«معارك عدن» تهدد آلاف المدنيين وتحذير من توقف كلي للخدمات

سيل من بيانات التأييد للشرعية ودعوات أميركية وبريطانية للتهدئة

سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
TT

«معارك عدن» تهدد آلاف المدنيين وتحذير من توقف كلي للخدمات

سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)

اشتدت المواجهات في يومها الثالث على التوالي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بين القوات الحكومية ومسلحي «الانتقالي الجنوبي» وسط أنباء عن سقوط عشرات الجرحى والقتلى وتوقف شبه كلي للخدمات وفي ظل دعوات إنسانية لفتح ممرات آمنة لآلاف الأسر المدنية المحاصرة في المنازل.
وفي الوقت الذي تواصلت فيه النداءات الدولية لوقف المعارك واللجوء إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، تدفق سيل من البيانات المحلية من سلطات المحافظات اليمنية لتأييد الشرعية ورفض ما وصفوه بـ«الانقلاب» على مؤسسات الدولة من قبل القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي».
وعلى وقع المعارك المتصاعدة في مختلف مديريات محافظة عدن وأحيائها بين القوات المتقاتلة، وظف كل من أنصار الحكومة اليمنية و«المجلس الانتقالي» مواقع التواصل الاجتماعي لشن حروب إشاعات موازية تتحدث عن انتصارات كل طرف رغم عدم وجود أي مؤشرات على الأرض لحسم سريع للمعارك وفق ما أفادت به مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».
وفيما حذرت السلطات المحلية من توقف كلي لخدمات المياه والكهرباء بسبب عدم القدرة على وصول إمدادات الوقود إلى محطات التشغيل أطلق حقوقيون في المدينة نداءات تطلب فتح ممرات آمنة لخروج آلاف الأسر المحاصرة في عدد من أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة بخاصة مع تصاعد وتيرة العنف وسقوط القذائف الصاروخية على المنازل.
وفي بيان للمؤسسة العامة للكهرباء قالت إن ناقلات الوقود «لا تستطيع التحرك من مصفاة عدن إلى محطات توليد الكهرباء بسبب ما يدور من اشتباكات وإغلاق للطرقات».
وأضافت أن الكميات الموجودة في المحطات حاليا بدأت تنفد وأن عدم تزويدها سيجعل من خروج محطات التوليد أمرا لا مفر منه، مشيرة إلى أن ما تبقى من محطات التوليد العاملة بالديزل ستخرج تباعا في حالة عدم تزويدها».
وألغى طيران الخطوط الجوية اليمنية كامل الرحلات المجدولة من مطار عدن بينما خيمت على المدينة أجواء من الرعب وأغلقت أغلب المتاجر أبوابها في حين أكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن القوات من الطرفين لجأت إلى إغلاق الشوارع واللجوء إلى مواجهات الكر والفر مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية.
وبينما زعم أتباع «الانتقالي» إحراز تقدم على الأرض في كريتر حيث يحاولون لليوم الثالث على التوالي التقدم للسيطرة على القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» ظهر نائب وزير الداخلية اليمني الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء أحمد الميسري رفقة وزير النقل صالح الجبواني وقائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش اليمني اللواء فضل حسن، في مقطع مصور وهم يتجولون في حي «ريمي» في مديرية المنصورة شمال المدينة بالقرب من منزل الميسري بالتزامن مع سماع أصوات الرصاص في الجوار.
وتخوض القوات الحكومية ممثلة بألوية الحماية الرئاسية وفصائل من المقاومة الشعبية المعارك ضد كتائب من مسلحي «المجلس الانتقالي» في أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة ودار سعد، باستخدام الأسلحة المتوسطة وقذائف الهاون دون سيطرة أي طرف على الأوضاع حتى لحظة كتابة الخبر.
وتحدث سكان في مديرية «كريتر» لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف عن وجود المئات من الأسر المحاصرة في مناطق التماس حيث تدور المواجهات داعين المنظمات الدولية للضغط على الفريقين من أجل فتح ممرات آمنة.
وذكر ناشطون أنهم شاهدوا جثثا متناثرة، في حين قطعت المياه عن كثير من الأحياء، في وقت أصبح الآلاف من السكان دروعا بشرية بسبب حرب الشوارع التي يخوضها طرفا القتال.
وبين الأهالي في اتصالاتهم «أن مئات الأسر محاصرة في حارة القطيع في مديرية كريتر جنوب المدينة بسبب الاشتباكات»، مشيرين إلى أن القذائف العشوائية تهدد حياتهم في منازلهم.
ولم تتوافر أي حصيلة رسمية عن أعداد الضحايا خلال أيام المواجهات الثلاثة وسط تبادل الاتهامات، إلا أن مصادر محلية تتحدث عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، في مختلف مناطق المواجهات إضافة إلى إصابة عشرات المنازل بأضرار كبيرة جراء القصف. وكان «المجلس الانتقالي الجنوبي» الداعي إلى انفصال جنوب اليمن أعلن الأربعاء الماضي النفير العام لأتباعه لاقتحام القصر الرئاسي في عدن وطرد من وصفهم بأتباع «حزب الإصلاح» تمهيدا للسيطرة على المدينة والمؤسسات الحكومية.
وتقود ألوية الحماية الرئاسية المعركة في الجهة المقابلة للدفاع عن القصر والمقرات الحكومية والبنك المركزي فضلا عن الدفاع عن المعسكرات الحكومية في مديريات عدن، بعد أن تعهدت بعدم السماح بسقوط المؤسسات أو الاعتداء عليها من قبل أتباع «الانتقالي».
وفي شمال المدينة، ذكرت مصادر محلية وميدانية أن المواجهات على أشدها بالقصف المتبادل بين قوات اللواء الرابع حماية رئاسية بقيادة العميد مهران قباطي وقوات «اللواء العاشر عاصفة» التابع لـ«الانتقالي» بقيادة يسري العمري.
ورغم النداءات الدولية والمحلية للتهدئة إلا أن المعارك اشتدت أمس وتوسعت إلى شمال وغرب المدينة في وسط أنباء عن استقدام تعزيزات للحكومة من أبين المجاورة شرقا وتعزيزات للانتقالي من الضالع شمالا.
وتوالت أمس بيانات التأييد للشرعية من قبل السلطات المحلية في محافظات عدن ولحج وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة وصنعاء وحجة وتعز والضالع وعمران، في بيانات منفصلة بثتها وكالة «سبأ» الحكومية.
وأكدت البيانات دعمها للرئيس عبد ربه منصور هادي وللشرعية ورفض ما وصفته بالانقلاب على مؤسسات الدولة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى توجيه جهود جميع اليمنيين لاستكمال تحرير البلاد من انقلاب ميليشيات الحوثي الموالية لإيران.
وذكرت المصادر الرسمية أمس أن رئيس الحكومة معين عبد الملك أجرى اتصالات هاتفية من مقر إقامته الحالي في الرياض شملت نائبه وزير الداخلية أحمد الميسري وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، وذلك «لمتابعة الأوضاع الراهنة في العاصمة المؤقتة عدن، والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية للحفاظ على الأمن والاستقرار وملاحقة العناصر الخارجة عن النظام والقانون».
وأفادت وكالة «سبأ» أن رئيس الحكومة اطلع «على التصعيد العسكري الذي تنفذه مجاميع مسلحة تابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، والجهود الجارية بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لإنهاء هذا التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة وحياة المواطنين»، مؤكدا بهذا الخصوص دعم الحكومة للأجهزة الأمنية والعسكرية للقيام بواجباتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وبحسب الوكالة قدم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، إيضاحا كاملا لرئيس الوزراء حول حقيقة الأوضاع الجارية في عدن حيث اتهما من وصفوهما بـ«المجاميع المسلحة الخارجة عن النظام والقانون» بالاعتماد «على التهويل الإعلامي لترهيب المواطنين وإقلاق السكينة العامة، وافتعال معارك داخل الشوارع والأحياء السكنية المكتظة بالمواطنين».
وتواصلا للقلق الدولي من تداعيات المواجهات في عدن، عبرت الخارجية الأميركية عن قلقها من اندلاع أعمال العنف والاشتباكات ودعت في بيان للمتحدثة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس «إلى الامتناع عن التصعيد وعن إراقة المزيد من الدماء وإلى حل الخلافات من خلال الحوار».
وقالت المتحدثة الأميركية إن «التحريض على مزيد من الانقسامات والعنف داخل اليمن لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعب اليمني وإطالة أمد الصراع» مؤكدة أن «الحوار يمثل السبيل الوحيد للتوصل إلى أن يكون اليمن مستقرا وموحدا ومزدهرا» وفق ما جاء في البيان.
من جهته قال وزير الخارجية، البريطاني دومينيك راب إنه قلق جدا من تصاعد العنف في عدن مؤكدا أن بلاده تدعو جميع الأطراف لوقف القتال والانخراط عاجلا بمحادثات لمعالجة الشكاوى.
وفيما دعا السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون إلى وقف القتال قال إن «مئات المدنيين عالقون في بيوتهم نتيجة للصراع ولا بد من الحوار وإنهاء القتال حتى يتمكن الناس من قضاء العيد مع أسرهم بسلام».
ونفى قائد اللواء الثالث حماية رئاسية لؤي الزامكي في بيان أنباء إصابته أو السيطرة من قبل «الانتقالي» على معسكر «طارق» في مديرية خور مكسر وسط عدن وقال إن قيادة اللواء «لن تفرط في الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية». متوعدا بفرض «هيبة الدولة» - على حد تعبيره - بجميع الوسائل المتاحة.
ولم يصدر عن قادة «الانتقالي» أي موقف رسمي جديد يشير إلى تراجعهم عن مطلب إسقاط الحكومة الشرعية والمؤسسات في عدن بالقوة، باستثناء تغريدة لأمين عام المجلس أحمد لملمس فهم منها الإصرار على الاستمرار في القتال.
وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» قال متحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي «حاولنا التهدئة ولكن كان هناك هدنة مع وزير الداخلية لكي يذهب إلى مقر التحالف العربي، ولمعرفة هل من يقاتل من القوات بإمرته، ومحسوبين على ألوية الحماية الرئاسية، سواء مناصرين أو مقاتلين لكنه للأسف تخلى عن الهدنة وهذا ما تسبب في اشتعال الأحداث»، مضيفا، لقد واجهنا سابقا في 2015 مثل هذا السيناريو ضد «القاعدة» أو «داعش» وهو ليس غريبا علينا خصوصا مظاهر انتشار القناصة في أسطح المنازل.
وبسؤاله، هل تواصلتم مع التحالف قال المتحدث إنه من المفترض أن تدين الجهة الرسمية ما حدث لدى تشييع جنازة الشهيد أبو اليمامة من استهداف للمواطنين خصوصا لنعلم لماذا هذا الاستخدام المفرط في القوة واستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.