جديداً على أعمال وزارة الاستخبارات وعلاقتها مع الحرس الثوري. وكشفت المقابلة عن عدم صحة الاعتقاد التقليدي بأن وزارة الاستخبارات هي «الشرطي الصالح» والأكثر عقلانية ومسؤولية، بينما «الشرطي السيئ» هو جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، موضحة أن كلاهما يتنافس في السوء بغية الحصول على مزيد من المكاسب والنفوذ.
قضى إبراهيمي أكثر من عامين في سجن «إيفين» في طهران في الفترة من يونيو (حزيران) 2012 إلى أغسطس 2014. وخلال سجنه تعرض للتعذيب الوحشي، من قبل وزارة الاستخبارات بقيادة رجل الدين حيدر مصلحي، للإدلاء باعترافات بشأن تورطه المزعوم في عمليات القتل. وتم بث اعترافات الإبراهيمي القسرية، إلى جانب اعترافات 11 مشتبهاً بهم آخرين، على التلفزيون الرسمي في فيلم وثائقي أطلق عليه اسم «نادي الإرهاب». وكان ماجد جمالي، أحد أكثر السجناء شهرة في الفيلم الوثائقي، وقد أعدم في مايو (أيار) 2012.
وفي مقابلة مع مجلة «فورين بولسي» من منزله الجديد في ألمانيا، قال الإبراهيمي إنه تم «القبض على 107 أشخاص، من بينهم أخي وزوجته الحامل وشقيق زوجتي» خلال تلك الحملة، لكن بعضهم أُفرج عنه لاحقاً بعدما تدخل الحرس الثوري في القضية. وأضاف: «بعد 7 أشهر من سجني، وبعد أن اعترفت بكل ما طلبوه مني بشأن الاغتيالات، أراد محقق من وزارة الاستخبارات أن أتحمل أيضاً مسؤولية تفجير كبير في مستودع الصواريخ في حامية خارج طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011»، الذي أودى بحياة الكثيرين، بمن فيهم، حسن طهراني من الحرس الثوري، ويعتبر أب صناعة الصواريخ الإيرانية، رغم أن حادث التفجير نُسب إلى إسرائيل.
وأوضح إبراهيمي للمجلة أنه «عندها فقط تدخل الحرس الثوري وأوقف التعذيب؛ لأنهم أدركوا أن كل اعترافاتي كانت كاذبة، لكنني بقيت في السجن لمدة سنة وبضعة أشهر بعد ذلك». يبدو أن الحرس الثوري، باعتباره مسؤولاً عن تأمين وتطوير برنامج الصواريخ الإيراني، اعتبر أن القضية المطروحة حرجة للغاية بحيث لا تمكن معالجتها من قبل هيئة منافسة، أي وزارة الاستخبارات. وفي الواقع، فإن المنافسة بين الجهازين الاستخباريين وانعدام الثقة بينهما، هو ما مهّد الطريق لإطلاق سراح إبراهيمي.
ودفعت مقابلة إبراهيمي بعض المشرعين الإيرانيين إلى المطالبة بتفسيرات رسمية من وزارة الاستخبارات حول الاغتيالات البارزة؛ مما قد يؤثر على مصير السجناء الآخرين في ظروف مماثلة. وأحد هؤلاء الأسرى هو أحمد رضا جلالي، الطبيب الإيراني الذي يحمل الجنسية السويدية ويحاضر في معهد «كارولينسكا» في استوكهولم، والذي اعتقلته وزارة الاستخبارات في أبريل (نيسان) 2016، وحُكم عليه بالإعدام بتهم مريبة تتعلق أيضاً بالتورط في تجسس نووي لإسرائيل. ولا يزال جلالي رهن الاحتجاز في انتظار تنفيذ عقوبة الإعدام.
وفي ظل الإدارة الإصلاحية للرئيس الأسبق محمد خاتمي (1997 - 2005)، وفي أعقاب جرائم القتل للمثقفين المنشقين في التسعينيات، التي ألقي باللوم فيها على عدد من «العناصر المارقة» داخل وزارة الاستخبارات، تم «تطهير» الوزارة. غير أن عملية التطهير التي أجرتها إدارة خاتمي ورجالها الأمنيون من ذوي التوجه الإصلاحي، زرع بذور الشك بين المتشددين والمحافظين، بما في ذلك كبار قادة الحرس الثوري الإيراني وأولئك المقربين من خامنئي. مع احتدام حركة الإصلاح في المجتمع الإيراني والنظام الحاكم على حد سواء، كثف الحرس الثوري الإيراني جهوده للتأكد من أن الإصلاحيين لن يستولوا على المؤسسات المحورية للدولة إلى الأبد.
وتعود آثار التنافس بين الأجهزة الاستخباراتية إلى عام 2009، إبان احتجاجات «الثورة الخضراء» ضد التزوير الانتخابي الذي منح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد فترة ولاية ثانية. فقد كانت هناك اتجاهات قوية داخل وزارة الاستخبارات ضد الرواية الرسمية التي نشرتها إدارة أحمدي نجاد بدعم من الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، والتي رفضت إمكانية تزوير الأصوات وتأطير المتظاهرين بوصفهم «جهاديين» يدعمهم الأجانب بغرض تغيير النظام.
وخوفاً من حدوث انقلاب أو حتى تحدٍ شعبي كبير، أنشأ الحرس الثوري وحدة استخبارات مستقلة في عام 2009 بناءً على أوامر من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي عيّن حسين الطيب مديراً لها. واشتدت المنافسة بين الهيئتين الأمنيتين المتوازيتين؛ إذ يسعى الحرس الثوري، الذي كان تقليدياً أقرب إلى خامنئي ومكتبه الشخصي، لإثبات عزيمته الثورية وإثبات أنه الحامي الحقيقي للنظام والأكثر موثوقية فيه.



«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
TT

«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

أنهت روسيا والصين، اليوم (الخميس)، تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاص بالمراقبة المستقلة للعقوبات الدولية على إيران، وجدّدتا التأكيد على رأيهما بأن جميع إجراءات الأمم المتحدة ضد طهران أُلغيت بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية.

وأعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل عام، بعد أن اتهمتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا بانتهاك الاتفاق النووي لعام 2015، الذي يهدف إلى منعها من تطوير سلاح نووي. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وتضمن ذلك الإجراء عودة لجنة خبراء مستقلة لمراقبة الانتهاكات، ورفع تقارير إلى مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة عضواً وتقديم توصيات بشأن مزيد من الإجراءات. ورغم ذلك، ظل المجلس يعمل دون لجنة خبراء معنية بإيران طوال العام الماضي، لأنه لم يتمكن من التوصل إلى توافق بشأن تعيين هذه اللجنة، لأنها خطوة لا تتم إلا بإجماع الآراء.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، اليوم (الخميس)، ضد مشروع قرار كان من شأنه تمديد ولاية المراقبة المستقلة للعقوبات. وصوّت 11 عضواً في المجلس لصالح القرار، بينما أحجمت باكستان والصومال عن التصويت.

وقالت نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيتا، عقب التصويت: «من دون لجنة خبراء مستقلة، يفقد هذا المجلس مصدره الرئيسي للتقارير المحايدة والمستندة إلى الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، ما يخلق فجوة في المراقبة لا تصبّ إلا في مصلحة النظام الإيراني وأولئك الذين يستفيدون من التهرب من تلك الإجراءات».

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران قبل نحو 7 أشهر، وأشارتا إلى أن هدفهما منع طهران من تطوير سلاح نووي. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، ووصف الاتفاق آنذاك بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق».

واتهمت روسيا والصين نظراءهما الغربيتين، اليوم (الخميس)، بتسييس مجلس الأمن.

وقال فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن: «ندعو بشدة زملاءنا الغربيين إلى وقف أعمالهم الخطيرة للغاية على الجبهة الإيرانية، التي تهدد بمفاقمة تسوية الأزمة في الخليج. الطريقة الوحيدة لحل الخلافات وتهدئة المخاوف... المتعلقة ببرنامج إيران النووي هي من خلال الجهود السياسية والدبلوماسية».


«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني، الخميس، للاحتجاج على «تصريحات غير لائقة» صدرت عن مسؤولين في برلين، في إشارة إلى المستشار فريدريش ميرتس.

وعقب اجتماع مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي الثلاثاء، طالب ميرتس إيران برفع القيود التي فرضتها على مضيق هرمز، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وإنهاء «برنامجها النووي العسكري»، وهو البرنامج الذي دأبت طهران على تأكيد طابعه المدني.

وأعلنت «الخارجية الإيرانية» أنه تم استدعاء السفير أكسل فيلهلم ديتمان عقب «تصريحات غير لائقة أدلى بها مسؤولون ألمان كبار ضد إيران، فضلاً عن بعض الممارسات التدخلية التي قامت بها السفارة الألمانية في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الاجتماع، رفض مدير إدارة أوروبا الغربية في الوزارة علي رضا يوسفي تصريحات ميرتس، و«نقل احتجاج إيران الشديد على النهج الألماني غير المبرر والهدّام تجاه القضايا المتعلقة بالمنطقة وإيران»، مشدداً على «ضرورة تصحيح هذا النهج».

واتهم المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي، الأربعاء، ميرتس بتقديم رواية «مشوّهة عن عمد»، مذكّراً بأن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من شنتا الحرب على إيران، ومضيفاً أن «ألمانيا أخفقت في إبداء حتى الحد الأدنى من الشجاعة الأخلاقية اللازمة لإدانة ذلك».

وكانت الوزارة قد استدعت السفير الألماني في طهران عام 2025، على خلفية تصريحات أدلى بها ميرتس بشأن الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) من ذلك العام.

وكان المستشار وصف النزاع حينها بأنه «مهمة قذرة تؤديها إسرائيل نيابة عنا جميعاً»، معتبراً أن الحكومة الإيرانية «جلبت الموت والدمار للعالم».


تقرير: إيران أسقطت طائرتين مسيرتين أميركيتين على الأقل في الأيام الماضية

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران أسقطت طائرتين مسيرتين أميركيتين على الأقل في الأيام الماضية

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» (أ.ف.ب)

قال مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس»، يوم الخميس، إن إيران أسقطت طائرتين مسيرتين أميركيتين على الأقل في الأيام الماضية.

ولم يحدد المسؤولين المكان الذي أُسقطت فيه هذه الطائرات المُسيَّرة، ولا طراز الطائرات المسيرة المشار إليها.