«مانيه والجمال الحديث»... الربيع وأناقة النساء

السنوات الأخيرة للفنان الفرنسي في معرض بشيكاغو

لوحة «الربيع» لإدوارد مانيه (نيويورك تايمز)  -  لوحة «في بيت النباتات الزجاجي» (نيويورك تايمز)
لوحة «الربيع» لإدوارد مانيه (نيويورك تايمز) - لوحة «في بيت النباتات الزجاجي» (نيويورك تايمز)
TT

«مانيه والجمال الحديث»... الربيع وأناقة النساء

لوحة «الربيع» لإدوارد مانيه (نيويورك تايمز)  -  لوحة «في بيت النباتات الزجاجي» (نيويورك تايمز)
لوحة «الربيع» لإدوارد مانيه (نيويورك تايمز) - لوحة «في بيت النباتات الزجاجي» (نيويورك تايمز)

لعلي أتساءل كم من المرات نظر في الأمر: الغضب، والتأنيب، والعار، والحمق. بعد عامين اثنين فقط من رفض لوحة «طعام الغداء في الحقل»، قبل أمناء صالون باريس للوحات الفنية لوحتان أخريان من أعمال إدوارد مانيه لتعرضا ضمن أكثر المعارض الفنية الأوروبية شهرة. إحداهما تعكس مشهداً دينياً متأثراً بالنزعة الفنية الإسبانية للسيد المسيح حال سخرية الفيلق الروماني منه. لكن كانت اللوحة الأخرى هي الأكثر أهمية وتفوقت على أكثر من 3500 عمل فني من المعروضين في الصالون، وأثارت فضيحة مدوية.
فلقد التاع الزوار وتراجعوا أمام مشهد لوحة «أوليمبيا» الصارخة، وهي تعبر عن تصوير سطحي لإحدى السيدات رفقة خادمتها السوداء وقطتها الوديعة في صراحة فجة. وتعارك طلاب الفنون إثر جدالهم المحتدم حول اللوحة مما استلزم استدعاء أفراد الأمن إلى الصالون. ونشرت الصحف وقتذاك انتقادات كاريكاتيرية لاذعة ضد إدوارد مانيه ولوحاته، واستشاط نقاد الفنون غضباً ضد هذه «الفجاجة، والقبح، والغباء، والوقاحة»، ووصفوا العمل بأنه يستدعي الفحص والمراجعة من قبل مفتشي الصحة العامة في البلاد.
لو كان فناناً بوهيمياً لاستمتع أيما استمتاع بالكراهية، ولكن ليس إدوارد مانيه، الباريسي البرجوازي الأنيق، والمتعطش للاستحسان العام ومراتب الشرف في المجتمع المدني، حتى مع ما يرسمه من أعمال بالغة الصراحة من التي دفعت به خارج المؤسسة الفنية المعتبرة وقتذاك. كان مانيه قد أطلق أولى رصاصات الفن الحديث، ولكن ذلك كان على حساب العقاب المجتمعي الأليم. وعندما تقدم به العمر، تنحى بعيداً عن صراحة الشباب الفاضحة متحولاً إلى رسم الزهور، وصحون الفاكهة، والنساء الأنيقات، وكل ذلك من أساليب الأعمال الخفيفة الهادئة التي وجدت طريقها المفضل حتى في الأركان المخفية من الصالون الفني الراقي.
وتلك هي المفارقة الكبيرة لأشهر رسامي القرن التاسع عشر، وهي أيضاً جوهر معرض «مانيه والجمال الحديث» في معهد الفن بشيكاغو، والذي يركز على أعمال مانيه الفنية خلال السنوات السبع السابقة على وفاته في عام 1883 عن عمر يناهز 51 عاماً. وتوصف أعماله في معرض «مانيه والجمال الحديث» بأنها خلاقة، وساحرة، وأنيقة للغاية مع قليل من المراوغة الفنية اللازمة، إذ تلتزم تلك النوعية من اللوحات ذات الجماليات الحية - من التي أعجب بها مؤرخو الفن في القرن الماضي، مثالاً بلوحة «أوليمبيا» وأمثالها، وكانوا دوماً ما يصفونها بالكلمات الثلاث: عادية، ومألوفة، وأنثوية.
وكان لمعرض «مانيه والجمال الحديث» مهمة أخرى: تعزيز سمعة واحدة من آخر ما رسم إدوارد مانيه من لوحات بعنوان «الربيع»، والتي حاز عليها متحف جيه. بول غيتي في لوس أنجليس عام 2014 بعد أكثر من قرن كامل من تواريها في الظل. ورسمت اللوحة في عام 1881 - وخرجت للعرض الأول في عام 1882 رفقة لوحة أخرى أكثر شهرة تحت عنوان «حانة فوليه بيرجير» ولوحة «الربيع» التي تصور امرأة باريسية غارقة في التفكير أثناء سيرها في إحدى الحدائق.
وتنبع بهجة تلك اللوحة من قلب التحدي الذي تمثله لأولئك الذين لا تزال ذكرى لوحات مانيه الفجة عالقة في أذهانهم رغم مرور عقدين من الزمان على رسمهما: لوحة «طعام الغداء في الحقل»، ولوحة «أوليمبيا».
كان مانيه على الدوام رائعاً في تصوير أناقة النساء، وينظر معرض «مانيه والجمال الحديث» بكل حذر إلى الكيفية التي تساهم بها الملابس وأدوات الزينة في الإشارة إلى الحداثة في أعمال الفنان الأخيرة.
وبصفة عامة، نرى مشهداً غامضاً في لوحة «في بيت النباتات الزجاجي» نحو عام 1877 - 1879. حيث تصور امرأة جالسة على مقعد تنظر بفتور نحو الفراغ ويميل بجانبها رجل يحدق إليها في صمت متساءل. وتتدلى أيديهما اليسرى بشريط الزفاف ولكنهما لا يلمسان بعضهما البعض. وما يزيد من قوة غموض هذه اللوحة، ليست المغازلة، ولا التفريق، ولا المصالحة - وإنما ملابس المرأة الحديثة: الفستان الرمادي الأنيق مع الذيل المعرج، والحزام الحريري، والقوس البادي من القبعة، والقفاز، والمظلة ذات اللون الياسميني الزاهي. وتحمل هذه اللوحة من الصراحة قدر ما كانت لوحة «أوليمبيا» تحمله من فجاجة، والتقط مانيه كل ذلك دفعة واحدة عبر ضربات رشيقات متدفقات من الفرشاة التي تضفي عليها حساً متجدداً.
يدين معرض «مانيه والجمال الحديث» بالكثير للمنح النسوية لدراسة أعمال الفنان خلال ثلاثة عقود كاملة، كما أن اختيارات الأمناء للجدران المزينة بالورود الصامتة والزهور الداكنة يشير إلى اعتناقهم للخطاب النسوي الذي عارضه كثيراً نقاد أعمال الفنان الفرنسي المبكرة. لكن، كان هناك العديد ممن تلمسوا طريق إدوارد مانيه. وحتى في وقت لاحق، تتعايش أعمال مانيه مع الفنانين من ذوي التوجهات السياسية العميقة والتداخل التاريخي الراسخ. وكان من المعروضات الغائبة عن هذا المعرض - حتى بأكثر من لوحة «الحانة» - هي لوحة السياسي الفرنسي المنفي فيكتور هنري روشفور، فضلاً عن لوحتين من لوحات التصوير البحري الكبيرة، وكلاهما يحمل عنوان «هروب روشفور» من عامي 1880 و1881. وكما قال آلان في الكتالوج المرفق: تزامنت سنوات مانيه الأخيرة مع تحولات سياسية كبيرة صوب اليسار في فرنسا، وهذه اللوحات ذات اللمحة البحرية التي تصور السجين السياسي في أعماله الأخيرة تعبر عن مزيج طويل الأمد من الأساليب التاريخية والألوان الحية لدى مانيه.
وأعتقد أن هاتين اللوحتين ليسا هنا مما يحول دفة الزخم صوب لوحة «الربيع»، أبرز لوحات متحف غيتي قاطبة، والتي تظهر أيضاً على غلاف الكتالوج المرفق وفي الملصقات المنتشرة في جميع أنحاء شيكاغو. ليغفر لي أساطين الفن الفرنسي مقولتي، ولكني أرى أن لوحة «الربيع» هي عمل فني عادي للغاية ومفرطة في التحسين، وعرضها للأزياء والزهور يسلك مسلك الابتذال العميق على العكس مما هو واضح في لوحة «في بيت النباتات الزجاجي». ربما يستمد أمناء المعرض المبرر من واقع أن الزوار والنقاد لصالون باريس في عام 1882 كانوا يفضلون لوحة «الربيع» الزاهية المشرقة على لوحة «الحانة» الداكنة الغريبة. ولكنني لست متأكداً لماذا بخس النقاد لوحة «أوليمبيا» حقها، يبخلون بالكلمات السخية على أعمال مانيه الأكثر أهمية من غيرها.

- خدمة «نيويورك تايمز»



هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.