شاعر الملاحم الوطنية خالد الفرج (1898 - 1954)

شخصيات من حقبة التأسيس (1)

الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
TT

شاعر الملاحم الوطنية خالد الفرج (1898 - 1954)

الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل

اصطُلح على تسميته في سوريا ولبنان بـ« شاعر الخليج» لقب أطلقه عليه محمد علي الطاهر (فلسطيني أصدر مجلة الشورى في مصر1921م) وهي تسمية لم تنطلق من فراغ، فالفرج الذي مضت على وفاته 60 عاما، ينحدر من أصول سعودية (دواسر)، وقد ولد في الكويت من أم قطرية، وعاش في الهند والبحرين ثم استقر في المنطقة الشرقية من السعودية، وتنقل في السنتين الأخيرتين من حياته في بلاد الشام وتوفي في بيروت، وهو بهذا جمع الأمجاد من أطراف الجزيرة العربية، وجسّد في تنقّلاته وحدة المنطقة، وعبّر في أشعاره عن هموم الأمة، وكان في زمنه ملء السمع والبصر، لكن اسمه - على الرغم من وفرة ما كتب عنه سابقا - بدأ يتوارى عن الأذهان تدريجيّا، فلم يعُد الآن يُذكر إلا لِماما، ولا يكاد يُعرف إلا بتعريف، وكان هدف التذكير به وبتراثه الأدبي هو الدافع وراء هذه المقالة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الذي يصادف 23 سبتمبر (أيلول) الحالي (الأول من برج الميزان في كل عام)، ضمن سلسلة مقالات عن 3 من الشخصيات البارزة التي أسهمت بجهودها في حقبة تأسيس المملكة العربية السعودية (خلال النصف الأول من القرن الماضي).
الفرج - المولود في الكويت عام 1898م والمتوفّى مستشفياً في لبنان سنة 1954م عن عمر قارب الـ58 - هو أديب ومؤرّخ، اشتهر من نظمه ملحمة «أحسن القصص» التي طبعت في القاهرة في 130 صفحة في حدود عام 1929م من تقديم محمد علي الطاهر، ثم راجعها عالم قطر الشيخ عبد الله الأنصاري لتطبع في الدوحة عام 1982م، وهي مطوّلة شعرية تغطي العقود الخمسة الأولى من حياة الملك عبد العزيز منذ ولادته سنة 1876م وحتى اكتمال عِقد وحدة المملكة عام 1925م، وورد في ديباجتها:
«هو ذا الدهر أكبر الأسفار فيه أسمى العظات والاعتبار».
كما اشتهر من آثاره الشعرية القصيدة البائيّة «الخبر والعيان في تاريخ نجد» 500 بيت، نظمها في عامي 1947م و1948م، وطبعت في حياته، قال في مطلعها:
إلى مجدك العلياء تُعزى وتنسبُ وفي ذكرك التاريخ يُملى ويُكتبُ
وقد قام الباحث السعودي عبد الرحمن الشقير بتحقيقها في عمل مميّز من 500 صفحة نشرته مكتبة العبيكان عام 2000م، وبحسب الباحث الكويتي الراحل خالد سعود الزيد، يوجد للفرج قصيدة لاميّة طويلة مخطوطة ثالثة سمّاها «الملحمة الذهبية» نظمها بمناسبة الذكرى الخمسين لدخول الرياض، وقال في مطلعها:
بالحمد والتكبير والتهليل شيّدت دوماً فخر هذا الجيل
ومن أشعاره في الملك عبد العزيز قصائد أخرى قالها في مناسبات من بينها مجيء الملك للأحساء وزيارته للبحرين عام 1939م، وكنت في مقال سابق عن المطوّلات الشعرية التي وثّقت ملحمة توحيد المملكة العربية السعودية («الشرق الأوسط»، العدد 10891 عام 2008م)، رصدت ملاحم خالد الفرج، ومحمود شوقي الأيوبي، وبولس سلامة، وفيكتور البستاني، وعبد الله العلي الزامل، وخير الدين الزركلي، ومحمد بن عبد الله العثيمين، ومحمد عبد الله العوني، وفؤاد شاكر، وأحمد إبراهيم الغزاوي، وعبد الله بالخير، ومحمد بن بليهد، وحسين سرحان، وغيرهم، ورجّحتُ أن الفرج كان الأسبق بينهم في نظم هذا النوع من الشعر الملحمي ذي الطابع السردي الخاص بالتاريخ الوطني.
عاصر الفرج نشأة الشيوعية، واحتلال بريطانيا لمنطقة الخليج، واغتصاب فلسطين، وقضية الجزائر، وبروز الشعور القومي العربي، والحربين العالميتين، ومع أنه أقام في الكويت، والبحرين، والهند، والسعودية، ثم في الشام قبيل وفاته، وكانت إقامته في السعودية الفترة الأكثر نضجاً وحيويّةً في حياته الفكريّة والعمليّة، وامتدّت من الناحية الزمنيّة قرابة نصف عمره، إلا أن الساحتين الثقافيتين؛ الكويتية والسعودية، تنافستا في الاحتفاء بسيرته، وفي تقديم دراسات نقدية عن تراثه الثقافي؛ حيث ترجم له وكتب عنه كل من حمد الجاسر، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن العُبيّد، وعدنان العوامي، وعلي باقر العوامي، ومحمد سعيد المسلم، ومحمد رضا نصر الله، وعبد الله وصالح محمد الذكير، وحمّاد السالمي، وعبد الله (من السعودية) وعبد العزيز الرشيد، وخالد سعود الزيد، وحسن الشطّي، وعبد الله زكريا الأنصاري، وسعديّة مفرّح، وعواطف العذبي الصباح، وفاضل خلف، وخليفة الوقيّان، وعباس يوسف الحداد، وسالم عباس خدادة، وسليمان الشطي، ونورية الرومي (من الكويت)، وغيرهم.
وكان العلامة حمد الجاسر من أقدم من تناول سيرة الفرج ومؤلفاته وشعره بالتفصيل؛ إذ رثاه بُعيد وفاته في مجلة اليمامة (ديسمبر/ كانون الأول 1954م) بمقال مطوّل استعرض فيه أبرز محطات حياته وإنتاجه الفكري، ومتتبّعاً هجرة أسرته من بلدة نزوى (بوادي الدواسر في السعودية) أواخر القرن الـ17، واستقرارها في الزبارة (شمالي قطر) وارتحالها إلى عُمان، وانتهى بها المطاف في الكويت، وخرج من هذه الأسرة ابن عمه الأديب والموسيقي الذائع الصيت (ورائد فنّ الصوت الكويتي) عبد الله محمد الفرج المتوفى في الكويت عام 1902م، وهو شاعر مجيد بالفصحى والعامية له ديوان طبعه خالد الفرج في الهند، وكان مما قاله الجاسر عن شعر خالد الفرج: «خرج في شعره إلى مجال أرحب، فعالج النواحي الاجتماعية العامة للأمة العربية، وتعدّى ذلك إلى الإشادة بعظماء العالم الذين خدموا بلادهم، فرثى شاعر العروبة أحمد شوقي وصديقه أمين الرافعي، ومجّد الزعيم الهندي غاندي، والزعيم الصيني سان بات سن، وبجانب مديحه للزعماء العرب وجّه نقداً لاذعاً لآخرين رأى فيهم اعوجاجاً، وكانت له خبرة بمسألة إصلاح الحروف العربية وألّف في ذلك»، وذكر أنه كان مغرماً بكتاب أبيات شعرية تحتوي على تواريخ على حساب الجمّل (بالأبجدية) مستشهداً بأمثلة منها، وأن له مقالات علمية في مجلة «المجمع العلمي العربي» تضمّنت بحثاً عن الشهور العربية، وفي جريدة «الأخبار» المصرية عن بعض المشكلات السياسية، وفي مجلة «الحج» السعودية في نقد كتاب «صحيح الأخبار» لابن بليهد، هذا بالإضافة إلى مقالات في الصحف الكويتية، والبحرينية، والسورية، وفي كتابه «معجم المطبوعات العربية» المنشور بإشراف حمد الجاسر استعرض الأديب العراقي الدكتور علي جواد الطاهر أبرز الكتابات التي تناولت سيرة الفرج والمؤلفات والدراسات التي صدرت عنه حتى 1980م، وهو عام بداية صدور المعجم بأجزائه الأربعة.
كما شمله عبد الله بن إدريس بالذكر في كتابه «شعراء نجد المعاصرون» 1960م، وأورد نماذج من إنتاجه الشعري، ووصفه بـ« المجدّد، والعبقري، وبصفاء الفكر، وبروز الصورة، وحسن توزيع الألوان».
وكان الباحث الكويتي خالد سعود الزيد من أوفى من استقصى تراث الفرج وخدم سيرته، فألّف عنه كتاباً (صدر في طبعتين 1969 و1980م) بعنوان «خالد الفرج: حياته وشعره» وعمل على تحقيق دواوينه وحفظ تراثه الشعري، وتضمّن «معجم البابطين لشعراء العربية» متعدد الأجزاء، موجزاً عن حياته وشعره، مشيراً إلى اسمه الكامل: خالد بن محمد بن فرج الصراف الدوسري، وأنه قضى حياته العملية بين الكويت، وبومباي، والبحرين، والسعودية (الدمام، والقطيف، والأحساء) وتلقّى علومه المبكّرة في الكتّاب، وعند افتتاح المدرسة المباركية في الكويت (1911م) التحق بها ونشط في الاطلاع على كتب التراث المختلفة، ثم بدأ حياته العملية مدرّسًا في المباركية، فكاتبًا عند أحد كبار الكويتيين في الهند، وأسس في بومبي المطبعة العمومية، طبع فيها مجموعةً من الكتب العربية ودرس اللغة الإنجليزية والهندسة هناك، ثم أصبح مدرّساً بمدرسة الهداية الخليفية في البحرين، وعضواً في المجلس البلدي البحريني، وموظفًا بإدارة بلديتي الأحساء والقطيف، وكان الفرج فاعلاً إيجابيًا في كل موقع عمل به، فدافع عن قضايا الخليج العربي، والعروبة، وفلسطين بخاصة؛ حيث عاصر أهم مراحل التحوّلات في المنطقة العربية، فرأى من واجبه أن يكون للشعر موقف منها ووعي بها.
وبالإضافة إلى الملاحم الشعرية الثلاث السالفة الذكر وكتاب خالد سعود الزيد «خالد الفرج، حياته وآثاره» (1969م)، كان الجزء الأول من ديوانه قد طبع في حياته (مطبعة الترقّي 1954م) وسجّلت المراجع من تراثه لاحقاً: «ديوان خالد الفرج تقديم خالد الزيد وتحقيقه» (شركة الربيعان، الكويت 1989م)، و«منيرة» وهي أول قصة قصيرة في الكويت والخليج نشرها في مجلة الكويت (1929م)، و«ديوان النبط» وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد مع مقدمة عن الشعر العامي وتطوره (دمشق 1952م)، ودراسة مطبوعة عن رجال الخليج، وثالثة مخطوطة عن تاريخ نجد وما جاورها من البلدان، ومسرحية لم يتمها بعنوان: «في بلاد عبقر ووبار»، وبحثاً بعنوان «علاج الأمية في تبسيط الحروف العربية» (الدمام 1952م)، وقد ألحقها الزيد مع كتابه عن سيرة الفرج في طبعته الثانية (1980م)، مشيراً إلى أهمية هذه الدراسة للمهتمين بتعليم اللغة العربية.
وذكر الزيد أن الفرج استجاب في منتصف العشرينات لتشجيع صديقه هاشم الرفاعي - الكاتب في الديوان السلطاني في مطلع تأسيسه - للعمل في السعودية، وأن السلطان عبد العزيز أحسن استقباله واختاره مشرفاً على بلدية القطيف، وأنه أشرف على الإذاعة السعودية بجدة أيام كان وزير المالية عبد الله السليمان الحمدان المرجع الإداري لها (أي في حدود عام 1950م)، غير أنني لم أجد في مراجع الإذاعة ما يثبت ذلك، ويغلب علي الظن أن يكون قد أسهم في إعداد بعض البرامج وتقديمها فقط، وكنت كتبتُ بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس المملكة مقالاً موجزاً عنه بعنوان «خالد الفرج؛ كويتي بحريني سعودي، مارس الطباعة في الهند» (جريدة الجزيرة 9522 عام 1998م)، متضمّناً أبرز النقاط عن حياته وعن آثاره الفكرية، معتقداً على الرغم من وفرة ما كتب عنه أن هناك كثيرا من جوانب سيرته ما ينتظر استيفاء البحث والتحقيق.
* إعلامي وباحث سعودي.



«فجر اليمن»... المكاسب تتوسّع في تعز ومأرب

مقاتلون تابعون لقوات العمالقة الموالية للحكومة اليمنية خلال اشتباكات مع الحوثيين في ذباب بمحافظة تعز (أ.ب)
مقاتلون تابعون لقوات العمالقة الموالية للحكومة اليمنية خلال اشتباكات مع الحوثيين في ذباب بمحافظة تعز (أ.ب)
TT

«فجر اليمن»... المكاسب تتوسّع في تعز ومأرب

مقاتلون تابعون لقوات العمالقة الموالية للحكومة اليمنية خلال اشتباكات مع الحوثيين في ذباب بمحافظة تعز (أ.ب)
مقاتلون تابعون لقوات العمالقة الموالية للحكومة اليمنية خلال اشتباكات مع الحوثيين في ذباب بمحافظة تعز (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» التي أطلقتها القوات الحكومية يومها الثاني مع توسيع المكاسب الميدانية في تعز ومأرب وفتح محاور جديدة، فيما أكدت السعودية دعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الشرعية، لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة ومؤسساتها.

وجاء الموقف السعودي خلال جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، حيث أكد المجلس أن الجماعة الحوثية اختارت التصعيد العسكري بديلاً عن السلام، وتعميق المعاناة الإنسانية والاقتصادية، وتهديد أمن المنطقة وحركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأطلقت قوات «درع الوطن» اليمنية هجوماً واسعاً لتحرير مديرية الوازعية في تعز، وتمكنت من السيطرة على تباب استراتيجية مطلة على جبل المنصورة، وسط حديث عن فرار جماعي للعناصر الحوثية. وفي جنوب المحافظة، حققت القوات تقدماً جديداً بتحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في مديرية حيفان، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في عزلة قدس بالمواسط.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية تقدمها جنوب المحافظة، وسيطرت على مواقع وسلاسل جبلية استراتيجية، بينها ثمد والقايمة والمقيلات وعكد القايمة والرصيد، وفق مصادر عسكرية تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى حوثيين وتدمير معدات قتالية وإسقاط مسيّرة.

وفي الساحل الغربي، عززت القوات مكاسب اليوم الأول حول ذوباب ومطارها ومعسكر العمري، مع استمرار التحرك باتجاه المخا. وتزامنت التطورات مع ضربات للتحالف استهدفت قدرات الجماعة الحوثية في مختلف الجبهات.


محادثات سعودية ــ سورية

ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)
ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ سورية

ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)
ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، أمس (الثلاثاء)، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك عقب استعراض الجانبين آفاق العلاقات وأوجه التعاون بين البلدين.


«التحالف»: تدمير باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط وآخر شمال الرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: تدمير باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط وآخر شمال الرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، مشيراً إلى أن العاصمة المحتلة صنعاء ومحافظتي صعدة وعمران هي مصادر التهديدات الصاروخية الحوثية.

وأكد «التحالف» الاستمرار بتحييد تهديد الصواريخ الباليستية وصواريخ أرض – أرض وتدمير مصادرها.

وفي وقت لاحق، أعلن «التحالف» اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض أطلقته الميليشيات الحوثية.

وأضاف: «نتتبع منصة الإطلاق بمنظومة استخبارات التحالف في سماء صنعاء وسندمرها».