موجز أخبار

TT

موجز أخبار

هيئة مكافحة الفساد الباكستانية تعتقل وزير المالية السابق
إسلام آباد - «الشرق الأوسط»: ألقت هيئة مكافحة الفساد في باكستان القبض على وزير المالية السابق مفتاح إسماعيل، في إطار حملة يقودها رئيس الوزراء عمران خان لتعقب السياسيين المشتبه في تورطهم في قضايا فساد. وذكرت اليوم وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مسؤولي «مكتب المساءلة الوطني» الباكستاني في إسلام آباد ألقوا القبض على مفتاح إسماعيل لتورطه في فساد على صلة بصفقة غاز طبيعي مسال، وفقا لبيان صادر عن المكتب أمس الأربعاء. وأوضحت قناة «دون» الباكستانية أنه جرى توقيفه بعدما رفضت محكمة إسلام آباد العليا طلبه تمديد إطلاق سراحه بكفالة تمهيدا للمحاكمة. وشغل إسماعيل مناصب بارزة إلى أن تولى منصب الوزير لعدة أشهر العام الماضي. وأضاف البيان أنه تم توقيف شيخ عمران الحق الرئيس التنفيذي السابق لشركة النفط الوطنية الباكستانية في ذات القضية.

استقالة سفير أميركا في موسكو
موسكو - «الشرق الأوسط»: ذكرت وكالة تاس الروسية أن روسيا وصفت جون هانتسمان السفير الأميركي المستقيل لديها بالدبلوماسي المحنك، لكنها أضافت في وقت متأخر من أمس الثلاثاء أنه لم يستطع تحسين العلاقات الروسية - الأميركية المضطربة لأنه كان مكبلا بالسياسات الداخلية الأميركية. وأسند الرئيس الأميركي دونالد ترمب المنصب إلى هانتسمان عام 2017، وقال هانتسمان في خطاب استقالته الذي تداولته وسائل الإعلام الأميركية إنه سيترك المنصب بعد عامين خيمت عليهما العقوبات الأميركية المفروضة على موسكو وتبادل إجراءات طرد الدبلوماسيين. وجاءت فترة عمله في روسيا خلال وقت تراجعت فيه العلاقات بين واشنطن وموسكو لأدنى مستوى منذ الحرب الباردة وتوترت بسبب كل شيء بدءا من سوريا ومرورا بالحد من التسلح ووصولا إلى مزاعم تنفيها موسكو بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية 2016 لمساعدة ترمب على الفوز. وكان هانتسمان يوما من المرشحين لخوض سباق الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري كما شغل منصب رئيس المجلس الأطلسي وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن وتنتقد أحيانا السياسات الداخلية والخارجية لروسيا بشكل لاذع. وقالت روسيا الشهر الماضي إنها تعد لحظر المجلس الأطلسي الذي وصفه النائب العام الروسي بأنه تهديد أمني.

تركيا وروسيا تتبادلان إلغاء شرط تأشيرات الدخول
أنقرة - «الشرق الأوسط»: بدأ اعتبارا من أمس الأربعاء سريان اتفاق بين تركيا وروسيا يتعلق بإلغاء شرط تأشيرة الدخول «فيزا» لحاملي جوازات سفر معينة. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية، عن بيان صادر عن الخارجية التركية، أن الإعفاء يشمل الأتراك الحاملين لجواز السفر الخدمي والخاص وسائقي شاحنات النقل الدولي. وفي المقابل، بدأت تركيا تطبيق إعفاء الروس حاملي جواز السفر الخدمي وسائقي النقل الدولي من تأشيرة الدخول إليها. وأوضح البيان أن اتفاقية الإعفاء من التأشيرات التي تم توقيعها في 12 مايو (أيار) 2010 أعيد تفعيلها جزئياً اعتباراً من 7 أغسطس (آب) 2019. وفي فبراير (شباط) ويوليو (تموز) الماضيين، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومين ينصان على إلغاء تطبيق تأشيرة الدخول «الفيزا» للمواطنين الأتراك من حاملي الجوازات الرسمية التركية ورجال الأعمال وسائقي الشاحنات وحاملي جواز السفر الخدمي والخاص.

أستراليا وحلف الأطلسي يجددان اتفاقهما الدفاعي
كانبرا - «الشرق الأوسط»: وقعت أستراليا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس الأربعاء «اتفاقية شراكة موسعة» جديدة، تركز بشكل أكبر على منطقة المحيط الهادي. ووقع الأمين العام لحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الذي يقوم بزيارة لأستراليا تستمر ليومين، الاتفاق الذي يتم تجديده كل عامين، مع وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز في سيدني. وقالت رينولدز للصحافيين بعد توقيع الاتفاق: «إننا نتطلع إلى مجالات جديدة للعمل معا في منطقة المحيطين الهندي والهادي». وتساهم أستراليا حاليا بنحو 300 فرد في مهمة الدعم الحاسمة بقيادة الناتو في أفغانستان. وتخطط أستراليا وحلف الناتو أيضا للعمل بشكل أكبر على قضايا مثل الوصول إلى العناصر الأرضية النادرة، التي تعتبر حيوية للتكنولوجيات العسكرية. ووصف ستولتنبرغ الاتفاق بأنه «إطار» للجهود المستقبلية المشتركة والتعاون. وقال: «كلما كانت البيئة الأمنية أكثر تحديا ولا يمكن التنبؤ بها، زادت أهمية أن نبقى سويا ونعمل معا ونقف معا ونحمي نظاما عالميا قائما على القواعد». وأوضح أن «هذا هو الغرض من الشراكة بين أستراليا وحلف الناتو». وقال ستولتنبرغ للصحافيين: «كل حلفائنا قلقون بشأن العمليات المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران في المنطقة - مثل دعمها لمختلف الجماعات الإرهابية وبرامجها الصاروخية». وقالت أستراليا إنها تفكر في إرسال سفن وطائرات عسكرية إلى الخليج وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

مسؤول: بريطاني {بريكست} بلا اتفاق يعرض أمننا للخطر
لندن - «الشرق الأوسط»: قال رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في بريطانيا إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق من شأنه أن يحول دون اطلاع الشرطة البريطانية على البيانات الأوروبية الخاصة بالمجرمين الخطرين، وهو ما من شأنه أن يضر بالسلم والأمن اعتبارا من 31 أكتوبر (تشرين الأول). وقال نيل باسو لصحيفة «الغارديان» إنه إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، فستفقد الشرطة إمكانية الاطلاع على البيانات من خلال نظام معلومات شنغن وسجلات أسماء الركاب والقدرة على استخدام أوامر الاعتقال الأوروبية. وأضاف: «سيثير هذا خطرا مباشرا يتمثل في أن الأفراد القادمين إلى هذا البلد قد يكونون مجرمين خطيرين، سواء كانوا مطلوبين أو ما زالوا مجرمين متمرسين خطيرين يمكن أن يرتكبوا جرائم في هذا البلد، ولن نعرف ذلك».
وكان رئيس الوزراء بوريس جونسون قد قال إنه يريد التوصل إلى اتفاق جديد مع بروكسل، لكن بريطانيا ستترك التكتل في 31 أكتوبر دون اتفاق إذا لزم الأمر، مضيفا أنه يتعين على البلاد الاستعداد لما قد يتبع ذلك من اضطراب. وقال باسو: «يمكننا أن نقلل أثرها (المخاطر)، لكنها الأنظمة ستكون أبطأ... لقد تم تطوير تلك الأنظمة والأدوات في الاتحاد الأوروبي لأسباب وجيهة للغاية. لقد كانت جيدة جدا. على أي حال، فقد فقدنا كل ذلك. كان علينا إعادة التفاوض على هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني يطلب من بوتين الضغط على الانفصاليين
كييف - «الشرق الأوسط»: أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أنه طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي ممارسة ضغط على الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، وذلك غداة مقتل أربعة جنود أوكرانيين في هجوم.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي: «اتصلت به بشكل عاجل. قلت له إن هذا لا يقرّبنا أكثر من السلام»، مضيفا أنّه حث بوتين على الطلب من الانفصاليين المدعومين من موسكو «الكف عن قتل مواطنينا». وأضاف زيلينسكي أنه أجرى «محادثة طويلة» مع بوتين صباح الأربعاء. وهو ثاني اتصال هاتفي معلن بين الرئيسين منذ انتخاب زيلينسكي في أبريل (نيسان). وأعلنت كييف الثلاثاء أن أربعة جنود قتلوا في هجوم صاروخي، في أعلى حصيلة منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 21 يوليو (تموز).



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟