شاعر الملاحم الوطنية خالد الفرج (1898 - 1954)

شخصيات من حقبة التأسيس (1)

الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
TT

شاعر الملاحم الوطنية خالد الفرج (1898 - 1954)

الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل
الملك المؤسس مع نجليه الأمير سعود والأمير فيصل

اصطُلح على تسميته في سوريا ولبنان بـ« شاعر الخليج» لقب أطلقه عليه محمد علي الطاهر (فلسطيني أصدر مجلة الشورى في مصر1921م) وهي تسمية لم تنطلق من فراغ، فالفرج الذي مضت على وفاته 60 عاما، ينحدر من أصول سعودية (دواسر)، وقد ولد في الكويت من أم قطرية، وعاش في الهند والبحرين ثم استقر في المنطقة الشرقية من السعودية، وتنقل في السنتين الأخيرتين من حياته في بلاد الشام وتوفي في بيروت، وهو بهذا جمع الأمجاد من أطراف الجزيرة العربية، وجسّد في تنقّلاته وحدة المنطقة، وعبّر في أشعاره عن هموم الأمة، وكان في زمنه ملء السمع والبصر، لكن اسمه - على الرغم من وفرة ما كتب عنه سابقا - بدأ يتوارى عن الأذهان تدريجيّا، فلم يعُد الآن يُذكر إلا لِماما، ولا يكاد يُعرف إلا بتعريف، وكان هدف التذكير به وبتراثه الأدبي هو الدافع وراء هذه المقالة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الذي يصادف 23 سبتمبر (أيلول) الحالي (الأول من برج الميزان في كل عام)، ضمن سلسلة مقالات عن 3 من الشخصيات البارزة التي أسهمت بجهودها في حقبة تأسيس المملكة العربية السعودية (خلال النصف الأول من القرن الماضي).
الفرج - المولود في الكويت عام 1898م والمتوفّى مستشفياً في لبنان سنة 1954م عن عمر قارب الـ58 - هو أديب ومؤرّخ، اشتهر من نظمه ملحمة «أحسن القصص» التي طبعت في القاهرة في 130 صفحة في حدود عام 1929م من تقديم محمد علي الطاهر، ثم راجعها عالم قطر الشيخ عبد الله الأنصاري لتطبع في الدوحة عام 1982م، وهي مطوّلة شعرية تغطي العقود الخمسة الأولى من حياة الملك عبد العزيز منذ ولادته سنة 1876م وحتى اكتمال عِقد وحدة المملكة عام 1925م، وورد في ديباجتها:
«هو ذا الدهر أكبر الأسفار فيه أسمى العظات والاعتبار».
كما اشتهر من آثاره الشعرية القصيدة البائيّة «الخبر والعيان في تاريخ نجد» 500 بيت، نظمها في عامي 1947م و1948م، وطبعت في حياته، قال في مطلعها:
إلى مجدك العلياء تُعزى وتنسبُ وفي ذكرك التاريخ يُملى ويُكتبُ
وقد قام الباحث السعودي عبد الرحمن الشقير بتحقيقها في عمل مميّز من 500 صفحة نشرته مكتبة العبيكان عام 2000م، وبحسب الباحث الكويتي الراحل خالد سعود الزيد، يوجد للفرج قصيدة لاميّة طويلة مخطوطة ثالثة سمّاها «الملحمة الذهبية» نظمها بمناسبة الذكرى الخمسين لدخول الرياض، وقال في مطلعها:
بالحمد والتكبير والتهليل شيّدت دوماً فخر هذا الجيل
ومن أشعاره في الملك عبد العزيز قصائد أخرى قالها في مناسبات من بينها مجيء الملك للأحساء وزيارته للبحرين عام 1939م، وكنت في مقال سابق عن المطوّلات الشعرية التي وثّقت ملحمة توحيد المملكة العربية السعودية («الشرق الأوسط»، العدد 10891 عام 2008م)، رصدت ملاحم خالد الفرج، ومحمود شوقي الأيوبي، وبولس سلامة، وفيكتور البستاني، وعبد الله العلي الزامل، وخير الدين الزركلي، ومحمد بن عبد الله العثيمين، ومحمد عبد الله العوني، وفؤاد شاكر، وأحمد إبراهيم الغزاوي، وعبد الله بالخير، ومحمد بن بليهد، وحسين سرحان، وغيرهم، ورجّحتُ أن الفرج كان الأسبق بينهم في نظم هذا النوع من الشعر الملحمي ذي الطابع السردي الخاص بالتاريخ الوطني.
عاصر الفرج نشأة الشيوعية، واحتلال بريطانيا لمنطقة الخليج، واغتصاب فلسطين، وقضية الجزائر، وبروز الشعور القومي العربي، والحربين العالميتين، ومع أنه أقام في الكويت، والبحرين، والهند، والسعودية، ثم في الشام قبيل وفاته، وكانت إقامته في السعودية الفترة الأكثر نضجاً وحيويّةً في حياته الفكريّة والعمليّة، وامتدّت من الناحية الزمنيّة قرابة نصف عمره، إلا أن الساحتين الثقافيتين؛ الكويتية والسعودية، تنافستا في الاحتفاء بسيرته، وفي تقديم دراسات نقدية عن تراثه الثقافي؛ حيث ترجم له وكتب عنه كل من حمد الجاسر، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن العُبيّد، وعدنان العوامي، وعلي باقر العوامي، ومحمد سعيد المسلم، ومحمد رضا نصر الله، وعبد الله وصالح محمد الذكير، وحمّاد السالمي، وعبد الله (من السعودية) وعبد العزيز الرشيد، وخالد سعود الزيد، وحسن الشطّي، وعبد الله زكريا الأنصاري، وسعديّة مفرّح، وعواطف العذبي الصباح، وفاضل خلف، وخليفة الوقيّان، وعباس يوسف الحداد، وسالم عباس خدادة، وسليمان الشطي، ونورية الرومي (من الكويت)، وغيرهم.
وكان العلامة حمد الجاسر من أقدم من تناول سيرة الفرج ومؤلفاته وشعره بالتفصيل؛ إذ رثاه بُعيد وفاته في مجلة اليمامة (ديسمبر/ كانون الأول 1954م) بمقال مطوّل استعرض فيه أبرز محطات حياته وإنتاجه الفكري، ومتتبّعاً هجرة أسرته من بلدة نزوى (بوادي الدواسر في السعودية) أواخر القرن الـ17، واستقرارها في الزبارة (شمالي قطر) وارتحالها إلى عُمان، وانتهى بها المطاف في الكويت، وخرج من هذه الأسرة ابن عمه الأديب والموسيقي الذائع الصيت (ورائد فنّ الصوت الكويتي) عبد الله محمد الفرج المتوفى في الكويت عام 1902م، وهو شاعر مجيد بالفصحى والعامية له ديوان طبعه خالد الفرج في الهند، وكان مما قاله الجاسر عن شعر خالد الفرج: «خرج في شعره إلى مجال أرحب، فعالج النواحي الاجتماعية العامة للأمة العربية، وتعدّى ذلك إلى الإشادة بعظماء العالم الذين خدموا بلادهم، فرثى شاعر العروبة أحمد شوقي وصديقه أمين الرافعي، ومجّد الزعيم الهندي غاندي، والزعيم الصيني سان بات سن، وبجانب مديحه للزعماء العرب وجّه نقداً لاذعاً لآخرين رأى فيهم اعوجاجاً، وكانت له خبرة بمسألة إصلاح الحروف العربية وألّف في ذلك»، وذكر أنه كان مغرماً بكتاب أبيات شعرية تحتوي على تواريخ على حساب الجمّل (بالأبجدية) مستشهداً بأمثلة منها، وأن له مقالات علمية في مجلة «المجمع العلمي العربي» تضمّنت بحثاً عن الشهور العربية، وفي جريدة «الأخبار» المصرية عن بعض المشكلات السياسية، وفي مجلة «الحج» السعودية في نقد كتاب «صحيح الأخبار» لابن بليهد، هذا بالإضافة إلى مقالات في الصحف الكويتية، والبحرينية، والسورية، وفي كتابه «معجم المطبوعات العربية» المنشور بإشراف حمد الجاسر استعرض الأديب العراقي الدكتور علي جواد الطاهر أبرز الكتابات التي تناولت سيرة الفرج والمؤلفات والدراسات التي صدرت عنه حتى 1980م، وهو عام بداية صدور المعجم بأجزائه الأربعة.
كما شمله عبد الله بن إدريس بالذكر في كتابه «شعراء نجد المعاصرون» 1960م، وأورد نماذج من إنتاجه الشعري، ووصفه بـ« المجدّد، والعبقري، وبصفاء الفكر، وبروز الصورة، وحسن توزيع الألوان».
وكان الباحث الكويتي خالد سعود الزيد من أوفى من استقصى تراث الفرج وخدم سيرته، فألّف عنه كتاباً (صدر في طبعتين 1969 و1980م) بعنوان «خالد الفرج: حياته وشعره» وعمل على تحقيق دواوينه وحفظ تراثه الشعري، وتضمّن «معجم البابطين لشعراء العربية» متعدد الأجزاء، موجزاً عن حياته وشعره، مشيراً إلى اسمه الكامل: خالد بن محمد بن فرج الصراف الدوسري، وأنه قضى حياته العملية بين الكويت، وبومباي، والبحرين، والسعودية (الدمام، والقطيف، والأحساء) وتلقّى علومه المبكّرة في الكتّاب، وعند افتتاح المدرسة المباركية في الكويت (1911م) التحق بها ونشط في الاطلاع على كتب التراث المختلفة، ثم بدأ حياته العملية مدرّسًا في المباركية، فكاتبًا عند أحد كبار الكويتيين في الهند، وأسس في بومبي المطبعة العمومية، طبع فيها مجموعةً من الكتب العربية ودرس اللغة الإنجليزية والهندسة هناك، ثم أصبح مدرّساً بمدرسة الهداية الخليفية في البحرين، وعضواً في المجلس البلدي البحريني، وموظفًا بإدارة بلديتي الأحساء والقطيف، وكان الفرج فاعلاً إيجابيًا في كل موقع عمل به، فدافع عن قضايا الخليج العربي، والعروبة، وفلسطين بخاصة؛ حيث عاصر أهم مراحل التحوّلات في المنطقة العربية، فرأى من واجبه أن يكون للشعر موقف منها ووعي بها.
وبالإضافة إلى الملاحم الشعرية الثلاث السالفة الذكر وكتاب خالد سعود الزيد «خالد الفرج، حياته وآثاره» (1969م)، كان الجزء الأول من ديوانه قد طبع في حياته (مطبعة الترقّي 1954م) وسجّلت المراجع من تراثه لاحقاً: «ديوان خالد الفرج تقديم خالد الزيد وتحقيقه» (شركة الربيعان، الكويت 1989م)، و«منيرة» وهي أول قصة قصيرة في الكويت والخليج نشرها في مجلة الكويت (1929م)، و«ديوان النبط» وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد مع مقدمة عن الشعر العامي وتطوره (دمشق 1952م)، ودراسة مطبوعة عن رجال الخليج، وثالثة مخطوطة عن تاريخ نجد وما جاورها من البلدان، ومسرحية لم يتمها بعنوان: «في بلاد عبقر ووبار»، وبحثاً بعنوان «علاج الأمية في تبسيط الحروف العربية» (الدمام 1952م)، وقد ألحقها الزيد مع كتابه عن سيرة الفرج في طبعته الثانية (1980م)، مشيراً إلى أهمية هذه الدراسة للمهتمين بتعليم اللغة العربية.
وذكر الزيد أن الفرج استجاب في منتصف العشرينات لتشجيع صديقه هاشم الرفاعي - الكاتب في الديوان السلطاني في مطلع تأسيسه - للعمل في السعودية، وأن السلطان عبد العزيز أحسن استقباله واختاره مشرفاً على بلدية القطيف، وأنه أشرف على الإذاعة السعودية بجدة أيام كان وزير المالية عبد الله السليمان الحمدان المرجع الإداري لها (أي في حدود عام 1950م)، غير أنني لم أجد في مراجع الإذاعة ما يثبت ذلك، ويغلب علي الظن أن يكون قد أسهم في إعداد بعض البرامج وتقديمها فقط، وكنت كتبتُ بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس المملكة مقالاً موجزاً عنه بعنوان «خالد الفرج؛ كويتي بحريني سعودي، مارس الطباعة في الهند» (جريدة الجزيرة 9522 عام 1998م)، متضمّناً أبرز النقاط عن حياته وعن آثاره الفكرية، معتقداً على الرغم من وفرة ما كتب عنه أن هناك كثيرا من جوانب سيرته ما ينتظر استيفاء البحث والتحقيق.
* إعلامي وباحث سعودي.



إدانات واسعة لاستهداف الحوثيين مكة المكرمة

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)
يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)
TT

إدانات واسعة لاستهداف الحوثيين مكة المكرمة

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)
يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

عبَّرت دول ومنظمات عربية وإسلامية عدة، عن إدانتها لاستهداف الحوثيين مكة المكرمة بطائرة مسيّرة.

وكانت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي قد اعترضت مساء الثلاثاء طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، وجرى تدميرها في جنوب مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.

ولقي استهداف مكة المكرمة بهذا الهجوم إدانات واسعة من باكستان والأردن وقطر والكويت ومصر والبحرين واليمن والإمارات، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية. كما عبّرت هذه الدول والمنظمات العربية والإسلامية عن تضامنها الكامل مع السعودية ورفضها استهداف أراضي المملكة وانتهاك سيادتها.

بدوره، بيّن المتحدث الرسمي لقوات التحالف، اللواء تركي المالكي، أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية هي الثانية لاستهداف مكة المكرمة»، واصفاً العمل بالمُشين، في محاولة استهداف مَهبط الوحي وأرض الرسالة ومَهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول. وأكد المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مشدداً على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية.

وشدّدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، على حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن وجميع أراضي المملكة ومواطنيها والمقيمين فيها.


محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع والمستجدات الإقليمية، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الخميس.

وبحث الزعيمان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس ماكرون، الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية.

كما ناقش الجانبان، خلال الاتصال، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


إدانات عربية وإسلامية ودولية لاستهداف الحوثي العاصمة المقدسة

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)
يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)
TT

إدانات عربية وإسلامية ودولية لاستهداف الحوثي العاصمة المقدسة

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)
يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

توالت الإدانات العربية والإسلامية والدولية للهجمات التي شنّتها جماعة «الحوثي» بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية، وسط تأكيدات للتضامن الكامل مع المملكة، ورفض استهداف أراضيها وانتهاك سيادتها.

وشددت المواقف على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

وكانت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، اعترضت مساء الثلاثاء، طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وجرى تدمير المسيّرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إنه «عند الساعة 18:50 من مساء يوم الثلاثاء، الموافق 15 سبتمبر (أيلول) 2026، تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، قبل دخولها المجال الجوي المحظور (PROHIBITED AREA) للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وجرى اعتراض المسيّرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة».

وبيّن اللواء المالكي أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية تُعد المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة، بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ باليستي بتاريخ 27 يوليو (تموز) 2017، ولا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المُشين في محاولة استهداف مَهبط الوحي وأرض الرسالة ومَهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سِجل انتهاكات الميليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة باعتبارها فعلاً متعمَّداً لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وأكد اللواء المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.

إدانات عربية وإسلامية

وأدانت كل من الأردن وقطر والكويت ومصر والبحرين واليمن والإمارات واليمن وفلسطين وباكستان وبلغاريا ودول غربية ومنظمات وكيانات إقليمية ودولية، الهجمات الحوثية، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية.

كما دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة، واستنكر رئيس الحكومة نواف سلام المحاولة بأشد العبارات، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع المملكة، بينما ندّدت وزارة الخارجية والمغتربين بالاعتداء وأوعز مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى خطباء المساجد في لبنان بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن المحاولة ورفض المساس بحرمة الأماكن المقدسة.

واعتبر سلام محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة أطلقتها جماعة الحوثي، بأنه يشكل «استهانة بحرمة مكة المكرمة ومكانتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم».

وقال إن «مثل هذه التصرفات لا تهدّد أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها فحسب، بل تسهم في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها برمّتها».

وأكد «تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

فيما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشد العبارات قيام ميليشيا الحوثي بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة»، مستنكرة «هذا الاعتداء الآثم الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة أقدس البقاع الإسلامية، ومسّاً سافراً بمكانة الحرمين الشريفين ورمزيتهما لدى المسلمين في العالم أجمع».

وأعربت عن «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمنها وسلامة أراضيها ومقدّساتها»، مؤكدة ضرورة احترام حرمة الأماكن المقدسة وتجنيبها أي أعمال عدائية، بما يصون السلم والأمن ويعزز الاحترام المتبادل بين الأديان والشعوب.

وأكدت أن «استهداف مكة المكرمة، أو تعريضها وأهلها وزائريها لأي خطر، لا يتنافى مع القيم والمبادئ الإسلامية فحسب، بل يشكّل أيضاً اعتداءً على منظومة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية المشتركة»، التي تكرّس حرمة دور العبادة والمقدسات وتصون مكانتها.

وبتوجيه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، عمّمت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية على جميع خطباء المساجد في لبنان قرار تخصيص خطبة الجمعة للحديث عن محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة، وكذلك المسجد النبوي الشريف وأي بقعة من بقاع المملكة العربية السعودية.

وأكدت دار الفتوى رفض «هذا العمل العدواني الذي يمسّ بالبلد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وآمناً»، مشددة على أن «البلد الحرام حرمه الله تعالى وجعله معظماً لا يؤذى فيه بشر، فكيف بإرهاب الآمنين فيه؟ هذا مخالف مخالفة صريحة للدين الإسلامي».

واعتبرت أن «أي تعرض للمملكة العربية السعودية هو تعرض لكل المسلمين وأحرار العالم»، مؤكدة أن «دار الفتوى وعلماؤها يقفون إلى جانب المملكة في كل ما تأخذه من قرارات للدفاع عن البلد الحرام وعن سيادة المملكة وأمن شعبها وسلامته».

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشدّ العبارات «الاعتداءات الإرهابية الآثمة» التي تُواصل ميليشيا «الحوثي» ارتكابها ضد السعودية، واستهدافها المتعمد والمتكرر للأعيان المدنية والمدنيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واصفاً التصعيد بأنه «إجرامي خطير» يؤكد النهج الإرهابي للميليشيا.

فيما وصفت منظمة التعاون الإسلامي، في إدانتها، الاعتداءات التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة بـ«الآثمة». وقالت «المنظمة»، في بيان نُشر على حسابها بمنصة «إكس»: «تُدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي شنّتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية».

من جانبه، أكد معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني، أن «استهداف مكة المكرمة وتعريض قاصدي بيت الله الحرام للخطر» من قِبل ميليشيا «الحوثي»، يكشف مجدداً «طبيعة هذه الميليشيا».

وقال الإرياني، في بيان نشره على حسابه بمنصة «إكس»، إن «استهداف مكة ليس الأول من نوعه»، وعدَّ أنه «امتداد لسِجل طويل من الاستهدافات التي طالت أطهر بقاع الأرض».

وأضاف أن التصعيد «يكشف مجدداً طبيعة هذه الميليشيا ومنطقها، ويؤكد أنها لا تقيم وزناً لحرمة المقدسات ولا لسلامة المدنيين»، متهماً كذلك الحوثيين ومحور إيران باستخدام القضية الفلسطينية سياسياً.

وتابع الإرياني: «من يُعرّض قبلة المسلمين للخطر، فلن يكون حريصاً على المسجد الأقصى، ومن يهدد أمن مكة ثم يرفع شعارات تحرير القدس فإنما يمارس واحدة من أكثر صور المتاجرة السياسية بالقضية الفلسطينية وضوحاً وفجاجة».

وحَمّلت الخارجية اليمنية في بيان الميليشيا الحوثية الإرهابية والنظام الإيراني الداعم لها مسؤولية هذه الاعتداءات، داعية إلى موقف عربي وإسلامي ودولي حازم لوقفها وقطع إمدادات السلاح عنها، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ودعم الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وشددت الخارجية اليمنية على أن هذا الاعتداء يأتي امتداداً لنهج الميليشيا العدائي ومحاولاتها السابقة لاستهداف مكة المكرمة، مؤكدة أن هذا التصعيد المشين، وما سبقه من اعتداءات على المدن والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة خلال الأيام الماضية، يكشف مدى الخطورة التي باتت تشكلها هذه الجماعة المتطرفة، في ظل استمرار دعم النظام الإيراني لها ضمن مشروع تخريبي يسعى إلى تحويل اليمن إلى أداة لخدمة أجندته، على حساب سيادة اليمن ومصالح شعبه.

وأدانت الحكومة الليبية محاولة استهداف مكة المكرمة وأكّدت في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لأي محاولات تستهدف قبلة المسلمين أو تمس حرمة الأماكن المقدسة ومكانتها الدينية الراسخة لدى المسلمين كافة.

وأدانت رابطة العالم الإسلامي باستنكار شديد الاستهدافات التي شنتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستمرار عدوانها الآثم على المملكة، وإرهاب المسلمين ومقدساتهم ومساجدهم، واستفزازهم بانتهاك حرمة المقدسات.

وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية، وباسم جميع الشعوب الإسلامية المنضوية تحت مظلتها، التأكيد للتضامن الكامل مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لردع إرهاب المعتدين، وصون حُرمة المقدسات وأرواح المسلمين.

وأدان الأزهر واستنكر بشدة، محاولة استهداف مكة المكرمة، مؤكداً أن الإقدام على تعريض البلد الحرام للخطر هو جريمة نكراء، واعتداءٌ آثم على حرمة عظّمها الله، واستفزازٌ لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

وشدد في بيان على أن حرمة مكة المكرمة من ثوابت عقيدة الإسلام والمسلمين التي لا يجوز المساس بها أو الاقتراب منها بسوء.

وأشار الأزهر إلى أن أمن الحرمين الشريفين ليس شأناً سياسياً أو إقليمياً، وإنما قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها؛ فاستهداف البلد الحرام أو تعريضه للخطر هو استعداء لمشاعر ملياري مسلم، منوهاً إلى أن صيانة حرمة البلد الحرام وحفظ أمنه وأمن قاصديه مسؤولية يجب احترامها من المسلمين وغير المسلمين.

وأكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، في بيان، أن استهداف مكة المكرمة، يتجاوز في خطورته حدود الاعتداء على أمن المملكة، ويمثل مساساً بحرمة المقدسات الإسلامية وتهديداً لأمن وسلامة ضيوف الرحمن، الأمر الذي يستوجب موقفاً دولياً واضحاً وحازماً تجاه هذه الممارسات، وعدم السماح بتحولها إلى نمط متكرر من الاعتداءات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وشدد على أن استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف أراضي المملكة العربية السعودية وأعيانها المدنية يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً وفاعلاً لوقف هذه الاعتداءات، ومساءلة المسؤولين عنها، ومواجهة مصادر تمويلها ودعمها، بما يضمن عدم تكرارها ويحفظ أمن واستقرار المنطقة.

وأكّد مجمع الفقه الإسلامي الدولي في بيان على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية وترويع الآمنين أعمال إجرامية محرّمة، تتنافى مع تعاليم الإسلام ومقاصده، والقيم الإنسانية والأعراف والمواثيق الدولية، ولا يمكن تبريرها بأي ذريعة، معرباً عن تضامن علماء الأمة ومفكريها مع المملكة وقيادتها.