السياحة منجم جنوب أفريقيا الجديد

من الطبيعة الغنية إلى قصص مثيرة عن نيلسون مانديلا

كيب تاون
كيب تاون
TT

السياحة منجم جنوب أفريقيا الجديد

كيب تاون
كيب تاون

كانت جنوب أفريقيا ولحقبة طويلة من الزمن دولة منبوذة ومعزولة، بسبب ممارسات الفصل العنصري، واضطهاد الأقلية البيضاء للأكثرية السوداء، ولكنها قفزت في السنوات الأخيرة لتُصبح واحدة من دول العالم السياحية. يقصدها ملايين السياح للتمتع بشواطئها النظيفة وصحاريها الرملية ومنحدراتها الصخرية وغاباتها وبحيراتها ومواقعها الأثرية الحفرية الأقدم في العالم. الأهم من كل هذا، فرصة تتبع حياة الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، وزيارة متحف الفصل العنصري الذي لا يزال شاهداً على العنصرية المقيتة. فالناس هنا لا يريدون كَنس المكان وإخفاء الأوساخ تحت السجادة، ولكنهم راغبون في عرضها أمام العالم، ليقولوا هكذا كنا وهكذا تحولنا إلى مجتمع إنساني يعيش شهر عسل ما بعد الفصل العنصري.
الآن تضم جنوب أفريقيا كثيراً من أوجه الجمال التي تستحق الزيارة في كل الفصول، وخصوصاً عندما يكون الشتاء مخيماً على نصف الكرة الشمالي، بينما يكون الصيف مشرقاً وبهيجاً فيها.

شعب بألوان «قوس قزح»
تقع جنوب أفريقيا في أقصى جنوب القارة، وهي من ضمن أكبر 25 دولة في العالم من حيث مساحة الأرض، بينما يبلغ عدد سكانها أكثر من 57 مليون نسمة، وهم مثل ألوان «قوس قزح» في تنوعهم. 80 في المائة منهم من السود الناطقين بلغات أفريقية مختلفة، وهؤلاء لم يتم منحهم حق الانتخاب حتى عام 1994، ويتحدثون عشر لغات رسمية. أما ما تبقى من السكان فهم من أصول أوروبية وآسيوية (هندية) وأجناس متعددة الأعراق والأديان، ومنها الدين الإسلامي. كما تشكل اللغة الإنجليزية القاسم المشترك بينهم، ولا تزال لغة التفاهم والتجارة والعمل والتعليم. فهي ما تبقى من إرث الاستعمار البريطاني.
كيب تاون هي العاصمة الرسمية للبلاد، إلا أن كلاً من بريتوريا وجوهانسبرغ هما أكثر شهرة، وكثيراً ما يتم الخلط بين الأخيرة وبين العاصمة؛ خصوصاً أنها واحدة من أكبر 50 منطقة حضرية في العالم. فإلى جانب أنها أكبر وأغنى مقاطعة في جنوب أفريقيا، هي أيضاً مقر المحكمة الدستورية، ومركز تجارة الذهب والماس على المستوى العالمي. ولكن يبدو أن السياحة قد تفوقت على التعدين، وصارت هي الذهب الجديد بالنظر إلى توافد ملايين السياح كل عام إليها. فقد حصلوا على كل إشارات الأمان وارتاحوا للحداثة والحياة العصرية، كما تبدلت النظرة الخاطئة التي كانت ترى في هذا البلد غابة برية تتجول فيها الأسود والنمور في الشوارع.

أهم أماكن الجذب السياحي في جنوب أفريقيا
Table Mountain (جبل الطاولة)
أينما كنت في العاصمة، كيب تاون، فإن عينيك سوف تلتقطان جزءاً من هذا الجبل الذي يبلغ ارتفاعه نحو 1000 متر، ويبدو شديد الانحدار من الجوانب، ولكنه مسطح من الأعلى (ومن هنا جاءت تسميته). وهو واحد من أقدم الجبال على هذا الكوكب، ومن عجائب الدنيا السبع الجديدة، والمعلم الأيقوني، ونقطة الجذب الرئيسية للسياح. وهذا يعني أنه الأكثر تصويراً في البلاد أيضاً.
وهنالك طريقتان للوصول إلى قمة الجبل، أولاهما بواسطة التلفريك، وثانيهما سيراً على الأقدام. ولكن هذه الطريقة تناسب فقط من يتمتعون بدرجة معقولة من اللياقة البدنية؛ لأن الصعود قد يستغرق بضع ساعات، ولا بد من انتعال حذاء مناسب والتزود بكمية مناسبة من الماء والطعام الخفيف.
بمجرد الوصول إلى القمة ستظهر الأرض غير مسطحة كما تبدو من بعيد، وتحتوي على عدد من الوديان والقمم. وهي موطن لآلاف الأنواع من النباتات والزهور. ويمكن للمتسلق أن يحظى بمناظر بانورامية لجزيرة روبن؛ خصوصاً في وقت الغروب والمساء. أما السياح الأكثر جُرأة، فيمكنهم الصعود إلى القمة بالمظلات، وهي رحلة آمنة، وتتم بإشراف محترفين.

Two Oceans Aquarium (حوض المحيطين للحيوانات البحرية)
يقع في كيب تاون، وتم افتتاحه عام 1995. وهو نقطة التقاء المحيطين الهندي والأطلسي، ويعرض الحياة البحرية المتنوعة داخلهما، ومن هنا جاء اسمه. يضم الحوض سبع نوافذ زجاجية ضخمة، وصالات واسعة تختزن الملايين من غالونات الماء. ويمكن للزائر أن يدخل في الأنفاق العميقة، ويقترب من أسماك القرش العملاقة وأسماك البطريق. كما يمكنه التمتع بمشاهدة أعشاب البحر ونجم وسرطان البحر وشقائق النعمان البحرية، والدخول إلى المسبح. أما الغواصين المؤهلين، فيُمكنهم الوصول إلى أعماق الماء للسباحة مع الأسماك والحيوانات البحرية النادرة، مثل قنديل البحر الشفاف وفرس البحر الصغير والعنكبوت العملاق والأسماك المتلألئة.
وثمة أنشطة مسلية للصغار، وعروض للدمى والفنون الموسيقية. ويفضل حجز تذاكر الدخول عبر الإنترنت، لتلافي الزحام والطوابير الطويلة.

Cradle of Humankind (مهد البشرية)
موقع أنثروبولوجي يقع على بُعد 90 دقيقة بالسيارة عن وسط مدينة جوهانسبرغ، ويعد واحداً من مواقع التراث العالمي لليونيسكو، بعد أن دخل القائمة في عام 1999. يشغل الموقع نحو 47000 هكتار، ويحتوي على كثير من الكهوف الجيرية، ويمكن القول إنه أغنى موقع بشري في العالم؛ لأنه الموطن لنحو 40 في المائة من جميع الحفريات المكتشفة؛ حيث يمكن للزائر مشاهدتها في المتحف الملحق بالموقع، والتعرف على الأحجار واللقى، وخمسة عشر هيكلاً عظمياً متحجراً من فصيلة هومينين المنقرضة التي تم العثور عليها مؤخراً.
وبعيداً عن الحفريات، فإن هذه المنطقة هي موطن لمجموعة متنوعة من الطيور والنباتات النادرة المهددة بالانقراض. هذا وتتيح الزيارة فرصة تناول الطعام في جو هادئ على المحيط، واكتشاف الحياة البرية الرائعة، أو اختيار بعض الزوايا لالتقاط صور الزفاف المميزة، أو المبيت في أحد الفنادق المريحة بقرب المكان.

Nelson Mandela Square (ساحة نيلسون مانديلا)
كان اسمها سابقاً «ميدان ساندتون» قبل عام 2004، حيث أزيح الستار عن تمثال برونزي بطول 20 قدماً للزعيم الراحل نيلسون مانديلا. وهو ميدان عام ومركز للتسوق في مدينة جوهانسبرغ، تحيط به مطاعم راقية ومتاجر فاخرة للبيع بالتجزئة. ويمكن للسائح المشي إلى مركز التسوق (Sandton City) المجاور، أو الاستمتاع بأحد العروض الحية الزاخرة بالألوان التي تقدم في الميدان.
وغالباً يصادف السائح مجاميع من تلاميذ المدارس وهم يزورون النصب، ويقدمون بعض النشاطات الموسيقية الغنائية التي تتغنى بالزعيم ودوره في إنهاء حقبة التمييز العنصري بسلام. وعموماً هو مكان متميز يجمع السياح من كل أنحاء العالم، ويتيح الفرصة لتناول وجبة في أحد المطاعم الراقية التي تقدم أطباقاً محلية تقليدية إلى جانب أطباق من المطبخ العالمي. لكن عيب هذا المكان أنه مزدحم جداً في موسم السياحة، ما يستدعي الوقوف في طوابير طويلة قبل الدخول إلى أي من هذه المطاعم.

Boulders Beach (شاطئ الصخور)
إذا كنت من هواة مراقبة الطيور، وخصوصاً البطريق، فإن هذا الشاطئ مناسب تماماً لك. برسوم زهيدة يفتح الباب للسير في ممشى طويل عبارة عن شواطئ تُغطيها الرمال البيضاء، وعلى الجانبين تتقافز هذه الطيور، ربما لتظهر انزعاجها من المتطفلين أو ربما لترحب بهم؛ خصوصاً وأن بعضهم لا يبخل عليها بالطعام. ويمكن هنا التقاط الصور والأفلام واكتشاف البرك الصخرية الصغيرة حول الشاطئ، وممارسة السباحة أو السير باتجاه القرى الصغيرة التي يسكنها الصيادون.
عندما تُصاب بالتعب، يمكنك استئجار سيارة تأخذك إلى منازل الشاطئ الملونة، لتناول الطعام في أحد المطاعم التي تقدم طعاماً متنوعاً، يشمل اللحوم والوجبات المحلية والحمص والفلافل.

Robben Island (جزيرة روبن)
تحمل هذه الجزيرة تاريخاً حزيناً، كونها مثالاً صارخاً لسياسة الفصل العنصري التي عاشته البلاد. فقد كانت المكان الذي سجن فيه نيلسون مانديلا. يمكن الوصول إلى الجزيرة بواسطة العبَّارات الصغيرة التي تنطلق من مدينة كيب تاون. بعدها يمكن القيام بجولة بواسطة الحافلة، تتجول بك بين الأزقة وعبر بوابات السجن. ورغم أنها رحلة غير سعيدة، فإنها تبعث الأمل وتجدد الثقة بقدرة الناس على التعايش وقبول الآخر ودعم بعضهم لبعض من خلال الدخول في حوارات مع السكان المحليين. الأفضل حجز التذاكر مقدماً من خلال الموقع على الإنترنت.

V&A Waterfront واجهة (في آند إيه) المائية
واحدة من أكبر مناطق الجذب السياحي في البلاد. تتوسطها المطاعم الشعبية والمقاهي والمحلات التجارية الراقية، والمسارح ومحلات الحرف اليدوية، وليس بعيداً عنها يوجد المتحف البحري وبرج الساعة والحدائق النباتية. ورغم أن مواطني جنوب أفريقيا يعترفون بافتقارهم إلى مطبخ غني ومميز، فإنهم تداركوا الأمر، وأصبحوا يتفننون في كل الأنواع، مثل مطعم أفريقيا، الذي يُقدم نحو 16 طبقاً كلها بنكهات أفريقية مختلفة، من السبانخ الكونغولي والكاري الأوغندي، إلى الجبن الأبيض الإثيوبي الرائب مع الأعشاب المحلية، والمثلجات الطبيعية بنكهات النعناع والتوت وجوز الهند وكراميل التمر والهيل الداكن.



السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
TT

الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)

يختلف كثيرون حول المدة المثالية التي ينبغي أن تستغرقها رحلة السفر؛ فقد أظهرت دراسات حديثة أن لطول الإجازة دوراً أساسياً في حجم الفوائد النفسية والجسدية التي يجنيها المسافر. وعادة ما يلجأ المرء إلى السفر لاستعادة نشاطه والتخلص من ضغوط العمل وتحسين حالته المزاجية بعد فترة طويلة من الانشغال اليومي.

وترى بعض النظريات أن الإجازة يجب ألا تقل عن 15 يوماً كي يتمكن الشخص من تجديد طاقته والاحتفاظ بأثر الراحة لفترة أطول. فيما يذهب خبراء آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن 18 يوماً هي الحد الأدنى لإجازة ناجحة؛ لأن اكتشاف بلدٍ جديدٍ والتأقلم مع عاداته وإيقاع الحياة فيه يحتاجان إلى هذا القدر من الوقت.

باريس من الوجهات الجميلة (إنستغرام)

غير أن دراسة أُجريت في فنلندا جاءت لتقلب هذه المفاهيم رأساً على عقب؛ إذ خلصت إلى أن المدة المثالية للإجازة، سواء كانت داخلية أم خارجية، ينبغي ألا تتجاوز ثمانية أيام.

الإجازة المتقطعة... الحل الأفضل

تشير دراسات عدة إلى أن فوائد الإجازة، مهما طالت أو قصرت، لا تدوم إلى الأبد. فما إن يعود الشخص إلى روتينه اليومي حتى يبدأ تدريجياً باستعادة ضغوطه المعتادة. فالعمل ومتطلبات المنزل والالتزامات المالية تعيده سريعاً إلى واقع كان يسعى إلى الابتعاد عنه، ولو مؤقتاً، خلال رحلته.

لذلك، ينصح خبراء السفر باعتماد مبدأ الإجازات القصيرة والمتكررة على مدار السنة. فبدلاً من تخصيص عطلةٍ طويلةٍ واحدةٍ، يمكن التخطيط لرحلتين أو ثلاث إلى وجهات قريبة نسبياً، الأمر الذي يمدّ المسافر بجرعات متجددة من الحماس والطاقة الإيجابية. بل إن مجرد التفكير باقتراب موعد الرحلة المقبلة يبعث في النفس شعوراً بالراحة والطمأنينة.

ولا يشترط الأمر دائماً السفر إلى الخارج؛ إذ يمكن للسياحة الداخلية أن تحقق الفائدة نفسها عبر اكتشاف مناطق جديدة وغير مألوفة. كما يوصي الخبراء بالتخفيف قدر الإمكان من الاتصالات المهنية والانشغالات اليومية في أثناء الإجازة، بهدف الاستمتاع الكامل بالرحلة واستعادة التوازن النفسي.

اليابان وجهة سفر ممتازة في أبريل (إنستغرام)

السفر المناسب في الوقت المناسب

يشكل اختيار التوقيت المناسب للسفر أحد أهم العوامل التي تضمن نجاح الرحلة. فزيارة الوجهة في موسمها الأمثل يتيح الاستفادة من أفضل الظروف المناخية والأنشطة السياحية. كما أن السفر خلال فصلي الربيع والصيف يخفف غالباً من أعباء الأمتعة الثقيلة ويمنح المسافر فرصة أكبر للاستمتاع بالهواء الطلق.

فعلى سبيل المثال، يعد شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من أفضل الأوقات لزيارة تايلاند؛ إذ تنخفض فيه درجات الحرارة ونسبة الرطوبة، ما يوفر أجواءً أكثر اعتدالاً وراحة. أما شرم الشيخ في مصر، فيعتبر شهر أكتوبر (تشرين الأول) مثالياً لزيارتها، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية، ما يتيح الاستمتاع بالشواطئ والأنشطة البحرية والتنزه في ظروف مناخية مريحة.

وفي أوروبا، يُنصح بزيارة مدن مثل باريس ومدن إسبانيا خلال شهر مايو (أيار)، حيث يجمع هذا التوقيت بين اعتدال الطقس وتفتح الحدائق بالأزهار، فضلاً عن تجنب الازدحام السياحي الذي يميز أشهر الصيف. كما تظل الأسعار أكثر اعتدالاً مقارنة بموسم الذروة.

أما لندن، فيرى خبراء السياحة أن شهري يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) يشكلان الخيار الأمثل لزيارتها؛ إذ يوفران توازناً مثالياً بين الطقس المعتدل وساعات النهار الطويلة، مع تفادي الازدحام الشديد وارتفاع أسعار الإقامة الذي تشهده المدينة خلال منتصف الصيف.وفيما يتعلق باليابان، تعد أشهر أبريل (نيسان) وأكتوبر ونوفمبر الأفضل للزيارة، لما توفره من مناخ معتدل ومشاهد طبيعية آسرة. ويحتل أبريل مكانة خاصة بفضل موسم تفتح أزهار الكرز الشهير، الذي يحوّل الحدائق والشوارع إلى لوحات طبيعية خلابة. كما يشكل مارس (آذار) بداية هذا الموسم، فيما يتميز مايو بطقس لطيف ومعتدل، مع ضرورة تجنب فترة «الأسبوع الذهبي» في بدايته، حيث تشهد البلاد ازدحاماً كبيراً وارتفاعاً في أسعار الفنادق ووسائل النقل.

لا تجعل السفر سباقاً مع الوقت

يرتكب كثيرون خطأ تحويل الإجازة إلى برنامج مزدحم بالمواعيد والزيارات، فيسعون إلى رؤية أكبر عدد ممكن من المعالم خلال أيام قليلة. إلا أن خبراء السفر يشددون على أن جودة الرحلة لا تُقاس بعدد الأماكن التي نزورها، بل بمدى استمتاعنا بها. فالتنقل المتواصل والاستيقاظ المبكر يومياً قد يحولان الإجازة إلى مصدر إضافي للتعب بدلاً من الراحة.

وينصح الخبراء بترك مساحة للمرونة في برنامج الرحلة، وتخصيص أوقات للاسترخاء واكتشاف المكان بهدوء، سواء عبر الجلوس في مقهى محلي أو التنزه في شوارع المدينة بعيداً من الوجهات السياحية المكتظة. فهذه اللحظات العفوية غالباً ما تترك أجمل الذكريات لدى المسافر.

التخطيط المسبق نصف متعة الرحلة

لا تبدأ متعة السفر عند الوصول إلى الوجهة المقصودة، بل منذ لحظة التخطيط لها؛ فالبحث عن الأماكن التي ستتم زيارتها وحجز الفنادق وترتيب النشاطات يخلق شعوراً بالحماسة والترقب. وتؤكد دراسات نفسية أن انتظار حدث سعيد، كرحلة سفر مرتقبة، ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من ضغوط الحياة اليومية.

لذلك ينصح الخبراء بالتخطيط المبكر للإجازات، ليس فقط للاستفادة من أسعار أفضل، بل أيضاً للاستمتاع بفترة الترقب التي تسبقها.


جامع شفِتسينغن... لقاء التنوير الأوروبي بجمال العمارة الإسلامية

تصميم خارجي جميل (الشرق الأوسط)
تصميم خارجي جميل (الشرق الأوسط)
TT

جامع شفِتسينغن... لقاء التنوير الأوروبي بجمال العمارة الإسلامية

تصميم خارجي جميل (الشرق الأوسط)
تصميم خارجي جميل (الشرق الأوسط)

في قلب ولاية بادن-فورتمبيرغ الألمانية، وبين حدائق قصر شفِتسينغن Schwetzingen الساحرة التي تُعدّ من أجمل الحدائق التاريخية في أوروبا، يقف مبنى استثنائي يثير دهشة الزوار منذ أكثر من قرنين من الزمن. إنه «جامع شفِتسينغن» أو ما يُعرف باسم «مسجد الحديقة»، وهو مَعلم فريد لا يشبه المساجد التقليدية التي شُيّدت لأداء الشعائر الدينية، بل يمثل قصة معقدة ومثيرة تجمع بين الفن والسياسة والتاريخ والتسامح الثقافي.

فعلى الرغم من مآذنه الشاهقة وقبته الكبيرة وزخارفه العربية الواضحة، فإن هذا المبنى لم يُبنَ في الأصل ليكون مسجداً للصلاة، بل كان جزءاً من رؤية فكرية وفنية ولدت في أوروبا خلال عصر التنوير في القرن الثامن عشر، وهي المرحلة التي شهدت تحولات عميقة في النظرة إلى العالم والثقافات الأخرى.

لقاء التصميم مع الطبيعة (الشرق الأوسط)

تقع مدينة شفِتسينغن بين هايدلبرغ ومانهايم في جنوب غرب ألمانيا، واشتُهرت منذ القرن الثامن عشر بقصرها الصيفي الفخم الذي اتخذه أمراء إقليم بالاتينات مقراً للإقامة والاستجمام.

لم يكن القصر مجرد مقر للحكم، بل كان مشروعاً ثقافياً ضخماً أراد أصحابه من خلاله تجسيد صورة مصغرة للعالم. ولهذا السبب؛ امتلأت حدائقه بالمعابد والآثار الاصطناعية والمنشآت المستوحاة من حضارات متعددة، في محاولة لخلق رحلة فكرية وجمالية للزائر وهو يتنقل بين أرجاء المكان.

وسط هذا المشهد المتنوع برز المسجد بوصفه أكثر المباني إثارة للاهتمام، ليس فقط بسبب مظهره الشرقي، وإنما بسبب الرسالة التي حملها في زمن كانت أوروبا تعيد فيه اكتشاف الشرق والعالم الإسلامي.

تعود فكرة إنشاء المسجد إلى الأمير الألماني كارل تيودور، حاكم إقليم بالاتينات وأحد أبرز رعاة الفنون والثقافة في عصره. ففي النصف الثاني من القرن الثامن عشر كانت أوروبا تعيش حالة من الفضول تجاه الشرق، خصوصاً الدولة العثمانية التي كانت تمثل قوة سياسية وثقافية مؤثرة.

المسجد من الخارج (الشرق الأوسط)

انتشرت آنذاك موضة معمارية عُرفت باسم «الطراز التركي» أو «الاستشراق المعماري»، حيث بدأت القصور الأوروبية تستعير عناصر من العمارة الإسلامية والصينية والهندية لتزيين حدائقها ومبانيها.

لكن مشروع شفِتسينغن تجاوز مجرد التقليد الزخرفي. فقد أراد كارل تيودور أن يقدم نفسه بوصفه حاكماً متنوراً يؤمن بالتسامح والانفتاح على الثقافات المختلفة، وهي أفكار كانت تشكل جوهر فلسفة عصر التنوير الأوروبي.

أوكل الأمير المهمة إلى المهندس المعماري الفرنسي نيكولا دو بيغاج، أحد أبرز معماريي البلاط في ذلك الوقت.

بدأ العمل على المشروع عام 1779 واستمر حتى عام 1796، وهي فترة طويلة نسبياً تعكس حجم العناية التي أُعطيت لهذا المبنى.

استلهم بيغاج تصميمه من العمارة العثمانية ومن التصورات الأوروبية عن الشرق الإسلامي، فأنشأ مبنى يتوسطه فضاء مقبب تحيط به أروقة وقاعات جانبية، في حين ترتفع على جانبيه مئذنتان تمنحانه هيئة مسجد حقيقي.

ومن الخارج يبدو المبنى وكأنه قادم من إسطنبول أو إحدى مدن الشرق الإسلامي، غير أن التدقيق في تفاصيله يكشف عن مزيج فريد بين العمارة الأوروبية الباروكية والعناصر الشرقية، في انعكاس واضح للحوار الثقافي الذي كان يطمح إليه مصمموه.

المفارقة الكبرى أن المبنى، رغم اسمه وشكله، لم يُصمم ليكون مسجداً مكتمل الوظائف.

روعة في التصميم (الشرق الأوسط)

فهو يفتقر إلى بعض العناصر الأساسية الموجودة في المساجد التقليدية مثل المحراب والمنبر وموضع الوضوء؛ ما يؤكد أن الغرض الأساسي منه كان رمزياً وجمالياً أكثر منه دينياً.

كان المسجد جزءاً من المشهد البصري للحدائق، ومكاناً للتأمل والاستمتاع بالفن والعمارة، كما كان رسالة سياسية وثقافية تعكس رؤية الأمير للعالم ولعلاقته بالثقافات الأخرى.

ولهذا يعدّه كثير من المؤرخين أحد أوائل النُّصب الأوروبية التي حملت مفهوم الاعتراف بقيمة الديانات غير المسيحية داخل الفضاء الثقافي الأوروبي.

ورغم أنه لم يُبنَ للعبادة، فإن التاريخ منح المسجد فرصة ليؤدي هذا الدور لفترات محدودة.فبعد الحرب الفرنسية البروسية في سبعينات القرن التاسع عشر، نُقل عدد من الجنود والأسرى المسلمين القادمين من شمال أفريقيا إلى مناطق قريبة من شفِتسينغن، وتشير مصادر تاريخية إلى أنهم استخدموا المبنى للصلاة.

كما شهد المكان مناسبات دينية متفرقة خلال العقود اللاحقة؛ ما أضفى عليه بعداً روحياً لم يكن جزءاً من الخطة الأصلية لبنائه.

وهكذا تحوّل المبنى، ولو مؤقتاً، من رمز ثقافي إلى فضاء ديني حقيقي، في مفارقة تاريخية تضيف إلى قصته مزيداً من التميز.

يحمل جامع شفِتسينغن أهمية استثنائية في تاريخ العمارة الأوروبية؛ إذ يُعدّ أقدم مبنى ذي طراز مسجدي في ألمانيا، ومن أندر «مساجد الحدائق» التي ما زالت قائمة في أوروبا حتى اليوم.

وخلال القرنين الماضيين تعرَض المبنى لعوامل الزمن والإهمال، إلا أن السلطات الألمانية أطلقت برامج ترميم واسعة للحفاظ عليه، استمرت سنوات طويلة وأعادت إليه رونقه الأصلي.

واليوم، يبدو المسجد كما لو أنه خرج للتو من القرن الثامن عشر، بألوانه وزخارفه وتفاصيله الدقيقة التي تعكس مهارة البنّائين والفنانين الذين شاركوا في إنشائه.

لا يمكن فهم جامع شفِتسينغن بعيداً عن ظاهرة «الاستشراق» التي طبعت الثقافة الأوروبية في تلك الحقبة.

ففي زمن كانت فيه أوروبا تنظر إلى الشرق بوصفه عالَماً غامضاً ومليئاً بالسحر والرمزية، أصبحت العمارة الإسلامية مصدر إلهام للكثير من الفنانين والمهندسين.

لكن مسجد شفِتسينغن يختلف عن كثير من المباني الاستشراقية الأخرى؛ إذ لم يكن مجرد ديكور غريب لإبهار الزوار، بل حمل أيضاً مضموناً فلسفياً يرتبط بقيم التسامح والتعددية والانفتاح على الآخر.

ولهذا السبب ينظر إليه المؤرخون اليوم بصفته شاهداً على لحظة نادرة حاولت فيها النخب الأوروبية بناء جسور فكرية مع العالم الإسلامي بدل الاكتفاء بالنظر إليه من مسافة بعيدة.

في الوقت الحاضر يستقبل قصر وحدائق شفِتسينغن آلاف الزوار سنوياً، ويظل المسجد أكثر معالمه جذباً للانتباه.

فالسائح الذي يتجول بين الأشجار والبحيرات الصغيرة والحدائق الهندسية لا يتوقع أن يعثر فجأة على مسجد ذي مآذن وقبة وسط المشهد الألماني الكلاسيكي.

هذا التناقض البصري هو بالضبط ما يمنح المكان سحره الخاص.

وبينما تغيرت أوروبا والعالم مرات عدّة منذ بناء المسجد، بقيت رسالته الأساسية حاضرة: أن الفن قادر على تجاوز الحدود، وأن العمارة يمكن أن تتحول لغةً مشتركة بين الشعوب والثقافات.

وفي الختام، يمكن لنا القول إن جامع شفِتسينغن ليس مجرد مبنى جميل داخل حديقة ملكية، بل وثيقة تاريخية تحكي قصة علاقة معقدة بين الشرق والغرب في زمن التحولات الفكرية الكبرى.