الصعود والسقوط المأساوي لأريلد بيرغ

الموهبة الفذة للنجم النرويجي تحولت إلى سر لعنته

الجماهير النرويجية صدمت لرحيل أريلد بيرغ
الجماهير النرويجية صدمت لرحيل أريلد بيرغ
TT

الصعود والسقوط المأساوي لأريلد بيرغ

الجماهير النرويجية صدمت لرحيل أريلد بيرغ
الجماهير النرويجية صدمت لرحيل أريلد بيرغ

ذات مرة، أخبر شخص يقدم نفسه كمعالج روحاني اللاعب النرويجي أريلد بيرغ: «تعاني من روح مزدوجة. لقد ضلت روح رجل متوفى طريقها وسكنت جسدك. والآن أصبح عليك رعاية روحين ومن الطبيعي أن يتركك ذلك منهك القوى. إذا أزلت هذه الروح، ستصبح الأمور على ما يرام». وهنا أجاب بيرغ مبتسماً: «روحه؟ إذا كنت ستزيل روحاً هنا، أفضل أن تكون روحي أنا، فأنا سئمت منها بشدة».
تحمل مسألة استمرار قدرة بيرغ على إظهار روح الدعابة في حديثه عن نفسه دلالات عميقة، بالنظر إلى أنه في هذه المرحلة من حياته كان يبحث عن حل لحالة طبية لازمته لما يزيد على 12 عاماً. وتحول بيرغ من لاعب كرة القدم النرويجي الأفضل موهبة على مستوى جيله إلى رجل لا يملك سوى هدف واحد: اكتشاف حقيقة ما ألم به.
ولد بيرغ في أسرة كروية عام 1975. كان والده، هارالد بيرغ، قد شارك في 43 مباراة دولية مع المنتخب النرويجي بين عامي 1964 و1974 ولعب إلى جوار ديك أدفوكات تحت قيادة دين هاغ في هولندا. وشارك شقيق أريلد الأكبر منه، أوريان ورونار، في صفوف المنتخب أيضاً وكانت لهما مسيرة كروية مميزة داخل النرويج وخارجها.
ومع هذا، كان أريلد الأكثر موهبة بينهم جميعاً. وقال المعلق الرياضي بقناة «تي في 2»، بير إنغيل بيرنستين عنه: «كان أريلد بيرغ قد اشتهر بكونه ظاهرة رياضية فريدة قبل انتقاله إلى صفوف الفريق الأول بنادي بودو - غليمت».
وقال ستيان هوغلاند من صحيفة «أفيزا نوردلاند» التي يوجد مقرها في مدينة بودو: «امتلك أريلد أسلوباً مذهلاً ورؤية عظيمة. ودائماً ما بدا وكأنه يحظى بوقت أكبر عن غيره من اللاعبين داخل الملعب. من الممكن مقارنة أسلوبه بأسلوب الإسباني أندريس إنييستا».
وتحدث زميل هوغلاند، فريدي توريسين عن بيرغ قائلاً: «كانت قدمه اليسرى مذهلة للغاية ـ وكانت خطيرة من أي مسافة. ربما يكون أريلد قد ترك الواجب الدفاعي لزملائه، لكن مهاراته الهجومية كانت فريدة من نوعها».
بالنسبة لمن لا يعرفون بيرغ جيداً، هناك مقطع عبر موقع «يوتيوب» له داخل صالة رياضية صغيرة ولا يظهر في الصالة سواه مع كرة تنس صغيرة. وخلال المقطع، يستعرض بيرغ مهاراته اللافتة. في عمر الـ17. شارك بيرغ للمرة الأولى في صفوف الفريق الأول لبودو - غليمت في الدوري الممتاز النرويجي وارتدى نظارات شبيهة بتلك الخاصة بشخصية هاري بوتر السينمائية، وسرعان ما أصبح واحداً من أفضل لاعبي بطولة الدوري على مدار السنوات الثلاثة التالية. سعت جميع الأندية النرويجية الكبرى لضمه، لكنه اعتزل فجأة عام 1996. وبدا الأمر وكأن نجماً خارقاً مثل مايكل أوين أو أي لاعب بارز آخر قد أعلن اعتزاله فجأة في ذروة تألقه في سن الـ20 دون سبب واضح. على مدار فترة طويلة، قال بيرغ إنه بحاجة لاستعادة شغفه بكرة القدم والتعرف على ما إذا كانت عشقه الحقيقي. ودفعه هذا السعي للتعرف على شغفه الحقيقي نحو تجريب نحو 15 رياضة مختلفة منها الغطس والتزلج على الجليد. إلا أنه بعد عام كان على استعداد للعودة. وقال في تصريحات صحافية عام 2018: «سئمت من الهزيمة في التنس في كل مباراة أخوضها، ورغبت في تذوق حلاوة الفوز من جديد».
ومع هذا، لم تخل عودته من المفاجأة، فقد انضم إلى صفوف نادي غيفير بودو في نوردلاند المشارك في دوري الدرجة الثالثة. وخلال ذلك الموسم، سحر بيرغ السكان المحليين بمهاراته الغريبة عليهم وبدا سعيداً من جديد، لكن خلال العام ذاته، 1997 ـ أدرك أن ثمة شيئاً ليس على ما يرام. وفي تصريحات لـ«ريكفري نورواي»، قال: «أتذكر أنني جلست في غرفة تبديل الملابس بعد المباراة الأخيرة من الموسم. كنا قد فزنا وجلست في زاوية ولم يهبط معدل ضربات قلبي، وإنما استمر عند مستوى 160 وكانت تلك البداية».
في العام التالي، عاود بيرغ الانضمام إلى بودو - غليمت عام 1998، لكن جسده بدأ في التداعي ووجد نفسه مضطراً للتدريب بمعدل أقل فأقل. وفي العام التالي، لم يخض عملياً أي تدريبات، وكان يظهر قبل المباريات فحسب ليشارك فيها مباشرة. ومع هذا، كانت موهبته فريدة لدرجة أنه ظل يجري النظر إليه على نطاق واسع باعتباره أفضل لاعب بالدوري النرويجي الممتاز. ومثلما قال بيرنستين: «كان من اللافت للغاية أن يحصد أريلد لقب أفضل لاعب في النرويج خلال موسم 1999 لأنه كان يلعب في صفوف نادي في منتصف جدول ترتيب الأندية، بينما كان فريق روزنبرغ في ذروة تألقه وهيمن على الكرة النرويجية وقدموا أداءً جيداً في بطولة دوري أبطال أوروبا. لقد حقق ذلك رغم أنه كان مريضاً ولا يشارك في التدريبات».
تدهورت حالة بيرغ في تلك الفترة، رغم أنها ظلت دونما تشخيص. وفي إحدى الفترات، فقد 15 كيلوغراماً من وزنه، حيث تراجع من 75 إلى 60 كيلوغراماً. وانضم إلى نادي لين، الذي فاز والده معه في وقت مضى ببطولة الدوري سعياً وراء بداية جديدة، لكنه أجبر على الاعتزال في سن الـ25. في تلك المرحلة، انطلق في جولة حول العالم بحثاً عن شخص يحاول تشخيص ما ألم به. واتضح خطأ التكهنات بأنه يعاني من تسمم زئبقي. وقال بيرغ في تصريحات العام الماضي: «أنفقت نحو 2 مليون كرونكر (أكثر عن 180 ألف جنيه إسترلينية) على أطباء ومعالجين مختلفين لأكثر من عقد». على مدار فترة طويلة، ظل الأمل يراوده في العودة إلى كرة القدم، لكن بمجرد التعرف على السبب وراء معاناته أخيراً تحطمت أحلامه بقسوة. اتضح أن كرة القدم ذاتها أحد الأسباب الرئيسية وراء ما يعانيه. عام 2005، جرى تشخيص حالة بيرغ باعتباره يعاني عرض الإرهاق المزمن. ويمكن أن ينجم هذا العرض عن أسباب مختلفة، لكن في حالة بيرغ كان واضحاً أن كرة القدم وما يصاحبها من توتر السبب الرئيسي وراء الحالة.
وكانت المفارقة أنه رغم أنه جاب العالم بحثاً عن تفسير لحالته، فإن طبيباً محلياً يدعى أرني ستينستروم هو الذي تمكن من تحديد المشكلة. وكان ستينستروم نفسه يعاني هذا العرض وتمكن من التعرف على حقيقة المشكلات التي كان يواجهها بيرغ وبعد عدة لقاءات أخبر لاعب الكرة السابق عام 2009 أنه يتعين عليه قطع كل صلة له بكرة القدم.
بالنسبة لبيرغ، بدت الأمور واضحة أخيراً. وقال في تصريحات لـ«ريكفري نورواي»: «ودعت كرة القدم. وحذفت كل ما يتعلق بها من قاموسي. ابتعدت عن كل ما يخص كرة القدم في وسائل الإعلام والأصدقاء الذين يكتبون عن الكرة عبر (فيسبوك). وفي صيف 2010. حاولت مشاهدة مباراة ببطولة كأس العالم، وعندما فعلت ذلك عاودني شعور قوي بالضغط العصبي وعاودتني الأعراض القديمة، لكن هذه المرة كنت مدركاً للسبب وراء شعوري على هذا النحو. لم يكن هناك غموض. كنت مدركاً لما علي فعله وسرعان ما تلاشى».
وشرح بيرغ السبب وراء معاناته هذا العرض بينما لم يتعرض له أي من شقيقيه، وقال: «منذ أن كنت طفلاً كنت أتدرب ضعف أي فرد آخر. ونظراً للإنجازات الكبيرة التي حققها والدي وشقيقاي ربما شعرت بضغط شديد دوماً كي أنجز الكثير داخل الملعب. إلا أنه حسب ما استوعبت، فإن جزءاً كبيراً من الضغط العصبي كان بسبب مشاعر الإثارة والحماس، والتوقعات بما يمكنني تحقيقه. إن ما حدث معي أنني لم يحدث وأن هدأت وتيرة نشاطي قط».
تدريجياً، تمكن بيرغ من إعادة بناء حياته. وأصبح أكثر سعادة وتمكن من معاودة التدريب والأهم عن ذلك معاونة آخرين يعانون عرض الإرهاق المزمن بفضل تجاربه. إلا أن عانى مشكلات أخرى، وفي يونيو (حزيران) أقدم على الانتحار في سن الـ43.
ويأتي رحيله ليذكرنا جميعاً بموهبة عظيمة تعرضت لضغوط هائلة وجدت استحالة في التعامل معها. وكتب بيرنستين بعد رحيل بيرغ: «نرغب جميعاً في أن نكون موهوبين، لكن هذا لا يناسب الجميع. بالنسبة لأريلد بيرغ، كانت موهبته المذهلة سر لعنته. من الأسهل بكثير أن يكون المرء عادياً لأنه لن يتعين عليه حينها التعايش مع توقعات كبرى ـ ليس فقط من الآخرين، ولكن أولاً وقبل أي شيء من نفسه».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.