شاعر الملاحم الوطنية خالد الفرج (1898 - 1954)

شخصيات من حقبة التأسيس (1)

الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
TT

شاعر الملاحم الوطنية خالد الفرج (1898 - 1954)

الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل

اصطُلح على تسميته في سوريا ولبنان بـ« شاعر الخليج» لقب أطلقه عليه محمد علي الطاهر (فلسطيني أصدر مجلة الشورى في مصر1921م) وهي تسمية لم تنطلق من فراغ، فالفرج الذي مضت على وفاته 60 عاما، ينحدر من أصول سعودية (دواسر)، وقد ولد في الكويت من أم قطرية، وعاش في الهند والبحرين ثم استقر في المنطقة الشرقية من السعودية، وتنقل في السنتين الأخيرتين من حياته في بلاد الشام وتوفي في بيروت، وهو بهذا جمع الأمجاد من أطراف الجزيرة العربية، وجسّد في تنقّلاته وحدة المنطقة، وعبّر في أشعاره عن هموم الأمة، وكان في زمنه ملء السمع والبصر، لكن اسمه - على الرغم من وفرة ما كتب عنه سابقا - بدأ يتوارى عن الأذهان تدريجيّا، فلم يعُد الآن يُذكر إلا لِماما، ولا يكاد يُعرف إلا بتعريف، وكان هدف التذكير به وبتراثه الأدبي هو الدافع وراء هذه المقالة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الذي يصادف 23 سبتمبر (أيلول) الحالي (الأول من برج الميزان في كل عام)، ضمن سلسلة مقالات عن 3 من الشخصيات البارزة التي أسهمت بجهودها في حقبة تأسيس المملكة العربية السعودية (خلال النصف الأول من القرن الماضي).
الفرج - المولود في الكويت عام 1898م والمتوفّى مستشفياً في لبنان سنة 1954م عن عمر قارب الـ58 - هو أديب ومؤرّخ، اشتهر من نظمه ملحمة «أحسن القصص» التي طبعت في القاهرة في 130 صفحة في حدود عام 1929م من تقديم محمد علي الطاهر، ثم راجعها عالم قطر الشيخ عبد الله الأنصاري لتطبع في الدوحة عام 1982م، وهي مطوّلة شعرية تغطي العقود الخمسة الأولى من حياة الملك عبد العزيز منذ ولادته سنة 1876م وحتى اكتمال عِقد وحدة المملكة عام 1925م، وورد في ديباجتها:
«هو ذا الدهر أكبر الأسفار فيه أسمى العظات والاعتبار».
كما اشتهر من آثاره الشعرية القصيدة البائيّة «الخبر والعيان في تاريخ نجد» 500 بيت، نظمها في عامي 1947م و1948م، وطبعت في حياته، قال في مطلعها:
إلى مجدك العلياء تُعزى وتنسبُ وفي ذكرك التاريخ يُملى ويُكتبُ
وقد قام الباحث السعودي عبد الرحمن الشقير بتحقيقها في عمل مميّز من 500 صفحة نشرته مكتبة العبيكان عام 2000م، وبحسب الباحث الكويتي الراحل خالد سعود الزيد، يوجد للفرج قصيدة لاميّة طويلة مخطوطة ثالثة سمّاها «الملحمة الذهبية» نظمها بمناسبة الذكرى الخمسين لدخول الرياض، وقال في مطلعها:
بالحمد والتكبير والتهليل شيّدت دوماً فخر هذا الجيل
ومن أشعاره في الملك عبد العزيز قصائد أخرى قالها في مناسبات من بينها مجيء الملك للأحساء وزيارته للبحرين عام 1939م، وكنت في مقال سابق عن المطوّلات الشعرية التي وثّقت ملحمة توحيد المملكة العربية السعودية («الشرق الأوسط»، العدد 10891 عام 2008م)، رصدت ملاحم خالد الفرج، ومحمود شوقي الأيوبي، وبولس سلامة، وفيكتور البستاني، وعبد الله العلي الزامل، وخير الدين الزركلي، ومحمد بن عبد الله العثيمين، ومحمد عبد الله العوني، وفؤاد شاكر، وأحمد إبراهيم الغزاوي، وعبد الله بالخير، ومحمد بن بليهد، وحسين سرحان، وغيرهم، ورجّحتُ أن الفرج كان الأسبق بينهم في نظم هذا النوع من الشعر الملحمي ذي الطابع السردي الخاص بالتاريخ الوطني.
عاصر الفرج نشأة الشيوعية، واحتلال بريطانيا لمنطقة الخليج، واغتصاب فلسطين، وقضية الجزائر، وبروز الشعور القومي العربي، والحربين العالميتين، ومع أنه أقام في الكويت، والبحرين، والهند، والسعودية، ثم في الشام قبيل وفاته، وكانت إقامته في السعودية الفترة الأكثر نضجاً وحيويّةً في حياته الفكريّة والعمليّة، وامتدّت من الناحية الزمنيّة قرابة نصف عمره، إلا أن الساحتين الثقافيتين؛ الكويتية والسعودية، تنافستا في الاحتفاء بسيرته، وفي تقديم دراسات نقدية عن تراثه الثقافي؛ حيث ترجم له وكتب عنه كل من حمد الجاسر، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن العُبيّد، وعدنان العوامي، وعلي باقر العوامي، ومحمد سعيد المسلم، ومحمد رضا نصر الله، وعبد الله وصالح محمد الذكير، وحمّاد السالمي، وعبد الله (من السعودية) وعبد العزيز الرشيد، وخالد سعود الزيد، وحسن الشطّي، وعبد الله زكريا الأنصاري، وسعديّة مفرّح، وعواطف العذبي الصباح، وفاضل خلف، وخليفة الوقيّان، وعباس يوسف الحداد، وسالم عباس خدادة، وسليمان الشطي، ونورية الرومي (من الكويت)، وغيرهم.
وكان العلامة حمد الجاسر من أقدم من تناول سيرة الفرج ومؤلفاته وشعره بالتفصيل؛ إذ رثاه بُعيد وفاته في مجلة اليمامة (ديسمبر/ كانون الأول 1954م) بمقال مطوّل استعرض فيه أبرز محطات حياته وإنتاجه الفكري، ومتتبّعاً هجرة أسرته من بلدة نزوى (بوادي الدواسر في السعودية) أواخر القرن الـ17، واستقرارها في الزبارة (شمالي قطر) وارتحالها إلى عُمان، وانتهى بها المطاف في الكويت، وخرج من هذه الأسرة ابن عمه الأديب والموسيقي الذائع الصيت (ورائد فنّ الصوت الكويتي) عبد الله محمد الفرج المتوفى في الكويت عام 1902م، وهو شاعر مجيد بالفصحى والعامية له ديوان طبعه خالد الفرج في الهند، وكان مما قاله الجاسر عن شعر خالد الفرج: «خرج في شعره إلى مجال أرحب، فعالج النواحي الاجتماعية العامة للأمة العربية، وتعدّى ذلك إلى الإشادة بعظماء العالم الذين خدموا بلادهم، فرثى شاعر العروبة أحمد شوقي وصديقه أمين الرافعي، ومجّد الزعيم الهندي غاندي، والزعيم الصيني سان بات سن، وبجانب مديحه للزعماء العرب وجّه نقداً لاذعاً لآخرين رأى فيهم اعوجاجاً، وكانت له خبرة بمسألة إصلاح الحروف العربية وألّف في ذلك»، وذكر أنه كان مغرماً بكتاب أبيات شعرية تحتوي على تواريخ على حساب الجمّل (بالأبجدية) مستشهداً بأمثلة منها، وأن له مقالات علمية في مجلة «المجمع العلمي العربي» تضمّنت بحثاً عن الشهور العربية، وفي جريدة «الأخبار» المصرية عن بعض المشكلات السياسية، وفي مجلة «الحج» السعودية في نقد كتاب «صحيح الأخبار» لابن بليهد، هذا بالإضافة إلى مقالات في الصحف الكويتية، والبحرينية، والسورية، وفي كتابه «معجم المطبوعات العربية» المنشور بإشراف حمد الجاسر استعرض الأديب العراقي الدكتور علي جواد الطاهر أبرز الكتابات التي تناولت سيرة الفرج والمؤلفات والدراسات التي صدرت عنه حتى 1980م، وهو عام بداية صدور المعجم بأجزائه الأربعة.
كما شمله عبد الله بن إدريس بالذكر في كتابه «شعراء نجد المعاصرون» 1960م، وأورد نماذج من إنتاجه الشعري، ووصفه بـ« المجدّد، والعبقري، وبصفاء الفكر، وبروز الصورة، وحسن توزيع الألوان».
وكان الباحث الكويتي خالد سعود الزيد من أوفى من استقصى تراث الفرج وخدم سيرته، فألّف عنه كتاباً (صدر في طبعتين 1969 و1980م) بعنوان «خالد الفرج: حياته وشعره» وعمل على تحقيق دواوينه وحفظ تراثه الشعري، وتضمّن «معجم البابطين لشعراء العربية» متعدد الأجزاء، موجزاً عن حياته وشعره، مشيراً إلى اسمه الكامل: خالد بن محمد بن فرج الصراف الدوسري، وأنه قضى حياته العملية بين الكويت، وبومباي، والبحرين، والسعودية (الدمام، والقطيف، والأحساء) وتلقّى علومه المبكّرة في الكتّاب، وعند افتتاح المدرسة المباركية في الكويت (1911م) التحق بها ونشط في الاطلاع على كتب التراث المختلفة، ثم بدأ حياته العملية مدرّسًا في المباركية، فكاتبًا عند أحد كبار الكويتيين في الهند، وأسس في بومبي المطبعة العمومية، طبع فيها مجموعةً من الكتب العربية ودرس اللغة الإنجليزية والهندسة هناك، ثم أصبح مدرّساً بمدرسة الهداية الخليفية في البحرين، وعضواً في المجلس البلدي البحريني، وموظفًا بإدارة بلديتي الأحساء والقطيف، وكان الفرج فاعلاً إيجابيًا في كل موقع عمل به، فدافع عن قضايا الخليج العربي، والعروبة، وفلسطين بخاصة؛ حيث عاصر أهم مراحل التحوّلات في المنطقة العربية، فرأى من واجبه أن يكون للشعر موقف منها ووعي بها.
وبالإضافة إلى الملاحم الشعرية الثلاث السالفة الذكر وكتاب خالد سعود الزيد «خالد الفرج، حياته وآثاره» (1969م)، كان الجزء الأول من ديوانه قد طبع في حياته (مطبعة الترقّي 1954م) وسجّلت المراجع من تراثه لاحقاً: «ديوان خالد الفرج تقديم خالد الزيد وتحقيقه» (شركة الربيعان، الكويت 1989م)، و«منيرة» وهي أول قصة قصيرة في الكويت والخليج نشرها في مجلة الكويت (1929م)، و«ديوان النبط» وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد مع مقدمة عن الشعر العامي وتطوره (دمشق 1952م)، ودراسة مطبوعة عن رجال الخليج، وثالثة مخطوطة عن تاريخ نجد وما جاورها من البلدان، ومسرحية لم يتمها بعنوان: «في بلاد عبقر ووبار»، وبحثاً بعنوان «علاج الأمية في تبسيط الحروف العربية» (الدمام 1952م)، وقد ألحقها الزيد مع كتابه عن سيرة الفرج في طبعته الثانية (1980م)، مشيراً إلى أهمية هذه الدراسة للمهتمين بتعليم اللغة العربية.
وذكر الزيد أن الفرج استجاب في منتصف العشرينات لتشجيع صديقه هاشم الرفاعي - الكاتب في الديوان السلطاني في مطلع تأسيسه - للعمل في السعودية، وأن السلطان عبد العزيز أحسن استقباله واختاره مشرفاً على بلدية القطيف، وأنه أشرف على الإذاعة السعودية بجدة أيام كان وزير المالية عبد الله السليمان الحمدان المرجع الإداري لها (أي في حدود عام 1950م)، غير أنني لم أجد في مراجع الإذاعة ما يثبت ذلك، ويغلب علي الظن أن يكون قد أسهم في إعداد بعض البرامج وتقديمها فقط، وكنت كتبتُ بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس المملكة مقالاً موجزاً عنه بعنوان «خالد الفرج؛ كويتي بحريني سعودي، مارس الطباعة في الهند» (جريدة الجزيرة 9522 عام 1998م)، متضمّناً أبرز النقاط عن حياته وعن آثاره الفكرية، معتقداً على الرغم من وفرة ما كتب عنه أن هناك كثيرا من جوانب سيرته ما ينتظر استيفاء البحث والتحقيق.
* إعلامي وباحث سعودي.



وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور»، في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.