درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

تحقيق لـ«الشرق الأوسط» عن «مهد الثورة» بعد سنة من استعادة الحكومة السورية السيطرة عليها

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
TT

درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)

رغم سيطرة الحكومة السورية على مناطق جنوب البلاد، فإن القلق لا يفارق المسافرين القاصدين محافظة درعا «مهد الثورة» في 2011. بعدما شهد الطريق إليها خلال سنوات الحرب كثيراً من جرائم القتل والخطف والاعتقال، إذ بدا أوتوستراد دمشق – درعا الدولي خاوياً، وتحولت المحافظة من «سلة غذائية» للبلاد إلى حقول مقفرة قاحلة.
الوصول من العاصمة إلى درعا الواقعة قرب الحدود الأردنية - السورية، وتعتبر البوابة الجنوبية للبلاد، يتم عبر طريقين: الأول يسمى «الطريق القديم» وهو شرق العاصمة، ويبدأ من منطقة بوابة الميدان جنوب دمشق، فمنطقة القدم إلى سبينة، ثم الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا، لتبدأ بعدها بالظهور تباعاً القرى والبلدات والمدن التابعة لمحافظة درعا على جانبي الطريق، ولينتهي الطريق بالحدود الإدارية مع الأردن عند معبر «نصيب - جابر». وقد تم تعطيل هذا الطريق لسنوات، في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على منطقة القدم.
الطريق الثاني، يطلق عليه «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، وهو يوازي الطريق القديم من الجهة الغربية، ويبدأ من حي نهر عيشة، فحي القدم ومنطقة صحنايا، ثم منطقتي الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا.
باتت معظم السيارات القاصدة درعا والأردن تسلك «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، نظراً لحالته الفنية الجيدة، مقارنة بالطريق القديم. وتشهد المنطقة الممتدة من نهر عيشة وحتى الكسوة وصولاً إلى الدير علي حركة كثيفة للسيارات، بعد أن أزيلت حواجز الجيش والأمن، واقتصرت على حاجز «تاون سنتر» فقط، الواقع على مشارف منطقة صحنايا، الذي يجري عناصره عمليات تفتيش غير مشددة للسيارات، وتدقيقاً سريعاً في البطاقات الشخصية للمسافرين، بهدف إلقاء القبض على مطلوبين أو متخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياط في الجيش النظامي، علماً بأن الإجراءات على هذا الحاجز كانت هي الأشد في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على مناطق في درعا، فقد كانت السيارات تصطف في طوابير طويلة وتنتظر لساعات، حتى يسمح لها بالمرور، كما شهد الحاجز كثيراً من حالات الاعتقال.
وبعد تجاوز حاجز «تاون سنتر»، والدخول في منطقة صحنايا تبدأ حركة السيارات في الطريق بالتراجع تدريجياً، وتصبح قليلة في المنطقة الممتدة من الكسوة حتى الدير علي.
مع الدخول في الحدود الإدارية لمحافظة درعا، يوجد حاجز للجيش على مشارف قرية منكت الحطب، التابعة لناحية غباغب، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات التي تأخذ حركتها مزيداً من التراجع، وتكون شبه معدومة مع الوصول إلى منطقة الصنمين، التي تتبع لها ناحية غباغب، لتتتالى بعدها بالظهور على جانبي الطريق مدن وبلدات وقرى ريف درعا: خبب، وتبنة، ومحجة، والنجيح، وشقرا، وأزرع، والشيخ مسكين، وقرفا، ونامر، وأبطع، وداعل، وخربة غزالة، وعتمان، على مشارف مدينة درعا.
وبينما أقام الجيش حاجزاً على مداخل كل مدينة وبلدة وقرية، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات، كان مشهد الطريق كما هو الحال في بداية الحدود الإدارية لمحافظة درعا، فقد كانت حركة السيارات شبه معدومة حتى الوصول إلى قرية عتمان، على مشارف مدينة درعا، بعد أن كان هذا الطريق يشهد حالات ازدحام شديدة لسيارات نقل الركاب العامة والخاصة والبولمانات والسيارات الشاحنة، التي تنقل البضائع من سوريا ولبنان وتركيا إلى الأردن، ومنها إلى دول الخليج العربي، وبالعكس.
السيارات المارة على الطريق وبسبب ندرة الحركة، لوحظ أنها تمر بسرعات جنونية، وبدا القلق واضحاً على من فيها، بسبب الخوف من تعرضهم لمفاجآت في الطريق من قبيل عمليات الخطف والقتل وسرقة السيارات، التي كانت تحصل قبل سيطرة الحكومة على المحافظة، ويقوم بها مسلحون مجهولون من خلال إقامة «حواجز طيارة» في أماكن متعددة من الطريق الدولي.
وبعد أن كان مشهد حقول الخضراوات والأشجار المثمرة على طول «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي» قبل سنوات الحرب يبهج المسافرين، ويقوم كثير من الأهالي بالتنزه هناك؛ حيث شكلت المحافظة سلة غذائية متنوعة من المحاصيل الزراعية، بدت تلك الحقول مقفرة قاحلة، والأشجار المثمرة يابسة إلا ما ندر، بينما ظهرت معالم الدمار في المدن والقرى والبلدات التي انحاز أهلها للثورة، قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة على كامل المحافظة البالغ عدد سكانها نحو مليون ونصف مليون نسمة، ومعظمهم مسلمون «سُنة»، صيف العام الماضي.
وتنقسم مدينة درعا إلى قسمين: غربي، يحمل اسم درعا المحطة، وشرقي، أي المدينة القديمة ويحمل اسم درعا البلد، وأطلق أهله شرارة الثورة منتصف مارس (آذار) 2011، بينما سيطرت عليه الفصائل المسلحة بداية 2012، إلى أن استعادت الحكومة السيطرة عليه بموجب ما تسميه «اتفاق مصالحة» بعد أن شنت عشرات العمليات العسكرية ضد الفصائل التي كانت تسيطر عليها.
اللافت مع الدخول من الأوتوستراد الدولي إلى مدينة درعا الواقعة على مسافة 100 كيلومتر إلى الجنوب من دمشق، عدم وجود حواجز للجيش في القسم الغربي، إلا على مشارفه؛ حيث انتشرت صور الرئيس بشار الأسد، ولافتات كتب عليها عبارات تحيي الجيش النظامي.
كما لوحظ في هذا القسم، غياب انتشار عناصر الجيش والقوى الأمنية وعناصر الشرطة الروسية في الطرقات والشوارع الرئيسية والفرعية للمدينة، وقلة حركة المارة، بينما كانت حركة السيارات محدودة.
أحد السكان في درعا المحطة، وبكلمات مشوبة بالحذر، يصف الوضع فيها بـ«المستقر»؛ لكنه يستدرك ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خوف كبير يعتري نفوس الأهالي، من ازدياد عمليات القتل التي يقوم بها مجهولون. ويروي: «منذ فترة ليست بعيدة، قام شخص يقود دراجة نارية في وضح النهار بإطلاق النار من مسدس على شخص آخر وهو يقف أمام منزله، ما أدى إلى مقتله على الفور، ولاذ بعدها القاتل بالفرار، من دون أن تتدخل أي جهة». ويشير إلى أن أغلب التكهنات تتجه إلى أن هكذا عمليات فردية يقوم بها أشخاص لأسباب «ثأرية» لمقتل أحد ذويهم أو نهب وسرقة منازلهم ومحالهم التجارية أثناء الحرب.
ويوضح أن القسم الشرقي من المدينة، درعا البلد، يشهد أيضاً حالة من الاستقرار؛ لكن هناك عمليات تدقيق مشددة يخضع لها الداخلون إليه، تجريها عناصر موجودة على حواجز مشتركة للجيش ومسلحي «التسويات» أقيمت على مداخله.
مصدر آخر من السكان، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن معظم مدن وبلدات الريف الشرقي المحاذية للمدينة، مثل النعيمة، ونصيب، وأم المياذن، تشهد استقرار نوعاً ما، بخلاف مدن وبلدات الريف الغربي، ومنها اليادودة، وطفس، وتسيل، التي تحدث فيها بين حين وآخر عمليات استهداف لعناصر الجيش بعبوات ناسفة أو بأسلحة متوسطة. ويرجح أن «خلايا نائمة من تنظيم (داعش)» الذي كان يسيطر على المنطقة، هي من تقوم بها، وتستهدف بها «مسلحي التسويات» الذين انضموا إلى الجيش النظامي.
على النقيض من عمليات التفتيش والتدقيق الشكلية التي تجريها الحواجز للسيارات والمسافرين في طريق الذهاب إلى درعا، الذي يستغرق نحو 60 دقيقة بعد أن كان في زمن الحرب يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات، يجري عناصر الحواجز الموجودة على طريق العودة إلى دمشق عمليات تفتيش مشددة للسيارات، وتدقيقاً كبيراً في بطاقات المسافرين؛ خصوصاً على حاجز موجود عند مخرج مدينة درعا، وحاجز «تاون سنتر» في منطقة صحنايا، الذي يدخل منه المسافرون إلى دمشق.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.