إردوغان يبدأ الحرب على رفاقه «المنشقين» بعد عودة من اختفاء مثير للتكهنات

انشقاقات تضرب صفوف «الحركة القومية» حليف الحزب الحاكم

غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)
غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يبدأ الحرب على رفاقه «المنشقين» بعد عودة من اختفاء مثير للتكهنات

غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)
غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)

بدا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مُنزعجاً إزاء تحرك عدد من رفاقه القدامى لتأسيس أحزاب من رحم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي شاركوه تأسيسه عام 2001، وحاول التقليل من شأن هذه الأحزاب، على الرغم من الأسماء الوازنة التي تتردد في تشكيلتها، والتي تحظى بقاعدة عريضة في تركيا، بقوله «إن هذه الأحزاب مصيرها الزوال، وسيدفع مؤسسوها ثمن طعنهم له في الظهر».
إردوغان الذي اختفى عن الأنظار فجأة خلال الأسبوعين الماضيين، بعد قراره الصادم بعزل محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا. وحسب مراقبين، ربما كانت هذه التصريحات، التي أطلقها إردوغان وسط رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في لقاء عقده معهم أول من أمس في أنقرة عقب عودته من فترة الغياب، التي أثارت تكهنات حول حالته الصحية، التي فتحت بحد ذاتها تساؤلات عن سبب قطعه إجازة مفترضة، محاولة للحفاظ على تماسك الحزب الذي واجه ضربة عنيفة في الانتخابات المحلية الأخيرة، وفقد فيها معاقله التقليدية في المدن الكبرى، وأهمها إسطنبول.
تطرق إردوغان إلى الموضوع وسط جملة أخرى من الموضوعات، من بينها صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، والارتدادات المتوقعة من واشنطن، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، التي أرجعها كالمعتاد إلى مؤامرة خارجية على تركيا واقتصادها، وسط استمرار الحديث المكثف في وسائل الإعلام التركية عن احتمال تشكيل رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، حزبين جديدين قريباً؛ يبدو حزب باباجان هو الأقرب في الظهور من بينهما بدعم من الرئيس السابق عبد الله غل، الذي يمتلك قاعدة مؤثرة من نواب حزب «العدالة والتنمية» بالبرلمان وناخبيه أيضاً.
وقال إردوغان: «يتردد هنا وهناك أنهم يعتزمون تشكيل أحزاب جديدة، لا تلقوا لهم بالاً، سيزولون كما زالت الأحزاب الأخرى التي شكلها أشخاص انشقوا عن (العدالة والتنمية)... الجميع يعلم مصير تلك الأحزاب التي تشكلت في السابق، اليوم لم يعد أحد يتذكر أسماء هؤلاء الذين تركوا حزبنا وشكلوا أحزاباً جديدة، وهؤلاء أيضاً سيدفعون ثمن طعنهم لنا في ظهرنا». وكان إردوغان يشير إلى تجربة نائب رئيس الوزراء الأسبق عبد اللطيف شنر، الذي انشق عن «العدالة والتنمية» عام 2010، وأسس حزباً باسم «تركيا» لم يحقق نجاحاً، بسبب اختلاف الظروف في ذلك الوقت، حيث كان حزب «العدالة والتنمية» لا يزال يحتفظ بكتلة مؤسسيه وقياداته التاريخية أمثال عبد الله غل وعلي باباجان وبولنت أرنتش وجميل تشيتشيك ومحمد على شاهين وحسين تشيليك، إلى جانب أحمد داود أوغلو، الذي كان مستشاراً لإردوغان ثم وزيراً للخارجية ورئيساً للوزراء، وغيرهم. كما كان الحزب في أوج قوته، وكانت إدارته للاقتصاد في أنجح فتراتها، عكس ما هو عليه اليوم.
وأراد إردوغان بهذه التصريحات أن يسجل عودة قوية إلى المشهد السياسي والإعلامي بعدما ضجت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها بالتساؤلات والتكهنات حول أسباب الاختفاء المفاجئ للرئيس الذي اعتاد ألا تغيب صوره وخطاباته وتصريحاته عن شاشات القنوات التركية، ما دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه، أو حتى وفاته، قبل أن يظهر منذ أيام قليلة في مطار أسنبوغا في أنقرة في لقاء مع رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد.
وكان إردوغان توارى عن الأنظار مباشرة عقب إحياء الذكرى السنوية الثالثة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، التي استهدفت إسقاط نظام حكمه في منتصف يوليو (تموز) 2016، ليصبح سؤال «أين إردوغان؟» هو الأكثر بروزاً وإلحاحاً في الشارع التركي، وهو ما أجبر أحد مستشاريه في الحزب الحاكم لأنه يخرج لينفي علناً أن يكون إردوغان توفي فجأة، كما روجت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل، قائلاً: «كل عام، وفي هذا التوقيت بالذات، كما جرت العادة... إجازة رسمية». لكن ذلك لم يطفئ وهج التساؤلات عن الغياب، ثم عن العودة المفاجئة التي اعتبرت محاولة لقطع هذه التساؤلات وتأكيد أن إردوغان لا يزال موجوداً.
ودخل على الخط كتاب بارزون مقربون من إردوغان، في مقدمتهم عبد القادر سيلفي، الكاتب في صحيفة «حرييت»، الذي قال إن إردوغان أراد أن يخلو لنفسه لفترة للتفكير فيما سيفعله في المرحلة المقبلة، سواء من حيث التغيير في هياكل الحزب أو الحكومة، لإدراكه أن ما حدث في الانتخابات المحلية لا يجب أن يمر دون محاسبة، وكذلك الإعداد لحملة مضادة لرفاقه الذين أعلنوا تحركهم إلى تأسيس أحزاب سياسية.
وتوقع سيلفي تغييراً وزارياً محدوداً في حكومة إردوغان، وتغييراً أوسع في تشكيلات الحزب الحاكم، كما أكد أن إردوغان جهز لحملة واسعة من اللقاءات الجماهيرية في أنحاء تركيا ستنطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو الموعد الذي ربما سيعلن فيه غل وباباجان تأسيس حزبهما، من أجل نسف هذه الجهود، حيث سيرفع شعاراً واضحاً في هذه الحملة، وهو «الخيانة»، في وصف التحركات نحو تأسيس أحزاب من رحم «العدالة والتنمية»، وسيركز على أن هؤلاء لا يعرفون معنى الوفاء، وأنهم يطعنون الحزب الذي كان سبباً فيما حققوا في مسيرتهم في الظهر.
وفي غضون ذلك، سرت عدوى الانقسامات في الحزب الحاكم إلى شريكه في «تحالف الشعب»، حزب «الحركة القومية»، لتكتمل، من وجهة نظر مراقبين، ملامح التآكل في شعبية الحزبين ونفاد رصيدهما السياسي. ويوجه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، ثورة غضب وتمرد من كوادر حزبه الذين اتهموه بالتنازل عن استقلالية الحزب، والانقياد وراء تعليمات إردوغان، ليتحول إلى ما يشبه الدمية التي يحركها الرئيس وفق أهوائه، دون حتى أن يسفر كل ذلك عن نتائج تذكر لصالح الحزب. ويقود بهشلي الحزب منذ يوليو 1997، وطوال هذه السنين كانت إدارته محل انتقادات واسعة من قبل كوادر «الحركة القومية»، وقاد ذلك إلى انشقاق ميرال أكشينار، نائبة بهشلي وإعلان تأسيس حزبها «الجيد» في أكتوبر (تشرين الأول) 2017.
ولم تغادر أكشينار، الملقبة في تركيا بـ«المرأة الحديدية»، الحزب وحدها، وإنما رافقها عدد من رموزه. ويبدو أن انشقاقاً آخر في الطريق سيسفر عن مولد حزب جديد يقضي على ما تبقى من هياكل «الحركة القومية» الذي انتقد داود أوغلو تحالف إردوغان معه قائلاً إنه أدى إلى انحسار شعبية «العدالة والتنمية»، واقتصارها على منطقة وسط الأناضول.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.