النزاع الهندي الباكستاني في كشمير يستعصي على الحل

لا المفاوضات الثنائية ولا الوساطات نجحت

أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
TT

النزاع الهندي الباكستاني في كشمير يستعصي على الحل

أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)

حلت حالة من السلام الغريب في المنطقة ذات الأكثرية المسلمة في ولاية جامو وكشمير، التي كانت بمثابة ساحة لمعركة بالوكالة بين الهند وباكستان منذ عام 1947، وذلك بعد إنهاء الحكومة الهندية الوضع الخاص التي كانت تحظى به. هذا الأسبوع، ألغيت المادة 370 من الدستور الهندي التي تمنح الحكم الذاتي للجانب الهندي من كشمير، من قبل البرلمان الهندي. وينظر الكشميريون إلى هذه الخطوة باعتبارها خطوة للإخلال بالتركيبة السكانية للولاية، ويخشون من أنه في حال السماح لغير الكشميريين بممارسة الأعمال التجارية في كشمير، فإن المنطقة ستتحول قريباً إلى منطقة ذات أقلية مسلمة. ويعد التاريخ السياسي الحديث لولاية جامو وكشمير نفسها بمثابة سرد لوضعها المتغير، وذلك بدءاً من القرن التاسع عشر، والاضطرابات التي أعقبت تقسيم الهند في عام 1947، وحالة عدم اليقين التي سادت منذ ذلك الحين.

الجدول الزمني للأحداث الرئيسية في التاريخ الحديث
في عام 1846، اشترى المهراجا جولاب سينغ، وهو حاكم منطقة جامو وكشمير، من شركة الهند الشرقية بعد توقيع معاهدة أمريتسار. وفي عام 1930، كان المسلمون الكشميريون غير راضين عن حكم المهراجا هاري سينغ في ذلك الوقت، حيث كانوا يشعرون أن سياساته متحيزة ضدهم، وشهد هذا الوقت ظهور أول حزب سياسي كبير في كشمير، وهو حزب «المؤتمر الوطني»، ومؤسسه الشيخ محمد عبد الله، وتم إطلاق حركة «ارحلوا عن كشمير» ضد المهراجا. وفي عام 1947، حصلت الهند وباكستان على الاستقلال عن بريطانيا، وقررت كشمير في البداية أن تظل مستقلة، واختارت ألا تصبح جزءاً من باكستان أو الهند، إلا أنه بعد غزو كشمير من قبل رجال القبائل المسلحة من المقاطعة الحدودية الشمالية الغربية لباكستان، قام المهراجا هاري سينغ، حاكم كشمير، في أكتوبر (تشرين الأول) 1947، بتوقيع رسالة تفيد بانضمام كشمير إلى الهند، وحصلت كشمير على الحماية العسكرية من الهند، في مقابل تسليمها للسلطات الرئيسية للحكومة في نيودلهي، ولكن باكستان لا تعترف بقانونية الرسالة. وفي يناير (كانون الثاني) 1948، نقلت الهند قضية كشمير إلى الأمم المتحدة، مما أثار مخاوف بشأن احتلال باكستان القسري لأجزاء من كشمير. وفي مارس (آذار) 1948، قام المهراجا هاري سينغ بتعيين حكومة مؤقتة في جامو وكشمير، على رأسها الشيخ عبد الله رئيساً للوزراء. وفي يناير (كانون الثاني) 1949، توسطت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، المعروف أيضاً باسم اتفاقية كراتشي، مما سمح للبلدين بالاحتفاظ بالسيطرة على المناطق التي كانت محتجزة لدى كل منهما في ذلك الوقت.
وفي يوليو (تموز) 1949، تنازل هاري سينغ عن الحكم لابنه كاران سينغ، وانضم الشيخ عبد الله و3 من زملائه إلى الجمعية التأسيسية الهندية. وفي عام 1950، دخل الدستور الهندي حيز التنفيذ. وفي عام 1952، وقع زعماء كشمير اتفاق دلهي الشامل الذي يحدد علاقة الولاية بالهند. وفي عام 1957، عقدت جامو وكشمير أول انتخابات تشريعية. وفي عام 1960، قامت كل من المحكمة العليا، ولجنة الانتخابات في الهند، بتمديد الولاية القضائية على جامو وكشمير، من خلال تعديل في دستورها. وفي عام 1962، سيطرت الصين على منطقة أكساي تشين في جامو وكشمير، بعد حرب مع الهند.
ووقعت الحرب بين الهند وباكستان في الفترة بين أغسطس (آب) 1965 ويناير (كانون الثاني) 1966، ولكن توقيع رئيس الوزراء الهندي السابق لال بهادور شاستري، والرئيس الباكستاني السابق أيوب خان، على إعلان طشقند كان بمثابة نهاية للحرب بين البلدين. وفي عام 1971، اندلعت حرب أخرى بين الهند وباكستان، وتم التوقيع على اتفاقية سيملا التي حولت خط وقف إطلاق النار الذي رسمته الأمم المتحدة في عام 1949 ليصبح خط السيطرة، ويبلغ طول هذا الخط الذي يفصل بين الأجزاء الخاضعة للسيطرة الهندية والباكستانية من كشمير 435 ميلاً (700 كم). وتخضع لسيطرة الهند ولاية واحدة تسمى جامو وكشمير، وهي تشكل الأجزاء الجنوبية والشرقية من المنطقة التي يبلغ مجموعها نحو 45 في المائة من كشمير، فيما تخضع لسيطرة باكستان 3 مناطق، تسمى أزاد كشمير وجيلجيت وبالتستان، وهي الأجزاء الشمالية والغربية من المنطقة، أي ما يمثل مجموعه نحو 35 في المائة من كشمير. أما الصين فهي تسيطر على منطقة واحدة، تسمى أكساي تشين، في الجزء الشمالي الشرقي من المنطقة، وهو ما يمثل 20 في المائة من كشمير. وتزعم الهند أن باكستان قد تنازلت عن مساحة 3220 ميلاً مربعاً في كشمير للصين، وتعد سريناغار هي العاصمة الصيفية للجزء الخاضع لسيطرة الهند في كشمير، وجامو هي عاصمتها الشتوية، أما عاصمة باكستان في الجزء الخاضع لسيطرتها في كشمير فهي مظفر آباد.

الوساطات الخارجية وفشلها
منذ عام 1989، اندلعت الاشتباكات في كشمير ضد الحكم الهندي، من خلال بعض الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى الاستقلال، أو الجماعات المتحالفة مع باكستان بسبب الانتماءات الدينية. ومن العناصر المهمة الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار هجرة 500 ألف كشميري هندوسي من كشمير في عامي 1989 و1990 بسبب هجوم المتمردين الإسلاميين. وقد تسببت أعمال العنف الانفصالية في مقتل أكثر من 47 ألف شخص، ولا يشمل ذلك الأشخاص الذين اختفوا بسبب النزاع، وقدرت بعض جماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية عدد القتلى بضعف هذا الرقم.
على مر السنين، كان هناك عدد من اللاعبين الدوليين الذين كانوا يرغبون بشدة في التوسط في قضية كشمير. ومنذ الخمسينات والستينات، لم تنجح الأمم المتحدة أو البنك الدولي أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو روسيا في حل المشكلات بين الهند وباكستان، حيث لم تنجح المحاولات سوى في نزع فتيل التوترات، أو إلغاء الأعمال القتالية عند خط السيطرة والحدود الدولية، ولكنها لم تنجح في الوصول لحلول فيما يتعلق بمطالبهم المتنافسة على جامو وكشمير.
وكانت الأمم المتحدة هي الطرف الثالث الرسمي الوحيد الذي كان موجوداً في كل المراحل للتوسط في قضية كشمير. ومع ذلك، تؤكد الهند بشكل صريح أن التاريخ قد تجاوز دور الأمم المتحدة في الوساطة، بعد أن حاولت باكستان فرض القضية من خلال العدوان مرتين، في عامي 1965 و1971، كما كانت هناك محاولات ثالثة منذ عام 1989، من خلال الحرب بالوكالة، وهو التورط الذي تنكره باكستان باستمرار. وتعارض الهند أي وساطة خارجية، حيث تقول إنها قد وقعت مع باكستان كثيراً من الاتفاقيات المتبادلة لحل قضية كشمير على المستوى الثنائي، وهي: إعلان طشقند عام 1966، واتفاقية شيملا عام 1971، وإعلان لاهور عام 1999.
ويقول الصحافي الهندي الكبير سوهاسيني حيدر إن هناك سبباً آخر لرفض الهند للوساطة الخارجية، وهو أن الهند تعتبر نفسها رائدة إقليمية، ولا تحتاج إلى أي مساعدة في حل مشكلاتها مع دول المنطقة الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، لم تحصل الهند على أي مكسب كبير من جلب طرف ثالث إلى صراعها مع باكستان الذي بات عمره 70 عاماً.
وكان أول ممثل للأمم المتحدة تم تعيينه للتوسط في النزاع بين الهند وباكستان هو السير أوين ديكسون، وهو قاضٍ أسترالي، وتلاه الدبلوماسي الأميركي فرانك غراهام، حيث واصلا زيارة كلا الجانبين من كشمير في الفترة بين عامي 1949 و1953، لكنهما فشلا في تحسين الأجواء للوصول لقرار، أو في إقناع أي من الطرفين بنزع السلاح، وكانت الاستثناءات الوحيدة لهذا السجل الكئيب هي معاهدة الإندوس للمياه في عام 1960 التي تمت بوساطة البنك الدولي، واتفاقية إقليمية بشأن ران أوف كاتش، بوساطة ناجحة من قبل الحكومة البريطانية في عام 1965، وتولى رئيس الوزراء السوفياتي أليكسي كوسيغين أيضاً إدارة العلاقات بين رئيس وزراء الهند السابق شاستري، والرئيس الباكستاني في ذلك الوقت أيوب خان، للتوسط في اتفاقية السلام في طشقند عام 1965، لكن المعاهدة كانت دائماً تحيطها الشكوك، وانتهت بوفاة شاستري المفاجئة في طشقند.

ترمب يعرض وساطته
وكان العرض العلني الأخير للوساطة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ادعى أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد سعى إلى وساطته في قضية كشمير، عندما التقيا خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا، ولكن وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامنيام جاي أكد بشكل قاطع، في البرلمان، أن مودي لم يطلب من ترمب «التوسط أو التحكيم» في قضية كشمير، وقال إن الهند لا تزال ملتزمة بمناقشة جميع القضايا مع باكستان على المستوى الثنائي. وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة التوسط في قضية كشمير. ففي عام 1993، قررت الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون التدخل في القضية، مشيرة مراراً وتكراراً إلى أنها ترغب في التوسط بين الهند وباكستان. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أشار كلينتون إلى مسألة إيجاد حل للحروب الأهلية من أنغولا إلى القوقاز إلى كشمير. وبعد شهر، شكك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية حينها روبن رافيل في مدى صلاحية «صك الانضمام» الخاص بكشمير، وذلك خلال إحدى التصريحات الصحافية.
وفي تصريح حديث، سرد الدبلوماسي السابق هارديب بوري كيف أصدرت الهند احتجاجاً قوياً حينها على تصريحات رافيل، وكان بوري آنذاك وزيراً في الحكومة الهندية، حيث أشار إلى أنه قام بالاتصال بأحد المسؤولين في واشنطن حينها، ونقل رسالة شديدة اللهجة من جانب رئيس الوزراء الهندي. وقال بوري: لقد رأينا تصرف الإدارة الأميركية في ذلك الوقت، ونجحنا بشكل ملحوظ في وضع خط أحمر لقضية الوساطة.
وصرح سفير الهند السابق في باكستان والصين، غوتام بامبويل، قائلاً إنه أولاً ينبغي أن نتوقع من باكستان أن تحتج على هذه الخطوة، فهي الأعلى صوتاً في التعبير عن رأيها ضد التغيير، ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة ستسرع من جهودها لتدويل القضية. وفي الواقع، لم يسبق لأي زعيم أميركي أن عبر هذا الخط علانية خلال 25 عاماً، إلا حينما قام ترمب بإلقاء هذه القنبلة في أثناء ظهوره الصحافي المشترك مع عمران خان، مدعياً خلاله أن مودي قد طلب منه التوسط أو التحكيم في قضية كشمير. ولكن ترمب هو الأحدث في قائمة طويلة، حيث تحاول الصين في الآونة الأخيرة لعب دور الوسيط بين الهند وباكستان. والأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرض المساعدة في هذا الأمر، في مناسبات كثيرة وعلى انفراد، ولكنه تم إخباره في كل هذه المناسبات بأن الموضوع سيتم التعامل معه بشكل ثنائي.
ويقول مدير مركز كارنيغي الهند، البروفسور رودرا شودوري، إن الهند عانت من فترة مريرة بشكل خاص بسبب محاولات الوساطة التي قامت بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد الحرب الصينية - الهندية عام 1962. فقد زودت الولايات المتحدة الهند بطائرات ومعدات عسكرية خلال الحرب، وكان السعر كما قال المسؤولون الأميركيون هو أنه يتعين على الهند الموافقة على إجراء محادثات بوساطة مع باكستان بشأن كشمير، وتم قبول الوساطة لأن نهرو كان في حالة صدمة بعد الهزيمة أمام الصين. وقد أوضحت حينها الولايات المتحدة أن أي مساعدة عسكرية أخرى ستتوقف على مدى تعاون الهند في محادثات كشمير.
وتوجه فريق من المفاوضين الأميركيين إلى الهند، بقيادة مساعد وزير الخارجية الأميركي حينها أفريل هاريمان، وتمكنوا من جلب الهند إلى طاولة المفاوضات لعقد 6 جولات من المحادثات بين وزيري خارجية الهند وباكستان حينها. وفي النهاية، ومع استعادة الهند لثقتها بنفسها، تعثرت المحادثات، وانتهت في عام 1963، بعد أن أكد نهرو أن الهند لن تتخلى أبداً عن كشمير. وتمسكت الهند بمعارضتها للوساطة من طرف ثالث، ورغم العروض المقدمة من كثير من القادة، بمن فيهم رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومؤخراً رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرج، ولكنها دائماً ما كانت تقول: «شكراً، ولكن لا».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟