«معارك عدن» تهدد آلاف المدنيين وتحذير من توقف كلي للخدمات

سيل من بيانات التأييد للشرعية ودعوات أميركية وبريطانية للتهدئة

سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
TT

«معارك عدن» تهدد آلاف المدنيين وتحذير من توقف كلي للخدمات

سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)

اشتدت المواجهات في يومها الثالث على التوالي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بين القوات الحكومية ومسلحي «الانتقالي الجنوبي» وسط أنباء عن سقوط عشرات الجرحى والقتلى وتوقف شبه كلي للخدمات وفي ظل دعوات إنسانية لفتح ممرات آمنة لآلاف الأسر المدنية المحاصرة في المنازل.
وفي الوقت الذي تواصلت فيه النداءات الدولية لوقف المعارك واللجوء إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، تدفق سيل من البيانات المحلية من سلطات المحافظات اليمنية لتأييد الشرعية ورفض ما وصفوه بـ«الانقلاب» على مؤسسات الدولة من قبل القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي».
وعلى وقع المعارك المتصاعدة في مختلف مديريات محافظة عدن وأحيائها بين القوات المتقاتلة، وظف كل من أنصار الحكومة اليمنية و«المجلس الانتقالي» مواقع التواصل الاجتماعي لشن حروب إشاعات موازية تتحدث عن انتصارات كل طرف رغم عدم وجود أي مؤشرات على الأرض لحسم سريع للمعارك وفق ما أفادت به مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».
وفيما حذرت السلطات المحلية من توقف كلي لخدمات المياه والكهرباء بسبب عدم القدرة على وصول إمدادات الوقود إلى محطات التشغيل أطلق حقوقيون في المدينة نداءات تطلب فتح ممرات آمنة لخروج آلاف الأسر المحاصرة في عدد من أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة بخاصة مع تصاعد وتيرة العنف وسقوط القذائف الصاروخية على المنازل.
وفي بيان للمؤسسة العامة للكهرباء قالت إن ناقلات الوقود «لا تستطيع التحرك من مصفاة عدن إلى محطات توليد الكهرباء بسبب ما يدور من اشتباكات وإغلاق للطرقات».
وأضافت أن الكميات الموجودة في المحطات حاليا بدأت تنفد وأن عدم تزويدها سيجعل من خروج محطات التوليد أمرا لا مفر منه، مشيرة إلى أن ما تبقى من محطات التوليد العاملة بالديزل ستخرج تباعا في حالة عدم تزويدها».
وألغى طيران الخطوط الجوية اليمنية كامل الرحلات المجدولة من مطار عدن بينما خيمت على المدينة أجواء من الرعب وأغلقت أغلب المتاجر أبوابها في حين أكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن القوات من الطرفين لجأت إلى إغلاق الشوارع واللجوء إلى مواجهات الكر والفر مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية.
وبينما زعم أتباع «الانتقالي» إحراز تقدم على الأرض في كريتر حيث يحاولون لليوم الثالث على التوالي التقدم للسيطرة على القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» ظهر نائب وزير الداخلية اليمني الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء أحمد الميسري رفقة وزير النقل صالح الجبواني وقائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش اليمني اللواء فضل حسن، في مقطع مصور وهم يتجولون في حي «ريمي» في مديرية المنصورة شمال المدينة بالقرب من منزل الميسري بالتزامن مع سماع أصوات الرصاص في الجوار.
وتخوض القوات الحكومية ممثلة بألوية الحماية الرئاسية وفصائل من المقاومة الشعبية المعارك ضد كتائب من مسلحي «المجلس الانتقالي» في أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة ودار سعد، باستخدام الأسلحة المتوسطة وقذائف الهاون دون سيطرة أي طرف على الأوضاع حتى لحظة كتابة الخبر.
وتحدث سكان في مديرية «كريتر» لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف عن وجود المئات من الأسر المحاصرة في مناطق التماس حيث تدور المواجهات داعين المنظمات الدولية للضغط على الفريقين من أجل فتح ممرات آمنة.
وذكر ناشطون أنهم شاهدوا جثثا متناثرة، في حين قطعت المياه عن كثير من الأحياء، في وقت أصبح الآلاف من السكان دروعا بشرية بسبب حرب الشوارع التي يخوضها طرفا القتال.
وبين الأهالي في اتصالاتهم «أن مئات الأسر محاصرة في حارة القطيع في مديرية كريتر جنوب المدينة بسبب الاشتباكات»، مشيرين إلى أن القذائف العشوائية تهدد حياتهم في منازلهم.
ولم تتوافر أي حصيلة رسمية عن أعداد الضحايا خلال أيام المواجهات الثلاثة وسط تبادل الاتهامات، إلا أن مصادر محلية تتحدث عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، في مختلف مناطق المواجهات إضافة إلى إصابة عشرات المنازل بأضرار كبيرة جراء القصف. وكان «المجلس الانتقالي الجنوبي» الداعي إلى انفصال جنوب اليمن أعلن الأربعاء الماضي النفير العام لأتباعه لاقتحام القصر الرئاسي في عدن وطرد من وصفهم بأتباع «حزب الإصلاح» تمهيدا للسيطرة على المدينة والمؤسسات الحكومية.
وتقود ألوية الحماية الرئاسية المعركة في الجهة المقابلة للدفاع عن القصر والمقرات الحكومية والبنك المركزي فضلا عن الدفاع عن المعسكرات الحكومية في مديريات عدن، بعد أن تعهدت بعدم السماح بسقوط المؤسسات أو الاعتداء عليها من قبل أتباع «الانتقالي».
وفي شمال المدينة، ذكرت مصادر محلية وميدانية أن المواجهات على أشدها بالقصف المتبادل بين قوات اللواء الرابع حماية رئاسية بقيادة العميد مهران قباطي وقوات «اللواء العاشر عاصفة» التابع لـ«الانتقالي» بقيادة يسري العمري.
ورغم النداءات الدولية والمحلية للتهدئة إلا أن المعارك اشتدت أمس وتوسعت إلى شمال وغرب المدينة في وسط أنباء عن استقدام تعزيزات للحكومة من أبين المجاورة شرقا وتعزيزات للانتقالي من الضالع شمالا.
وتوالت أمس بيانات التأييد للشرعية من قبل السلطات المحلية في محافظات عدن ولحج وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة وصنعاء وحجة وتعز والضالع وعمران، في بيانات منفصلة بثتها وكالة «سبأ» الحكومية.
وأكدت البيانات دعمها للرئيس عبد ربه منصور هادي وللشرعية ورفض ما وصفته بالانقلاب على مؤسسات الدولة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى توجيه جهود جميع اليمنيين لاستكمال تحرير البلاد من انقلاب ميليشيات الحوثي الموالية لإيران.
وذكرت المصادر الرسمية أمس أن رئيس الحكومة معين عبد الملك أجرى اتصالات هاتفية من مقر إقامته الحالي في الرياض شملت نائبه وزير الداخلية أحمد الميسري وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، وذلك «لمتابعة الأوضاع الراهنة في العاصمة المؤقتة عدن، والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية للحفاظ على الأمن والاستقرار وملاحقة العناصر الخارجة عن النظام والقانون».
وأفادت وكالة «سبأ» أن رئيس الحكومة اطلع «على التصعيد العسكري الذي تنفذه مجاميع مسلحة تابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، والجهود الجارية بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لإنهاء هذا التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة وحياة المواطنين»، مؤكدا بهذا الخصوص دعم الحكومة للأجهزة الأمنية والعسكرية للقيام بواجباتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وبحسب الوكالة قدم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، إيضاحا كاملا لرئيس الوزراء حول حقيقة الأوضاع الجارية في عدن حيث اتهما من وصفوهما بـ«المجاميع المسلحة الخارجة عن النظام والقانون» بالاعتماد «على التهويل الإعلامي لترهيب المواطنين وإقلاق السكينة العامة، وافتعال معارك داخل الشوارع والأحياء السكنية المكتظة بالمواطنين».
وتواصلا للقلق الدولي من تداعيات المواجهات في عدن، عبرت الخارجية الأميركية عن قلقها من اندلاع أعمال العنف والاشتباكات ودعت في بيان للمتحدثة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس «إلى الامتناع عن التصعيد وعن إراقة المزيد من الدماء وإلى حل الخلافات من خلال الحوار».
وقالت المتحدثة الأميركية إن «التحريض على مزيد من الانقسامات والعنف داخل اليمن لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعب اليمني وإطالة أمد الصراع» مؤكدة أن «الحوار يمثل السبيل الوحيد للتوصل إلى أن يكون اليمن مستقرا وموحدا ومزدهرا» وفق ما جاء في البيان.
من جهته قال وزير الخارجية، البريطاني دومينيك راب إنه قلق جدا من تصاعد العنف في عدن مؤكدا أن بلاده تدعو جميع الأطراف لوقف القتال والانخراط عاجلا بمحادثات لمعالجة الشكاوى.
وفيما دعا السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون إلى وقف القتال قال إن «مئات المدنيين عالقون في بيوتهم نتيجة للصراع ولا بد من الحوار وإنهاء القتال حتى يتمكن الناس من قضاء العيد مع أسرهم بسلام».
ونفى قائد اللواء الثالث حماية رئاسية لؤي الزامكي في بيان أنباء إصابته أو السيطرة من قبل «الانتقالي» على معسكر «طارق» في مديرية خور مكسر وسط عدن وقال إن قيادة اللواء «لن تفرط في الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية». متوعدا بفرض «هيبة الدولة» - على حد تعبيره - بجميع الوسائل المتاحة.
ولم يصدر عن قادة «الانتقالي» أي موقف رسمي جديد يشير إلى تراجعهم عن مطلب إسقاط الحكومة الشرعية والمؤسسات في عدن بالقوة، باستثناء تغريدة لأمين عام المجلس أحمد لملمس فهم منها الإصرار على الاستمرار في القتال.
وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» قال متحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي «حاولنا التهدئة ولكن كان هناك هدنة مع وزير الداخلية لكي يذهب إلى مقر التحالف العربي، ولمعرفة هل من يقاتل من القوات بإمرته، ومحسوبين على ألوية الحماية الرئاسية، سواء مناصرين أو مقاتلين لكنه للأسف تخلى عن الهدنة وهذا ما تسبب في اشتعال الأحداث»، مضيفا، لقد واجهنا سابقا في 2015 مثل هذا السيناريو ضد «القاعدة» أو «داعش» وهو ليس غريبا علينا خصوصا مظاهر انتشار القناصة في أسطح المنازل.
وبسؤاله، هل تواصلتم مع التحالف قال المتحدث إنه من المفترض أن تدين الجهة الرسمية ما حدث لدى تشييع جنازة الشهيد أبو اليمامة من استهداف للمواطنين خصوصا لنعلم لماذا هذا الاستخدام المفرط في القوة واستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.