درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

تحقيق لـ«الشرق الأوسط» عن «مهد الثورة» بعد سنة من استعادة الحكومة السورية السيطرة عليها

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
TT

درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)

رغم سيطرة الحكومة السورية على مناطق جنوب البلاد، فإن القلق لا يفارق المسافرين القاصدين محافظة درعا «مهد الثورة» في 2011. بعدما شهد الطريق إليها خلال سنوات الحرب كثيراً من جرائم القتل والخطف والاعتقال، إذ بدا أوتوستراد دمشق – درعا الدولي خاوياً، وتحولت المحافظة من «سلة غذائية» للبلاد إلى حقول مقفرة قاحلة.
الوصول من العاصمة إلى درعا الواقعة قرب الحدود الأردنية - السورية، وتعتبر البوابة الجنوبية للبلاد، يتم عبر طريقين: الأول يسمى «الطريق القديم» وهو شرق العاصمة، ويبدأ من منطقة بوابة الميدان جنوب دمشق، فمنطقة القدم إلى سبينة، ثم الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا، لتبدأ بعدها بالظهور تباعاً القرى والبلدات والمدن التابعة لمحافظة درعا على جانبي الطريق، ولينتهي الطريق بالحدود الإدارية مع الأردن عند معبر «نصيب - جابر». وقد تم تعطيل هذا الطريق لسنوات، في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على منطقة القدم.
الطريق الثاني، يطلق عليه «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، وهو يوازي الطريق القديم من الجهة الغربية، ويبدأ من حي نهر عيشة، فحي القدم ومنطقة صحنايا، ثم منطقتي الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا.
باتت معظم السيارات القاصدة درعا والأردن تسلك «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، نظراً لحالته الفنية الجيدة، مقارنة بالطريق القديم. وتشهد المنطقة الممتدة من نهر عيشة وحتى الكسوة وصولاً إلى الدير علي حركة كثيفة للسيارات، بعد أن أزيلت حواجز الجيش والأمن، واقتصرت على حاجز «تاون سنتر» فقط، الواقع على مشارف منطقة صحنايا، الذي يجري عناصره عمليات تفتيش غير مشددة للسيارات، وتدقيقاً سريعاً في البطاقات الشخصية للمسافرين، بهدف إلقاء القبض على مطلوبين أو متخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياط في الجيش النظامي، علماً بأن الإجراءات على هذا الحاجز كانت هي الأشد في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على مناطق في درعا، فقد كانت السيارات تصطف في طوابير طويلة وتنتظر لساعات، حتى يسمح لها بالمرور، كما شهد الحاجز كثيراً من حالات الاعتقال.
وبعد تجاوز حاجز «تاون سنتر»، والدخول في منطقة صحنايا تبدأ حركة السيارات في الطريق بالتراجع تدريجياً، وتصبح قليلة في المنطقة الممتدة من الكسوة حتى الدير علي.
مع الدخول في الحدود الإدارية لمحافظة درعا، يوجد حاجز للجيش على مشارف قرية منكت الحطب، التابعة لناحية غباغب، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات التي تأخذ حركتها مزيداً من التراجع، وتكون شبه معدومة مع الوصول إلى منطقة الصنمين، التي تتبع لها ناحية غباغب، لتتتالى بعدها بالظهور على جانبي الطريق مدن وبلدات وقرى ريف درعا: خبب، وتبنة، ومحجة، والنجيح، وشقرا، وأزرع، والشيخ مسكين، وقرفا، ونامر، وأبطع، وداعل، وخربة غزالة، وعتمان، على مشارف مدينة درعا.
وبينما أقام الجيش حاجزاً على مداخل كل مدينة وبلدة وقرية، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات، كان مشهد الطريق كما هو الحال في بداية الحدود الإدارية لمحافظة درعا، فقد كانت حركة السيارات شبه معدومة حتى الوصول إلى قرية عتمان، على مشارف مدينة درعا، بعد أن كان هذا الطريق يشهد حالات ازدحام شديدة لسيارات نقل الركاب العامة والخاصة والبولمانات والسيارات الشاحنة، التي تنقل البضائع من سوريا ولبنان وتركيا إلى الأردن، ومنها إلى دول الخليج العربي، وبالعكس.
السيارات المارة على الطريق وبسبب ندرة الحركة، لوحظ أنها تمر بسرعات جنونية، وبدا القلق واضحاً على من فيها، بسبب الخوف من تعرضهم لمفاجآت في الطريق من قبيل عمليات الخطف والقتل وسرقة السيارات، التي كانت تحصل قبل سيطرة الحكومة على المحافظة، ويقوم بها مسلحون مجهولون من خلال إقامة «حواجز طيارة» في أماكن متعددة من الطريق الدولي.
وبعد أن كان مشهد حقول الخضراوات والأشجار المثمرة على طول «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي» قبل سنوات الحرب يبهج المسافرين، ويقوم كثير من الأهالي بالتنزه هناك؛ حيث شكلت المحافظة سلة غذائية متنوعة من المحاصيل الزراعية، بدت تلك الحقول مقفرة قاحلة، والأشجار المثمرة يابسة إلا ما ندر، بينما ظهرت معالم الدمار في المدن والقرى والبلدات التي انحاز أهلها للثورة، قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة على كامل المحافظة البالغ عدد سكانها نحو مليون ونصف مليون نسمة، ومعظمهم مسلمون «سُنة»، صيف العام الماضي.
وتنقسم مدينة درعا إلى قسمين: غربي، يحمل اسم درعا المحطة، وشرقي، أي المدينة القديمة ويحمل اسم درعا البلد، وأطلق أهله شرارة الثورة منتصف مارس (آذار) 2011، بينما سيطرت عليه الفصائل المسلحة بداية 2012، إلى أن استعادت الحكومة السيطرة عليه بموجب ما تسميه «اتفاق مصالحة» بعد أن شنت عشرات العمليات العسكرية ضد الفصائل التي كانت تسيطر عليها.
اللافت مع الدخول من الأوتوستراد الدولي إلى مدينة درعا الواقعة على مسافة 100 كيلومتر إلى الجنوب من دمشق، عدم وجود حواجز للجيش في القسم الغربي، إلا على مشارفه؛ حيث انتشرت صور الرئيس بشار الأسد، ولافتات كتب عليها عبارات تحيي الجيش النظامي.
كما لوحظ في هذا القسم، غياب انتشار عناصر الجيش والقوى الأمنية وعناصر الشرطة الروسية في الطرقات والشوارع الرئيسية والفرعية للمدينة، وقلة حركة المارة، بينما كانت حركة السيارات محدودة.
أحد السكان في درعا المحطة، وبكلمات مشوبة بالحذر، يصف الوضع فيها بـ«المستقر»؛ لكنه يستدرك ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خوف كبير يعتري نفوس الأهالي، من ازدياد عمليات القتل التي يقوم بها مجهولون. ويروي: «منذ فترة ليست بعيدة، قام شخص يقود دراجة نارية في وضح النهار بإطلاق النار من مسدس على شخص آخر وهو يقف أمام منزله، ما أدى إلى مقتله على الفور، ولاذ بعدها القاتل بالفرار، من دون أن تتدخل أي جهة». ويشير إلى أن أغلب التكهنات تتجه إلى أن هكذا عمليات فردية يقوم بها أشخاص لأسباب «ثأرية» لمقتل أحد ذويهم أو نهب وسرقة منازلهم ومحالهم التجارية أثناء الحرب.
ويوضح أن القسم الشرقي من المدينة، درعا البلد، يشهد أيضاً حالة من الاستقرار؛ لكن هناك عمليات تدقيق مشددة يخضع لها الداخلون إليه، تجريها عناصر موجودة على حواجز مشتركة للجيش ومسلحي «التسويات» أقيمت على مداخله.
مصدر آخر من السكان، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن معظم مدن وبلدات الريف الشرقي المحاذية للمدينة، مثل النعيمة، ونصيب، وأم المياذن، تشهد استقرار نوعاً ما، بخلاف مدن وبلدات الريف الغربي، ومنها اليادودة، وطفس، وتسيل، التي تحدث فيها بين حين وآخر عمليات استهداف لعناصر الجيش بعبوات ناسفة أو بأسلحة متوسطة. ويرجح أن «خلايا نائمة من تنظيم (داعش)» الذي كان يسيطر على المنطقة، هي من تقوم بها، وتستهدف بها «مسلحي التسويات» الذين انضموا إلى الجيش النظامي.
على النقيض من عمليات التفتيش والتدقيق الشكلية التي تجريها الحواجز للسيارات والمسافرين في طريق الذهاب إلى درعا، الذي يستغرق نحو 60 دقيقة بعد أن كان في زمن الحرب يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات، يجري عناصر الحواجز الموجودة على طريق العودة إلى دمشق عمليات تفتيش مشددة للسيارات، وتدقيقاً كبيراً في بطاقات المسافرين؛ خصوصاً على حاجز موجود عند مخرج مدينة درعا، وحاجز «تاون سنتر» في منطقة صحنايا، الذي يدخل منه المسافرون إلى دمشق.



السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمرّدي تيغراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض «حرباً شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائةA2في المائةD9في المائةA7-في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA8/1792025802120885/?locale=ar_AR

وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».

ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.

ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.

وسيطر متمرّدو الجبهة، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليميْ عفر وأمهرة المجاوريْن، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حرباً دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا، أمس الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدّمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.

من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلاً: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفاً: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيغراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعماً وإسناداً وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى».

ونفت مصر التدخل في اضطرابات إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

استهداف التلفزيون العام

أعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا.

وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.

وأُصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، صباح الأحد، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي.

وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجاراً قويّاً ناجماً عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.

كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.

حصار ومخاوف من تجدّد الحرب

ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.

وذكرت منظمة «نت بلوكس»، عبر منصة «إكس»، أن «بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات بإقليم تيغراي».

ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي، خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخِدمات المصرفية، وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإثيوبية تتمتّع بتفوق عسكري واضح، فضلاً عن دعم دول خارجية، لكن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين، في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوّة على مَنفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة في عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية، منذ ذلك الحين، غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري، خلال العام الحالي، استعداداً لاستئناف القتال.


ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.