«العسكري» السوداني يسقط عقوبة الإعدام ضد عقار وعرمان

إطلاق سراح نائب البشير وعدد من مساعديه المتهمين بتدبير انقلاب عسكري

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» مالك عقار
رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» مالك عقار
TT

«العسكري» السوداني يسقط عقوبة الإعدام ضد عقار وعرمان

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» مالك عقار
رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» مالك عقار

أصدر المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، أمس، مرسوماً بإسقاط حكمَي الإعدام الصادرين بحق رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» مالك عقار، ونائبه ياسر عرمان. وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي، الطاهر أبو هاجا، لـ«الشرق الأوسط»، إن العفو وإسقاط عقوبة الإعدام الصادرة بحق الرجلين في عهد النظام السابق، يجيء تمهيداً لعملية السلام. وتزامن ذلك القرار مع إفراج سلطات الأمن السوداني عن النائب الأول السابق للرئيس المعزول عمر البشير، بكري حسن صالح، وثلاثة من قادة النظام السابق، كان قد أُلقي القبض عليهم على خلفية محاولة انقلابية فاشلة ضد المجلس العسكري في الشهر الماضي.
وكانت محكمة في مدينة سنجة جنوبي البلاد قد أصدرت في مارس (آذار) 2014، 17 حكماً بالإعدام بحق قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، وأبرزهم رئيس الحركة مالك عقار، ونائبه (الأمين العام وقتها) ياسر عرمان، على خلفية المعارك التي دارت بين الحركة الشعبية والجيش السودان، عقب اندلاع التمرد مجدداً في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في سبتمبر (أيلول) 2011، إبان حكم الرئيس المعزول عمر البشير. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أبعدت السلطات العسكرية ياسر سعيد عرمان، ومرافقيه مبارك أردول، وخميس جلاب، إلى عاصمة جنوب السودان جوبا، بعد أن عادا قبلها بأيام إلى الخرطوم للمشاركة حينها في المفاوضات الجارية بين المجلس العسكري وقادة الحراك الشعبي في إطار «قوى الحرية والتغيير». وبرر المجلس العسكري وقتها قراره بأن عرمان يواجه حكماً بالإعدام، ولم تتخذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالعفو عن قادة الحركات المسلحة المحكومين؛ ولذلك فضلت نقله إلى عاصمة جنوب السودان التي وافقت على استقبالهم.
في غضون ذلك، أوشكت الكتل المكونة لقوى إعلان الحرية والتغيير على حسم مرشحيها لمجلسي السيادة والوزراء، من كفاءات وطنية مستقلة في الفترة الانتقالية، وتقسيم 200 مقعد في المجلس التشريعي الانتقالي من نسبة 67 في المائة التي حصلت عليها بموجب الاتفاق مع المجلس العسكري. وتبدأ المصفوفة الزمنية الموقع عليها في الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، بتعيين مجلس السيادة في الثامن عشر من أغسطس (آب) الحالي، بعد 24 ساعة من التوقيع على الاتفاق النهائي بين الطرفين.
وقال أبرز قادة الحراك، محمد ناجي الأصم، إن تجمع المهنيين السودانيين، يعكف هذه الأيام على اختيار مرشحيه للمجلس التشريعي، الذي ستمثل فيه شخصيات قومية وناشطون في المجتمع المدني، وذوو الاحتياجات الخاصة.
وأوضح الأصم لـ«الشرق الأوسط»، أن مكونات قوى التغيير ستراعي في اختيار المرشحين فئات المرأة والشباب، على أن يراعى في ذلك الاختيار التمثيل الإقليمي. وأضاف أن تجمع المهنيين، أعلن عدم مشاركته في السلطة الانتقالية على مستوى مجلسي السيادة والوزراء، على أن يشارك في السلطة التشريعية ليلعب دوره الرقابي المستقل.
من جهة أخرى، باتت حظوظ الخبير الاقتصادي الأممي، عبد الله حمدوك، الأكبر في تولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية، على الرغم مما يتردد من اعتراضات بعض الأحزاب عليه داخل قوى «التغيير». وتقضي التفاهمات التي جرى التوافق عليها داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، بشأن تشكيل مجلس الوزراء، على ترشيح ثلاثة أشخاص لأي وزارة، على أن يترك لرئيس الوزراء الاختيار من بين المرشحين. وفي سياق متصل، تجري أحزاب قوى التغيير اتصالات مكثفة لإثناء الحزب الشيوعي السوداني للعدول عن موقفه بمقاطعة التفاوض وعدم المشاركة في أجهزة السلطة الانتقالية.
من جهة أخرى، أفرج المجلس العسكري الانتقالي عن 3 من مساعدي البشير، كان قد ألقى القبض عليهم على خلفية انقلاب عسكري قاده رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق هاشم عبد المطلب، وهم النائب الأول السابق للبشير بكري حسن صالح، والأمين العام للحركة الإسلامية، الزبير أحمد حسن، ومدير شركة الاتصالات السودانية طارق حمزة. واعتقل «العسكري» في 24 يوليو (تموز)، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش السوداني وقائد المنطقة العسكرية المركزية، اللواء بحر أحمد، واللواء نصر الدين عبد الفتاح، وقائد قوات الدفاع الشعبي اللواء عبد العظيم محمد الأمين، واتهم بالضلوع في محاولة انقلابية فاشلة ضد المجلس العسكري الانتقالي. كما اعتقل على خلفية المحاولة كلاً من عضو حركة الإصلاح الآن أسامة توفيق، والقيادي بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أمين حسن عمر. وكان جهاز المخابرات العامة «جهاز الأمن والمخابرات سابقاً» قد ذكر أول من أمس أن التحقيقات في المحاولة الانقلابية أوشكت على الانتهاء، ووعد بتقديم المتهمين للمحاكمة بعد عطلة عيد.



الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.


اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
TT

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

صعّدت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الرامية إلى إغلاق أهم خطوط التهريب الصحراوية التي ظلت لسنوات تمثل شرياناً لإيصال الوقود والأسلحة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، معلنة فرض رقابة ميدانية صارمة على الطرق غير النظامية الممتدة عبر المناطق الحدودية الشرقية وصولاً إلى صحراء محافظة الجوف، في خطوة تقول السلطات إنها تستهدف تجفيف مصادر الإمداد اللوجستي للجماعة، والحد من نشاط شبكات التهريب التي تنشط خارج منظومة الدولة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ في الجيش اليمني أن جميع المنافذ والمسارات الصحراوية غير الرسمية باتت تخضع لمراقبة مستمرة، محذرة سائقي ناقلات المشتقات النفطية من سلوك تلك الطرق، ومشددة على أن أي محاولة لعبور الصحراء خارج المسارات القانونية ستواجه بإجراءات حازمة، في إطار خطة أمنية تستهدف فرض سيطرة الدولة على المناطق الصحراوية الواسعة التي استغلتها شبكات التهريب خلال السنوات الماضية.

وجاء هذا التصعيد عقب إعلان القوات إحباط محاولة تهريب ثلاث مقطورات محملة بمادة الديزل كانت تتحرك عبر طرق صحراوية وعرة بعيداً عن نقاط التفتيش الأمنية، في محاولة لتجاوز الإجراءات الرسمية ونقل الشحنة إلى وجهات غير قانونية.

وأوضحت الفرقة الأولى طوارئ أن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات المقطورات في صحراء غويربان على طريق مأرب - العبر، حيث اعترضتها قوة عسكرية وأمرت سائقيها بالعودة إلى الطريق الرسمي واستكمال الإجراءات القانونية.

القوات اليمنية دهمت معابر غير قانونية استخدمت لتهريب الوقود والأسلحة (إعلام حكومي)

وحسب البيان، رفضت المجموعة المسلحة التي كانت ترافق المقطورات الامتثال لتوجيهات القوة، وبادرت بإطلاق النار مستخدمة سيارات قتالية وأسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت أكثر من ساعتين.

وقالت القوات إن المواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من أفرادها بجروح طفيفة، بينما تمكنت من السيطرة على الموقف وضبط المقطورات الثلاث، وإعطاب عدد من المركبات التابعة للمجموعة المسلحة، والقبض على أحد أطقمها، في حين تتواصل عمليات تعقب بقية العناصر التي شاركت في المواجهات.

ووفق التحقيقات الأولية، فإن الشحنة المضبوطة كانت تتكون من مشتقات نفطية جرى شراؤها بطرق غير نظامية، وكان مخططاً نقلها عبر المسارات الصحراوية لبيعها في السوق السوداء، بما يشكل مخالفة للقوانين المنظمة لتجارة وتوزيع الوقود.

إغلاق خطوط الإمداد

وترى السلطات اليمنية أن الطرق الصحراوية غير النظامية مثلت خلال الأعوام الماضية أحد أبرز ممرات تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين، بعد وصول الشحنات إلى المناطق الحدودية الشرقية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع الرقعة الصحراوية التي تصعب مراقبتها بصورة دائمة.

كما تقول مصادر حكومية إن هذه المسارات استخدمت أيضاً في تنقل عناصر وخبراء أجانب مرتبطين بالجماعة، فضلاً عن تهريب بعض قياداتها من وإلى مناطق سيطرتها، الأمر الذي جعل السيطرة عليها أولوية أمنية بالنسبة للقوات الحكومية.

إحباط عدة محاولات لتهريب المشتقات النفطية للحوثيين عبر الصحراء (إعلام حكومي)

وجدّدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ دعوتها إلى سائقي القاطرات وناقلات الوقود بعدم الانجرار خلف الوسطاء وشبكات التهريب التي تروج لاستخدام الطرق الصحراوية، مؤكدة أن هذه الشبكات لا تقتصر أضرارها على مخالفة القانون، بل تسهم أيضاً في الإضرار بالاقتصاد الوطني، وتوفير الإسناد اللوجستي للجماعة الحوثية.

وأكدت القيادة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات التهريب أو التعاون مع المهربين، مشيرة إلى أن قواتها ستواصل عمليات الرصد والملاحقة في مختلف المناطق الصحراوية، ولن تسمح بإعادة فتح أي مسار غير قانوني.

تنظيم توزيع الوقود

وأكد قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر المعبري، أن الاعتداء على القوات المسلحة أو محاولة عرقلة مهامها «لن يمر دون رد حازم»، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية والأمنية الهادفة إلى حماية الطرق ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الصحراوية.

وأوضح أن الإجراءات لم تتوقف عند ضبط الشحنة، إذ جرى، بتوجيهاته، تفريغ حمولة المقطورات المضبوطة في منشآت شركة النفط والغاز، قبل توزيعها على عدد من محطات الوقود في مديريات حورة ووادي العين وعمد والقطن، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وقالت السلطات إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم توزيع المشتقات النفطية، والحد من نشاط السوق السوداء، وضمان وصول الوقود إلى المواطنين عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في تقليص فرص الاستفادة غير المشروعة من تجارة المشتقات النفطية، وتشديد الرقابة على حركة نقلها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.


فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended