النزاع الهندي الباكستاني في كشمير يستعصي على الحل

لا المفاوضات الثنائية ولا الوساطات نجحت

أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
TT

النزاع الهندي الباكستاني في كشمير يستعصي على الحل

أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)
أُقيمت صلاة الجمعة في مساجد الأحياء التي كانت تقف قريباً منها قوات الأمن الهندية (رويترز)

حلت حالة من السلام الغريب في المنطقة ذات الأكثرية المسلمة في ولاية جامو وكشمير، التي كانت بمثابة ساحة لمعركة بالوكالة بين الهند وباكستان منذ عام 1947، وذلك بعد إنهاء الحكومة الهندية الوضع الخاص التي كانت تحظى به. هذا الأسبوع، ألغيت المادة 370 من الدستور الهندي التي تمنح الحكم الذاتي للجانب الهندي من كشمير، من قبل البرلمان الهندي. وينظر الكشميريون إلى هذه الخطوة باعتبارها خطوة للإخلال بالتركيبة السكانية للولاية، ويخشون من أنه في حال السماح لغير الكشميريين بممارسة الأعمال التجارية في كشمير، فإن المنطقة ستتحول قريباً إلى منطقة ذات أقلية مسلمة. ويعد التاريخ السياسي الحديث لولاية جامو وكشمير نفسها بمثابة سرد لوضعها المتغير، وذلك بدءاً من القرن التاسع عشر، والاضطرابات التي أعقبت تقسيم الهند في عام 1947، وحالة عدم اليقين التي سادت منذ ذلك الحين.

الجدول الزمني للأحداث الرئيسية في التاريخ الحديث
في عام 1846، اشترى المهراجا جولاب سينغ، وهو حاكم منطقة جامو وكشمير، من شركة الهند الشرقية بعد توقيع معاهدة أمريتسار. وفي عام 1930، كان المسلمون الكشميريون غير راضين عن حكم المهراجا هاري سينغ في ذلك الوقت، حيث كانوا يشعرون أن سياساته متحيزة ضدهم، وشهد هذا الوقت ظهور أول حزب سياسي كبير في كشمير، وهو حزب «المؤتمر الوطني»، ومؤسسه الشيخ محمد عبد الله، وتم إطلاق حركة «ارحلوا عن كشمير» ضد المهراجا. وفي عام 1947، حصلت الهند وباكستان على الاستقلال عن بريطانيا، وقررت كشمير في البداية أن تظل مستقلة، واختارت ألا تصبح جزءاً من باكستان أو الهند، إلا أنه بعد غزو كشمير من قبل رجال القبائل المسلحة من المقاطعة الحدودية الشمالية الغربية لباكستان، قام المهراجا هاري سينغ، حاكم كشمير، في أكتوبر (تشرين الأول) 1947، بتوقيع رسالة تفيد بانضمام كشمير إلى الهند، وحصلت كشمير على الحماية العسكرية من الهند، في مقابل تسليمها للسلطات الرئيسية للحكومة في نيودلهي، ولكن باكستان لا تعترف بقانونية الرسالة. وفي يناير (كانون الثاني) 1948، نقلت الهند قضية كشمير إلى الأمم المتحدة، مما أثار مخاوف بشأن احتلال باكستان القسري لأجزاء من كشمير. وفي مارس (آذار) 1948، قام المهراجا هاري سينغ بتعيين حكومة مؤقتة في جامو وكشمير، على رأسها الشيخ عبد الله رئيساً للوزراء. وفي يناير (كانون الثاني) 1949، توسطت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، المعروف أيضاً باسم اتفاقية كراتشي، مما سمح للبلدين بالاحتفاظ بالسيطرة على المناطق التي كانت محتجزة لدى كل منهما في ذلك الوقت.
وفي يوليو (تموز) 1949، تنازل هاري سينغ عن الحكم لابنه كاران سينغ، وانضم الشيخ عبد الله و3 من زملائه إلى الجمعية التأسيسية الهندية. وفي عام 1950، دخل الدستور الهندي حيز التنفيذ. وفي عام 1952، وقع زعماء كشمير اتفاق دلهي الشامل الذي يحدد علاقة الولاية بالهند. وفي عام 1957، عقدت جامو وكشمير أول انتخابات تشريعية. وفي عام 1960، قامت كل من المحكمة العليا، ولجنة الانتخابات في الهند، بتمديد الولاية القضائية على جامو وكشمير، من خلال تعديل في دستورها. وفي عام 1962، سيطرت الصين على منطقة أكساي تشين في جامو وكشمير، بعد حرب مع الهند.
ووقعت الحرب بين الهند وباكستان في الفترة بين أغسطس (آب) 1965 ويناير (كانون الثاني) 1966، ولكن توقيع رئيس الوزراء الهندي السابق لال بهادور شاستري، والرئيس الباكستاني السابق أيوب خان، على إعلان طشقند كان بمثابة نهاية للحرب بين البلدين. وفي عام 1971، اندلعت حرب أخرى بين الهند وباكستان، وتم التوقيع على اتفاقية سيملا التي حولت خط وقف إطلاق النار الذي رسمته الأمم المتحدة في عام 1949 ليصبح خط السيطرة، ويبلغ طول هذا الخط الذي يفصل بين الأجزاء الخاضعة للسيطرة الهندية والباكستانية من كشمير 435 ميلاً (700 كم). وتخضع لسيطرة الهند ولاية واحدة تسمى جامو وكشمير، وهي تشكل الأجزاء الجنوبية والشرقية من المنطقة التي يبلغ مجموعها نحو 45 في المائة من كشمير، فيما تخضع لسيطرة باكستان 3 مناطق، تسمى أزاد كشمير وجيلجيت وبالتستان، وهي الأجزاء الشمالية والغربية من المنطقة، أي ما يمثل مجموعه نحو 35 في المائة من كشمير. أما الصين فهي تسيطر على منطقة واحدة، تسمى أكساي تشين، في الجزء الشمالي الشرقي من المنطقة، وهو ما يمثل 20 في المائة من كشمير. وتزعم الهند أن باكستان قد تنازلت عن مساحة 3220 ميلاً مربعاً في كشمير للصين، وتعد سريناغار هي العاصمة الصيفية للجزء الخاضع لسيطرة الهند في كشمير، وجامو هي عاصمتها الشتوية، أما عاصمة باكستان في الجزء الخاضع لسيطرتها في كشمير فهي مظفر آباد.

الوساطات الخارجية وفشلها
منذ عام 1989، اندلعت الاشتباكات في كشمير ضد الحكم الهندي، من خلال بعض الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى الاستقلال، أو الجماعات المتحالفة مع باكستان بسبب الانتماءات الدينية. ومن العناصر المهمة الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار هجرة 500 ألف كشميري هندوسي من كشمير في عامي 1989 و1990 بسبب هجوم المتمردين الإسلاميين. وقد تسببت أعمال العنف الانفصالية في مقتل أكثر من 47 ألف شخص، ولا يشمل ذلك الأشخاص الذين اختفوا بسبب النزاع، وقدرت بعض جماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية عدد القتلى بضعف هذا الرقم.
على مر السنين، كان هناك عدد من اللاعبين الدوليين الذين كانوا يرغبون بشدة في التوسط في قضية كشمير. ومنذ الخمسينات والستينات، لم تنجح الأمم المتحدة أو البنك الدولي أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو روسيا في حل المشكلات بين الهند وباكستان، حيث لم تنجح المحاولات سوى في نزع فتيل التوترات، أو إلغاء الأعمال القتالية عند خط السيطرة والحدود الدولية، ولكنها لم تنجح في الوصول لحلول فيما يتعلق بمطالبهم المتنافسة على جامو وكشمير.
وكانت الأمم المتحدة هي الطرف الثالث الرسمي الوحيد الذي كان موجوداً في كل المراحل للتوسط في قضية كشمير. ومع ذلك، تؤكد الهند بشكل صريح أن التاريخ قد تجاوز دور الأمم المتحدة في الوساطة، بعد أن حاولت باكستان فرض القضية من خلال العدوان مرتين، في عامي 1965 و1971، كما كانت هناك محاولات ثالثة منذ عام 1989، من خلال الحرب بالوكالة، وهو التورط الذي تنكره باكستان باستمرار. وتعارض الهند أي وساطة خارجية، حيث تقول إنها قد وقعت مع باكستان كثيراً من الاتفاقيات المتبادلة لحل قضية كشمير على المستوى الثنائي، وهي: إعلان طشقند عام 1966، واتفاقية شيملا عام 1971، وإعلان لاهور عام 1999.
ويقول الصحافي الهندي الكبير سوهاسيني حيدر إن هناك سبباً آخر لرفض الهند للوساطة الخارجية، وهو أن الهند تعتبر نفسها رائدة إقليمية، ولا تحتاج إلى أي مساعدة في حل مشكلاتها مع دول المنطقة الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، لم تحصل الهند على أي مكسب كبير من جلب طرف ثالث إلى صراعها مع باكستان الذي بات عمره 70 عاماً.
وكان أول ممثل للأمم المتحدة تم تعيينه للتوسط في النزاع بين الهند وباكستان هو السير أوين ديكسون، وهو قاضٍ أسترالي، وتلاه الدبلوماسي الأميركي فرانك غراهام، حيث واصلا زيارة كلا الجانبين من كشمير في الفترة بين عامي 1949 و1953، لكنهما فشلا في تحسين الأجواء للوصول لقرار، أو في إقناع أي من الطرفين بنزع السلاح، وكانت الاستثناءات الوحيدة لهذا السجل الكئيب هي معاهدة الإندوس للمياه في عام 1960 التي تمت بوساطة البنك الدولي، واتفاقية إقليمية بشأن ران أوف كاتش، بوساطة ناجحة من قبل الحكومة البريطانية في عام 1965، وتولى رئيس الوزراء السوفياتي أليكسي كوسيغين أيضاً إدارة العلاقات بين رئيس وزراء الهند السابق شاستري، والرئيس الباكستاني في ذلك الوقت أيوب خان، للتوسط في اتفاقية السلام في طشقند عام 1965، لكن المعاهدة كانت دائماً تحيطها الشكوك، وانتهت بوفاة شاستري المفاجئة في طشقند.

ترمب يعرض وساطته
وكان العرض العلني الأخير للوساطة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ادعى أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد سعى إلى وساطته في قضية كشمير، عندما التقيا خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا، ولكن وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامنيام جاي أكد بشكل قاطع، في البرلمان، أن مودي لم يطلب من ترمب «التوسط أو التحكيم» في قضية كشمير، وقال إن الهند لا تزال ملتزمة بمناقشة جميع القضايا مع باكستان على المستوى الثنائي. وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة التوسط في قضية كشمير. ففي عام 1993، قررت الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون التدخل في القضية، مشيرة مراراً وتكراراً إلى أنها ترغب في التوسط بين الهند وباكستان. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أشار كلينتون إلى مسألة إيجاد حل للحروب الأهلية من أنغولا إلى القوقاز إلى كشمير. وبعد شهر، شكك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية حينها روبن رافيل في مدى صلاحية «صك الانضمام» الخاص بكشمير، وذلك خلال إحدى التصريحات الصحافية.
وفي تصريح حديث، سرد الدبلوماسي السابق هارديب بوري كيف أصدرت الهند احتجاجاً قوياً حينها على تصريحات رافيل، وكان بوري آنذاك وزيراً في الحكومة الهندية، حيث أشار إلى أنه قام بالاتصال بأحد المسؤولين في واشنطن حينها، ونقل رسالة شديدة اللهجة من جانب رئيس الوزراء الهندي. وقال بوري: لقد رأينا تصرف الإدارة الأميركية في ذلك الوقت، ونجحنا بشكل ملحوظ في وضع خط أحمر لقضية الوساطة.
وصرح سفير الهند السابق في باكستان والصين، غوتام بامبويل، قائلاً إنه أولاً ينبغي أن نتوقع من باكستان أن تحتج على هذه الخطوة، فهي الأعلى صوتاً في التعبير عن رأيها ضد التغيير، ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة ستسرع من جهودها لتدويل القضية. وفي الواقع، لم يسبق لأي زعيم أميركي أن عبر هذا الخط علانية خلال 25 عاماً، إلا حينما قام ترمب بإلقاء هذه القنبلة في أثناء ظهوره الصحافي المشترك مع عمران خان، مدعياً خلاله أن مودي قد طلب منه التوسط أو التحكيم في قضية كشمير. ولكن ترمب هو الأحدث في قائمة طويلة، حيث تحاول الصين في الآونة الأخيرة لعب دور الوسيط بين الهند وباكستان. والأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرض المساعدة في هذا الأمر، في مناسبات كثيرة وعلى انفراد، ولكنه تم إخباره في كل هذه المناسبات بأن الموضوع سيتم التعامل معه بشكل ثنائي.
ويقول مدير مركز كارنيغي الهند، البروفسور رودرا شودوري، إن الهند عانت من فترة مريرة بشكل خاص بسبب محاولات الوساطة التي قامت بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد الحرب الصينية - الهندية عام 1962. فقد زودت الولايات المتحدة الهند بطائرات ومعدات عسكرية خلال الحرب، وكان السعر كما قال المسؤولون الأميركيون هو أنه يتعين على الهند الموافقة على إجراء محادثات بوساطة مع باكستان بشأن كشمير، وتم قبول الوساطة لأن نهرو كان في حالة صدمة بعد الهزيمة أمام الصين. وقد أوضحت حينها الولايات المتحدة أن أي مساعدة عسكرية أخرى ستتوقف على مدى تعاون الهند في محادثات كشمير.
وتوجه فريق من المفاوضين الأميركيين إلى الهند، بقيادة مساعد وزير الخارجية الأميركي حينها أفريل هاريمان، وتمكنوا من جلب الهند إلى طاولة المفاوضات لعقد 6 جولات من المحادثات بين وزيري خارجية الهند وباكستان حينها. وفي النهاية، ومع استعادة الهند لثقتها بنفسها، تعثرت المحادثات، وانتهت في عام 1963، بعد أن أكد نهرو أن الهند لن تتخلى أبداً عن كشمير. وتمسكت الهند بمعارضتها للوساطة من طرف ثالث، ورغم العروض المقدمة من كثير من القادة، بمن فيهم رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومؤخراً رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرج، ولكنها دائماً ما كانت تقول: «شكراً، ولكن لا».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».