كيفية النجاح كخبير استثمار مستقبلي

غاري بيكر
غاري بيكر
TT

كيفية النجاح كخبير استثمار مستقبلي

غاري بيكر
غاري بيكر

أصبحت الروبوتات تحل محل عمال المصانع، وأصبحت برامج المحادثة الآلية تحل محل موظفي مراكز الاتصال، ناهيك بأن الخوارزميات الرياضية أصبحت تحل محل المتداولين. وإذا ما أردنا استعراض الوظائف المتأثرة بالأتمتة والتقنيات، سنجد أن القائمة تطول. فما الذي يحمله المستقبل لخبراء إدارة الاستثمار وكيف يمكنهم النجاح في هذا الوضع الجديد؟
يواجه الخبراء في مجال إدارة الاستثمار إحلالاً تكنولوجياً متسارعاً، حيث يتوقع ما يقرب من نصف خبراء الاستثمار حول العالم الذين شاركوا في استبيان معهد المحللين الماليين المعتمدين لإصدار تقرير جديد بعنوان «خبراء الاستثمار المستقبليون»، أن تتغير أدوارهم بدرجة كبيرة خلال العقد القادم. ويجب على خبراء الاستثمار الحاليين والمستقبليين الاستعداد -من الآن- للنجاح في المستقبل الذي سيتزايد فيه الاعتماد على التقنيات التكنولوجية بدرجة كبيرة.
وبطبيعة الحال، تعد التكنولوجيا المالية (فينتك) من أهم عوامل الإحلال التكنولوجي في زماننا هذا. ودعونا نبدأ بذكر حقيقة أساسية: لا مفر من استمرار التغير الناتج عن التقنيات التكنولوجية في مجال أعمالنا. ويعني ذلك أن على خبراء إدارة الاستثمار تبني التكنولوجيا وإتقانها، بصرف النظر عن أدوارهم، والتركيز على تحقيق معادلة المهارات الجديدة، وهي الدمج بين الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري.
لقد أصبح الدمج بين هذين العنصرين أكثر أهمية من كل منهما على حدة، ذلك أن الدمج بينهما يتيح الاستفادة من مزايا كل منهما. ويتطلب التفاعل الجديد بين الإنسان والآلة أن يكون هناك تعاون بين العنصر البشري والذكاء الاصطناعي، ولا شك أن الخبراء الذين يتمكنون من تحقيق التوازن المناسب في هذا الشأن هم من سيجنون ثمار ذلك.
وفي ظل الأتمتة التقنية للعديد من الجوانب في عملية الاستثمار، يصبح هناك دور أبرز للمهارات الشخصية لدى خبراء الاستثمار، مثل: التواصل والقيادة والقدرة على الإنصات والتعاطف وبناء العلاقات والإبداع وغير ذلك الكثير. ويرجع ذلك إلى أن تلك المهارات ليست متعلقة بأدوار أو مناصب معينة، وكثيراً ما يكون هناك نقص فيها في مجال من المتعارف أنه يحتاج إلى المهارة التقنية والكمية. وقد أدى بنا هذا إلى عدم التوافق بين المهارات التقنية المتعمقة التي يكتسبها الخبراء وبين ما يتطلبه فعلياً العديد من العملاء وأصحاب العمل.
تتزايد أهمية الخبرة والقدرة على إصدار الأحكام عندما يكون للقرارات المطلوب اتخاذها تأثير أكبر وتنطوي على مخاطر أعلى. فلا يمكن لأي موقع إلكتروني أو تطبيق أو برنامج الدفاع عن مصالح المستثمرين مثلما يفعل الخبراء. ولا يمكن لأي روبوت التعامل مع الشكوك المحيطة بالاستثمار وقلة البيانات والمخاطر الضمنية مثل أي مستشار مؤتمن.
لذلك، يجب أن يتحول القطاع من تقديم المزيد وبوفرة من المنتجات إلى توفير حلول تلبي احتياجات العملاء. وبذلك، تصبح أهم المهارات المطلوبة في المستقبل هي المهارات القائمة على الحلول مثل فهم احتياجات العملاء بهدف تحقيق النتائج المنشودة.
من الملاحظ زيادة اتجاه المستثمرين من الأفراد والمؤسسات نحو المنتجات الاستثمارية ذات غايات أسمى. وسيتطلب هذا التركيز على الاستثمار المؤثر والاستدامة التدريب على التحليلات المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات وعلى الإدارة الرشيدة على نطاق أوسع. وقد أظهر مستثمرو المستقبل -وأغلبهم من النساء ومن جيل الألفية- حرصهم الشديد على الاستثمار في تلك المنتجات.
لقد أظهرت أبحاثنا أن 73% من المستثمرين المشاركين في الاستبيان يضعون العوامل المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في عين الاعتبار. ونعتقد أن هذه النسبة سترتفع في السنوات القادمة. ولا شك أن هذا يمثل فرصة حقيقية في السوق، ويجب على خبراء الاستثمار المستقبليين الانتباه إليها.
ومن الأمثلة على ذلك أن تأثير التغير المناخي أصبح يلقى صدى كبيراً لدى المستثمرين. ففي الوقت الذي يتزايد فيه عدد المستثمرين الساعين لعدم التسبب في أي ضرر نتيجة استثماراتهم، يُتوقَّع من خبراء الاستثمار المستقبليين عدم الاكتفاء بالاهتمام بالعوائد المالية فقط عند إدارة محافظ الاستثمار، وإنما الانتباه كذلك إلى كيفية تأثير التغير المناخي على استثماراتهم ومدى نجاح الشركات في الحد من التأثير البيئي لها.
وقد أصبح بإمكان طلاب ماجستير إدارة الأعمال في الكليات الرائدة لإدارة الأعمال على مستوى العالم الحصول على دورات في التمويل المستدام، ويجب على الخبراء الماليين العاملين في المجال في الوقت الحالي تطوير خبراتهم في هذا الموضوع أيضاً. ولذلك، أطلقت جمعية المحللين الماليين المعتمدين في المملكة المتحدة مؤخراً شهادة معتمدة في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لتلبية هذه الحاجة.
يتيح النمو المستمر في الاستثمار في السوق الخاصة -والانكماش المتزامن في الأسواق العامة- فرصاً لخبراء الاستثمار في مجال آخر. فإذا توسّعنا في تعريف الإدارة الفعالة لتشمل الاستثمارات غير المُدرجة، سنجد أن الاستثمار النشط موجود وناجح، حيث تلجأ المؤسسات الاستثمارية إلى الأسواق الخاصة من أجل تحقيق عوائد أعلى. وفي تلك الحالة، سيجد الخبراء الذين يتمتعون بالخبرة والمرونة التي تمكّنهم من تقييم هذه الأنواع من الأصول، حتى في عدم وجود نماذج مقارنة في القطاع العام، مجالاً لتطبيق مهاراتهم.
وفي ظل هذا التغير الكبير، تتزايد أهمية التعلّم المستمر طوال الحياة المهنية للشخص. فليست هناك نهاية لرحلة التعلّم طوال الحياة المهنية، ويجب على خبراء الاستثمار بذل جهد حقيقي في مهنهم واتباع نمط تفكيري يركز على النمو ويدفعهم إلى مواصلة التعلّم.
تشير تقديرات إحدى شركات الاستشارات، وهي شركة «أوبيماس»، إلى أن 90 ألف وظيفة في مجال إدارة الصناديق على مستوى العالم ستختفي خلال العقد القادم بسبب تبني الذكاء الاصطناعي. ومن الأمور الأخرى التي تبعث على التفاؤل، النمو الذي نراه في مجالات أخرى، خصوصاً في إدارة الثروات والأسواق الناشئة والتطور طويل الأجل للأسواق الخاصة كوسيلة استثمارية للأفراد على المدى البعيد.
وهناك شيء واحد مؤكد: في ظل التحول الذي يشهده مجال الاستثمار بسبب وتيرة التغير غير المسبوقة، يجب على خبراء الاستثمار المستقبليين مواكبة ذلك التحول ومواجهة التحديات الجديدة واغتنام الفرص المتاحة أمامهم للنجاح في عملهم. ورغم أن المهارات الاستثمارية الأساسية ستظل ضرورية، فإن القدرة على مواكبة هذا التحول ستكون حيوية هي الأخرى.
- محلل مالي معتمد والمدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومتخصص في البحوث المتعلقة بالسياسات والقطاعات


مقالات ذات صلة

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

لماذا لن يخفض «الفيدرالي» الأميركي الفائدة؟ المعركة ليست التضخم؛ بل «ندرة رأس المال» بعدما التهمت طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الفائض المالي العالمي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
TT

نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

بدأت أوراق الأجور الفورية للعمال في الانكماش مقارنة بالقفزات المتتالية في أسعار المستهلكين داخل عدد متزايد من الدول الغنية؛ إذ تسببت صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران في خنق التعافي الوليد الذي شهدته الأجور الحقيقية مؤخراً، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتأتي هذه الضغوط المتزايدة على المستهلكين في الولايات المتحدة، وبريطانيا، ومنطقة اليورو، في وقت يواجهون فيه ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، وتذاكر الطيران، مدفوعة بالإغلاق المستمر لمضيق هرمز الحيوي.

انكماش الأجور الأميركية لأول مرة منذ عامين

وفي الولايات المتحدة، قفز معدل التضخم السنوي إلى 3.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، في حين نمت الأجور بمتوسط 3.6 في المائة على أساس سنوي، ما يعني أن الأسعار باتت ترتفع وتنمو بوتيرة أسرع من الأجور، وذلك للمرة الأولى منذ عامين.

وفي هذا الصدد، علّقت ديان سوونك، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في «كي بي إم جي» (KPMG) بالولايات المتحدة، قائلة: «إن الحرب الحالية تعطل وتُربك سلاسل الإمداد العالمية، وستستمر في دفع الأسعار نحو الأعلى مقارنة بمستوياتها السابقة، حتى لو أُعيد فتح المضيق غداً».

ومن جانبه، يرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جي بي مورغان»، أن انكماش الأجور الحقيقية مرتبط كلياً بملف الصراع في الشرق الأوسط، مضيفاً: «إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت أسعار الطاقة، فإنني أتوقع للأجور الحقيقية أن تعود للنمو مجدداً». إلا أن سوونك حذرت من أن التضخم المستمر «سيؤدي إلى تآكل هوامش أرباح الشركات، ويلقي بظلاله سلبياً على التوظيف، لتتحول معضلة التضخم إلى أزمة واضحة في سوق العمل».

موظف في أحد متاجر البقالة يقوم بلصق بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

بريطانيا... ضيق في خيارات المناورة

ولا يبدو الوضع أفضل حالاً في بريطانيا؛ حيث يواجه العمال ضغوطاً مماثلة؛ إذ نمت الأجور بمتوسط ضئيل للغاية لم يتجاوز 0.1 في المائة بالقيم الحقيقية (باستثناء المكافآت) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي، وسط توقعات بهبوطها الحاد والقاطع مع تسارع التضخم خلال الأشهر المقبلة بالتزامن مع تراجع معدلات التوظيف.

ويرى جيمس سميث، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ريزولوشن فاونديشن»، أن حزم الدعم المالي التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية مؤخراً لحماية الأسر –والمتمثلة في تخفيضات ضريبة القيمة المضافة على الرحلات الصيفية والمطاعم، وتأجيل زيادة رسوم الوقود– وعلى الرغم من أنها خطوة «ليست عديمة الأهمية»، فإنها لن تمنع البلاد من مواجهة رابع موجة هبوط وتراجع للأجور الحقيقية منذ عام 2008.

فرنسا تتلقى الصدمة

أما في منطقة اليورو، فتمثل صدمة الطاقة انتكاسة قوية للعمال الذين كانوا قد بدأوا للتو تعويض خسائرهم الناجمة عن موجة التضخم في عام 2022؛ حيث يتوقع كلاوس فيستيسين، من مؤسسة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» الاستشارية، أن يقترب نمو الأجور الحقيقية من مستوى الصفر في منطقة اليورو خلال عام 2026.

وأشار فيستيسين إلى أن الوضع قد يكون «سلبياً وعميقاً» في دول مثل فرنسا التي تفتقر كلياً للحيز المالي لحماية المستهلكين عبر خفض الضرائب، قائلاً: «المستهلك الفرنسي يتلقى الصدمة مباشرة في صدره». وفي المقابل، يبدو المستهلكون في ألمانيا محميين جزئياً من الارتفاعات الفورية للأسعار بفضل قرارات خفض رسوم الوقود، رغم ضعف موقف العمال هناك في التفاوض على أجور أعلى.

ومن جهته، أشار أندرو كينينغهام، كبير اقتصاديي أوروبا في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أنه على الرغم من أن وطأة الحرب الإيرانية تظل أخف من صدمة الطاقة لعام 2022، فإنه بات من المرجح بشكل متزايد أن يسقط اقتصاد منطقة اليورو في ركود اقتصادي طفيف، مؤكداً أنه «كلما كبرت الصدمة التي يتلقاها الاقتصاد، تباطأ تعافي الأجور الحقيقية».

سعر الخرشوف في سوق محلية في مدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية (أ.ف.ب)

مخاوف مزدوجة أمام صناع القرار

يضع هذا الانكماش في الأجور الحقيقية صناع السياسات النقدية والمالية أمام مخاوف وهواجس مزدوجة:

أولاً: أن تعمد الأسر والشرائح الاستهلاكية إلى تقليص إنفاقها بقوة، مما يضاعف من تداعيات الحرب على النمو الاقتصادي، ويدفع الشركات إلى شطب الوظائف، وتسريح العمالة مع تباطؤ الطلب.

ثانياً: أن ينجح العمال والنقابات في فرض زيادات جديدة على الأجور للتعويض، مما يغذي تضخماً هيكلياً ومستداماً في الأسواق، ويستمر حتى بعد تراجع أسعار الطاقة عالمياً.

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية القاتمة بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط؛ حيث توجه كبار المفاوضين الإيرانيين إلى العاصمة القطرية الدوحة، وسط ضغوط من الوسطاء لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام يتضمن إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز لإنقاذ حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.


ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار «خام برنت» بنسبة 3 في المائة خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد أن شن الجيش الأميركي ضربات عسكرية على إيران؛ مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإنهاء الحرب وفتح حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وصرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، بأن التفاوض على اتفاق سلام مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»؛ مما بدد آمال إنهاء وشيك للصراع بعد يوم من شن القوات الأميركية ما وصفتها واشنطن بـ«ضربات دفاعية» في جنوب إيران.

وقال جيوفاني ستونوفو، من بنك «يو بي إس»، وفق «رويترز»: «ما زلنا ننتظر مزيداً من التفاصيل بشأن صفقة محتملة. وفي الوقت نفسه، نشهد تصاعداً في التوترات بالشرق الأوسط، بينما لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة».

وارتفع سعر «خام برنت القياسي العالمي» بمقدار 3.04 دولار، أو 3.2 في المائة، ليصل إلى 99.18 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ08:20 بتوقيت «غرينيتش»، بعد أن انخفض بنسبة 7 في المائة خلال الجلسة السابقة.

بينما انخفض سعر «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 4.07 دولار، أو 4.2 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة، ليصل إلى 92.53 دولار. ولم تُجرَ أي تسوية لـ«خام غرب تكساس الوسيط» يوم الاثنين بسبب وجود عطلة في الولايات المتحدة.

اتفاق محتمل

قال أولي هانسن، من «ساكسو بنك»: «مع أن الخلافات بين الطرفين قد تقلصت، فإن أي اتفاق سلام نهائي من المرجح أن يؤدي فقط إلى إعادة فتح تدريجي للممرات؛ مما يعني أن الوضع الحالي لنقص الإمدادات قد يستغرق شهوراً للعودة إلى طبيعته».

وقد أوقفت طهران فعلياً شبه كلياً جميع الشحنات غير الإيرانية من وإلى الخليج عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب؛ مما أدى إلى انقطاع نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وجاءت الضربات في الوقت الذي كان فيه كبيرُ المفاوضين ووزيرُ الخارجية الإيرانيان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر.

وقالت كل من واشنطن وطهران إنهما أحرزتا تقدماً في مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وذكرت صحيفة «نيكاي» اليابانية، نقلاً عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن إيران ستزيل الألغام من مضيق هرمز خلال فترة 30 يوماً بموجب الاتفاق، وبعدها ستتمكن سفن جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان، مع توقف طهران أيضاً عن تحصيل رسوم العبور.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 3 ناقلات غاز طبيعي مسال عبرت المضيق في الأيام الأخيرة، متجهة إلى باكستان والصين والهند، بالإضافة إلى ناقلة عملاقة تحمل نفطاً عراقياً إلى الصين كانت عالقة هناك لنحو 3 أشهر.

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، مطالبته إيران بتسليم اليورانيوم المخصب لديها.

ويرى توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، وفق «رويترز»، أن «هذا تذكير صارخ بأن الاتفاق لا يزال من الممكن أن ينهار في اللحظة الأخيرة، كما حدث في المحاولات الخمس السابقة».


السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
TT

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، يوم الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك قبيل يوم مزدحم بمزادات الديون، في مقدمتها مزاد سندات لأجل عامين.

وانخفض العائد على السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 7 نقاط أساس إلى 4.06 في المائة، كما تراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.4 نقطة أساس إلى 4.51 في المائة، في حين هبط العائد على السندات لأجل 30 عاماً بنحو 5 نقاط أساس إلى 5.03 في المائة، ليبقى بذلك أقل بنحو 17 نقطة أساس من أعلى مستوى له في نحو 19 عاماً، الذي سُجل الأسبوع الماضي، وفق «رويترز».

وفي الأسواق، تشير العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالية إلى تسعير احتمال بنحو 56 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، وهو تحول لافت مقارنة بتوقعات سابقة كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع الحرب في إيران، رغم أنه يمثل تراجعاً في التشديد المتوقع مقارنة بالأسبوع الماضي حين كانت الأسواق تسعّر احتمالاً أعلى لزيادات إضافية.

وتُجرى في الدوحة محادثات بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين بشأن إمكانية إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، التي أدت إلى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط، ورفعت أسعار الطاقة، والتضخم وتوقعاته، على مستوى العالم.

وشهدت أسواق السندات العالمية موجة انتعاش يوم الاثنين، في جلسة كانت فيها الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة «يوم الذكرى» الفيدرالي، وهو يوم الاثنين الأخير من شهر مايو، ويكرم فيه الجنود الأميركيون.

لكن محللين حذروا بأن هذا الارتفاع قد لا يستمر. وقال محللون في بنك «دي بي إس» السنغافوري إن «التفاؤل الكبير بشأن التوصل إلى اتفاق قد يكون مسعّراً بالفعل».

وأضافوا أن تراجع أسعار النفط يقلل من احتمالات حدوث ركود اقتصادي، إلا إن مزيج تخفيف رهانات التشديد النقدي وتحسن التوقعات الاقتصادية، يبقي على سيناريو ارتفاع أسعار الفائدة على المدى المتوسط قائماً.

ومن المقرر أن يشهد الثلاثاء مزاداً لسندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، إلى جانب إصدار سندات قصيرة الأجل، فيما يترقب المستثمرون أيضاً ملامح السياسة النقدية مع بدء رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، عرض رؤيته للأسواق.