هل يستطيع لامبارد الحفاظ على صورته كأيقونة في تشيلسي؟

المشكلة الأكبر التي ستواجه أسطورة الفريق اللندني هي كيفية تسجيل الأهداف من دون هازارد

عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً
عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً
TT

هل يستطيع لامبارد الحفاظ على صورته كأيقونة في تشيلسي؟

عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً
عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً

عندما كان فرانك لامبارد لاعباً قاد تشيلسي للحصول على دوري أبطال أوروبا وسجل أهدافاً حاسمة وأنهى السنوات الخمسين العجاف للبلوز وقادهم للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان كل يوم يذهب إلى التدريبات وهو يضع نصب عينيه هدفاً واحداً فقط، وهو تحسين قدراته وتطوير مستواه بشكل مستمر.
إنه لا يتوقف عن العمل بكل قوة، وقد دخل معترك التدريب بنفس الحماس الذي كان يميزه عن غيره كلاعب، وصنع لنفسه سمعة كبيرة بأنه يقدم كرة قدم جميلة وجذابة ويفضل منح الفرصة للاعبين الشباب دائماً، وهو ما يعد شيئاً جيداً للغاية للاعبين الشباب في أكاديمية الناشئين بالنادي من أمثال كالوم هودسون أودي، وماسون ماونت. ويأمل اللاعب الدنماركي أندرياس كريستنسن، البالغ من العمر 23 عاماً، أن يشارك في عدد أكبر من المباريات. وسرعان ما ظهر تأثير لامبارد على اللاعبين، حيث توصل تشيلسي لاتفاق مع نجمه الصاعد كالوم هودسون أودوي للبقاء في ستامفورد بريدج لخمس سنوات مقبلة مقابل أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، الذي يسعى بايرن ميونيخ منذ فترة طويلة للحصول على خدماته.
وعلاوة على ذلك، هناك شعور كبير بالسعادة بين الجمهور بعودة لامبارد، الذي يعرف الكثير من التفاصيل عن كيفية العمل داخل النادي، ويحظى باحترام كبير من قبل مجلس الإدارة الذي يصعب إرضاؤه، كما يحظى بحب جارف من قبل الجماهير التي ستشعر حتماً بالحنين الشديد عندما ترى المدير الفني وهو يخرج من غرفة خلع الملابس في ملعب «ستامفورد بريدج» في الجولة الافتتاحية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم.
ويأمل جمهور تشيلسي أن يعيد لامبارد النادي إلى الطريق الصحيح، بعد تذبذب النتائج خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري. لكن رغم الحب الشديد الذي يحظى به لامبارد من جانب جمهور النادي، فإنه يجب أن يدرك أنه سيواجه العديد من التحديات خلال الفترة المقبلة. أولاً وقبل كل شيء، يجب الإشارة إلى أن تشيلسي قد لجأ إلى مدير فني شاب في بداية مسيرته التدريبية ليحل محل المدير الفني الإيطالي الذي رحل إلى يوفنتوس، بعد أن أنهى موسمه الأول في إنجلترا بقيادة تشيلسي إلى احتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وفوزه بلقب الدوري الأوروبي بعدما سحق آرسنال في المباراة النهائية بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
صحيح أن ساري قضى معظم فترات الموسم الماضي، وهو يحاول أن يُعلم لاعبيه كيفية اللعب بطريقته المعتادة، لكنه نجح في تحقيق هدفه الأساسي، وهو العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وخلال تلك الفترة، تعرض ساري لسخرية شديدة وهجوم وانتقادات من جانب جمهور النادي، لكي يرحل في نهاية المطاف إلى يوفنتوس الإيطالي. وحل محل ساري مدير فني شاب يبلغ من العمر 41 عاماً، لم يعمل في مجال التدريب سوى لموسم واحد فقط، قاد خلاله نادي ديربي كاونتي لاحتلال المركز السادس في دوري الدرجة الأولى، وخسر في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام نادي أستون فيلا بقيادة المدير الفني الأكثر خبرة دين سميث. ولو كانت الظروف مختلفة عما هي عليه الآن، كان من الصعب للغاية أن يطلب تشيلسي من ديربي كاونتي السماح له بالتفاوض مع لامبارد لتولي قيادة البلوز!
لكن تعيين لامبارد الآن يقودنا إلى قضية شائكة أخرى، وهي عدم قدرة تشيلسي على التعاقد مع لاعبين جدد حتى الصيف المقبل بعد تعرضه لعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدم التعاقد مع لاعبين جدد لمدة فترتي انتقالات بسبب انتهاكه لقواعد انتقال اللاعبين. وتعد هذه مشكلة كبيرة للغاية بالنسبة لتشيلسي، خاصة أنه قد أنهى الموسم الماضي بفارق 26 نقطة كاملة خلف بطل المسابقة مانشستر سيتي، و25 نقطة خلف الوصيف ليفربول، وهي الأرقام التي توضح السبب الذي جعل ساري يقضي معظم فترات الجزء الأول من الموسم وهو يتحدث عن صعوبة المنافسة على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا إذا يأتي أحد كبار المديرين الفنيين في أوروبا ليتولى قيادة تشيلسي في هذه المرحلة الصعبة؟
ربما كان لامبارد يرغب في إبرام بعض الصفقات، لكنه بدلاً من ذلك جاء فور رحيل نجم الفريق إيدن هازارد إلى ريال مدريد مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أن نجح النادي الملكي أخيراً في الحصول على خدمات النجم البلجيكي الرائع الذي يطارده منذ سنوات. وكان تشيلسي يعتمد بشكل كبير على هازارد، وبالتالي فمن الصعب للغاية أن يجد بديلاً لهذه الموهبة الفريدة من نوعها.
لكن على الأقل جاء كريستيان بوليسيتش، الذي اشتراه تشيلسي مقابل 58 مليون جنيه إسترليني من بوروسيا دورتموند الألماني قبل تطبيق عقوبة الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكي يملأ بعضاً من الفراغ الذي سيتركه هازارد في مركز صانع الألعاب. ويمكن للاعب الأميركي أن يلعب في عمق الملعب أو على الأطراف، ويمتلك القدرات والفنيات التي تؤهله لتقديم كرة قدم ممتعة. ومع ذلك، سيكون اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم مع الفريق، لكن الحقيقة المؤسفة التي يجب على لامبارد أن يدركها جيداً تتمثل في أن خط هجومه سيكون أقل قوة وخطورة بعد رحيل هازارد.
قد يلعب بيدرو وويليان دوراً في سد هذا الفراغ، بالإضافة إلى هودسون بعد عودته من الإصابة في وتر أخيل. أما بالنسبة للمهاجمين، فنادراً ما يقدم الفرنسي أوليفييه جيرو أداءً ثابتاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أن ساري وكونتي لم يقتنعا أبداً بميتشي باتشواي، بالإضافة إلى أن تامي أبراهام، الذي سجل 25 هدفاً مع أستون فيلا الذي لعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، لم يتمكن من إثبات نفسه في مثل هذا المستوى.
ويجب الإشارة أيضاً إلى أنه قد مر وقت طويل منذ أن كان لدى تشيلسي مدير فني مستعد لمنح الفرصة للمواهب الشابة مثل إبراهام، لكن لامبارد لديه الرغبة في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، كما أن تعيين جودي موريس، الذي عمل خمس سنوات في أكاديمية الناشئين بتشيلسي وصنع لنفسه خلالها سمعة جيدة للغاية، في منصب مساعد المدير الفني سوف يساعد لامبارد كثيراً في هذا الصدد. وهناك شعور بأن تشيلسي يبني فريقاً للمستقبل. ورغم أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لا يرحم أي مدير فني لا يحقق النتائج التي يريدها، فهناك شعور بأنه من الممكن أن يعطي لامبارد فرصة للتطور والنمو مع الفريق. كما أن تعيين بيتر تشيك كمستشار فني يعد علامة على الرغبة في بناء هيكل إداري مناسب حول لامبارد.
ومن المؤكد أن كل هذه الأشياء سوف تجعل لامبارد يشعر بالثقة في رؤيته. لقد أظهر لامبارد في ديربي كاونتي أنه يستطيع مساعدة اللاعبين الشباب على التطور، وقد سمح له تشيلسي بالحصول على خدمات كل من ماونت وفيكايو توموري على سبيل الإعارة إلى ديربي كاونتي، وقد عاد كل منهما إلى تشيلسي في مستوى أفضل بكل تأكيد. وسوف يعمل ماونت جاهداً على حجز مكان له في خط وسط الفريق، ونفس الأمر ينطبق على توموري في خط الدفاع، كما سيعمل كل من جاك كلاكر سالتر وريس جيمس على لفت انتباه لامبارد. كما أن العقوبة المفروضة على تشيلسي بعدم التعاقد مع لاعبين جدد قد تجعل لامبارد يعطي فرصة ثانية للاعبين مثل داني درينكووتر، والعدد الهائل من اللاعبين العائدين للفريق بعد انتهاء إعارتهم، حيث يأمل كورت زوما في أن يحجز مكاناً له في خط دفاع الفريق بعد عودته من الإعارة لمدة عام مع نادي إيفرتون، كما يعد البرازيلي كينيدي خياراً آخر في مركز الجناح بعد عودته من الإعارة لمدة عام مع نادي نيوكاسل يونايتد. ويحرص لاعب خط الوسط تيمو باكايوكو أيضاً على إثبات نفسه بعد قضاء الموسم الماضي مع ميلان الإيطالي.
ومن المؤكد أن هناك العديد من «المواد الخام»، إن جاز التعبير، تحت تصرف لامبارد الآن، لكن يتعين عليه أن يضمن أن الإيجابيات ستكون أكثر من السلبيات. ففي الخط الخلفي، هناك حارس مرمى بقدرات وفنيات رائعة للغاية وهو كيبا. وفي خط الدفاع، برز أنطونيو روديغر كقائد حقيقي، ولا يزال من الممكن الاعتماد على سيزار أزبيليكويتا في مركز الظهير الأيمن، كما نجح إيمرسون في أن يكون اللاعب الأساسي في مركز الظهير الأيسر بعد الإطاحة بماركوس ألونسو. كما أن تفضيل لامبارد للعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 بدلاً من طريقة 4 - 3 - 3 التي كان يعتمد عليها ساري من شأنها أن تسمح للنجم الفرنسي نغولو كانتي بأن يلعب دوراً أكبر في خط وسط الفريق إلى جانب جورجينيو، الذي كان مستواه مثيراً للجدل بشكل كبير الموسم الماضي.
ومن شأن انتقال كانتي إلى عمق الملعب أن يساهم في تقوية خط وسط الفريق الذي خسر برباعية نظيفة أمام بورنموث وبسداسية نظيفة أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي. ورغم كل ذلك، لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات: هل سيكون روس باركلي قادراً على تقديم أداء ثابت على فترات طويلة؟ هل كان من الخطأ التعاقد مع ماتيو كوفاسيتش بشكل دائم بعدما لعب موسماً مع النادي على سبيل الإعارة قادماً من ريال مدريد؟ هل سيتمكن روبن لوفتوس تشيك من العودة لمستواه السابق بعد العودة من الإصابة؟ هل يقدم جيرو وبتشواي وأبراهام مستويات مقنعة في خط هجوم الفريق؟ وهل سيعاني الفريق بعد رحيل هازارد؟
من المؤكد أن لامبارد سيكون بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التوصل إلى إجابات صحيحة لهذه الأسئلة. لكن رحيل هازارد، سيجل من الصعب للغاية على لامبارد الدخول في منافسة قوية مع مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا، وليفربول بقيادة يورغن كلوب، وتوتنهام هوتسبر بقيادة ماوريسيو بوكيتينو. في الحقيقة، يجب النظر إلى تشيلسي الآن على أنه في مرحلة انتقالية، وبالتالي فإن أهداف الفريق ستتمثل في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وتقديم مستويات جيدة في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، فلنتخيل حجم الإثارة لو نجح لامبارد في قيادة تشيلسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان ذلك مستبعداً للغاية في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها الفريق!
ورغم نجاحه السابق مع النادي، تعهد لامبارد «بعدم النظر للخلف» وقلل من أهمية عقوبة الحظر في سوق الانتقالات بحديثه عن أنه ليس بحاجة إلى التعاقد مع لاعبين أفضل لأن المجموعة الموجودة جيدة بما يكفي. كما تعهد لامبارد بمشاهدة مباريات فريق الرديف وفرق الناشئين بانتظام، وهو أمر لم يهتم به أحد ممن سبقه.
يوحي ذلك بأن لامبارد يدرك أن بوسعه استخدام القيود المفروضة على النادي هذا الموسم لصالحه. ولو تفادى بداية سيئة وأظهر الفريق تطوراً تحت قيادته فقد يحصل على فرصة البقاء حتى نهاية عقده الممتد لثلاثة أعوام وهو ما سيجعله الأطول بقاء منذ كلاوديو رانييري. وأبلغ لامبارد محطة تشيلسي التلفزيونية: «أعتقد أن التوقعات في تشيلسي ستكون مرتفعة دائماً بسبب ما فعله الفريق في آخر 15 عاماً في عصر رومان أبراموفيتش: «أحب هذا واستمتعت به كلاعب. استمتعت بضغوط التوقعات».
ولا يمكن أن تكون هناك بداية أصعب، إذ يحل تشيلسي ضيفاً على مانشستر يونايتد اليوم ثم يواجه ليفربول في كأس السوبر الأوروبية ويستضيف ليستر سيتي خلال ثمانية أيام. وعندما يلتقط لامبارد أنفاسه بعد الأسبوع الافتتاحي الصعب، ستكون لديه فكرة واضحة عن حجم التحدي الذي ينتظره.


مقالات ذات صلة

روزنير يشيد بـ«الصلابة الذهنية القصوى» لتشيلسي

رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بـ«الصلابة الذهنية القصوى» لتشيلسي

أشاد ليام روزنير مدرب تشيلسي بالصلابة الذهنية للاعبيه لتحقيقهم سلسلة من الانتصارات منذ توليه المسؤولية الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نجمة البوب الأميركية مادونا في ملعب توتنهام (أ.ب)

مادونا تحضر مواجهة توتنهام وتشيلسي في الدوري الإنجليزي للسيدات

تواجدت نجمة البوب الأميركية مادونا في ملعب توتنهام لحضور المباراة التي خسرها توتنهام أمام تشيلسي في دوري كرة القدم الإنجليزي للسيدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو (أ.ب)

أنتيتوكونمبو ينضم إلى مجموعة مُلّاك «تشيلسي للسيدات»

أعلن نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو انضمامه رسمياً إلى مجموعة مُلّاك فريق تشيلسي للسيدات.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)

«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

عزَّز تشيلسي موقعه في المركز الخامس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مستضيّفه وولفرهامبتون 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (وولفرهامبتون )
رياضة عالمية ريو نغوموها (رويترز)

إلزام ليفربول بدفع مقابل مادي لتشيلسي بسبب صفقة نغوموها

ألزمت محكمة إنجليزية نادي ليفربول بدفع ما لا يقل عن 2.8 مليون جنيه إسترليني لنادي تشيلسي، على خلفية انتقال الجناح الشاب ريو نغوموها إلى صفوف الفريق الأحمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.