بومبيو يثمن مشاركة بريطانيا في جهود حماية الملاحة

اليابان تدرس كيفية المشاركة بمهمة بحرية بعد زيارة وزير الدفاع الأميركي

وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي مايك بومبيو عقب مباحثات في واشنطن أمس (أ.ب)
وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي مايك بومبيو عقب مباحثات في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

بومبيو يثمن مشاركة بريطانيا في جهود حماية الملاحة

وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي مايك بومبيو عقب مباحثات في واشنطن أمس (أ.ب)
وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي مايك بومبيو عقب مباحثات في واشنطن أمس (أ.ب)

ثمن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، انضمام بريطانيا للجهود التي تقودها واشنطن لحماية الملاحة في مضيق هرمز، عقب مباحثات أجراها أمس في واشنطن مع نظيره البريطاني دومينيك راب، الذي اعتبر حماية الملاحة في مضيق هرمز قضية أمنية عالمية.
وشدد مايك بومبيو على أهمية المشاركة البريطانية في جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي، ضد الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن المشاركة البريطانية تعد انتصاراً للجهود الدولية المتعددة التي تقودها الولايات المتحدة. وأشار في الوقت نفسه إلى قرارات الأمم المتحدة حول اليمن، والتدخل الإيراني لمساندة الميليشيات العسكرية، وناشد بريطانيا بأن تأخذ خطوات أكثر لوقف إيران عن تصرفاتها المزعزعة للاستقرار.
من جانبه، أكد راب أن «حماية الملاحة في مضيق هرمز تعد قضية أمنية عالمية»، مشيراً إلى أنه أجرى محادثات مثمرة حول مجموعة من القضايا مع بومبيو، بمقر الخارجية الأميركية أمس، من بينها العلاقات التجارية بين لندن وواشنطن، وتوقيع اتفاقية تجارية حرة بين البلدين، قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما ناقش الوضع الأمني في أفغانستان وسوريا، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وانضمت بريطانيا إلى الولايات المتحدة في دعوة أستراليا للانضمام إلى جهود تأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي.
وتوجد حاليا في منطقة الخليج سفينتان حربيتان تابعتان للبحرية الملكية البريطانية وهما الفرقاطة إتش إم إس مونبروز والمدمرة إتش إم إس دنكان إلى جوار السفن العسكرية الأميركية.
وكان راب قد التقى الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس مايك بنس بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء، في محطته الثانية بعد ساعات من محادثاته في المحطة الأولى مع وزيرة الخارجية الكندية كريستينا فريلاند. وغرد راب عبر حسابه على «تويتر» قائلا إنه أجرى محادثات واسعة النطاق مع نائب الرئيس مايك بنس حول سلسلة من القضايا بما في ذلك الصين وإيران واتفاق تجاري بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال راب في بيان مقتضب: «لقد سعدت بلقاء الرئيس ونائبه في أول زيارة لي لواشنطن كوزير للخارجية ونحن نقدر دفء وحماس الرئيس للعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتتطلع المملكة المتحدة للعمل مع أصدقائنا الأميركيين للتوصل إلى اتفاق تجارة حرة مفيد لكلا البلدين والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة التي نواجهها».
وبعد لقاء راب بنظيره الأميركي من المقرر أن يعقد اجتماعات أخرى مع مستشار الأمن القومي جون بولتون قبل أن تتجه طائرته من واشنطن إلى المكسيك.
وقال بومبيو في مقال بصحيفة «يو إس إيه توداي» أمس أن إدارة الرئيس ترمب «نفذت حملة غير مسبوقة على قادة إيران لتحقيق هدفين الأول هو حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يحتاجها لدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار والثاني هو إجبار آية الله خامنئي للمجيء إلى طاولة المفاوضات لإبرام صفقة شاملة ودائمة».
وحدد وزير الخارجية الأميركية أن الصفقة الشاملة التي تسعى واشنطن لإبرامها تشمل أربعة مجالات رئيسية هي برنامج إيران النووي وبرنامج تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية ودعم إيران للجماعات والوكلاء الإرهابيين ومعاملتها واحتجازها بصورة غير قانونية للمواطنين الأميركيين، مشيرا إلى أن إيران تزيد من نشاطها الخبيث حتى في ظل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وشملت إجراء تجارب صاروخية واسعة الانتشار ومواصلة احتجاز المواطنين الأميركيين ظلما وتعميق مشاركتها في النزاعات الإقليمية قبل أن تعيد الولايات المتحدة فرض العقوبات وتقوم بممارسة وتسريع حملة الضغط القصوى.
وسرد بومبيو الأنشطة الخبيثة لإيران، مشيرا إلى أنها «قدمت التمويل والأسلحة والتدريب للحوثيين في اليمن ما أدى إلى إطالة أمد الصراع ومعاناة الشعب اليمني». وعن سوريا قال إن إيران «دعمت نظاما قتل مئات الآلاف وشرد الملايين من السوريين ولا يزال ينشر العنف في جميع أنحاء البلاد وفي لبنان تستخدم إيران (حزب الله) لإثارة الصراع مع جيران لبنان وتعريض الشعب اللبناني للخطر وعدم الاستقرار».
وشدد بومبيو أن ضغط واشنطن أدى إلى تقليص تلك الأنشطة مؤكدا أن النظام الإيراني أصبح أضعف مما كان عليه حينما بدأ الضغط الأميركي ولم تعد الميليشيات المدعومة من إيران لديها المال المدفوع من إيران بنفس القدر الذي كان عليه في الماضي. لافتا إلى خفض الميزانية العسكرية الإيرانية لعام 2019 بنسبة 28 في المائة في ميزانية الدفاع و17 في المائة لذراعها الإرهابية «الحرس الثوري» الإيراني بسبب التقشف. وتابع قائلا: «بينما نزيد تكلفة التوسع الإيراني والوضع الراهن فإننا نسعى إلى صفقة شاملة وعلاقة أكثر استقرارا وسلمية ونتطلع إلى اليوم الذي يمكننا فيه المساعدة لتوفير السلام والازدهار للشعب الإيراني وجيرانه».
وفي إطار حملة الضغط القصوى التي تمارسها واشنطن ضد طهران، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات مالية على قطاعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس الإيرانية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان. وبموجب العقوبات الجديدة يتم وقف أي تعاملات بين أي شخص أميركي أو شركة تتعامل مع قطاعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس في إيران سواء في البيع أو التوريد أو النقل أو التسويق أو تقديم المساعدة والدعم المالي أو التكنولوجي والخدمات.
وقال بيان وزارة الخزانة إن سياسة الرئيس ترمب هي حرمان إيران من كل الطرق المؤدية إلى امتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية عابرة للقارات ومواجهة كل محاولات إيران ونشاطها الخبيث في الشرق الأوسط وحرمان إيران من الإيرادات المالية بما في ذلك الناجمة من تصدير منتجات قطاعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس والتي يمكن استخدامها في توفير التمويل والدعم لانتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل والجماعات والشبكات الإرهابية والعدوان الإقليمي والتوسع العسكري.
إلى ذلك، حث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اليابان أمس الأربعاء على الانضمام إلى المبادرة الأميركية لتأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي وقال إسبر خلال أول زيارة خارجية رسمية له «أي دولة لها مصالح في ضمن حرية الملاحة وحرية التجارة يجب أن تفكر حقا في المشاركة في هذا النوع من مراقبة مضيق هرمز»، وشدد إسبر أنه حان الوقت لكي تفكر طوكيو بقوة في الانضمام إلى المهمة التي تقودها الولايات المتحدة.
وفي أعقاب المحادثات الثنائية قال وزير الدفاع الياباني تاميشي أويا إنه سيفكر في كيفية مساهمة طوكيو في حماية السفن في المنطقة، وأشار إلى أن اليابان يجب أن تأخذ في اعتبارها علاقتها مع الجهات الإقليمية الفاعلية بما في ذلك إيران.
بدوره، شدد إسبر على أن واشنطن حصلت على مستويات مختلفة من الاستجابة لمبادرة لحماية الملاحة في الخليج، مضيفا للصحافيين المرافقين له في رحلته الآسيوية أنه ستكون هناك بعض الإعلانات التي ستصدر خلال الأيام المقبلة.
وكان البيت الأبيض قد اتهم إيران بتخريب واحتجاز السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي وردا على ذلك دعت الولايات المتحدة إلى عملية متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة وتتمثل الخطة في جعل كل دولة توفر حراسة عسكرية لسفنها مع قيام الجيش الأميركي بتوفير الدعم الأمني ومراقبة منطقة العمليات وتوفير القيادة والسيطرة.
وقد أعلنت بريطانيا انضمامها للمبادرة بعد أن اختطفت إيران ناقلة ستينا أمبيرو التي ترفع العلم البريطاني الشهر الماضي.
وتستمر واشنطن في دعوة الحلفاء والشركاء حول العالم الذين لهم مصلحة في حماية سفن الشحن الخاصة بهم التي تمر عبر منطقة الخليج والمضيق الاستراتيجي.



إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.