هل يستطيع لامبارد الحفاظ على صورته كأيقونة في تشيلسي؟

المشكلة الأكبر التي ستواجه أسطورة الفريق اللندني هي كيفية تسجيل الأهداف من دون هازارد

عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً
عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً
TT

هل يستطيع لامبارد الحفاظ على صورته كأيقونة في تشيلسي؟

عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً
عاد لامبارد إلى تشيلسي مدرباً بعد أن قاده إلى الكثير من الألقاب لاعباً

عندما كان فرانك لامبارد لاعباً قاد تشيلسي للحصول على دوري أبطال أوروبا وسجل أهدافاً حاسمة وأنهى السنوات الخمسين العجاف للبلوز وقادهم للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان كل يوم يذهب إلى التدريبات وهو يضع نصب عينيه هدفاً واحداً فقط، وهو تحسين قدراته وتطوير مستواه بشكل مستمر.
إنه لا يتوقف عن العمل بكل قوة، وقد دخل معترك التدريب بنفس الحماس الذي كان يميزه عن غيره كلاعب، وصنع لنفسه سمعة كبيرة بأنه يقدم كرة قدم جميلة وجذابة ويفضل منح الفرصة للاعبين الشباب دائماً، وهو ما يعد شيئاً جيداً للغاية للاعبين الشباب في أكاديمية الناشئين بالنادي من أمثال كالوم هودسون أودي، وماسون ماونت. ويأمل اللاعب الدنماركي أندرياس كريستنسن، البالغ من العمر 23 عاماً، أن يشارك في عدد أكبر من المباريات. وسرعان ما ظهر تأثير لامبارد على اللاعبين، حيث توصل تشيلسي لاتفاق مع نجمه الصاعد كالوم هودسون أودوي للبقاء في ستامفورد بريدج لخمس سنوات مقبلة مقابل أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، الذي يسعى بايرن ميونيخ منذ فترة طويلة للحصول على خدماته.
وعلاوة على ذلك، هناك شعور كبير بالسعادة بين الجمهور بعودة لامبارد، الذي يعرف الكثير من التفاصيل عن كيفية العمل داخل النادي، ويحظى باحترام كبير من قبل مجلس الإدارة الذي يصعب إرضاؤه، كما يحظى بحب جارف من قبل الجماهير التي ستشعر حتماً بالحنين الشديد عندما ترى المدير الفني وهو يخرج من غرفة خلع الملابس في ملعب «ستامفورد بريدج» في الجولة الافتتاحية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم.
ويأمل جمهور تشيلسي أن يعيد لامبارد النادي إلى الطريق الصحيح، بعد تذبذب النتائج خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري. لكن رغم الحب الشديد الذي يحظى به لامبارد من جانب جمهور النادي، فإنه يجب أن يدرك أنه سيواجه العديد من التحديات خلال الفترة المقبلة. أولاً وقبل كل شيء، يجب الإشارة إلى أن تشيلسي قد لجأ إلى مدير فني شاب في بداية مسيرته التدريبية ليحل محل المدير الفني الإيطالي الذي رحل إلى يوفنتوس، بعد أن أنهى موسمه الأول في إنجلترا بقيادة تشيلسي إلى احتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وفوزه بلقب الدوري الأوروبي بعدما سحق آرسنال في المباراة النهائية بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
صحيح أن ساري قضى معظم فترات الموسم الماضي، وهو يحاول أن يُعلم لاعبيه كيفية اللعب بطريقته المعتادة، لكنه نجح في تحقيق هدفه الأساسي، وهو العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وخلال تلك الفترة، تعرض ساري لسخرية شديدة وهجوم وانتقادات من جانب جمهور النادي، لكي يرحل في نهاية المطاف إلى يوفنتوس الإيطالي. وحل محل ساري مدير فني شاب يبلغ من العمر 41 عاماً، لم يعمل في مجال التدريب سوى لموسم واحد فقط، قاد خلاله نادي ديربي كاونتي لاحتلال المركز السادس في دوري الدرجة الأولى، وخسر في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام نادي أستون فيلا بقيادة المدير الفني الأكثر خبرة دين سميث. ولو كانت الظروف مختلفة عما هي عليه الآن، كان من الصعب للغاية أن يطلب تشيلسي من ديربي كاونتي السماح له بالتفاوض مع لامبارد لتولي قيادة البلوز!
لكن تعيين لامبارد الآن يقودنا إلى قضية شائكة أخرى، وهي عدم قدرة تشيلسي على التعاقد مع لاعبين جدد حتى الصيف المقبل بعد تعرضه لعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدم التعاقد مع لاعبين جدد لمدة فترتي انتقالات بسبب انتهاكه لقواعد انتقال اللاعبين. وتعد هذه مشكلة كبيرة للغاية بالنسبة لتشيلسي، خاصة أنه قد أنهى الموسم الماضي بفارق 26 نقطة كاملة خلف بطل المسابقة مانشستر سيتي، و25 نقطة خلف الوصيف ليفربول، وهي الأرقام التي توضح السبب الذي جعل ساري يقضي معظم فترات الجزء الأول من الموسم وهو يتحدث عن صعوبة المنافسة على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا إذا يأتي أحد كبار المديرين الفنيين في أوروبا ليتولى قيادة تشيلسي في هذه المرحلة الصعبة؟
ربما كان لامبارد يرغب في إبرام بعض الصفقات، لكنه بدلاً من ذلك جاء فور رحيل نجم الفريق إيدن هازارد إلى ريال مدريد مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أن نجح النادي الملكي أخيراً في الحصول على خدمات النجم البلجيكي الرائع الذي يطارده منذ سنوات. وكان تشيلسي يعتمد بشكل كبير على هازارد، وبالتالي فمن الصعب للغاية أن يجد بديلاً لهذه الموهبة الفريدة من نوعها.
لكن على الأقل جاء كريستيان بوليسيتش، الذي اشتراه تشيلسي مقابل 58 مليون جنيه إسترليني من بوروسيا دورتموند الألماني قبل تطبيق عقوبة الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكي يملأ بعضاً من الفراغ الذي سيتركه هازارد في مركز صانع الألعاب. ويمكن للاعب الأميركي أن يلعب في عمق الملعب أو على الأطراف، ويمتلك القدرات والفنيات التي تؤهله لتقديم كرة قدم ممتعة. ومع ذلك، سيكون اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم مع الفريق، لكن الحقيقة المؤسفة التي يجب على لامبارد أن يدركها جيداً تتمثل في أن خط هجومه سيكون أقل قوة وخطورة بعد رحيل هازارد.
قد يلعب بيدرو وويليان دوراً في سد هذا الفراغ، بالإضافة إلى هودسون بعد عودته من الإصابة في وتر أخيل. أما بالنسبة للمهاجمين، فنادراً ما يقدم الفرنسي أوليفييه جيرو أداءً ثابتاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أن ساري وكونتي لم يقتنعا أبداً بميتشي باتشواي، بالإضافة إلى أن تامي أبراهام، الذي سجل 25 هدفاً مع أستون فيلا الذي لعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، لم يتمكن من إثبات نفسه في مثل هذا المستوى.
ويجب الإشارة أيضاً إلى أنه قد مر وقت طويل منذ أن كان لدى تشيلسي مدير فني مستعد لمنح الفرصة للمواهب الشابة مثل إبراهام، لكن لامبارد لديه الرغبة في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، كما أن تعيين جودي موريس، الذي عمل خمس سنوات في أكاديمية الناشئين بتشيلسي وصنع لنفسه خلالها سمعة جيدة للغاية، في منصب مساعد المدير الفني سوف يساعد لامبارد كثيراً في هذا الصدد. وهناك شعور بأن تشيلسي يبني فريقاً للمستقبل. ورغم أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لا يرحم أي مدير فني لا يحقق النتائج التي يريدها، فهناك شعور بأنه من الممكن أن يعطي لامبارد فرصة للتطور والنمو مع الفريق. كما أن تعيين بيتر تشيك كمستشار فني يعد علامة على الرغبة في بناء هيكل إداري مناسب حول لامبارد.
ومن المؤكد أن كل هذه الأشياء سوف تجعل لامبارد يشعر بالثقة في رؤيته. لقد أظهر لامبارد في ديربي كاونتي أنه يستطيع مساعدة اللاعبين الشباب على التطور، وقد سمح له تشيلسي بالحصول على خدمات كل من ماونت وفيكايو توموري على سبيل الإعارة إلى ديربي كاونتي، وقد عاد كل منهما إلى تشيلسي في مستوى أفضل بكل تأكيد. وسوف يعمل ماونت جاهداً على حجز مكان له في خط وسط الفريق، ونفس الأمر ينطبق على توموري في خط الدفاع، كما سيعمل كل من جاك كلاكر سالتر وريس جيمس على لفت انتباه لامبارد. كما أن العقوبة المفروضة على تشيلسي بعدم التعاقد مع لاعبين جدد قد تجعل لامبارد يعطي فرصة ثانية للاعبين مثل داني درينكووتر، والعدد الهائل من اللاعبين العائدين للفريق بعد انتهاء إعارتهم، حيث يأمل كورت زوما في أن يحجز مكاناً له في خط دفاع الفريق بعد عودته من الإعارة لمدة عام مع نادي إيفرتون، كما يعد البرازيلي كينيدي خياراً آخر في مركز الجناح بعد عودته من الإعارة لمدة عام مع نادي نيوكاسل يونايتد. ويحرص لاعب خط الوسط تيمو باكايوكو أيضاً على إثبات نفسه بعد قضاء الموسم الماضي مع ميلان الإيطالي.
ومن المؤكد أن هناك العديد من «المواد الخام»، إن جاز التعبير، تحت تصرف لامبارد الآن، لكن يتعين عليه أن يضمن أن الإيجابيات ستكون أكثر من السلبيات. ففي الخط الخلفي، هناك حارس مرمى بقدرات وفنيات رائعة للغاية وهو كيبا. وفي خط الدفاع، برز أنطونيو روديغر كقائد حقيقي، ولا يزال من الممكن الاعتماد على سيزار أزبيليكويتا في مركز الظهير الأيمن، كما نجح إيمرسون في أن يكون اللاعب الأساسي في مركز الظهير الأيسر بعد الإطاحة بماركوس ألونسو. كما أن تفضيل لامبارد للعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 بدلاً من طريقة 4 - 3 - 3 التي كان يعتمد عليها ساري من شأنها أن تسمح للنجم الفرنسي نغولو كانتي بأن يلعب دوراً أكبر في خط وسط الفريق إلى جانب جورجينيو، الذي كان مستواه مثيراً للجدل بشكل كبير الموسم الماضي.
ومن شأن انتقال كانتي إلى عمق الملعب أن يساهم في تقوية خط وسط الفريق الذي خسر برباعية نظيفة أمام بورنموث وبسداسية نظيفة أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي. ورغم كل ذلك، لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات: هل سيكون روس باركلي قادراً على تقديم أداء ثابت على فترات طويلة؟ هل كان من الخطأ التعاقد مع ماتيو كوفاسيتش بشكل دائم بعدما لعب موسماً مع النادي على سبيل الإعارة قادماً من ريال مدريد؟ هل سيتمكن روبن لوفتوس تشيك من العودة لمستواه السابق بعد العودة من الإصابة؟ هل يقدم جيرو وبتشواي وأبراهام مستويات مقنعة في خط هجوم الفريق؟ وهل سيعاني الفريق بعد رحيل هازارد؟
من المؤكد أن لامبارد سيكون بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التوصل إلى إجابات صحيحة لهذه الأسئلة. لكن رحيل هازارد، سيجل من الصعب للغاية على لامبارد الدخول في منافسة قوية مع مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا، وليفربول بقيادة يورغن كلوب، وتوتنهام هوتسبر بقيادة ماوريسيو بوكيتينو. في الحقيقة، يجب النظر إلى تشيلسي الآن على أنه في مرحلة انتقالية، وبالتالي فإن أهداف الفريق ستتمثل في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وتقديم مستويات جيدة في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، فلنتخيل حجم الإثارة لو نجح لامبارد في قيادة تشيلسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان ذلك مستبعداً للغاية في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها الفريق!
ورغم نجاحه السابق مع النادي، تعهد لامبارد «بعدم النظر للخلف» وقلل من أهمية عقوبة الحظر في سوق الانتقالات بحديثه عن أنه ليس بحاجة إلى التعاقد مع لاعبين أفضل لأن المجموعة الموجودة جيدة بما يكفي. كما تعهد لامبارد بمشاهدة مباريات فريق الرديف وفرق الناشئين بانتظام، وهو أمر لم يهتم به أحد ممن سبقه.
يوحي ذلك بأن لامبارد يدرك أن بوسعه استخدام القيود المفروضة على النادي هذا الموسم لصالحه. ولو تفادى بداية سيئة وأظهر الفريق تطوراً تحت قيادته فقد يحصل على فرصة البقاء حتى نهاية عقده الممتد لثلاثة أعوام وهو ما سيجعله الأطول بقاء منذ كلاوديو رانييري. وأبلغ لامبارد محطة تشيلسي التلفزيونية: «أعتقد أن التوقعات في تشيلسي ستكون مرتفعة دائماً بسبب ما فعله الفريق في آخر 15 عاماً في عصر رومان أبراموفيتش: «أحب هذا واستمتعت به كلاعب. استمتعت بضغوط التوقعات».
ولا يمكن أن تكون هناك بداية أصعب، إذ يحل تشيلسي ضيفاً على مانشستر يونايتد اليوم ثم يواجه ليفربول في كأس السوبر الأوروبية ويستضيف ليستر سيتي خلال ثمانية أيام. وعندما يلتقط لامبارد أنفاسه بعد الأسبوع الافتتاحي الصعب، ستكون لديه فكرة واضحة عن حجم التحدي الذي ينتظره.


مقالات ذات صلة

توخيل ينتقد بالمر مجدداً... ويشيد بانضمام «جود» و«جوب» بلينغهام

رياضة عالمية الألماني توماس توخيل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي (د.ب.أ)

توخيل ينتقد بالمر مجدداً... ويشيد بانضمام «جود» و«جوب» بلينغهام

يرى الألماني توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم، أن كول بالمر، مهاجم فريق تشيلسي «يهدر الكثير من الفرص لإثبات جدارته».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

أشاد الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي برد فعل لاعبيه في الفوز على مانشستر يونايتد بنتيجة 2 / صفر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد محبطاً في مواجهة تشيلسي (د.ب.أ)

رغم تواصل الهزائم... كاريك يتوقع استمراره مدرباً لمان يونايتد!

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يتوقع الاستمرار في منصبه خلال مواجهة روما الإيطالي يوم الثلاثاء المقبل في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورغان روجرز في طريقه لإحراز هدف تشيلسي الأول في مرمى مان يونايتد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: تشيلسي يعمّق جراح مان يونايتد بثنائية

عاد فريق تشيلسي إلى طريق الانتصارات بتغلبه على ضيفه مانشستر يونايتد 2-صفر في المباراة التي جمعتهما، السبت، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز أساسياً في ستامفورد بريدج (رويترز)

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

أعاد المدرب مايكل كاريك، الذي يتعرض لضغوط شديدة، قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز للتشكيلة الأساسية أمام مضيّفه تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».